الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

الدخل وكفاءات الأداء

أريب محمد عبد الغني

يعتبر كثير من الناس البضائع ذات الإنتاج الغربي ( الأوربي – الأمريكي) هي أفضل مما عليه الإنتاج في بلدان أخرى مثل الهند والصين وغيرها من البلدان، ولعل هناك عوامل عديدة تلعب دوراً مؤثراً في ذلك. ولو قارنا الدخل الذي يحصل عليه العامل في كل من هذه البلدان مع العامل الذي يقوم بصناعة السلع نفسها في البلدان النامية لوجدنا أن هناك فارقاً كبيراً بين جودة السلعة المصنعة في كل من هذه البلدان مما يدل على أن هناك علاقة وطيدة بين الدخل وجودة المنتج، ولكن حل مشكلة الدخل في الدول النامية ليس بالقضية السهلة حيث لا يمكن رفع سعر مبيعات السلع المنتجة من قبل العامل المتدني الأداء لتغطية معدلات الدخل الجديدة (المطالب بها)، وإذا ما تم تجاهل هذه الناحية فان النتيجة بلا شك حالة من حالات التضخم النقدي وهي الحالة التي يرتفع فيها معدل الاستهلاك المحلي مع العجز عن تأمين العملة الصعبة لاستيراد المواد ومستلزمات الإنتاج اللازم لتغطية حاجة الاستهلاك المتزايد، وبالتالي تتعرض قيمة العملة المحلية للانخفاض بسبب عدم إمكانية رفدها بالعملة الصعبة الناجم من عملية التصدير، والملاحظ أن أي نشاط اقتصادي لا يكون ناجحاً إذا لم يقم على سياسة الأخذ والعطاء ومقدار نجاحه محدداً المقدار الذي تزيد فيه كمية الأخذ عن كمية العطاء، وحتماً فإن الدخل يمكن أن يكون عادلاً ويحقق الكفاية لصاحبه من خلال نجاح المجتمع في تطبيق هذه القاعدة خاصة عندما يشعر الموظف بنواحي معنوية إضافة إلى الناحية المادية، فهو يقدم للمجتمع أكثر مما يأخذ منه كما أن المجتمع يزداد تقديراً لنوع العمل والعامل اللذين يحققان هذه القاعدة، وهنا يمكن لفت الانتباه إلى أن النجاح في تطبيق هذه القاعدة هو الدليل على النجاح في عملية الإصلاح الاقتصادي كما أنه يمكن الاعتماد عليها أو الانطلاق منها على الأقل في تطوير الاقتصاد، كما أن الابتعاد عن هذه القاعدة يضيع فرصة تحديد نقطة البدء ويمكن تقريب صلاحية هذه الفكرة للأذهان وهو: أن الإصلاح يجب أن يبدأ بالإنسان أولاً باعتباره هو من يختار المواد اللازمة للبدء في كل صناعة وهو الذي يقوم بتعديل مواصفاتها لتصبح أكثر ملائمة ، أي أن هنالك حلقة دائرية بين الإصلاح أو التطوير الاقتصادي والإنسان يبدأ أولاً بإصلاح الإنسان الذي هو أداة لتطوير الاقتصاد وتحسينه لتحصيل مقدار أكبر من الفائدة لمصلحته وهكذا دواليك.

لذلك فان الاستفادة مما هو متوفر لرفع معدلات الدخول للموظفين و تطويره وفق الأسس المعمول بها إقليميا ودولياً، والاستفادة من خبرات الآخرين لتكوين خبراتنا نستطيع أن نصل إلى تأمين قوة اقتصادية ليس لليمن فحسب بل وعلى المستوى الإقليمي أيضا ، إضافة الى تأمين مستوى معيشي أفضل للمواطنين.


التنمية وتحديث الواقع الاقتصادي...

أريب محمد عبد الغني


إذا كانت التنمية تعني تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي إلى الأفضل من خلال الاستخدام الكامل والأمثل لما هو متاح من موارد بشرية ومادية ومالية وصولا إلى تامين الدخل اللائق للإفراد يمكنهم من إشباع رغباتهم المتعددة وتحقيق الرفاهية لهم فلابد من تأكيد حقيقة مفادها أن أي عملية تنموية لايمكن أن تقوم إلا من خلال وضع الخطط الناجحة والشاملة لجميع قطاعات الاقتصاد الوطني .

إن مفهوم التنمية كعملية معقدة متداخلة الجوانب لم يأخذ في الانتشار إلا حديثا فلم تعد التنمية تعني النمو الاقتصادي وان كان هذا النمو يمثل جوهرها وعمودها الفقري ، وإنما هي مجموعة متداخلة من التوجهات القصدية المتعددة الجوانب الساعية لإحداث تحولات أساسية في بناء المجتمع بكامله ولمصلحة أفراده جميعا فالنظر إلى أهداف التصنيع أو التنمية الزراعية أو التقدم التكنولوجي لا يتم بمعزل عن قضايا ومشاكل التخلص من المعوقات والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية والخارجية ومستوى التطور في ملكية وسائل الإنتاج وأساليبه وعلاقاته ونوعية ومستوى المشاركة الجماهيرية وتفاعلاتها مع حركة التنمية المحلية والإقليمية والعالمية ، أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتطلب في كثير من الأحيان مشاركة كل القوى الفاعلة في المجتمع وهذه المشاركة يطلق عليها عملية التنمية وهي تحقيق اكبر قدر من الدخل إذن ماذا نقصد بعملية التنمية ؟ أننا عندما نتكلم هنا عن التنمية فان القصد منها هو إشباع احتياجات أفراد المجتمع والمشاركة الخلاقة في تعبئة ما لديه من طاقات وموارد والانتفاع بكامل قواه البشرية، حيث لم يعد هناك اقتصاد مغلق على نفسه يستطيع أن يصمد في وجه رياح التغيير الاقتصادي العالمي الجديدة ، لقد أصبحت اقتصاديات البلدان النامية مفتوحة أمام النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي فتح الحدود أمام انتقال رؤوس الأموال بسرعة هائلة من دولة إلى أخرى وانتقال الأيدي العاملة أيضا بنفس السرعة بموجب التسهيلات التي تقدمها ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وانطلاقا من هنا يمكننا القول إن التنمية الحديثة هي التي تعتمد على تخطيط حديث غير تقليدي مرن متطور يمكنه استيعاب المتغيرات التي تحدث بالاقتصاد العالمي والقدرة على مواجهتها بحيث إن الوجه الجديد للتنمية أصبح يضم مفاهيم جديدة من بينها الاهتمام بمستوى دخول الأفراد ونوعية الخدمات الصحية التي تقدم إليهم وشكل النظام التربوي الذي يحتاجونه إضافة إلى جعل الاقتصاد قادر على التكيف والتغير مع المؤثرات الخارجية كالتضخم ووسائل الإنتاج والمعرفة القادمة من الخارج وكيفية حماية الاقتصاد والسوق المحلية من هذه التأثيرات مع القدرة على جعل الاقتصاد يحقق معدلات مقبولة من النمو توازي أو تسبق أو تتناسب مع حجم الموارد المتاحة إن كانت مادية او بشرية او مالية .






التخطيط السياحي وأثره على التنمية

 أريب محمد عبد الغني


مقدمة:

ارتبط ظهور التخطيط السياحي وتطوره وكذلك أهميته ببروز السياحة كظاهرة حضارية ـ سلوكية من ناحية وظاهرة اقتصادية ـ اجتماعية من ناحية أخرى. وقد حظيت السياحة المعاصرة كنشاط إنساني بأهمية واعتبار كبيرين لم تحظ بهما في أي عصر من العصور السابقة، لقد نجم عن النشاطات السياحية الكثيفة نتائج وآثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية وعمرانية كان لها أثر عظيم وواضح في حياة المجتمعات والشعوب في عصرنا الحاضر، الأمر الذي استدعى توجيه الاهتمام إلى ضرورة تنظيم وضبط وتوجيه وتقييم هذه النشاطات للوصول إلى الأهداف المنشودة والمرغوبة وبشكل سريع وناضج. وقد ترتب على ذلك اعتماد وتبني أسلوب التخطيط السياحي كعلم متخصص يتناول بالدراسة والتحليل والتفسير جميع الأنشطة السياحية ويعمل على تطويرها.

مفهوم التخطيط السياحي:

لم يتبلور مفهوم التخطيط السياحي بشكل واضح ومحدد إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تطورت حركة السفر الدولية بشكل سريع وكثيف، وتزايدت أعداد السياح إلى جانب تنوع أشكال السياحة والاستجمام، وتعددت المناطق السياحية واختلفت وظائفها وخصائصها، وقد أدى كل هذا إلى زيادة الاهتمام بالسياحة والأنشطة السياحية، وظهرت الحاجة لضبط وتوجيه هذه النشاطات من أجل الحد من آثارها السلبية على المجتمع والبيئة، وتحقيق أقصى درجات النفع الاقتصادي، خصوصاً بعد أن أصبح ينظر إلى السياحة على أنها صناعة ومصدر دخل أساسي في كثير من دول العالم. والتخطيط السياحي نوع من أنواع التخطيط التنموي وهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات المرحلية المقصودة والمنظمة والمشروعة التي تهدف إلى تحقيق استغلال واستخدام أمثل لعناصر الجذب السياحي المتاح والكامن وتحقيق أقصى درجات المنفعة الممكنة، مع متابعة وتوجيه وضبط لهذا الاستغلال لإبقائه ضمن دائرة المرغوب والمنشود، ومنع حدوث أي نتائج أو آثار سلبية ناجمة عنه.

تعريف التخطيط السياحي:

يعرف التخطيط السياحي بأنه رسم صورة تقديرية مستقبلية للنشاط السياحي في دولة معينة وفي فترة زمنية محددة. ويقتضي ذلك حصر الموارد السياحية في الدولة من أجل تحديد أهداف الخطة السياحية وتحقيق تنمية سياحية سريعة ومنتظمة من خلال إعداد وتنفيذ برنامج متناسق يتصف بشمول فروع النشاط السياحي ومناطق الدولة السياحية، وينبغي ألا ينظر إلى التخطيط السياحي على أنه ميدان مقصور على الجهات الرسمية، وإنما يجب أن ينظر إليه على أنه برنامج عمل مشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد. لذا يجب أن يكون التخطيط السياحي عملية مشتركة بين جميع الجهات المنظمة للقطاع السياحي ، بين الجهات الحكومية المشرفة على هذا القطاع، ومقدمي الخدمات السياحية (المؤسسات ورجال الأعمال)، والمستهلكين لهذه الخدمات ( السياح )، والمجتمع .. بدءا من مرحلة صياغة الأهداف المراد تحقيقها وانتهاء بمرحلة التنفيذ والتطبيق لبرامج الخطة السياحة.

أهمية التخطيط السياحي وأهدافه:

يلعب التخطيط السياحي دوراً بالغ الأهمية في تطوير النشاط السياحي، وذلك لكونه منهجا علميا لتنظيم وإدارة النشاط السياحي بجميع عناصره وأنماطه، فهو يوفر إطار عمل مشترك لاتخاذ القرارات في إدارة الموارد السياحية ويزود الجهات المسئولة بالأساليب والاتجاهات التي يجب أن تسلكها، مما يسهل عملها ويوفر كثيراً من الجهد الضائع، التخطيط السياحي يساعد على توحيد جهود جميع الوحدات المسئولة عن تنمية القطاع السياحي وتنسيق عملها، ويقلل من ازدواجية القرارات والأنشطة المختلفة، مما يساعد على إنجاز الأهداف العامة والمحددة لهذا النشاط، لهذا فإن التخطيط السياحي يتأثر بالتقلبات السياسية والاجتماعية والطبيعية أكثر من تأثره بعوامل الإنتاج والقوى الاقتصادية المختلفة.

مراحل إعداد خطة التنمية السياحية: تشمل عملية إعداد خطة التنمية السياحية على عدد من الخطوات المتسلسلة والمترابطة وهى :إعداد الدراسات الأولية، تحديد أهداف التخطيط بشكل أولي بحيث يمكن تعديلها من خلال التغذية الراجعة خلال عملية إعداد الخطة ومرحلة تقييم الآثار، جمع المعلومات وإجراء المسوحات وتقييم الوضع الراهن للمنطقة السياحية، تحليل البيانات (المسوحات): وتشمل هذه المرحلة على تحليل وتفسير البيانات التي تم جمعها من خلال المسوحات وتوليفها والخروج بحقائق وتعميمات تساعد في إعداد الخطة، ورسم خطواتها العامة والتفصيلية، إعداد الخطة وهنا يتم وضع السياسات السياحية المناسبة ويتم تقييم هذه السياسات (البدائل) لاختيار ما هو ملائم ومناسب لتنفيذ الخطة، وكذلك يتم تحديد البرامج والمشاريع التي يجب تنفيذها لتحقيق أهداف الخطة، تنفيذ الخطة بتوصياتها وبالوسائل التي يتم تحديدها في المرحلة السابقة، تقييم ومتابعة الخطة السياحية وتعديلها وفق التغذية الراجعة إذا تطلب الأمر ذلك.

والجدير بالذكر أن المسوحات وجمع البيانات وتحليلها تشكل المدخلات الأساسية لخطط التنمية السياحية وتحتاج هذه المرحلة إلى دقة وتنظيم كبيرين، وأهم الجوانب التي يمكن جمع معلومات عنها:عناصر الجذب السياحي،المرافق والخدمات،وسائل النقل ، خدمات ومرافق البنية التحتية.

وتتطلب هذه المرحلة الأخذ بآراء المسئولين في أجهزة الدولة كل حسب تخصصه، وأيضاً ممثلي القطاع الخاص وممثلي المجتمعات المحلية، ومراجعة الدراسات المتوفرة والخرائط والبيانات الجغرافية والخصائص الطبيعية والبيئية ودراسة الأسواق السياحية ، وخصائص السياح ومعدلات إنفاقهم وأوجه الإنفاق السياحي وكفاءة السياحة المحلية ، وخطوط النقل الجوي...الخ.


التخطيط السياحي وأثره على التنمية

 أريب محمد عبد الغني


مقدمة:

ارتبط ظهور التخطيط السياحي وتطوره وكذلك أهميته ببروز السياحة كظاهرة حضارية ـ سلوكية من ناحية وظاهرة اقتصادية ـ اجتماعية من ناحية أخرى. وقد حظيت السياحة المعاصرة كنشاط إنساني بأهمية واعتبار كبيرين لم تحظ بهما في أي عصر من العصور السابقة، لقد نجم عن النشاطات السياحية الكثيفة نتائج وآثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية وعمرانية كان لها أثر عظيم وواضح في حياة المجتمعات والشعوب في عصرنا الحاضر، الأمر الذي استدعى توجيه الاهتمام إلى ضرورة تنظيم وضبط وتوجيه وتقييم هذه النشاطات للوصول إلى الأهداف المنشودة والمرغوبة وبشكل سريع وناضج. وقد ترتب على ذلك اعتماد وتبني أسلوب التخطيط السياحي كعلم متخصص يتناول بالدراسة والتحليل والتفسير جميع الأنشطة السياحية ويعمل على تطويرها.

مفهوم التخطيط السياحي:

لم يتبلور مفهوم التخطيط السياحي بشكل واضح ومحدد إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تطورت حركة السفر الدولية بشكل سريع وكثيف، وتزايدت أعداد السياح إلى جانب تنوع أشكال السياحة والاستجمام، وتعددت المناطق السياحية واختلفت وظائفها وخصائصها، وقد أدى كل هذا إلى زيادة الاهتمام بالسياحة والأنشطة السياحية، وظهرت الحاجة لضبط وتوجيه هذه النشاطات من أجل الحد من آثارها السلبية على المجتمع والبيئة، وتحقيق أقصى درجات النفع الاقتصادي، خصوصاً بعد أن أصبح ينظر إلى السياحة على أنها صناعة ومصدر دخل أساسي في كثير من دول العالم. والتخطيط السياحي نوع من أنواع التخطيط التنموي وهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات المرحلية المقصودة والمنظمة والمشروعة التي تهدف إلى تحقيق استغلال واستخدام أمثل لعناصر الجذب السياحي المتاح والكامن وتحقيق أقصى درجات المنفعة الممكنة، مع متابعة وتوجيه وضبط لهذا الاستغلال لإبقائه ضمن دائرة المرغوب والمنشود، ومنع حدوث أي نتائج أو آثار سلبية ناجمة عنه.

تعريف التخطيط السياحي:

يعرف التخطيط السياحي بأنه رسم صورة تقديرية مستقبلية للنشاط السياحي في دولة معينة وفي فترة زمنية محددة. ويقتضي ذلك حصر الموارد السياحية في الدولة من أجل تحديد أهداف الخطة السياحية وتحقيق تنمية سياحية سريعة ومنتظمة من خلال إعداد وتنفيذ برنامج متناسق يتصف بشمول فروع النشاط السياحي ومناطق الدولة السياحية، وينبغي ألا ينظر إلى التخطيط السياحي على أنه ميدان مقصور على الجهات الرسمية، وإنما يجب أن ينظر إليه على أنه برنامج عمل مشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد. لذا يجب أن يكون التخطيط السياحي عملية مشتركة بين جميع الجهات المنظمة للقطاع السياحي ، بين الجهات الحكومية المشرفة على هذا القطاع، ومقدمي الخدمات السياحية (المؤسسات ورجال الأعمال)، والمستهلكين لهذه الخدمات ( السياح )، والمجتمع .. بدءا من مرحلة صياغة الأهداف المراد تحقيقها وانتهاء بمرحلة التنفيذ والتطبيق لبرامج الخطة السياحة.

أهمية التخطيط السياحي وأهدافه:

يلعب التخطيط السياحي دوراً بالغ الأهمية في تطوير النشاط السياحي، وذلك لكونه منهجا علميا لتنظيم وإدارة النشاط السياحي بجميع عناصره وأنماطه، فهو يوفر إطار عمل مشترك لاتخاذ القرارات في إدارة الموارد السياحية ويزود الجهات المسئولة بالأساليب والاتجاهات التي يجب أن تسلكها، مما يسهل عملها ويوفر كثيراً من الجهد الضائع، التخطيط السياحي يساعد على توحيد جهود جميع الوحدات المسئولة عن تنمية القطاع السياحي وتنسيق عملها، ويقلل من ازدواجية القرارات والأنشطة المختلفة، مما يساعد على إنجاز الأهداف العامة والمحددة لهذا النشاط، لهذا فإن التخطيط السياحي يتأثر بالتقلبات السياسية والاجتماعية والطبيعية أكثر من تأثره بعوامل الإنتاج والقوى الاقتصادية المختلفة.

مراحل إعداد خطة التنمية السياحية: تشمل عملية إعداد خطة التنمية السياحية على عدد من الخطوات المتسلسلة والمترابطة وهى :إعداد الدراسات الأولية، تحديد أهداف التخطيط بشكل أولي بحيث يمكن تعديلها من خلال التغذية الراجعة خلال عملية إعداد الخطة ومرحلة تقييم الآثار، جمع المعلومات وإجراء المسوحات وتقييم الوضع الراهن للمنطقة السياحية، تحليل البيانات (المسوحات): وتشمل هذه المرحلة على تحليل وتفسير البيانات التي تم جمعها من خلال المسوحات وتوليفها والخروج بحقائق وتعميمات تساعد في إعداد الخطة، ورسم خطواتها العامة والتفصيلية، إعداد الخطة وهنا يتم وضع السياسات السياحية المناسبة ويتم تقييم هذه السياسات (البدائل) لاختيار ما هو ملائم ومناسب لتنفيذ الخطة، وكذلك يتم تحديد البرامج والمشاريع التي يجب تنفيذها لتحقيق أهداف الخطة، تنفيذ الخطة بتوصياتها وبالوسائل التي يتم تحديدها في المرحلة السابقة، تقييم ومتابعة الخطة السياحية وتعديلها وفق التغذية الراجعة إذا تطلب الأمر ذلك.

والجدير بالذكر أن المسوحات وجمع البيانات وتحليلها تشكل المدخلات الأساسية لخطط التنمية السياحية وتحتاج هذه المرحلة إلى دقة وتنظيم كبيرين، وأهم الجوانب التي يمكن جمع معلومات عنها:عناصر الجذب السياحي،المرافق والخدمات،وسائل النقل ، خدمات ومرافق البنية التحتية.

وتتطلب هذه المرحلة الأخذ بآراء المسئولين في أجهزة الدولة كل حسب تخصصه، وأيضاً ممثلي القطاع الخاص وممثلي المجتمعات المحلية، ومراجعة الدراسات المتوفرة والخرائط والبيانات الجغرافية والخصائص الطبيعية والبيئية ودراسة الأسواق السياحية ، وخصائص السياح ومعدلات إنفاقهم وأوجه الإنفاق السياحي وكفاءة السياحة المحلية ، وخطوط النقل الجوي...الخ.


الاستثمار عصب التنمية

تقديم/ اريب محمد عبدالغني



هذه المقالة كتبت عندا كنا تعتقد ان البلاد سوف تسير للاحسن لكن العصابة التي راهنت على رهانات خاطئة اوصلت البلاد الى الانهيار 11/4/2010م
الاستثمار هو عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية , وتحظى عملية الاستثمار من بين العديد من الفعاليات الاقتصادية بأهمية كبيرة كون الاستثمار يمثل العنصر الحيوي والفعال لتحقيق عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أي زيادة أولية في الاستثمار سوف تؤدي إلى زيادات في الدخل من خلال مضاعفة الاستثمار. كما أن أي زيادة في الدخل لابد أن يذهب جزء منه لزيادة الاستثمار ومن ناحية أخرى يمكن القول أن كل عملية استثمار لابد أن يرافقها مستوى معين من المخاطرة، ولا بد أيضا أن تحقق مستوى معين من العائد.

تعريف الإستثمار: يمكن تعريف الإستثمار بأنه استخدام المدخرات فى تكوين الاستثمارات ( أو الطاقات الإنتاجية الجديدة ) اللازمة لعمليات إنتاج السلع والخدمات والمحافظة على الطاقات الإنتاجية القائمة أو تجديدها ، كما إن هذه الطاقات الإنتاجية أو الإستثمارية ما هى إلا سلع إنتاجية أى سلع لا تشبع أغراض الإستهلاك بل تسهم فى إنتاج غيرها من السلع والخدمات وتسمى هذه السلع أيضا السلع الرأس مالية أى السلع التى تتمثل فى رأس المال العينى أو الحقيقى الذى لا غنى عنه فى أى عملية إنتاجية .ويعرف الإستثمار أيضاً بأنه توظيف الأموال المتاحة فى إقتناْء أصول بقصد استغلالها لتحقيق أغراض المستثمر.

مفهوم الاستثمار: يرى البعض أن الاستثمار يعني التضحية بمنفعة حالية يمكن تحقيقها من إشباع استهلاكي حالي من اجل الحصول على منفعة مستقبلية يمكن الحصول عليها من استهلاك مستقبلي اكبر. والبعض الأخر يعرف الاستثمار بأنه التخلي عن استخدام أموال حالية ولفترة زمنية معينة من اجل الحصول على مزيد من التدفقات النقدية في المستقبل تكون بمثابة تعويض عن الفرصة الضائعة للأموال المستثمرة، وكذلك تعويض عن الانخفاض المتوقع في القوة الشرائية للأموال المستثمرة بسبب التضخم مع إمكانية الحصول على عائد معقول مقابل تحمل عنصر المخاطرة. وعلى هذا الأساس يمكن القول أن الاستثمار يختلف عن الادخار الذي يعني الامتناع عن جزء من الاستهلاك الحالي من اجل الحصول على مزيد من الاستهلاك في المستقبل، ويختلف الادخار عن الاستثمار بأن الادخار لا يحتمل أي درجة من المخاطرة.

أهمية الاستثمار: يمكن تلخيص أهمية الاستثمار بالنقاط التالية:زيادة الدخل القومي، خلق فرص عمل، دعم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، زيادة الإنتاج ودعم الميزان التجاري وميزان المدفوعات، نقل التكنولوجيا والاستفادة من الخبرات الحديثة.

عوامل جذب الاستثمار المباشر : تتمتع بلادنا بمزايا نسبية عديدة تجعلها مصدر جذب للاستثمار , لديها سوق محلية كبيرة وموقع إستراتيجى ممتاز , وقاعدة صناعية تنموا بطريقة متسارعه, قوة عمل ذات أسعار تنافسية بالإضافة إلى توافر الموارد الطبيعية وقد عملت الدولة على زيادة ميزاتها النسبية كى تتمكن من الحصول على وزن نسبى متزايد من الإستثمار الأجنبى فأتجهت منذ أوائل عام 1995 إلى إتباع برنامج شامل للإصلاح الإقتصادي و الاتجاه نحو الاعتماد على قوى السوق والمضى قدما في سياسات جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية ومواصلة تحرير الإقتصاد مع إدخال التعديلات في هياكل الاقتصاد والإعتماد على القطاع الخاص , كما عملت الدولة على تحسين المناخ التشريعى والتنظيمى للإستثمار فصدر قانون الاستثمار رقم (22) لسنة 1991م وبما احتواه من ضمانات وحوافز للاستثمار و لمواكبت المتغيرات العالمية تم تعديلة في العام 2002 ليوفر بيئه جاذبة للاستثمار , واهتمت الحكومة أيضاً في الآونة الأخيرة بتنمية الموارد البشرية وتسعى نحو بناء قاعدة تكنولوجية وطنية من أجل تحسين مناخ الإستثمار،وتتسم بلادنا بمجموعة من عوامل جذب الإستثمار المباشر أهمها:

عدم جواز التأميم أو المصادرة، الاستقرار السياسي ،القرب من الأسواق واتساع حجمها، انخفاض تكلفة العمل , الاستقرار الإقتصادى ،بنية أساسية جيدة ،حرية تحويل الأرباح ورأس المال للخارج ،حرية التعامل في النقد الأجنبى ، إعفاءات ضريبية محفزة ، إرتفاع العائد على الإستثمار ، توافر مناخ إستثمارى مناسب ، إرتفاع معدل النمو ، توقيع إتفاقيات ثنائية مع العديد من الدول العربية والصديقة لحماية وتشجيع الاستثمار،المعاملة الوطنية للاستثمارات الأجنبية، تحرير التجارة الخارجية وإنخفاض معدل التضخم ،إعفاءات جمركية ،توافر الموارد الطبيعية ، توحيد الجهة المسئولة عن تسهيل و تنفيذ ومتابعة المشروعات الاستثمارية وتتمثل بالهيئة العامة للاستثمار عبر تفعيل مبدأ النافذة الواحدة ، زيادة الإتجاه نحو الخصخصة ،توافر فروع و مكاتب الهيئة العامة للاستثمار في مختلف محافظات الجمهورية مع إعطاءها الصلاحيات الكاملة،استقرار سعر الصرف ،حق تملك الأرض، ويتضح من ترتيب هذه العوامل أن هناك مجموعة ذات أهمية نسبية كبيرة من وجهة نظر المستثمر ويأتى في مقدمتها الخمس عوامل الأولى وهى عدم جواز التأميم والمصادرة , الاستقرار السياسى والقرب من الأسواق واتساع حجم السوق والاستقرار الإقتصادي الكلى وانخفاض تكلفة العمل , وتعتبر هذه النتيجة منطقية لأن جهود الإصلاح الإقتصادي قد أسفرت عن استقرار أوضاع الإقتصاد الكلى بصفة عامة بالإضافة إلى ذلك فان ما وفره قانون الاستثمار رقم (22) لسنة 2002م من ضمانات وامتيازات عديدة للمستثمر قد أدت إلى خلق بيئة إستثمارية جاذبة للاستثمار.


بناء الفرد على الادخار للاستثمار

أريب محمد عبد الغني




لاشك بأن الادخار عملية تربوية أخلاقية اقتصادية والمال ضالة كل شخص وهو يشكل فائدة له فيما إذا أحسن استخدامه كما يكون نقمة عليه إذا أساء استعماله، ولهذا فإن عملية الادخار هي التي تحول دون جعل المال ضاراً على صاحبه بحيث المنحنى البياني للإنفاق يتجه بصورة مستقيمة رغم تذبذبات الدخل والإيراد،ولهذا فإن على أفراد الأسرة وخاصة الأبوين أن ينموا حب الادخار عند الأطفال كأن يطلبوا منهم حفظ قسم من ما يتحصلون عليه في صندوق صغير معين يستعمل رصيده عند الحاجة لـمنح المساعدة إلى غيرهم أو عندما تضيق الحالة المادية للأسرة أو عند حصول الرغبة في شراء حاجة تفوق قيمتها المبلغ الذي تستطيع الأسرة دفعه، وبالتالي فإن هذا المبلغ المدخر يستعمل لتنظيم الحياة المادية للطفل وتبقى هذه العادة التربوية مطبقة في مجال رعاية الطفل وحتى دخوله الـمدرسة، و تنتقل مهمة تعليم هذه العادة والإشراف على تنفيذها إلى الأسرتين معاً الأسرة المنزلية والأسرة المدرسية المكونة من الهيئة التعليمية، أو في إنشاء تعاونية مصغره في كل فصل دراسي يتم تقديم المساعدة إلى طالب محتاج فيها إلى ما هنالك من المشاركات الاجتماعية والتي تفوق فيها الإمكانيات الجماعية عن الإمكانيات الفردية، و تربية الجيل الجديد ليست فقط مقتصرة على دخول الطلاب لفصول الدراسة والخروج منها لكي يتعلموا ما ورد في الكتب فقط، وإنما واجب الهيئة التعليمية هو تربوي علمي أخلاقي حيث يعدل جو المدرسة الجاف بجو مرح عندما يشترك الطلاب في جو اجتماعي تحت إشراف مربين أكفاء كالرحلات والمباريات وتقديم المساعدات وافتتاح الدورات الدراسية الإضافية (حصص التقوية) مع إجراء الندوات والمحاضرات الثقافية، و الأسلوب التربوي الاجتماعي الأخلاقي ينمي العلاقة القائمة بين أفراد الهيئة التعليمية في المدرسة والطلاب، الأمر الذي يقوي بصورة غير مباشرة محبة الطلاب للمعلمين والأسلوب التربوي الذي يتبعه المعلم في جعل ادخار الطلاب كأداة لإشاعة المحبة فيما بينهم والذي يظهر من خلال روح التفاني في خدمة المجتمع الذي يعتبر نفسه جزءاً لا يتجزأ منه، وهو الأمر الذي يشجع الـمثقف فيما بعد على تقدير أهمية المال العام لأنه نوع من أنواع الادخار، وبالتالي فإن الفرد الذي تخرج من مصنع الهيئة التعليمية سوف يقبل على دفع الضرائب والاستثمار بشكل قوي، خاصة عندما تستكمل السلطتان التشريعية و التنفيذية مهمة الهيئة التعليمية بأن تحسن قيادة عمليات الاستثمار سواءً من خلال الأموال التي تجنيها من الضرائب المختلفة أم من رؤوس الأموال المتدفقة من جيوب المستثمرين المحليين والأجانب، مع التنويه بأن جمع الضرائب هو أشبه ما يكون في ادخار مال لكي يصرف للصالح العام وأن حسن استخدام هذا المال المحصل سوف ينعكس بلا شك وبصورة مباشرة خاصة عندما لا تفرض القوانين على المستثمر المحلي بقدر ما تشاركه السلطة التنفيذية في إعداد القرارات والقوانين والتشريعات الاستثمارية المناسبة والمحفزة.

كيف لا وقد تعلم المستثمر هذا من خلال ممارسته لعملية الادخار في مراحل تعليمه المختلفة كطالب في دفع المبلغ الذي يدفعه في صندوق التعاون أو الادخار، وهنا تبدو أهمية الإعداد لعملية الادخار النوع الأفضل وبلا شك فإن الأفضل هو ما يتعلق بدعم الصالح العام. ومن هنا تستطيع المدرسة أو الجامعة أو أي معهد علمي أو مهني قد قضى الطالب زهرة شبابه فيه أن تكون بمنزلة الإعداد والتهيؤ للفرد من أجل دخوله إلى المجتمع بشكل سليم، وبالتالي فإننا يمكن أن نعتبر بأن الشذوذ والانحراف عن قواعد المجتمع بالنسبة لأي فرد هو بمثابة تقصير الهيئة التعليمية بحقه مما يدفعنا في هذه الحالة إلى التساؤل لماذا لم يتأثر هذا الفرد بالجهاز التعليمي خلال فترة إعداده في المجتمع الصغير ألا وهو المدرسة؟ هل هو ضعف في كفاءة وسلوك الهيئة التعليمية أم في عدم تعاون الأسرة معها ( أي الهيئة التعليمية ) ؟ أم بسبب خضوع هذا الفرد لجمود المواد التربوية والتعليمية الواردة في المنهاج الذي يدرس ؟أم أن خللاً حاصلاً بين واقع المجتمع والمراحل التي أعد لها هذا الفرد من أجل دخوله المجتمع وإلى غيرها من الأسئلة. ويبدو واضحاً وجلياً أنها لم تستطع أن تكمل مهمة التربية الأسرية وتكسب الفرد الذي انخرط في المجتمع حديثاً اعتقاداً بأن ما كان يتعلمه هو مثالي ولا يمكن تطبيقه، فتكون قد أخفقت فيما عملت وهدفت إليه على مدى سنوات عدة.




الاثنين، 28 ديسمبر 2009

المدن السكنية ودورها في تحقيق التنمية المستدامة

أريب محمد عبدالغني

إن التنمية المستدامة بمفهومها الشامل ترتبط اساساً في تحسين نوعية الحياة لتكون ذات معنى لكافة شرائح المجتمع دون التأثير على مقدرة الأجيال اللاحقة في تلبية احتياجاتها في المستقبل وهذا ما اكدت عليه التقارير والاتفاقيات الإنمائية للأمم المتحدة والمتطلبات الدولية الجديدة (WTO) وتصب جميعها في تحفيز الحكومات بالاتجاه نحو وضع السياسات التي تركز على التنمية البشرية بإبعادها المتعددة لتحقيق تنمية بشرية مستدامة بمفهومها الشامل بما في ذلك متطلبات التكامل في التخطيط والتنفيذ للأنشطة على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية كمنظومة عمل متكاملة تعمل ضمن إدارة تستند إلى مبادئ الحكم الرشيد باعتبار المدن أنظمة متكاملة يتم من خلالها صنع القرار بأسلوب المشاركة الفاعلة وعلى كافة المستويات ضمن رؤية إستراتيجية تجمع كافة الجهات ذات العلاقة وتتحدد فيها احتياجات التنمية، خاصة وان قضايا المدن أصبحت تشمل القضايا التشريعية والفنية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية لتعمل معا ضمن إطار مؤسسي فعال يتناسب مع ظروف المجتمع المحلي والوطني ومن هذا المنطلق نشأت العلاقة بين مفهوم الحكم الرشيد والتنمية المستدامة لضمان تحقيق تحول النمو الاقتصادي إلى تنمية مستدامة وفي كافة المجالات، لذلك نجد ان تطوير اهداف وبرامج سياسات الإسكان حيث الإسكان يمثل حاجة أساسية للإنسان واحد المعايير الرئيسية في تحسين نمط ونوعية الحياة ، كما نجد في الوقت ذاته التحدي الرئيسي في نجاح تحقيق السياسات الإسكانية في اي دولة وكيفية سد الحاجة الاسكانية والمواءمة مع معدلات الزيادة في النمو السكاني من خلال توفير المسكن الصحي وبأسعار تتناسب مع الإمكانيات المادية للمواطنين ونحو مزيد من تكافؤ الفرص ومكافحة الفقر وتوفير فرص العمل والتوزيع السكاني والإسكاني المتوازن مع متطلبات التنمية.


ومما لا شك فيه ان الأساس في تحقيق التنمية المستدامة بمفهومها الشامل من خلال الإسكان يعتمد بالدرجة الاولى على تحقيق مبدأ التكامل في السياسات الحضرية والتي تشتمل كل منها على عناصر التنمية المستدامة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا ليمكن تنفيذها بموجب استراتيجيات عمل وضمن إدارة كفواءه ورشيده ترفع القدرات والامكانيات والمميزات التنافسية لاي مدينة... والسؤال هنا كيف نستطيع تحقيق انشاء المدن السكنية الجديدة وتحسين وتطوير المدن السكانية الحالية ومدى امكانية ارتباطها بعناصر التنمية المستدامة و للاجابة على هذا السؤال فأنه من اللازم النظر الى توفر مجموعة من الغايات التي من خلالها يمكن الوصول الى تحقيقها و تتمثل بالتالي:

• استغلال المناطق المتميزة طبوغرافيا وجغرافيا وتاريخيا للاستعمالات المميزة مثل الفلل والشقق ذات المساحات الكبيرة والتصميم المعماري المميز مما يكسبها علامة مميزة ولها رؤية على مستوى المدينة مما يؤثر ايجابيا على النشاط التجاري والتكامل الاجتماعي.

• الاستخدام الأمثل للأرض ذات المساحة الكبيرة والتوازن في العلاقات الوظيفية لاستعمالات الأرض وتوزيع البنى التحتية بتطبيق المفاهيم العمرانية في التخطيط مع مراعاة التكامل الطبيعي والاقتصادي داخل نفس المشروع وبين موقع المشروع ومحيطة العمراني مما يساهم في الاستثمار غير المباشر في القطاعات الخدمية الأخرى مثل الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية ... الخ.

• إتاحة الفرصة للاستثمارات الخاصة في قطاعات مثل المياه و الصرف الصحي و الكهرباء والطرق والنقل التي تعتبر من العوامل الرئيسية لجذب الاستثمارات الخاصة.

• مكافحة التضخم حيث أن مسالة سد احتياجات الموطنين للسكن سيوجه نسبة من دخولهم نحو الادخار في أصول يملكونها ذات قيمة اقتصادية على المدى الطويل مقابل أقساط ميسرة ومقبولة يدفعونها بدل الإنفاق في انماط واتجاهات استهلاكية لا مردود لها.

• ضمان تحقيق الربح للمستثمرين من القطاع الخاص من خلال تعزيز مبداء زيادة الإنتاجية حيث ان الإنتاج بكميات كبيرة ومتنوعة والبيع بأسعار تتناسب مع كافة شرائح الدخل وخاصتاً ذوي الدخل المحدود و فئة الشباب سيحقق المصلحة العامة دون التأثير على الربح المطلوب او المعقول.

• تخفيف مستوى الفقر والبطالة من خلال توفير فرص عمل تتناسب مع الايدي العاملة والمهارات الفنية المتوفرة.







وفي اعتقادي ان ذلك لن يتأتى الا عن طريق:

- الانتشار الجغرافي في تنفيذ المدن السكنية الجديدة لتغطي كافة المحافظات بهدف تطوير كافة المدن الحالية والجديدة او المزمه التوسع في اقامتها مستقبلاً لتكون عامل جذب سكاني ومراكز عمل تساهم في امتصاص واستيعاب البطالة ذات المستويات العلمية الادنى والتي تمثل العدد الاكبر من نسبة الباحثين عن العمل اضافة الى تخفيف الضغط السكاني والخدماتي على المراكز الحضرية الرئيسية ناهيك عن تحقيق التوازن والاستقرار في التوزيع السكاني بين مختلف المدن.

- ايجاد الدعم اللازم والفعال لخطط والبرامج الحكومية الموجهة لذوي الدخل المحدود وفئة الشباب فيما يتعلق بتنظيم صرف وتوزيع الأراضي السكنية وتوفير فئات التنظيم لتضمينها في خططها ومشروعاتها التنموية استنادا لحاجة المدينة او المدن واتجاهات النمو العمراني ضمن المخطط الهيكلي لكل مدينة.

- زيادة رفع الجهود لمختلف الجهات ذات العلاقة والعاملة في النشاط الإسكاني سوءاً في القطاع العام او الخاص او المختلط او حتى الاهلي والخيري والتنسيق فيما بينها للتخطيط المستقبلي لقطاع الإسكان من خلال برمجة النمو العمراني وربطة بالتطوير او التوسع ضمن خطط زمنية شاملة وتوفير كافة التسهيلات اللازمة لانجاحه.

- بناء القدرات المؤسسية ( البشرية ، المادية ، التشريعية ..الخ) ووفق اسس علمية ومنهجية مدروسة من خلال توفير البيئة المؤسسية المناسبة للالتزام في التطبيق العملي لمبادئ التنمية المستدامة.


مفهوم التنمية النيوليبرالية

*أريب محمد عبدالغني




ظهر مفهوم النيوليبرالية الاقتصادية في الخمسينيات من القرن الماضي، وتوضح كيف فرضت النيوليبرالية تعريفها للتنمية منذ السبعينيات، وكيف حاولت في التسعينيات استيعاب الانتقادات الموجهة لها. لكن بالرغم من ذلك يظل مفهوم التنمية في الليبرالية مثيرا لأسئلة لا تجد لها إجابة.

رغم ظهور مفهوم "التنمية" Development بوضوح على خريطة العلوم السياسية والاجتماعية منذ خمسينيات القرن الماضي إلا أن مدلولاته وعناصره وقياساته عكست اختلافات تصل إلى حد التناقض بين تيارات كثيرة تمتد من دوائر الأكاديمية والمؤسسات الدولية إلى صانعي القرار على مستوى الحكومات ومنظمات المجتمع المدني. وبما أن مدلولات المفاهيم تأتي دوماً في سياق تاريخي معين بما يحمله من صراعات سياسية- اقتصادية على المستويين الوطني والدولي لذلك يظل تحديد المدلول واختيار أدوات قياسه ساحة لهذه الصراعات السياسية.

في هذه المقالة سنناقش مدلولات مفهوم التنمية مع تسليط الضوء على مسألة علاقة الاقتصاديات الوطنية بالاقتصاد العالمي أو ما يصطلح على تسميته بالقطاع الخارجي External Sector. واستنادا إلى الافتراض المذكور أعلاه بشأن وضع المفاهيم في سياق تطورها فإنني سوف أبدأ بتحليل مفهوم التنمية المهيمن على المستوى العالمي في العقدين الأخيرين من القرن الماضي مع التركيز على علاقة التنمية بالاندماج في الاقتصاد العالمي.

مفهوم التنمية:ارتبط مفهوم التنمية منذ بداية ظهوره في الأكاديمية الأمريكية في الخمسينيات بمحاولة تأليف صورة شاملة الأبعاد لما اصطلح على تسميته بالدول حديثة العهد بالاستقلال خاصة في آسيا وأفريقيا مضافا إليها أمريكا اللاتينية، التي رغم قدم استقلالها النسبي فإنه يبدو أنها تشارك فى عدد من المظاهر الاجتماعية والاقتصادية مع الدول المستقلة حديثا في القارتين الجنوبيتين الأخريين. ولم يكن مفهوم التنمية الذي طرحته مدرسة الحداثة في تلك الحقبة منفصلا البتة عن سياق الصراع الأيديولوجي والجيوسياسي أبان الحرب الباردة. ولعل أهم إسهام لمدرسة الحداثة في صك مفهوم التنمية تمثل في إعادة تعريف كلمة "التنمية"، من التطور Evolution إلى مدلول آخر يشير إلى عملية مركبة ممتدة على مراحل ذات اتجاه محددة سلفاً لمجتمعات تنتقل من مرحلة العلاقات التقليدية إلى العلاقات الأكثر حداثة، والتي تتجلى بطبيعة الحال في العالم المتقدم. وعادة ما كررت أدبيات تلك المدرسة عناصر كالتصنيع والتوسع الحضري والديمقراطية كأبعاد جوهرية للانتقال للحداثة، وبما أن هذه المدرسة قد سلطت الضوء على تحول هيكل أو بنية المجتمعات صوب غاية محددة سلفا، هي الحداثة، دونما إشارة تذكر للفاعلين الاجتماعيين أو السياسيين القادرين على إجراء هذا التحول، فإنها لم تخل من بعد ميتافيزيقي ومن المهم الاشارة الى ان مدرسة الحداثة المدرسة الماركسية التقليدية شاركت في ميراثها التنويري و افتراض وجود غاية محددة لحركة التاريخ "صوب الحداثة"، وإسقاط ذلك الاعتقاد على هيئة مراحل متعاقبة من التحول الهيكلي في العلاقات الاجتماعية، وهو ما حدا ببعض القراءات الماركسية الأولى في الأربعينيات والخمسينيات إلى الحديث عن التحول الرأسمالي في مجتمعات ما قبل الرأسمالية حديثة العهد بالاستقلال، وأمسى مفهوم التنمية أو بالأحرى التطور يدور حول تحول العلاقات الاجتماعية في العالم الثالث إلى الرأسمالية، وبما أن النظريتين وتطبيقاتهما سواء الحداثة أو الماركسية كانتا تصاغان في جدلية مع الواقع الاجتماعي في الجنوب فإن الستينيات أتت ولم تحمل في غالب تلك الدول أيا من مظاهر التحول الحداثي الواضح بقدر ما عكست أشكالا مهجنة من تعايش بيروقراطية الدولة الحديثة مع علاقات تقليدية قبلية وطائفية، وتوسع حضري دون وجود قاعدة تصنيع.

وفي هذا السياق ظهرت مدرسة التبعية Dependency theory والتي رغم تشعب تياراتها إلا أنها أجمعت على افتراض وجود نظام رأسمالي عالمي واحد ينتج بالتزامن تنمية في المركز وتخلفا في الأطراف. دول "الأطراف" هي إذن التسمية التي اختيرت لتحل محل العالم الثالث. وكانت مفردات التبعية في أساسها تدور حول احتلال الأطراف موقعاً محدداً سلفاً بحكم علاقات الاستعمار السابقة تتخصص بمقتضاه في توريد المواد الأولية التعدينية أو الزراعية للمركز الصناعي بينما توفر سوقا مفتوحة لمنتجاته الصناعية، وعلى هذه الشاكلة أمسى مفهوم التنمية الحقيقية يشتمل على الاستقلال عن بنية النظام الرأسمالي العالمي على نحو يسمح بتغيير موقع الأطراف. وأتى التركيز مرة أخرى على التصنيع باعتباره قاطرة التحول الاجتماعي والاقتصادي، ولم يكن التنظير خلال الستينيات والسبعينيات في تلك الحقبة يجري بمعزل عن التطورات في الدول حديثة الاستقلال، خاصة الكبيرة منها مساحة وسكانا، وأقصد بهذه التطورات اعتماد كثير من دول العالم الثالث نماذج للتصنيع تقوم على مبادئ إحلال محل الواردات ورأسمالية الدولة أو الاشتراكية القومية وحماية الصناعات الوليدة، ويجرى ذلك على دول تمتد من المكسيك والبرازيل والأرجنتين إلى الهند ومصر والصين. وكان محور غالب هذه الاستراتيجيات توفير فرص كافية لنمو التصنيع المحلي، والذي كان يُعتبر، كما أشرنا سلفا، جوهر عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. واستندت غالب هذه التجارب على مزيج من سياسات التنمية القومية كما نَظَّر لها ليست Liste في أوربا فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والتي تقوم على دور محوري للدولة في حماية ودعم الصناعات الوليدة، وكان العنصر الثاني من المزيج سياسات كينزية تهدف لأن تلعب الدولة كذلك دورا جوهريا في توزيع عوائد التنمية سواء من الريف للمدن أو من القطاع الزراعي لمجهودات التصنيع على نحو يخلق سوقاً للصناعات المحلية الناشئة.

بحلول نهاية عقد السبعينيات بدا واضحا أن هذا الجدل الواسع حول مدلول مفهوم التنمية قد بدأ في الانكماش لصالح هيمنة الليبرالية الجديدة، والتي اكتسبت قوة على أرضية العلاقات الاجتماعية في الولايات المتحدة وبريطانيا في الثمانينيات بوصول ريجان وتاتشر لسدة الحكم، والشروع في إعادة تعريف علاقة الدولة بالسوق، وعلاقة النمو الاقتصادي بالعدالة التوزيعية. ولم يلبث هذا الإحياء الأكاديمي والسياسي أن تزامن مع أزمة غير مسبوقة لنماذج الإحلال محل الواردات في الجنوب، خاصة في أمريكا اللاتينية، تجلت في اختلالات في الاقتصاد الكلي كان من أعراضها معدل تضخم غاية في الارتفاع وعجز مزمن في ميزاني التجارة والمدفوعات مصحوبًا بنقص حاد في توفر العملة الصعبة لتوفير المدخلات الأساسية للصناعة المحلية إضافة لتفاقم أزمات الدين الخارجي بالتزامن مع أزمتي ارتفاع أسعار النفط في 1973 و1979، وسمح ذلك بالأخص خلال عقد الثمانينيات - للمؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بوضع شروط تربط الإقراض باتخاذ إجراءات واسعة لتحرير liberalization الاقتصاديات الوطنية عن طريق إطلاق أسعار الفائدة والصرف وأسعار المنتجات بقوى السوق، مع إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية لضمان تدفق حر للتجارة الدولية، مصحوباً بسياسات التثبيت stabilization والتي تهدف إلى خفض معدلات التضخم من خلال سد العجز في الموازنة العامة، وما يترتب عليه من تراجع دور الدولة في التشغيل والدعم، وسرعان ما لحقت الخصخصة بالتحرير والتثبيت لتضمن نقل ملكية الأصول الاقتصادية من الدولة للقطاع الخاص، باعتباره القناة الأساسية لتخصيص الموارد طبقا لعلاقات السوق،ولم ينته عقد الثمانينات قبل أن يسقط حائط برلين، وينهار نموذج التخطيط المركزي في شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي، والذي كان قد سبقه اتخاذ إجراءات تضمن بعض التحول لنظام السوق في الصين الشعبية. وفي أعقاب حرب الخليج الثانية 1990-1991 أقدمت الهند وكثير من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء على تحرير اقتصادياتها وإعادة تعريف دور الدولة في السوق، وعلاقة الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي، لقد أسهمت تلك التطورات على الأرض في تقليص مساحة الجدل حول مفهوم التنمية وعلاقة الاقتصاديات النامية بالنظام الاقتصادي العالمي، ولكن ذلك لا يعني أن المفهوم الجديد الذي أتى في ركاب النيوليبرالية قد ظهر متجانساً معفياً من التناقض أو الجدل. ولكن ما أود أن أطرحه في هذا الصدد أن هذا الخطاب قد حقق قدراً من الهيمنة بحيث أمسى الجدل على أطرافه مع التسليم بمنطلقاته الأساسية، والتي تتمثل في تفوق نموذج اقتصاد السوق على ما دونه، والحاجة للنمو الاقتصادي وإنتاج الثروة قبل اعتبارات التوزيع، وربط التهميش بعدم الاندماج في الاقتصاد العالمي على نقيض ما كان سائداً في أدبيات التبعية بأن التهميش لا يتأتى إلا في علاقة الأطراف بالمركز، فكلما زاد اندماجها زاد تهميشها، وعلى صعيد علاقة الدول النامية بالاقتصاد العالمي أصبح الاندماج مسألة مفروغاً منها في ذاتها سواء على المستوى الأكاديمي أو صنع القرار السياسي، وانسحب الجدل إلى سبل الاندماج وأشكاله، وأعتمد معيارا التصدير وجذب رؤوس الأموال الأجنبية باعتبارهما أساسا تقييم استراتيجيات التنمية في العالم الثالث في ظل ما بات يسمى بالعولمة،على أن الخطاب النيوليبرالي شهد تطوراً ملحوظاً في التسعينيات وبداية القرن الحادي والعشرين نتيجة للجدل على عدة محاور في ذات مراكز إنتاجه، سواء في المؤسسات المالية العالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد، أو داخل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واللذان يمارسان تأثيرهما من خلال الاتفاقيات التجارية والاستثمارية الإقليمية تارة، ومن خلال صنع قواعد التجارة العالمية تارة أخرى، مضافاً إلى ذلك أدوات التأثير غير الرسمية، وإن كانت فاعلة، كالشركات والبنوك متعددة الجنسيات، سأعدد في الفقرات التالية الموضوعات التي دخل فيها الفكر النيوليبرالي في جدل فيما يخص مسألة التنمية منذ نهاية عقد الثمانينيات.

أولا: أولوية الأبعاد الاقتصادية (معدلات النمو الاقتصادي وأداء الصادرات وتدفق رؤوس الأموال وغيرها) في مقابل حضور الأبعاد السياسية في عملية التنمية خاصة وضع حقوق الإنسان والديمقراطية، وهو الجدل الذي اشتعل في السبعينيات والنصف الأول من الثمانينيات خاصة حيث كان التحول الرأسمالي يجرى تحت سيطرة نظم سلطوية تعدد تصنيفها بين كوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وسنغافورا إلى الأرجنتين وشيلي وأوروجواي والمكسيك، ولم يلبث أن حسم هذا الجدل مع سقوط أغلب النظم العسكرية وحدوث تحول ديمقراطي واسع المدى في جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية وبعض دول شرق آسيا، وكان المثير للاهتمام أن التحول الديمقراطي في هذه البلدان والذي أخذ شكل انتخابات حرة بالأساس لم يؤثر بالسلب على عمليات التحول النيوليبرالي، وقد انبرت العديد من النظريات لتفسير ذلك على نحو لا سبيل للإسهاب فيه في هذا المقال. ولكن محصلة الأمر أن الثمانينيات والتسعينيات شهدت تقارباً واضحاً بين فكرة التحول الديمقراطي والتحول النيوليبرالي. وليس بغريب في هذا السياق أن تصبح الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال مركز الترويج للتحولين باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، بحيث أصبحت الديمقراطية الأيديولوجية الوحيدة ذات القبول العالمي لإثبات شرعية النخب السياسية والاقتصادية الدافعة في اتجاه التحول النيوليبرالي، رغم استمرار العديد من الإشكاليات فيما يتعلق بجودة الديمقراطية فيما وراء العملية الانتخابية، فعلى سبيل المثال تزخر بلدان أمريكا اللاتينية بنماذج لانتخابات حرة نسبيا في ظل نظم تسجل احتراما أكبر لحقوق الملكية عن حقوق الإنسان، ورغم بزوغ نماذج في بداية القرن الحادي والعشرين تنذر بانهيار الصلة بين الديمقراطية والتحول النيوليبرالي في حالات كبوليفيا وفنزويلا إلا أنهما لا يزالان مرتبطين على مستوى الخطاب النيوليبرالي.

ثانيا: الجدلية بين العناصر الاقتصادية (النمو الاقتصادي) في مقابل العناصر الاجتماعية للتنمية، وبالأخص مسائل العدالة التوزيعية ومكافحة الفقر، والتي ترتبط كذلك بمستويات المعيشة الماسة مباشرة بالمواطنين في العالم الثالث كمستويات التعليم والرعاية الصحية والتغذية. فقد ذهبت التيارات الكلاسيكية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر عادة إلى فرضية مفادها أن المبادرات الفردية لتحقيق أقصى قدر ممكن من المنفعة الذاتية ستفضي في نهاية الأمر إلى تحقيق "المصلحة العامة" والتي تتمثل في زيادة تدفق الدخل وتراكم الثروة، وبالتالى لم تعر اهتماما كبيرا لماهية التوزيع بين الأفراد المختلفين المنخرطين في أنشطة السوق، بل رأت أن أية محاولة للتأثير على هذه الأنشطة تندرج تحت مسمى "تشويه آليات السوق" التي اكتسبت صبغة القوانين الطبيعية. وكانت مسائل التوزيع في قلب نمو التيارات الاشتراكية في القرنين التاسع عشر والعشرين في القارة الأوربية بالأساس وغيرها من مناطق العالم.

والجدير بالملاحظة أن عودة الحياة للتيارات النيوكلاسيكية أو النيوليبرالية في الثمانينيات والتسعينيات شهدت إحياءً لذات الجدلية فانزوت أسئلة التوزيع جانبا لصالح النمو الاقتصادي وتماشى ذلك مع مشروطية صندوق النقد الدولي لخفض معدلات التضخم والإنفاق الحكومي رغم ما يسببانه من انخفاض في مستويات معيشة الفئات الأكثر فقرا. على أن ذلك لم يستمر كثيرا، وسرعان ما بدأ الجدل حول التوزيع يتحرك إلى قلب الخطاب النيوليبرالي وفي ذات مراكز إنتاجه سواء على مستوى الأكاديمية أو على مستوى صانعي السياسات كالبنك الدولي، ولكن الإشكال طرح بشكل مختلف ماس بمكافحة الفقر باعتباره أولوية تستقر بجانب تحقيق النمو الاقتصادي، وإثباتا لهيمنة الخطاب النيوليبرالي فإن مكافحة الفقر اعتبرت تابعاً من توابع تحقيق النمو الاقتصادي،والذي يرتبط بدوره بالاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال التصدير وجذب رؤوس الأموال القادرة على خلق فرص عمل وتوفير العديد من السلع بالأسعار العالمية التنافسية. ومن ثم ليس بغريب أن تكون مراكز إنتاج خطابات مكافحة الفقر هي ذاتها مراكز إنتاج الخطاب النيوليبرالي كجامعتي هارفارد وكولومبيا والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، ولم يعد سؤال ما إذا كان اندماج الاقتصاد النامية ذاتها في الاقتصاد العالمي عائقا أمام مكافحة الفقر أو عدم عدالة التوزيع كما كان الحال في أدبيات التبعية والإمبريالية في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، بل أصبحت نماذج الفقر صاحبة الحضور المستمر تحت بند الدول الأقل نموا هي الدول الأقل اندماجا في الاقتصاد العالمي كأفريقيا جنوب الصحراء وبعض دول الكاريبي في مقابل نماذج نجحت في الاندماج في الاقتصاد العالمي إضافة إلى إيجاد قنوات لتخفيف حدة الفقر خاصة في شرق آسيا وبخاصة الصين الشعبية.

ثالثا: الجدل داخل الخطاب النيوليبرالي فيمس دور الدولة في مقابل دور السوق في تخصيص الموارد الإنتاجية، فبينما ذهبت تيارات الليبرالية الجديدة في السبعينيات والثمانينيات إلى تحرير الاقتصاد من الدولة لصالح علاقات سوق حرة، أتت تجارب التحول الاقتصادي في دول شرق أوروبا وروسيا في النصف الأول من التسعينيات لتضفي أهمية على دور الدولة في تنظيم علاقات السوق من خلال وجود مؤسسات قوية تضمن حكم القانون ومن ثم تتيح قدرا من الشفافية والتنبؤ لممارسة علاقات السوق. ولم يلبث أن تم طرح الأبعاد المؤسسية لدور الدولة في ظل علاقات السوق، والتي كانت قد تطورت خلال الثمانينيات في الأكاديمية الأمريكية بالأساس، إلى برامج البنك الدولي في العالم الثالث، وجرى تطوير أدوات تحليلية لقياس "درجة مؤسسية" الدول النامية التي تشهد تحولات صوب علاقات السوق، وكان آخر توصيف استقر عليه غالب اتجاهات الخطاب النيوليبرالي هو الدولة المنظمة regulative state، وهي الدولة التي تنظم بالأساس الإطار القانوني الذي تتم فيه ممارسة علاقات السوق بين كيانات تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية في صنع قراراتها الاقتصادية الهادفة للربح.

خلاصة القول.. أن الخطاب النيوليبرالي مد هيمنته على مدلول وأبعاد وقياسات مفهوم التنمية منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي بحيث تم إدماج المدلولات المنافسة، والتي كانت تتبناها عادة تيارات يسارية وقومية عديدة، وفق أولويات الخطاب النيوليبرالي، والتي يحتل فيها النمو الاقتصادي من خلال الاندماج في الاقتصاد العالمي موقع الامتياز، بحيث أصبح الجدل داخل الخطاب ذاته طبقا لمسلماته الأساسية، والتي لم يعد تسائل الاندماج من عدمه أو توليد نمو اقتصادي بقدر ما تتساءل عن الكيفية والمقدار، على أنه برغم امتداد الخطاب النيوليبرالي ليشمل مساحات جديدة خلال عقد التسعينيات كما أوضحت أعلاه فإنه لم يزل ثمة تناقضات جوهرية في عملية دمج اقتصاديات الدول النامية في الاقتصاد العالمي، لعل أبرزها افتراض "طبيعية" موقع هذه الاقتصاديات في عمليات التصدير وجذب الاستثمارات الأجنبية. بمعنى آخر فإن الخطاب النيوليبرالي يسلط الضوء بامتياز على مسائل التصدير وجذب رؤوس الأموال الأجنبية باعتبارهما أساس استفادة الاقتصاديات النامية من علاقاتها مع الاقتصاد العالمي، ولكنه لا يمنح الاهتمام الكافي لبيان كيفية تخصص هذه الدول النامية في توفير منتجات ذات قيمة تصديرية مرتفعة حتى تستطيع أن تغطي تزايد وارداتها الناتج عن تحرير حركة التجارة، وإلا فما الذي يضمن عدم انجرار هذه الاقتصاديات مرة أخرى إلى التخصص في إنتاج مواد أولية ذات قيمة تصديرية متدهورة بالتزامن مع القضاء على صناعاتها الوطنية التي تفتقد للكفاءة الكافية للمنافسة العالمية.

إذن.. فالمسألة هنا تمس سؤال التنمية الاقتصادية باعتباره ذاك السؤال القديم حول تحول هيكل الاقتصاد إلى أنشطة أكثر تعقيدا ورقيا، وبالأحرى توليد صادرات صناعية أو تكنولوجية تولد فرص عمل ومعدلات نمو مرتفعة في الوقت الذي تغطي فيه العجز المتزايد في الميزانين التجاري والجاري،وينسحب ذلك أيضا على تحديد الفاعلين القادرين على إحداث هذا التحول في ظل نظام السوق وفي ظل هيمنة الخطاب النيوليبرالي، الذي لا يرى الدولة إلا في وضعها التنظيمي، وهو ما يجعل من الصعب بمكان تكرار تجارب التصنيع بهدف التصنيع، كتلك التي جرت في كوريا الجنوبية وتايوان في الستينيات والسبعينيات، وهي التجارب التي طالما أشارت إليها مراكز إنتاج الخطاب النيوليبرالي باعتبارها النموذج الواجب الاحتذاء به في العالم النامي، ويكتفي خطاب التنمية النيوليبرالي عند هذه النقطة بالحديث عن أهمية إنشاء علاقات سوق منظمة مستندة إلى مؤسسات متطورة في إطار الدولة المنظمة.

*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية


الازمة العالمية المالية جذورها وتشخيصها



*أريب محمد عبدالغني




مر الاقتصاد العالمي منذ سبتمبر 2008 بأزمة مالية تعد من أسوء الأزمات التي عرفها التاريخ الاقتصادي، نتجت عن مشكلة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسببت فيها القروض العقارية الرديئة ، ومنذ ذلك التاريخ والأزمة تتمدد وتتفاقم في صورة انهيارات متتالية لعدة مؤسسات مالية كبرى من بنوك وشركات تأمين وشركات التمويل العقاري وصناديق الاستثمار، وشملت تداعياتها أسواق المال والبورصات العالمية في صورة انخفاضات حادة ومتتالية للمؤشرات بها وامتدت تأثيراتها إلى جميع أنحاء العالم وإلى جوانب الاقتصاد في صورة ركود بدأ يخيم على حركة الأسواق وانخفاضات في معدل النمو. حتى أصبحت الأزمة المالية عنوانا في مختلف الصحف والمجلات ووسائل الإعلام.

وتعتبر هذه الأزمة الأخطر في تاريخ الأزمات المالية، خاصة بعدما ثبت عجز النظام الاقتصادي العالمي عن احتوائها والتخفيف من آثارها بشكل سريع وفعال. وتأتي خطورة هذه الأزمة من كون انطلاقها كان من اقتصاد الولايات المتحدة الذي يشكل قاطرة النمو في الاقتصاد العالمي، فاقتصادها هو الأكبر في العالم بحجم يبلغ حوالي 14 تريليون دولار، وتشكل التجارة الخارجية لها أكثر من 10% من إجمالي التجارة العالمية. ومن ناحية أخرى تحتل السوق المالية الأمريكية موقع القيادة للأسواق المالية العالمية، لذا فإن أية مخاطر تتعرض لها هذه السوق تنتشر آثارها إلى باقي الأسواق المالية الأخرى بسرعة كبيرة.

و لم تكن الازمة الاقتصادية العالمية مفاجأة لذوي الاختصاص والمراقبين الذين حذروا من وقوعها قبل سنوات. وقد تعددت أسباب هذه الأزمة؛ بدء فى أسعار الفائدة المركبة، إلى الرهن العقاري، مرورا بالاقتراض لمؤسسات وهمية، وانتهاء بمصيبة جعلت الأزمة أكثر ضراوة، وتوجهها نحو الانهيار، ألا وهي مسألة فقدان الثقة فى الأسواق قاطبة، عصفت الأزمة هذه المره بالنظام الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ أقوى الاقتصاديات في العالم، إذ يمثل اقتصادها أكثر من 30 % من اقتصاد العالم، انتهاء بإقتصاديات دول نامية كدول افريقيا والشرق الأوسط وامريكا الجنوبية.

وقد تفجرت الأزمة فى منتصف شهر سبتمبر/أيلول الماضي بالولايات المتحدة لدرجة أن المحللين الاقتصاديين والسياسيين اعتبروا بداية الأسبوع الثالث في ذلك الشهر "أسبوعا داميا" وتاريخيا للاقتصاد الأميركي، انهارت فيه مؤسسات مالية ضخمة بعد سنوات طويلة من النجاح، واضطرت مؤسسات أخرى للاندماج خشية السقوط، في حين تواصل المد الزلزالي الاقتصادي ليطال مؤسسات مالية كبرى في أوروبا وآسيا باعتباره نتيجة محتومة لارتباطها الاستثماري بالسوق المالية الأميركية.

ان تداعيات وأسباب الأزمة المالية الراهنة قد تناقضت فيها أراء المحللين والخبراء الاقتصاديين بين متفائل بانهيار وشيك للنظام الرأسمالي المعولم ، وبين من يختصر الأزمة الراهنة بكونها لا تعدو أن تكون أزمة رهن عقاري،وإن امتددت تأثيراتها أفقيًا وعموديًا،مسلمين بقدرة الرأسمالية بمفاعيلها وقوانينها الذاتية على تجاوز أزماتها وتناقضاتها الدورية والعامة.

مفهوم الأزمة المالية وأنواعها:

بالرغم من عدم وجود تعريف محدد للأزمة المالية، إلا أن معظم التعاريف المقدمة لها تتفق على كونها اختلالا عميقا واضطرابا حادا ومفاجئا في بعض التوازنات الاقتصادية يتبعهما انهيار في المؤسسات المالية ومؤشرات أدائها، ويمتد آثار ذلك كله إلى القطاعات الأخرى.







جذور الأزمة وتشخيصها:

رغم أن الأزمة المالية الحالية لم تظهر بشكل واضح حتى سنة 2008 ، إلا أنها بدأت تتكون داخل الاقتصاد الأمريكي منذ العام2000 ، حيث انخفضت أسعار الفائدة بشكل كبير لتصل إلى أقل من % 1، كما تزامن ذلك مع انفجار فقاعة شركات الانترنت Dotcom bubble ، ثم أخذت قيمة العقارات ترتفع، وارتفعت معها أسهم الشركات العقارية المسجلة بالبورصة بشكل مستمر، سواء في الولايات المتحدة أو في غيرها من دول العالم مقابل انخفاض الأسهم في القطاعات الاقتصادية الأخرى بما فيها قطاعات التكنولوجيا والاتصالات الحديثة، الأمر الذي أدى إلى إقبال الأمريكيين أفرادا وشركات على شراء المساكن والعقارات بهدف الاستثمار طويل الأجل، وزادت عمليات الإقراض من قبل البنوك، وازداد التوسع والتساهل في منح القروض العقارية للأفراد من ذوى الدخول المنخفضة وغير القادرين على السداد، ، وذلك دون التحقق من قدرتهم على السداد ومع بداية عام 2006 حدثت حالة من التشبع التمويلي العقاري ارتفعت أسعار الفائدة لتصل إلى %25.5، وأصبح الأفراد المستفيدين من القروض متدنية الجودة غير قادرين على سداد الأقساط المستحقة عليهم، وازداد الأمر سوءا بانتهاء فترة الفائدة المثبتة المنخفضة للقروض، وازدادت معدلات حجز البنوك لعقارات من لم يستطيعوا السداد، لتصل إلى حوالي 93 %، وفقد أكثر من 2 مليون أمريكي ملكيتهم لهذه العقارات وأصبحوا مكبلين بالالتزامات المالية طيلة حياتهم ، وما زاد الطين بلة ان قامت البنوك وشركات التمويل العقاري بالاتفاق مع مشتري العقارات على تأمين سداد القروض في شركات التأمين مقابل أقساط وعندما عجز المشترون عن دفع الأقساط كانت شركة التأمين مطالبة بالسداد، وعند تفاقم المشكلة عجزت هذه الشركات عن توفير السيولة اللازمة لدفع التعويضات فدخلت دائرة التعثر والإفلاس.

اتجاه البنوك المقدمة لهذه القروض لخصم الديون العقارية من خلال تجميع القروض العقارية المتشابهة في سلة واحدة وإعادة بيعها للمؤسسات، والشركات المالية والعقارية الأخرى لتقوم الأخيرة بتجميع أقساط القروض من المدينين في محاولة للحد من المخاطر المترتبة عليها، قام المقترضون أصحاب المنازل بإعادة رهن العقارات بعد تقويمها بمبالغ أكثر من قيمتها الأصلية والحصول على قروض من مؤسسات أخرى التي بدورها باعت هذه القروض إلى شركات الخصم (التوريق) التي أصدرت بموجبها سندات وطرحتها في أسواق المال والبورصات للتداول تم إصدار أدوات مالية للمضاربة على فروق أسعار هذه السندات وتم طرحها في الأسواق هي الأخرى وتم تداولها منفصلة عن السندات، وهذا ما أدى إلى امتداد آثار الأزمة لعدد كبير من البنوك والشركات في الولايات المتحدة وحول العالم وبدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج وتنتشر لتشمل معظم الشركات المالية والعقارية، وهنا بدأ الحديث عن أزمة مالية عالمية مصدرها الاقتصاد الأمريكي، ولكنها تتجاوز حدود الولايات المتحدة الأمريكية لتطول آثارها الاقتصاد في معظم دول العالم.

أسباب الأزمة المالية الحالية:

أزمة الرهن العقاري mortgage Subprime:

يعتبر موضوع الرهن العقاري السبب الرئيس والمباشر للأزمة، حيث شجع الازدهار الكبير لسوق العقارات الأمريكية ما بين عامي 2001 و 2006 البنوك وشركات الإقراض على اللجوء إلى الإقراض العقاري مرتفع المخاطر، ويتم بموجبه التعاقد بين ثلاث أطراف بين مالك العقار ومشتري وممول بنك أو شركة تمويل عقاري على أن يقوم المالك ببيع العقار للمشترى بمبلغ معين ويدفع المشترى جزءًا من الثمن ويقوم الممول في ذات العقد بدفع باقي الثمن للبائع مباشرة واعتباره قرضا في ذمة المشتري مقابل رهن العقار للممول ويسدد القرض على أقساط طويلة ( 30 سنة) بفائدة تبدأ عادة بسيطة في السنتين الأوليين ثم تتزايد بعد ذلك ويسجل العقار باسم المشتري ويصبح مالكه له حق التصرف فيه بالبيع أو الرهن، وكون البنوك أغفلت التحقق من الجدارة الائتمانية للمقترضين وأغرتهم بفائدة بسيطة في الأول ثم تزايدت وتوسعت في منح القروض مما خلق طلبا متزايدا على العقارات إلى أن تشبع السوق فانخفضت أسعار العقارات وعجز المقترضون عن السداد وكانت البنوك قد باعت هذه القروض إلى شركات التوريق التي أصدرت بها سندات وطرحتها للاكتتاب العام وبالتالي ترتب على الرهن العقاري كم هائل من الديون مرتبط بعضها ببعض في توازن هش أدى إلى توقف المقترضين عن السداد وبالتالي حدثت المشكلة.

كما توسعت المؤسسات المالية في إعطاء القروض للمؤسسات العقارية وشركات المقاولات والتي زادت عن 700 مليار دولار، لكن ارتفاع معدل الفائدة العام أدى إلى إحداث تغير في طبيعة السوق الأميركية تمثل في انخفاض أسعار المساكن، الأمر الذي شكل بداية اشتعال الأزمة إذ توجب على الكثير من المقترضين سداد قروضهم، فبدأت المؤسسات المالية وشركات الإقراض تعاني تداعيات هذه القروض الكبيرة المتراكمة، وأدى ارتباط عدد كبير من المؤسسات المالية خاصة الأوروبية والآسيوية بالسوق المالية الأمريكية إلى أن تطال الأزمة شركات القروض العقارية والمصارف وصناديق التحوط وشركات الاستثمار والأسواق المالية في جميع أنحاء العالم، وبلغ حجم القروض المتعثرة للأفراد نحو 100 مليار دولار، مما أدى إلى تراجع أسهم المؤسسات المالية المقرضة وهبوط مجمل الأسواق المالية الأمريكية ثم الأسيوية والأوروبية تبعًا لها.

الدروس المستفادة من الأزمة المالية الاخيرة:

لقد مر عالمنا في خلال العقود الأربعة الماضية بالعديد من الأزمات المالية ولكن تبقى الأزمة الاخيرة الأكثر شدة وتأثيرا على أسواق المال والاقتصاد العالمي، و من الدروس المستفادة من هذه الأزمة هي محدودية أثار الأزمة المالية على الصناعة المالية الإسلامية و يعود سر ذلك إلى التزام البنوك الإسلامية بمنظومة قيمية و ترسانة من الضوابط الشرعية للتمويل والالتزام بإجراءات الرقابة المصرفية اللازمة مقارنة مع البنوك التقليدية، إضافة إلى اعتماد النظام المصرفي و سياسات المال والتجارة الإسلامية على الاقتصاد الحقيقي والتجارة الحقيقية وليس على تجارة المال، و على أساس ذلك فإن هذه الأزمة ستتيح الفرصة للتمويل الإسلامي ليكون له دور هام في النظام المالي العالمي الجديد الذي يتشكل أمام أعيننا حاليًا و هذا باعتراف الاختصاصيين و الخبراء الأجانب.

ان تكاثف الجهود الدولية لإعادة النظر في النظام النقدي والمالي الدولي الحالي سيسمح لجميع الدول بالحرية الاقتصادية والسياسية الكاملة في اختيار ربط عملاته بسلة عملات يتم الاتفاق عليها دوليا.

لكن المهم الان هو إعادة الثقة في الأسواق المالية أولا من خلال تدخل الحكومات والبنوك المركزية لضمان توفير السيولة للجهاز المصرفي وهذا ماحدث بالفعل مؤخراً، والعمل على مستوى دولي لحل الأزمة، كما تستوجب إعادة النظر في القواعد الأساسية للنظام الرأسمالي،العولمة،السياسات النقدية النيوليبرالية على مستوى البنوك والمؤسسات المالية لتحتل إدارة المخاطر وتنويع المحافظ المالية الدور الاهم والابرز في المرحلة القادمة، وعدم التوسع في التعامل بالمشتقات، والتخصص في العمل المصرفي واستخدام واستحداث الأدوات الأكثر فعالية لتجنب الأزمات أو الوقاية منها.

*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية.

المصطلاحات:

1- القروض العقارية الرديئة : القروض العقارية المتدنية الفوائد

2- التمويل المتحوط: تخفيف حدة المخاطر المتوقعة

3- ازمة فقعات الانترنت : اجتاحت الولابات المتحدة العام 2000م موجه جنون بسبب الانترنت وظن الناس أن جميع أسهم شركات الانترنت سوف ترتفع فضاربوا عليها بشكل جنوني إلى أن انتهي الأمر بما يسمى فقاعة الانترنت حيث انهارت الأسعار الاسهم.

4- النيوليبرالية: مفهوم جديد حول التنمية وعلاقة الاقتصاديات النامية بالنظام الاقتصادي العالمي بتحرير اقتصادياتها وإعادة تعريف دور الدولة في السوق، وعلاقة اندماج الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي.

قائمة المراجع

1- حازم الببلاوي،الأزمة المالية الحالية-محاولة للفهم

2- عبد الرحيم حمدي، الأزمة المالية العالمية وأثرها على الفكر الاقتصادي الإسلامي

3- عبد النبي إسماعيل الطوخي، التنبؤ المبكر بالأزمات باستخدام المؤشرات المالية القائدة

4- عبد الله شحاتة، الأزمة المالية: المفهوم والأسباب

5- عرفان الحسني، الاقتصاد السياسي لأزمة أسواق المال الدولية، في مجلة المال والصناعة

6- فلاح شفيع، النشاط الربوي والأزمات المالية






الـتـــعلـيــم والـــدخــــــل

أريب محمد عبد الغني




يظن بعضهم أن التعليم يهدف للحصول على درجة علمية لاكتساب السمعة أو الشهرة أو لتجنب الخوف من أن يقال عنهم أنهم جاهلون أو أميون، ولم ليعلموا بأن للتعليم فائدة لهم ولغيرهم في المجتمع أن التعليم هو بمثابة الغذاء الجسدي الذي يقوي البدن، ولا يقل أهمية عن ذلك إذ هو ضروري وهام للغذاء العقلي ففي حالة امتناع الإنسان عن تناول الطعام أو تناوله بشكل غير مناسب لطبيعة الجسم ومتطلباته الغذائية فأنه يؤدي به إلى الـموت، والحالة نفسها تتكرر بالنسبة للغذاء الفكري والإبداعي حيث لا يمكن تناوله من خلال جرعة واحدة وإنما على مراحل حسب المواصفات التي يتمتع بها جهاز الاستقبال والذي هو الدماغ، ومعرفة هذه المواصفات أمر هام لمعرفة إمكانية استيعابه لحجم المعلومات التي يمكن أن يكتسبها، فامتناع الإنسان عن تشغيل دماغه في اكتساب المعلومات والمهارات وتراكم الخبرات سوف تجعل عقله متجمداً حكمه في ذلك حكم أية عضلة تضمر عندما لا تتحرك لفترة من الزمن.

والجدير بالذكر إلى أن التعليم والتثقيف هو اكتساب خبرات ومعارف الآخرين، خاصة وأن الإنسان أصبح يعيش في تبادل الحضارات وعليه أن يستفيد منها ليكون حضارة خاصة به تظهر وتتجسد وترتقي به من خلال سلوكه مع الآخرين، وبالتالي يستطيع أن يوفق بين معيشته داخل البلد الذي يحيى فيها ، وبين ما إذا كان يستطيع هو أن يعيش ويحيى مثل هذا الإنسان في العالم المتحضر ومنه نلاحظ بأنه يمكن اعتبار العالم المتحضر هو الإنسان الذي يؤثر ويتأثر حضارياً مع الآخرين ومن هذا المنطلق فأننا يمكن القول الى اننا كافراد وكمجتمع مسئولين عن تأمين العلم والثقافة التي تساعدنا على الاتصال والتواصل مع الحضارات الأخرى فيما إذا أردنا رفع معدلات الدخول لأن الدخل الصحيح هو الذي ينجم من العلم والخبرة المتراكمة فكليهما يولد موارد قابلة للاستخدام في مجال إنشاء وإقامة مشاريع إنتاجية مفيدة بعيداً عن القيام بأضرار اقتصادية تؤثر أو تساعد على تدني مستوى دخل الفرد و ربط السياسة التعليمية بمستوى دخل الفرد هو من العوامل اللازم إتباعها للإصلاح الاقتصادي والتنمية الشاملة ويكون ذلك عن طريق تحسين طرق ومستوى التعليم، خاصة عندما تقرن بالجانب المادي والمعنوي كمنح للمتفوقين علمياً و ابتعاثهم للخارج وإرسالهم إلى الجامعات للتحصيل العلمي العالي وبحسب رغباتهم وميولهم، وكذلك منح الامتيازات والمكافئات والترقيات للمتميزين من الموظفين و العمال الذين يقدمون اقتراحات عمل مجدية آو الذين يقضون جل أوقاتهم بعيداً عن أسرهم خدمة لوطننا الحبيب، لأن الإنسان مادي بالفطرة ويجب استغلال الناحية المادية منه لإصلاح وتطوير إنسانيته بمعنى أخر أن تكون المادة أساساً لتحسين مستوى معيشته وليست سبباً للإساءة إليها، كما يمكن تعليمه وتثقيفه حول ترشيد الاستهلاك وهو ما يعتبر زيادة في مستوى دخله و ما يجب أن نفهمه إلى أن للتعليم والخبرة والكفاءة المهنية فائدة كبيره ، فنحن نحصل على تعويض عن نفقاتنا بتحقيق ميزة وضع القرش المناسب في المكان المناسب، كما أننا عن طريق التخصص العلمي وربطها بالخطط التنموية الشاملة ننتقل من مقولة وضع القرش المناسب في المكان المناسب إلى وضع الرجل المناسب في الـمكان المناسب وبالتالي يحقق العلم الغاية المنشودة وهو الحصول على الراحة النفسية والمادية للفرد الموظف او العامل وهما العنصران الضروريان لإصلاح الإنتاج وانجاز الأعمال جودة وكماً ونوعاً.




الادخار والضرائب المتحصلة

أريب محمد عبد الغني




باعتبار أن الحكومة تقوم بجمع الأموال اللازمة للقيام بالأعمال والخدمات نيابة عن الشعب وباعتبار أن الفرد لا يمكن أن يقوم بها نظراً لضخامة المال والجهاز الإداري اللازم لتنفيذه، ولما كانت معظم الحكومات قد عجزت حتى الآن عن كسب الثقة الكاملة بين المكلف والمكلف بحيث لا يقبل المواطن على دفع الضريبة بمحض إرادته، لأن ما يدفعه سوف يوفر عليه دفع مبالغ لتأدية خدمات معينة هو بحاجة ماسة إليها لكي ينجز أعماله اليومية، ولكنه قابل للتحقيق في جو يسوده الشعور بأن هناك منفعة سوف تتحقق من خلال المنفعة العامة، أو أن جزءاً من النفع العام سوف يلحق به باعتباره جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، وكذلك الحال تكون بالنسبة لدافعي الضرائب فإذا لم تستطع الحكومة تحقيق رغباتهم كأن تضعف في تأمين حجم الخدمات الاجتماعية المطلوبة ولهذا تبدو علامات التأفف والضجر على وجوه المكلفين الذين يدفعون الضريبة، ان أول ما يجب عمله لتطبيق إصلاح ضريبي معين هو دراسة كفاءات الجهاز البشري من الناحية الفنية، وكذلك عدالة فرض الضريبة استناداً إلى معايير مقنعة، بأن يرى أن المبالغ الضريبية المجمعة سوف تستخدم لدعمه اقتصادياً سواء أكان ذلك عن طريق المشاركة أم تقديم خدمات أساسية كالبني التحتية ، وخير طريقة لإثارة الرغبة الطوعية لدفع الضريبة هو اللمس الفعلي لنشاطات الحكومة المحولة من الضرائب، وأكبر مؤثر لإبعاد المواطن عن دفع الضريبة هو عدم وضع الوعود ومضمون الميزانيات موضع التطبيق العملي، خاصة عندما يتم اعتبار المبلغ غير الـمستخدم في نهاية كل عام بمثابة وفر تحققه الخزينة، متجاهلين أنواع الخدمات التي كان من المفروض أن تقدم من خلال استخدام هذا الوفر، وهنا لابد من الإشارة بأن عدم استخدام المال الضريبي بالاستثمار يبعد المستثمر المحلي والأجنبي عن الاستثمار حيث يعتبر الاستثمار الضريبي الناجح القدوة والمشجع على إقبال مصادر التمويل المحلية والخارجية لبلادنا لدراسة إمكانية استثمار أموالها في البلاد.

إذا الضريبة مرهونة من حيث الفائدة أو الضرر بحسن أو سوء استخدامها ، فإن حسن الاستخدام هو المعيار لنشاط أو ضعف الادخار الفردي حيث أن الفرد الذي يعتمد على الدولة في بناء مستقبله ومستقبل أولاده هو ذاك الفرد الذي ينشط في حركة اقتصادية مستمرة، ولهذا فإن النشاط الاقتصادي يكون مزدهراً عندما تهتم الحكومة بتحمل بعض المسؤوليات عن الفرد لكي يجعل منه فرداً ديناميكياً نشيطاً لا يشغله التفكير في الغد بقدر ما يتطلع إلى حياة دسمة ملؤها الإبداع الفكري والإنساني والرقي الأخلاقي ... وهو ما يعني الاقتصاد، وكم هو جميل أن تلجأ الحكومة إلى ترشيد استخدام الادخار الضريبي محققة هدفين في آن واحد، الأول بأنها استطاعت أن تحقق العدالة الضريبية، وثانيهما أعطت الراحة النفسية لدافعي الضرائب لاعتقادهم بان المال الضريبي أصبح في أيدٍ أمينه، أي أن هذا المال لم يتغير إلا من حيث مكان وجوده أي من جيوب المكلفين إلى موضع الإنفاق المناسب.


الادخار والتنمية الاقتصادية

أريب محمد عبد الغني




لا شك بأن الاقتصادي الناجح هو الذي يأخذ بعين الاعتبار الادخار كأحد الـموارد الأساسية لتغذية الخطط التنموية والمتعلقة بالإصلاح الاقتصادي الحالي والمستقبلي، حيث لا إصلاح بدون تكلفة وبالتالي من يتحمل هذه التكلفة أولاً ريثما يعكس هذا الإصلاح فائدة يستطيع من خلالها استعادة رأس الـمال المدفوع عليه واستخدام الادخار في عملية الإصلاح الاقتصادي وهو أحد العلاجات الاقتصادية التي ثبت نجاحها حتى ولو استخدمت الدولة أسلوب إصدار السندات لتمول من الادخار النوعين (العملة المحلية والأجنبية)، وهنا أقول بوجوب السماح بالادخار بالعملة الأجنبية والمساهمة منه بالأنشطة الاقتصادية المحلية حيث أن الدين الداخلي الناجم من استخدام الادخار مفيد جداً إذ يبعد البلاد من الديون الخارجية، اللهم إلا إذا كانت هذه الديون عائدة لمشاريع ضخمة تعجز المدخرات المحلية أو حجم الادخار المحلي عن تمويلها، خاصة عندما يكون التمويل المطلوب بالعملة الصعبة، ولكن في جميع الحالات يبقى الادخار خير وسيلة لتمويل القسم الـمحلي من المشاريع المراد إنشائها ، حيث أن الإنتاج الناجم من الادخار المستخدم بشكل جيد يولد عملة صعبة ناجماً من التصدير، وهكذا فإنه يمكن في هذه العملية تحويل الادخار من عملة محلية إلى عملة صعبة مما يجعل أول دافع يدفع المواطن إلى استعمال ادخارا ته في التنمية وتوفر المصداقية في نوعية خطط الإصلاحات ، وخير مصداقية هو أن يتلمس المواطن صلاحيتها بالنسبة لحياته المعيشية.

ومن هنا فإنه على الحكومة أن توضح أحوال الخطط بالتعاون مع السلطة المحلية ومختلف فئات المواطنين، علماً بأن فائدة الاستخدام الأمثل للادخار يشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في بلادنا، ومن هنا تبدو أهمية الاستثمار الادخاري خاصة عندما يكون الهدف من الاستثمار الادخاري مساعدة المواطن على زيادة دخله من خلال إيجاد مشاريع مدروسة وناجحة، وهي الطريقة التي تحمي الحكومة من أزمات اقتصادية ، خاصة عندما نرى بأن المواطن يقدم على عملية الادخار لكي يخفف من استهلاكه خلال فترة من الفترات لبعض السلع و الخدمات على أن يقبل على استهلاك سلعة او خدمة جديدة باستخدام مدخراته.

كما أن ربط الادخار مع الإنفاق حسب الأولويات بحيث يمكن للحكومة المحافظة على العلاقة الثلاثية ما بين العرض والطلب والادخار بإيجاد سلع وخدمات وفق رغبات المستهلكين نظراً للعلاقة القوية والمتينة بين الرغبة والادخار، حيث توجد أحلام ورغبات وطموحات وآمال توحد الادخار وأنه في حالة حصول فشل في تحقيق الادخار لهذه المطالب النفسية فإنه يعرض الفرد إلى حالات نفسية قد تصل إلى درجة الإحباط، ولهذا فإن على الحكومة مراعاة إنجاح عملية الادخار بشكل جيد لأنه ثروة قومية خاصة عندما تتعرض للادخار الخارجي (تحويلات واستثمارات المغتربين ) والتي تشكل دعماً للاقتصاد القومي ويجب بذل المزيد من الجهد لعودته إلى الوطن عن طريق مختلف الوسائل الترغيبية والضامنة لتشغيله بشكل آمن وإعادته لصاحبه مع الأرباح المضمونة.

وكم هو أجدى من استخدام التحويلات الخارجية للمغتربين من طلب القروض من جهات أجنبية خارجية ذات الشروط والفوائد ، إضافة إلى تشجيع المغتربين بالخارج على استثمار أموالهم التي يمتلكونها خارجاً داخل الوطن وفي نفس الوقت عامل يشجع الأجانب والبنوك الإقليمية والدولية على الاستثمار في البلاد الذي يستثمر مواطنوه فيه، مع الأخذ بعين الاعتبار إلى أن الاستثمار المباشر المضمون باستخدام الخبرات هو أكثر جدوى وفائدة من الاستثمار المعتمد فقط على الخبرات المحلية، حيث أن الادخار الفكري لا يقل أهمية عن الادخار المادي.




الادخار الـمصرفي

أريب محمد عبد الغني




إن للادخار المصرفي أشكالاً وأنواعاً منها الودائع على اختلاف أشكالها وأنواعها – مشاريع الاستثمار المصرفية – مشاركة المصارف في مشاريع أخرى سواء أكان منها المشاركة العقلية أم عن طريق المساهمة في رأسمالها، ولكن يبقى حسن استخدام هذا النوع من الادخار المصرفي مرهون بثقة المدخر بأعمال المصرف أو إدارته أو بنتائج أعماله، ولهذا فإنه على الحكومة أن تقوم بإنشاء مركز أبحاث علمي لدراسة أعمال المصارف الحالية بقصد تصويب أعمالها وبشكل خاص كيفية استثمار الودائع فيها بحيث تعمل على إيجاد ووضع فرص لمشاريع استثمارية مربحة وتعمل على إيجاد الوسائل والآليات، وبرفع معدل أرباحها إلى الحد المقبول وهو من أهم أعمال الإصلاح المصرفي إضافة إلى اهتمام هذه المراكز بدراسة تلك الفرص ووضع الجدوى الاقتصادية لها.

إن قيام مركز الأبحاث بهذه المهمة يشجع على تنشيط المواطنين بالإقبال على الودائع المصرفية حجماً وكماً ونوعاً ، كما أنها من جهة أخرى تخفف عن الدولة أعباء القيام بالاستثمار المباشر وهي الطريقة المثلى أيضاً لتقليص عدد العاملين لدى الدولة أو عدد الطالبين للعمل والذي يبلغ عددهم الآلاف وبينهم خريجو جامعات في نهاية كل عام، لكي يشعر أصحاب الدخل بأن تمويلهم الجماعي لمصارف ذات أهداف اقتصادية بحتـة هو في الواقع دمج جميع الإمكانيات المادية والفكرية في الإصلاح الاقتصادي وهي عملية تساعد على التخفيف من العبء الخارجي الذي قد تلتزم به الحكومة نتيجة لقبولها لديون ومساعدات وقروض خارجية لاستخدامها في عملية الإصلاح الاقتصادي، ومن الجيد أن تلجأ المصارف إلى تنظيم عمليات الاستثمار الادخاري لا أن يكون دورها هو جمع الأموال أولاً ومن ثم التفكير بإيجاد المشاريع المناسبة لاستثمارها، أي أن نجري على التوازي العمل بين المدخرين والمصارف بالتفكير سوياً حول كيفية الاستثمار الادخاري مع توزيع الأدوار فيما بينهم منذ البدء بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للفرص الاستثمارية ووضع المشاريع موضع التنفيذ إلى تقاسم الأرباح حسب المبدأ المتفق عليه منذ البدء بالمشاركة، وهنا أريد أن أؤكد بأن الممارسة الشعبية لاستثمار مدخرات أصحاب الدخل المحدود الضعيفة في الاستثمار الفردي، القوية في الاستثمار الجماعي هو خير عامل لامتصاص البطالة المتزايدة حيث لكل عائلة عدد من الشباب العاطلين عن العمل بقدر ما لديهم من مدخرات معينة.

ومن هنا تستطيع هذه العائلة منح أفضلية تشغيل شبابها في مشاريع تم توظيف مدخراتها فيها أي أن هناك علاقة بين الاستثمار الادخاري وبين تشغيل العاطلين عن العمل عن طريق تعاون اجتماعي أعد لهذه الغاية من قبل القطاع الخاص، وهي المشاريع التي بحاجة إلى إداراتها مصرفياً لأنها تخضع إلى تعامل مصرفي معين بحيث لا تقتصر على جمع الأموال وتسليمها إلى جهات أخرى لاستثمارها وإنما تمتد هذه المهام إلى الاستثمار ومصلحة أصحاب المال وهم المدخرون، أي بمعنى آخر فنحن لا نريد أن يكون عمل المدخرين هو فقط بالاستفادة من الفوائد المصرفية بقدر ما نرغب بتكوين عقول اقتصادية مفكرة باستثمار مدخراتها بصورة مباشرة وهو الاستثمار الأفضل .

وهنا نكون قد حققنا مكاسب أخرى ألا وهي تخفيض من حجم المدخرات بالعملة المحلية وزيادتنا لحجم المدخرات بالعملة الأجنبية خاصة عندما يعمل المصرف المستثمر للمدخرات على القيام بمشاريع تستطيع أن تورد لنا المزيد من العملات الأجنبية وهي الحالة التي تدعم الحكومة بالعملة الصعبة من جهة، كما أنها تساعد البلاد على التخلص بالاعتماد على المساعدات الاقتصادية ذات الأغراض المختلفة بالتوسع على قاعدة مساهمة الجميع في سياسة الإصلاح الاقتصادي، ومنه نستنتج بأن واجب المصارف الإشراف ومتابعة إجراءات ومراحل إنشاء هذه المشاريع ومن ثم مراقبة إدارتها بشكل جيد، لأن الدراسة والإنشاء والإدارة ومتابعة العمل الفعلي للمشروع تعتبر كلها كتلة واحدة تساعد على نجاح أي مشروع أو فشله.




بناء الفرد على الادخار للاستثمار

أريب محمد عبد الغني




لاشك بأن الادخار عملية تربوية أخلاقية اقتصادية والمال ضالة كل شخص وهو يشكل فائدة له فيما إذا أحسن استخدامه كما يكون نقمة عليه إذا أساء استعماله، ولهذا فإن عملية الادخار هي التي تحول دون جعل المال ضاراً على صاحبه بحيث المنحنى البياني للإنفاق يتجه بصورة مستقيمة رغم تذبذبات الدخل والإيراد،ولهذا فإن على أفراد الأسرة وخاصة الأبوين أن ينموا حب الادخار عند الأطفال كأن يطلبوا منهم حفظ قسم من ما يتحصلون عليه في صندوق صغير معين يستعمل رصيده عند الحاجة لـمنح المساعدة إلى غيرهم أو عندما تضيق الحالة المادية للأسرة أو عند حصول الرغبة في شراء حاجة تفوق قيمتها المبلغ الذي تستطيع الأسرة دفعه، وبالتالي فإن هذا المبلغ المدخر يستعمل لتنظيم الحياة المادية للطفل وتبقى هذه العادة التربوية مطبقة في مجال رعاية الطفل وحتى دخوله الـمدرسة، و تنتقل مهمة تعليم هذه العادة والإشراف على تنفيذها إلى الأسرتين معاً الأسرة المنزلية والأسرة المدرسية المكونة من الهيئة التعليمية، أو في إنشاء تعاونية مصغره في كل فصل دراسي يتم تقديم المساعدة إلى طالب محتاج فيها إلى ما هنالك من المشاركات الاجتماعية والتي تفوق فيها الإمكانيات الجماعية عن الإمكانيات الفردية، و تربية الجيل الجديد ليست فقط مقتصرة على دخول الطلاب لفصول الدراسة والخروج منها لكي يتعلموا ما ورد في الكتب فقط، وإنما واجب الهيئة التعليمية هو تربوي علمي أخلاقي حيث يعدل جو المدرسة الجاف بجو مرح عندما يشترك الطلاب في جو اجتماعي تحت إشراف مربين أكفاء كالرحلات والمباريات وتقديم المساعدات وافتتاح الدورات الدراسية الإضافية (حصص التقوية) مع إجراء الندوات والمحاضرات الثقافية، و الأسلوب التربوي الاجتماعي الأخلاقي ينمي العلاقة القائمة بين أفراد الهيئة التعليمية في المدرسة والطلاب، الأمر الذي يقوي بصورة غير مباشرة محبة الطلاب للمعلمين والأسلوب التربوي الذي يتبعه المعلم في جعل ادخار الطلاب كأداة لإشاعة المحبة فيما بينهم والذي يظهر من خلال روح التفاني في خدمة المجتمع الذي يعتبر نفسه جزءاً لا يتجزأ منه، وهو الأمر الذي يشجع الـمثقف فيما بعد على تقدير أهمية المال العام لأنه نوع من أنواع الادخار، وبالتالي فإن الفرد الذي تخرج من مصنع الهيئة التعليمية سوف يقبل على دفع الضرائب والاستثمار بشكل قوي، خاصة عندما تستكمل السلطتان التشريعية و التنفيذية مهمة الهيئة التعليمية بأن تحسن قيادة عمليات الاستثمار سواءً من خلال الأموال التي تجنيها من الضرائب المختلفة أم من رؤوس الأموال المتدفقة من جيوب المستثمرين المحليين والأجانب، مع التنويه بأن جمع الضرائب هو أشبه ما يكون في ادخار مال لكي يصرف للصالح العام وأن حسن استخدام هذا المال المحصل سوف ينعكس بلا شك وبصورة مباشرة خاصة عندما لا تفرض القوانين على المستثمر المحلي بقدر ما تشاركه السلطة التنفيذية في إعداد القرارات والقوانين والتشريعات الاستثمارية المناسبة والمحفزة.

كيف لا وقد تعلم المستثمر هذا من خلال ممارسته لعملية الادخار في مراحل تعليمه المختلفة كطالب في دفع المبلغ الذي يدفعه في صندوق التعاون أو الادخار، وهنا تبدو أهمية الإعداد لعملية الادخار النوع الأفضل وبلا شك فإن الأفضل هو ما يتعلق بدعم الصالح العام. ومن هنا تستطيع المدرسة أو الجامعة أو أي معهد علمي أو مهني قد قضى الطالب زهرة شبابه فيه أن تكون بمنزلة الإعداد والتهيؤ للفرد من أجل دخوله إلى المجتمع بشكل سليم، وبالتالي فإننا يمكن أن نعتبر بأن الشذوذ والانحراف عن قواعد المجتمع بالنسبة لأي فرد هو بمثابة تقصير الهيئة التعليمية بحقه مما يدفعنا في هذه الحالة إلى التساؤل لماذا لم يتأثر هذا الفرد بالجهاز التعليمي خلال فترة إعداده في المجتمع الصغير ألا وهو المدرسة؟ هل هو ضعف في كفاءة وسلوك الهيئة التعليمية أم في عدم تعاون الأسرة معها ( أي الهيئة التعليمية ) ؟ أم بسبب خضوع هذا الفرد لجمود المواد التربوية والتعليمية الواردة في المنهاج الذي يدرس ؟أم أن خللاً حاصلاً بين واقع المجتمع والمراحل التي أعد لها هذا الفرد من أجل دخوله المجتمع وإلى غيرها من الأسئلة. ويبدو واضحاً وجلياً أنها لم تستطع أن تكمل مهمة التربية الأسرية وتكسب الفرد الذي انخرط في المجتمع حديثاً اعتقاداً بأن ما كان يتعلمه هو مثالي ولا يمكن تطبيقه، فتكون قد أخفقت فيما عملت وهدفت إليه على مدى سنوات عدة.




اثر التسويق والإعلام في تنمية الادخار وترشيد النفقات

أريب محمد عبد الغني




لقد أصبح الإعلام في الوقت الحاضر هو العامل الأساسي الذي يتدخل في سلوك حياتنا، فهو الذي يستطيع أن يجعلنا نستهلك سلعة دون أخرى، وهو أيضاً الذي يدفعنا إلى الإقلال من الإنفاق على تملك بعض المواد لامتلاك غيرها، وهو الذي يوصل إلينا مميزات كل سلعة وبالتالي يستطيع إثارة الرغبة في استخدامها، كما أن الإعلام أصبح يطلعك عما يمتلك العالم من حاجات قد تفتقدها في بلدك وتجعلك تطلبها من أماكن بعيدة وما يمكن أن نسميه بعملية الاستيراد وكذلك الوسيلة التي يمكن أن تثير من خلالها رغبات الشعوب الأخرى حول إنتاجك بمختلف انواعة مما يسهل الاتصال بمستوردها وترتيب العقود والصفقات حسب رغبة الطرفين (البائع والمشتري) وما يمكن أن نطلق عليه اسم عملية التصدير، لذلك علينا أن نستفيد من هذه القوة الفعالة للإعلام بحيث نحوله من إعلام استهلاكي قائم على أساس إثارة الرغبة بالتملك لأشياء جميلة وكمالية ونربط ذلك كله بالعمل النوعي القائم على الإنتاج الفكري والصناعي، أي أن مضامين الإعلام يجب أن تركز على هذه الناحية حيث لا يمكن للنفس أن تشبع من الغرائز والرغبات ولكن على الإعلان أن يحد من هذه الشهوة والرغبة بإعطاء أهمية وميزة لذلك العمل.

والتسويق الناجح هو الذي يدرس ويفحص ويتعمق في الغرض من الادخار ومحتواه والميول والأهداف والطموحات للمدخر، وطبعاً فإن الادخار هو عملية حرمان الفرد من امتلاك بعض الأشياء على حساب توقعات للتملك المستقبلي ،إذاً فالتسويق يسير الادخار نحو الهدف الذي يسعى الإنسان إليه في ظرف أو وقت معين، كما يمكن بالمقابل للمسوق أن يشجع الادخار لكي يستطيع المدخر شراء سلعة ويكون ذلك عن طريق الترغيب، اضافة الى مايجري من منافسة مابين رجال التسةيق او المبيعات في توجيه الادخار لمصلحتهم.

وهنا تواجهنا مشكلة اقتصادية تحدث من جراء إثارة عامل الاستهلاك مع عدم إمكانية رفع معدلات الدخول التي أصبحت غير كافية لسد حاجات الحد الأدنى من مستوى المعيشة،وخطورة رفع معدلات الاستهلاك بالنسبة لبعض أصناف السلع الكمالية وتجاهل تطبيق مبدأ استخدام الدخول حسب أولويات المواد والسلع والخدمات الضرورية للحياة.

والعلاج المفضل لذلك هو جعل الإعلام يركز اهتمامه على هذه الناحية بأن يعمل على توعية الفرد في الطريقة الواجب إتباعها لترشيد صرف دخله إضافة إلى الاهتمام بالقيام بمشاريع مثمرة ومربحة تجعله (إي المواطن) يفكر في زيادة دخله عن طريق استثمار مدخراته.


الحرف والصناعات اليدوية وأثرها على التنمية

أريب محمد عبد الغني


تحظى الحرف والصناعات اليدوية بإهتمام واسع في معظم دول العالم، وتتزايد الجهود المبذولة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لتأكيد الأهمية الاجتماعية والثقافية للحرف كجزء من التراث الوطني في غالبية الدول، ولاينحصر الإهتمام على الجوانب الثقافية والإجتماعية بل يشمل الجوانب الاقتصادية وذلك لأهمية الإستفادة من الأمكانيات المتاحة سواء كانت تلك الأمكانيات تتعلق بالموارد البشرية التي تمتلك مهارات متميزه في الأنشطة الحرفية أو بزيادة الاستفادة من الخامات الأولية المتوفرة في البيئة المحلية والتي يمكن الإستفادة منها في تنمية وتفعيل مشاريع صغيرة أو متوسطة الحجم في مجال الصناعات التقليدية، كما تركز بعض الدول على تنمية مجال الحرف والصناعات اليدوية وذلك لأهمية منتجاتها في جذب السياح وزيادة أعدادهم.

الحرف والصناعات اليدوية: هي الصناعات التي يقوم بمزاولتها الحرفي معتمداً في عمله على مهاراته الفردية الذهنية واليدوية التي أكتسبها من تطور ممارسته للعمل الحرفي وذلك باستخدام الخامات الأولية المتوفرة في البيئة الطبيعية المحلية أو الخامات الأولية المستوردة بحيث يتم التعامل معها في الإنتاج بصورة يدوية أو باستخدام بعض العدد والأدوات البسيطة.

أهمية الحرف والصناعات اليدوية: تنعكس أهمية الحرف والصناعات اليدوية في أن بعض المنتجات الحرفية ذات دلالة على جوانب الهوية الوطنية للدولة المنتجة للحرف والصناعات اليدوية، وفيما يلي عرض لأهمية الحرف والصناعات اليدوية:

الأهمية الثقافية : بصفة عامة ينظر إلى الصناعات الحرفية اليدوية على أنها مرآة تعكس جانباً من جوانب الهوية الوطنية للبلد، وتعتبر تراثاً وطنياً تحافظ عليه معظم الدول كجزء من هويتها وأصالة شعوبها ورمزاً لعراقتها وحضارتها وتطورها وكانت الصناعات اليدوية حتى ماضي قريب تفي بكل متطلبات ومستلزمات المستهلك وكانت منتجاتها متوافقة مع الأنماط المعيشية السائدة في المدن والأرياف وتساهم بتوفير حاجات الإفراد المختلفة من ملبس وأثاث ومسكن وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية في جميع الميادين وتبعاً للتغيرات الاقتصادية و الاجتماعية التي اجتاحت العالم وأدت إلى تغيرات عميقة في سلوكيات وحاجيات الأفراد وأنماط الاستهلاك فقد أنحسر العمل في مجال الصناعات الحرفية وذلك بفضل التقدم والنمو الاقتصادي الذي بلغته المجتمعات الإنسانية والانتقال من مرحلة الإنتاج اليدوي إلى مرحلة التصنيع الآلي حيث شهدت منتجات الصناعات اليدوية في العالم تنافساً شديداً من جانب السلع المصنعة باستخدام الآلات ويرجع ذلك إلى أسباب منها القدرات الإنتاجية العالية للآلات أو إدخال التقنيات الحديثة إضافة إلى اكتشاف مواد خام جديدة بديلة واستخدامها كبديل للخامات المحلية، فضلاً عن زيادة تفضيل بعض المستهلكين للسلع أو المنتجات المصنعة آلياًلاسيما إذا صاحب ذلك انخفاض في سعرها وملامتها لخدمة حاجياته بصورة أفضل، ونتيجة لكل ذلك برزت اتجاهات مختلفة لمسألة التعامل مع الصناعات اليدوية، فهناك رأي ينظر إليها من منظور ضرورة الإبقاء عليها دون تجديد أو تعديل وهناك رأي ثاني يرى أن من الأكثر صواباً هو إدماج هذه الحرف في عجلة الصناعة الحديثة وإهمال ما لا يقبل الإدماج إلى أن يندثر تلقائياً، أما الرأي الثالث فيرى أن الصناعات اليدوية يجب التعامل معها كتراث وطني يلزم المحافظة عليه وكصناعة توفر فرصاً للعمل لامتصاص البطالة وتحسين مستوى الفرد سواء في الإنتاج والتسويق الذي يجب أن يتلاءم مع رغبات المستهلكين بصفة عامة ومع رغبات بعض الفئات الأخرى ذات الاهتمام باقتناء المنتجات اليدوية بصفة خاصة كالسواح مثلاً.

الأهمية الاجتماعية: تعتبر البطالة مشكلة اجتماعية خطيرة ، فهي تمثل هدراً للطاقة وتترتب عليها الكثير من الآثار المدمرة على الفرد والمجتمع فالبطالة تقود إلى الجريمة وتؤدي إلى انفراط الأمن والاستقرارالاجتماعي وإلى كثير من العوامل الأخرى التي تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، ونظراً لهذه الآثار المرتبطة بالبطالة ، فإن التعامل مع هذه الظاهرة والقضاء عليها أصبح من أولويات السياسات والخطط التنموية للدول النامية والمتقدمة على حد سواء.. وتعتبر الصناعات اليدوية إحدى المجالات التي تساهم في حشد وتعبئة القوى العاملة الوطنية وتحسين مدى المشاركة في النشاط الاقتصادي وذلك من أجل دفع عجلة الاقتصاد وتحقيق التنمية وفي هذا السياق تعتبر إتاحة الفرصة لاستيعاب النساء العاملات وهى إحدى الوسائل الهامة لبلوغ ذلك الهدف، وتركز خطط التنمية التي يتم وضعها لزيادة فرص العمل وإيجاد وظائف جديدة ، وما يتم استحداثه من وظائف سيكون متاحاً خاصة أن الصناعات اليدوية هي أحد المجالات التي لا تتردد المرأة عن العمل فيها، لاسيما أن معظم العمل في المنزل دون الحاجة إلى الانتقال إلى أماكن العمل مما يعني أن هذا المجال يمتلك إمكانية تعبئة كافة الموارد البشرية غير المستغلة، أضف إلى ذلك فإن طبيعة العملية الإنتاجية والتسويقية المرتبطة بهذه الحرف تجعل من الذين لا يرغبون أو لا يستطيعون ترك مكان إقامتهم من مزاولة العمل في بعض الصناعات اليدوية بما يوفر لهم مصدراً للدخل لتحسن معيشتهم ويرفع من معنوياتهم.

الأهمية الاقتصادية : يعتمد الإنتاج في الصناعات اليدوية بشكل رئيسي على الأفراد، وغالباً فإن النسبة بين رأس المال والعمالة منخفضة مقارنة مع الصناعات غير اليدوية، ونظرا لتدني النسبة بين رأس المال والعمالة فأن هذا المجال مصدرا قويا من مصادر توفير فرص العمل كما برهنت الصناعات اليدوية على أنها مصدر حيوي للعملات الأجنبية في عدد من الدول النامية حيث يساهم مساهمة كبيرة من إجمالي العملات التي تحصل عليها بعض الدول من تصدير المنتجات المصنعة في الدولة ويحتسب ذلك ضمن عائدات السياحة للدولة.

يمكن تلخيص الأهمية الاقتصادية للصناعات اليدوية في التالي:

1. إمكانية إيجاد فرص عمل أكبر عن طريق تخصيص موارد أقل مقارنة بمتطلبات الصناعات الأخرى وقابليتها لاستيعاب وتشغيل أعداد كبيرة من القوى العاملة بمؤهلات تعليمية منخفضة.

2. الاستفادة من الخامات المحلية وخاصة المتوفرة بكميات اقتصادية.

3. تستطيع المرأة كأم وربة بيت من ممارسة الحرفة في الأوقات التي تناسبها ، وفي الأماكن التي تختارها أو حتى في منزلها .

4. انخفاض التكاليف اللازمة للتدريب، لاعتمادها أساساً على أسلوب التدريب أثناء العمل فضلاً عن استخدامها في الغالب للتقنيات البسيطة غير المعقدة.

5. المرونة في الانتشار في مختلف محافظات ومناطق الجمهورية التي يتوفر بها خامات أولية بما يؤدي إلى تحقيق التنمية المتوازنة بين الريف والحضر ويؤدي إلى الحد من ظاهرة الهجرة الداخلية ونمو مجتمعات إنتاجية جديدة في المناطق النائية .

6. المرونة في الإنتاج والقدرة على تقديم منتجات وفق احتياجات وطلب المستهلك أو السائح .

الأهمية السياحية : تبين من بعض الدراسات المنشورة في بعض الدول أن مجال الحرف والصناعات اليدوية يساهم بدور إيجابي وفعال في التنمية السياحية ويعزى ذلك إلى أسباب تشجيع الزوار والسياح على شراء المنتجات التقليدية والاحتفاظ بها كتذكار أو توزيعها كهدايا ، كما أن القيمة التراثية للحرف أمر معترف به في المناطق السياحية في كافة دول العالم والعائد المادي هو العامل الأكثر أهمية في بقاء هذه الحرف حيث يلاحظ بصورة عامة أن أي سائح (بمفردة أو ضمن مجموعة)عند زيارته لأي دولة تكمن رغباته في اقتناء المنتجات الحرفية من تلك الدولة، وتتطلب الأهمية السياحية عملية تشجيع ودعم الصناعات اليدوية حتى يمكن توفير منتجات حرفية ذات نوعيات جيدة وبمواصفات ملائمة سواء فيما يتعلق بالحجم أو الشكل، لذلك لابد من مضاعفة الجهد والتصدي للمصاعب والعقبات التي تواجه الحرفي وهذا الأجراء يتطلب الجهد والتنسيق بين كثير من الجهات ذات الاهتمام بالحرف، ومن ذلك أهمية تنميه مستوى الوعي لدى المجتمع بأهمية الحرف وإيجاد أسواق ومنتجات جديدة مع تحسين أساليب العرض والتقديم وطريقة التغليف لبعض المنتجات الحرفية، على أن يصاحب ذلك تميز في الجودة والنوعية للمنتجات الحرفية وقد يلزم توفير فرص لتدريب العاملين في مجال الحرف لذلك لابد من دعم كافة الوسائل المتعلقة بالحرف والصناعات اليدوية، إضافة إلى تشجيع ودعم المساهمة النسائية في مجال الحرف اليدوية وزيادة أعداد المنتجين والبائعين والعمل أيضاً على تطوير الورش والأسواق الحرفية للوصول في النهاية إلى حرف وصناعات جيده ومتطورة تسهم بشكل جيد في النهوض بالصناعات اليدوية والاستفادة منها سياحياً في جميع المناطق .

المقترحات: لغرض تنمية الاستثمار في مجال الحرف والصناعات التقليدية وتطوير منتجاتها حتى تساهم بشكل فعال في التنمية الاقتصادية يقترح العمل على:

1. وضع آلية فاعلة للتنسيق بين الجهات ذات العلاقة في مجال الحرف والصناعات التقليدية

2. التنسيق مع جهات مثل وزارة التعليم الفني والتدريب المهني في وضع البرامج التدريبية الهادفة إلى تنمية مهارات وقدرات الحرفيين خاصة للأجيال الناشئة منهم لإيجاد مصدر دائم لتزويد هذا القطاع بما يحتاجه من أيدي عاملة ماهرة تضمن استمرار وتداول الخبرات والمهارات الحرفية في مختلف الصناعات .

3. استمرار مشاركة الحرفيين بصورة سنوية في المهرجانات الوطنية السنوية وغير السنوية للتراث والثقافة.

4. اختيار الصناعات الحرفية المميزة وإتاحة الفرصة لها في المشاركة في المعارض الدولية (الداخلية والخارجية ) التي تنظمها أو تشارك فيها بلادنا.

5. التنسيق مع البنوك والمؤسسات المالية المتخصصة والداعمة في مجال الإقراض لتمويل الصناعات الحرفية بشروط ميسرة وان يتضمن التمويل حوافز مشجعة تجعل الحرفي يقبل على استخدامه والاستفادة منه، ويمكن تقديمه بصيغ مختلفة حسب ظروف كل حاله.

6. الاهتمام بأنشطة تسويق منتجات الصناعات الحرفية داخلياً وخارجياً على أن تشمل هذه الأنشطة داخل البلاد كل من مراكز الحرفيين، الأسواق السياحية ، الفنادق، المتاحف، المطارات والموانئ، ، الحدائق العامة ، المعارض والمهرجانات.. أما التسويق الخارجي فيتمثل في المشاركات الخارجية لليمن في المعارض والمؤتمرات والأسواق الدولية وغيرها.

7. الاهتمام بتفعيل التعاون المشترك مع الجهات ذات العلاقة بالصناعات الحرفية في الدول على المستوى الإقليمي والدولي، والاستفادة من تجارب هذه الدول وذلك بالتنسيق مع الجهات المهتمة بالصناعات الحرفية في تلك الدول.



ورقـــة عــمـــل...




واقـــع الاستـثـمار الصــنـاعي فــي الـيـمـن







الندوة الوطنية حول واقع الصناعات الوطنية

ودور المواصفات والمقاييس في ظل التجارة الحرة

خلال الفترة 10-11اكتوبر 2004م









إعــــداد:



أريب محمد عبدالغني

مــقـدمـه


تكتسب الصناعة أهمية خاصة ومتزايدة في إطار المفاهيم والسياسات التنموية المعاصرة وعلى الرغم من اختلاف تجارب وأنماط التطور إلا أننا لا نجد بلداً في العالم يراهن على إمكانية النهوض الاقتصادي الشامل دونما الأخذ بعملية التصنيع والاعتماد على منجزاته كشرط لازم لتحقيق ذلك النهوض مهما تدنت الموارد المتاحة واتسعت تعقيدات الواقع ومؤثرات التخلف الموروث.

وتبين تجارب البناء التاريخي في الميدان الاقتصادي أن التصنيع يشكل المرتكز الرئيسي للتنمية وعلى أساسه تتحقق إمكانية إقامة القاعدة الأساسية اللازمة لتطوير البنية ألاقتصاديه وتعجيل معدلات النمو الاقتصادي والتوسع في تلبية متطلبات الحياة.

ونحن هنا في اليمن ننطلق في تطلعاتنا التنموية من نفس القناعه بأهمية التصنيع وضرورته بالنسبة للتنمية الشاملة ، حيث توظف في هذا المجال إمكانيات ومـــوارد متزايدة، واتباع سياسات تشجيعية مـحـفزة لـزيادة مسـاهمة الاستثمارات ولا سيما الاستثمارات الصناعية وتوسيع نشاط المبادرات الفردية ، وقد أثمر ذلك إجمالا في إقامة العديد من المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة والكبيره وتوفير فرص عمل لأعداد كبيرة من القوى العاملة والإسهام المتنامي في تلبية متطلبات الاستهلاك وتحسين مستوى الصادرات.

ومع ذلك فان ما يمكن إحرازه من نتائج تتحقق في الواقع سوف يظل مرهوناً بمجمل عقبات ومصاعب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ من الواضح أن اليمن تعد من الدول الأقل نمواً وهى بحاجة إلى مضاعفة تدفق الاستثمارات المباشرة المحلية والعربية والأجنبية لما تمثله من أهميه في نقل رؤوس الأموال والتكنولوجيا والقدرات الفنية.

والحقيقة أن الحديث عن واقع الاستثمار الصناعي في اليمن لا يمكن أن يتم خارج الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي ترتسم فيه مجمل سمات التطور في بلادنا ، فتطور هذه الاستثمارات وثيق الارتباط والتفاعل مع واقع وظروف تطور القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الأخرى كما انه وثيق الارتباط بمدى تطور وتحسن البيئة الاستثمارية والمناخ الاستثماري بصورة عامة.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التأثيرات السلبية للعوامل ألاقتصاديه الخارجية إلى جانب تأثيرات العوامل الداخلية لتلك، فانه يمكن القول دونما مبالغة أن السير في طريق تنمية المشروعات الاستثمارية الصناعية مهمة معقدة لا تخلو من التحدي ، تستلزم في المقام الأول عملاً واعياً ومثابراً يقوم على أساس إتقان اتخاذ القرارات والتدقيق في تحديد أولويات مهام وأهداف الاستثمار ومضاعفة الاهتمام بمواصلة إيجاد الشروط اللازمة لإقامة قاعدة صناعية راسخة والتعجيل بوثائر نمو الإنتاج للمشروعات الاستثمارية الصناعية من خلال ما يتميز به قانون الاستثمار الجديد رقم (22) لعام 2002م من تسهيلات وضمانات وإعفاءات وفرص متاحة.

وتهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على واقع الاستثمار الصناعي المباشر في البلاد لما لهذا القطاع من أهميه اقتصادية واجتماعية في عملية التنمية الشاملة،ومن غير الممكن التعرف على واقع الاستثمار الصناعي في اليمن دونما التعرض لمصاعبه وتعثراته وهذا ما سنتناوله بشكل مفصل ضمن هذه الورقة ، كما سنستعرض مراحل ومسار قطاع الاستثمار الصناعي في الفترة السابقة وتطور هذا القطاع بعد صدور قانون الاستثمار رقم (22) لعام 1991 وتأسيس الهيئة العامة للاستثمار والدور الريادي التي تلعبه اليوم في عملية التنمية الاقتصادية في البلاد.

إن الانطلاق من واقع قطاع الاستثمارات الصناعية والسعي المتواصل لتقييم نتائجه يعتبر ضرورة لازمة لمعالجة المشكلات القائمة وتأمين المسار السليم لتطور قطاع الاستثمار الصناعي، ولا شك أن هذه الندوة التي نحن بصددها سوف توفر فرصة ثمينة للنقاش وتداول الآراء والتصورات حول كافة المسائل المتعلقة بنشاط القطاع الصناعي ككل ونتائج تطور هذا القطاع ولدينا تفاؤل بأن تعدد الخبرات والكفاءات المشاركة وتوسيع دائرة النقاش سوف يساعد على التعمق في بحث القضايا المطروحة والوصول إلى إستخلاصات دقيقه ومدروسة.



مراحل ومسار الاستثمار الصناعي في الفترة السابقة



شـهد الاقتـصـاد اليمني منذ بداية السبعينات انتعاشاً ملحوظاً شمل جميع ميادين الاقتصاد الوطــني وذلك من خــلال اهتمام القـيادة السـيـاسيـة مـمـثـلـه بـفـخـامـة الأخ / علــي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية حفظه الله ، حيث بدأ في نفس الفترة إعداد وتنفيذ البرنامجين الإنمائيين لثلاث سنوات وتم إعداد وتنفيذ الخطط الخمسية اللاحقة حيث أسهم ذلك في تشكل قطاع الصناعة كقطاع مستقل قائم بذاته حيث توفرت ظروف سياسية واقتصادية جديدة ساعدت على التوجه نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية و تركيز الاهتمام ببناء وتطوير القدرات الإنتاجية وفي إطار ذلك تم توجيه جانب كبير من النشاط الاستثماري نحو المجال الصناعي كقطاع اقتصادي جديد يسهم بصورة متزايده في تكوين الناتج المحلي وتوفير السلع الاستهلاكيه واستيعاب جزء متنامي من القوى العامله ونتطرق فيما يلي إلى أهم جوانب تطور هذا القطاع وبالذات في نواحي الاستثمار وانعكاسات ذلك على بنيانه الهيكلي وأهميته في الاقتصاد الوطني.

لقد هدفت السياسة الاقتصادية لليمن منذ بداية مراحل التنمية إلى تشجيع الاستثمار المحلي والعربي والأجنبي اقتناعاً بان جهود القطاع الخاص جديره بأن تلعب دوراً أساسيا وفعالاً في تنمية وتطوير الاقتصاد الوطني.

وقد تم الحرص على تثبيت تلك السياسة من خلال وضع القوانين والتشريعات التي تكفل ضمانة الحقوق والمزايا للاستثمارات الخاصة ، بل انه جرى التطوير المستمر لهذه القوانين بحيث تستوعب عوامل التشجيع والمزايا الممنوحة للاستثمار الخاص ، فقد تم منذ فترة مبكره إصدار عدد من القوانين التي تهدف إلى تشجيع وإقامة الاستثمارات ولا سيما الاستثمارات الصناعية وعلى سبيل المثال لا الحصر قانون رقم (18) لعام 1975م بشأن تشجيع الاستثمار وتنظيمه والقانون رقم (5) لعام 1990م والقانون رقم (22) لعام 1991م بشأن الاستثمار، وشكلت تلك القوانين حافزاً لجذب رؤوس الأموال المحليه والعربية والأجنبية وتوجيهها إلى المشروعات الإنمائية وفي مقدمتها المشروعات الصناعية من اجل الدفع بعملية التصنيع لسد احتياجات البلاد من المنتجات الصناعية وتوفير فرص العمل للأيادي العامله وزيادة الناتج المحلي ، حيث إن هذه القوانين قد تضمنت العديد من الإعفاءات الجمركية والضريبية ، كما اشتملت على بعض التسهيلات والضمانات للمشاريع ألاستثماريه التي تنشاء وفق أحكامها، وترافق ذلك مع إنشاء البنك الصناعي اليمني والمجمعات الصناعية التي أمكن من خلالها للمستثمر في المجال الصناعي من الحصول على عوامل التشجيع المالي والفني اللازمة لدعم مشروعه الصناعي بالإضافة إلى ذلك فقد تم التوقيع على اتفاقيات تشجيع وحماية الاستثمار مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة كما تم التوقيع على الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية وكل هذه الاتفاقيات تهدف إلى ضمان وتشجيع استثمارات الأفراد والمؤسسات والشركات العربية والأجنبية الوافده إلى البلاد.

وأخيرا فقد صدر القانون رقم (22) لعام 2002م بشأن الاستثمار وهو القانون النافذ في الجمهورية اليمنية لتشجيع وتنظيم استثمارات رؤوس الأموال اليمنية والعربية والأجنبية في مجالات التنمية الصناعية والزراعية والسياحية .. وغيرها من المجالات التي تخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد أعطى القانون الجديد المزيد من المرونة على تشجيع وتحفيز الاستثمارات في القطاع الصناعي بالإضافة إلى الضمانات والمزايا الكثيره والمغريه التي يتمتع بها هذا القانون.

والجدير بالذكر بأن تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والإداري والمالي الذي تتبناه الحكومة اليمنية منذ العام 1995م قد ساهم إلى حد كبير في تحسن المناخ الاستثماري في بلادنا الأمر الذي أدى إلى تحسن تدفق الاستثمارات في هذا المجال.









الهيئة العامة للاستثمار منذ التأسيس وحتى 2004م



أنشئت الهيئة العامة للاستثمار في مارس عام 1992م وفقاً لقانون الاستثمار رقم (22) لعام 1991م كجهة مسئوله عن تنظيم وترويج الاستثمارات وتعمل الهيئة كنافذة واحده ، حيث توجد مكاتب للجهات الحكومية ذات العلاقة بالاستثمار في مبنى الهيئة ، من أهم الأعمال التي تقوم بها الهيئة :

- الترويج للاستثمارات في اليمن داخلياً وخارجياً وتقديم الخدمات للمستثمرين.

- استبيان ودراسة فرص الاستثمار والترويج لها.

- دراسة وتحليل القوانين واللوائح المتعلقة بالاستثمار وإجراء الأبحاث حول مشاكل ومعوقات الاستثمار واقتراح سبل حلها.

- تسجيل المشاريع الاستثمارية ومساعدة المستثمرين في تجاوز أي عقبات تصادفهم.

- متابعة علاقة بلادنا مع الدول الشقيقة والصديقة في المجال الاستثماري وكذا مع المؤسسات والهيئات الإقليمية والدولية المعنية بشئون الاستثمار.

وللهيئة مجلس إدارة يرأسه رئيس مجلس الوزراء ويضم في عضويته عدد من الوزراء إلى جانب رئيس الهيئة والمدير العام ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية ويختص مجلس الإدارة في رسم سياسة الاستثمار والموافقة على خطط وبرامج الهيئة، وتتكون الهيئة من عدد من القطاعات تتولى مسئولية تنفيذ المهام المناطة بها تحت إشراف وإدارة رئيس الهيئة ومديرها العام.















بعض حوافز قانون الاستثمار رقم (22) لسنة 2002م



التسهيلات

- التعامل مع الهيئة كنافذة واحده.

- توفير المعلومات التي يطلبها المستثمر.

- بساطة الإجراءات المطلوبة لإنشاء أو توسعة أو تطوير المشروعات الاستثمارية.

- بساطة الإجراءات الخاصة بتأسيس الشركات الاستثمارية وفتح فروع لها.



الضمانات

- المساواة بين المستثمر اليمني وغير اليمني في جميع الحقوق والواجبات.

- إمكانية امتلاك المستثمر غير اليمني المشروع الاستثماري والأراضي والعقارات التابعة له بنسبة 100% .

- إمكانية تأمين المستثمر على مشروعة ضد المخاطر غير التجارية في أي من المؤسسات الدولية التالية:-

1- المؤسسة العربية لضمان الاستثمار.

2- الوكالة الدولية لضمان الاستثمار.

3- المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات.

- حرية المستثمرين في إدارة مشاريعهم وفقاً لتقديراتهم للظروف الاقتصادية وأوضاع أعمالهم.

- الاستثناء من وضع تسعيره إلزاميه على منتجات المشاريع الاستثمارية.

- الحق في تصدير منتجات المشاريع بالذات أو بالوساطة دون قيود.

- عدم تأميم المشروعات وعدم الاستيلاء عليها أو حجز أموالها أو مصادرتها أو تجميدها أو التحفظ أو فرض الحراسه عليها إلا من خلال حكم قضائي.

- حرية المستثمرين في تحويل أموالهم بالنقد الأجنبي من والى الجمهورية اليمنية وإعادة تصدير رأس المال المستثمر إلى الخارج سواءً كان عيناً أو نقداً عند التصفية أو التصرف بالمشروع.

- لا يسمح القانون بإلغاء أي ترخيص أو تسجيل لمشروع استثماري صادر بموجب هذا القانون أو سحب أي حق أو إعفاء ممنوح طبقاً له إلا بموجب حكم قضائي.

- إعطاء المستثمر الحق الكامل في اختيار احد الأساليب ألتاليه لحل النزاعات:-

أ – الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية .

ب- الاتفاقية الدولية لفض منازعات الاستثمار التي تنشأ بين الدول ومواطني الدول الأخرى.

ج- أي اتفاقية دولية أو ثنائية تكون الجمهورية اليمنية طرفاً فيها.

د- قواعد وإجراءات التحكيم التجاري الخاص بلجنة القانون الدولي التابع لهيئة الأمم المتحدة.

هـ- قواعد وإجراءات التحكيم داخل الجمهورية اليمنية.



الإعفاءات

- إعفاء الموجودات الثابتة المطلوبة لإقامة أو توسيع أو تطوير المشاريع الاستثمارية من الضرائب والرسوم الجمركية.

- إعفاء مستلزمات الإنتاج الحيواني والزراعي والسمكي من الرسوم الجمركية والضريبية وكذلك إعفاء مستلزمات الإنتاج للمشاريع الأخرى بنسبة 50% من كافة الرسوم الجمركية للمشاريع القائمة والمرخصة والمسجلة.

- إعفاء المشروعات من ضرائب الأرباح لمدة (7) سنوات داخل المدن الرئيسية ( صنعاء – عدن – تعز- الحديدة – المكلا) ابتداء من تاريخ بدء الإنتاج أو مزاولة النشاط ، ويمكن أن تزيد هذه المدة لسنتين إضافيتين لكل حالة تحقق في المشروع من الحالات التالية على أن لا يتجاوز إجمالي مدة الإعفاء عن 16 سنة :-

أ – المشروعات التي تقام في المنطقة الاستثمارية (ب).

ب- المشروعات التي تزيد نسبة المكون المحلي من الموجودات الثابتة عن 25% من إجمالي قيمة الموجودات الثابتة الخاصة بالمشروعات.

ج- المشروعات التي تمتلكها شركات عامة لا تقل نسبة الاكتتاب العام فيها عن 25% من رأس المال المدفوع.

- إذا لحقت بالمشروع خسائر أثناء مدة الإعفاء ، يتم تدويرها خلال تلك السنة أو السنوات التي وقعت فيها وبما لا يتجاوز ثلاث سنوات اعتبارا من السنة الأولى التي تلي سنوات الإعفاء.

- إعفاء المشروعات من ضريبة العقارات ومن رسوم توثيق عقود تأسيس المشروعات وكذلك جميع العقود المرتبطة بالمشروع حتى تمام تنفيذه.

- إعفاء المشروعات من ضريبة الدخل على الأرباح أياً كان نوعها المفروضة على الصادرات.

- الإعفاء من ضرائب الإنتاج والاستهلاك أو أي ضرائب أخرى مفروضة على السلع والخدمات المصدرة إلى الخارج من إنتاج المشاريع الاستثمارية.

- الإعفاء من الضريبة المستحقة على الأرباح الناتجة عن إيرادات التصدير وذلك بعد انقضاء مدة الإعفاء المقررة للمشروع.

- منح المشروعات عند توسيعها نفس الإعفاءات الضريبية ولذات المدد قيمة رأس المال المضاف.













دور المناطق الصناعية في جذب الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية :-



- تأمين الخدمة والبنية التحتية اللازمة للصناعات المختلفة.

- تجاوز مشكلات الأراضي .

- تجاوز مشكلات تحديد مواقع المصانع وغيرها من المنشآت الصناعية.

- تقليص نفقات النقل لمستلزمات الإنتاج – السلع – المنتجات.

- تكامل المصانع فيما بينها لإمكانية قيام مصانع المنتجات المساندة واللازمة للصناعات .

- انخفاض تكلفة ودراسات الجدوى والدراسات التمهيدية اللازمة لقيام أي مشروع استثماري نظرا لوجود المناطق الصناعية ووجود الخدمات والبنية التحتية وسهولة الحصول على المعلومات المتعلقة بتكاليف الأرض و الخدمات(الكهرباء ،المياه،التلفون) النقل، والمواصلات وغيرها من التكاليف .

- ارتفاع نسبة الربح لانخفاض تكاليف الإنتاج.

- امكانية اقامة مراكز التأهيل والتدريب ضمن المناطق الصناعية للتقليل من تكاليف تدريب العماله.

- ملائمة المناطق الصناعية وتسهيلها لقيام صناعات مختلفة .

دور الهيئة في الترويج لهذه المناطق المزمع إقامتها:

- القيام بحملات ترويجية إقليمية ودولية.

- إضافة معلومات عن المناطق الصناعية بمنشوراتها وبروشوراتها التي توزع في جميع أنحاء العالم.

- شرح ميزات المناطق الصناعية في كل الفعاليات الاستثمارية لكل من المستثمرين والهيئات الاستثمارية في جميع انحاء العالم.

- إتاحة كل المعلومات عن المناطق الصناعية لكل المستثمرين الأجانب والمحليين وترتيب زيارات تعريفية للمستثمرين للمناطق الصناعية بغرض التعرف الميداني والتأكد من الخدمات والبنية التحتية.



الصعوبات التي تواجه الاستثمارات الصناعية



لقد واجهت الصناعات الاستثمارية في اليمن منذ خطواتها الأولى صعوبات كبيرة عكست أثارها على مختلف جوانب النشاط الاستثماري في بلادنا ، ومن الواضح أن تلك الصعوبات تعود أساسا إلى واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والتدابير المتخذة وعدم القدرة على تحقيق إعادة تنظيم وتكامل جهود التنميه وشحة الموارد وتزايد ضغوط الاستهلاك وقلة مساهمة الإنتاج والاعتماد على الاستيراد في تلبية الاحتياجات وعدم كفاية المرتكزات الهيكلية الأساسية اللازمة لإقامة مشروعات استثماريه منتجة وإحداث تنميه حقيقية.

ومع ذلك يضل من الممكن بل من الضروري التطرق إلى ما يلازم تطوير المشروعات الصناعية وما توجهه من صعوبات تحول دون التعجيل بتوسيع قدراته الإنتاجية وزيادة فعاليته الاقتصادية:-

1- ضعف قاعدة البيانات والمعلومات عن الاقتصاد الوطني والقطاع الصناعي على وجه الخصوص وتحديد تلك المتعلقة بالدراسات والمسوحات الميدانية المتعلقة بمدى توافر الخامات والموارد الأولية وأوضاع السوق الاستهلاكيه وواقع القطاعات ألاقتصاديه المختلفة التي تتفاعل في تطورها مع تطور تلك المشروعات.

2- اتسام أداء بعض منشآت المشروعات الاستثمارية بتدني كفأتها ألإنتاجيه كمحصلة لتضافر العديد من المشكلات الصناعية التشغيلية ومن أكثر هذه المشكلات شيوعاً – ضآلة العرض للمهارات الموجودة في مختلف الفروع التخصصية ، إضافة إلى نقص المهارات الفنية والمهنية وتدني مستوى كفاءة الأيدي العاملة وضعف قدرتها الانتاجيه، وضعف مراكز ومعاهد التدريب التقني والمهني في البلاد - الوقفات المتكررة في الإنتاج كمحصله لصعوبات فنيه وتقنيه – الإعداد الضعيف للمشاريع في أول الأمر تشمل هذا فيما يشمل تحليلاً ضعيفاً أو غير دقيق للسوق، التخطيط الفني الغير كفوء للمصنع ورداءة التكافؤ للمراحل المتعاقبة في عمليات الإنتاج ،والنقص في مجموع الرأسمال المخصص للمشروع – إضافة إلى تأثير عوامل عده خارج نطاق المنشآت على تكاليف نشاطها العام ( كالنقل والمعاملات الجمركية ، التهريب ، الفساد ... الخ)

3- اعتماد المشروعات الاستثمارية الصناعية القائمة على المواد الاوليه المستوردة ، ادى إلى خلق طلب غير مرن على واردات المواد الخام والسلع الوسيطة ، حيث النقص في هذه الواردات أدى ويؤدي إلى تخفيض مستويات الإنتاج بالمدى الذي نقصت به واردات السلع الوسيطة، كما إن تقلبات الأسعار العالمية في ظل محدودية الموارد من العملة الصعبة وهبوط قيمة العملة المحلية أدى إلى بروز مشكلات في النشاط الإنتاجي الاقتصادي والمالي لتلك المشاريع.

4- بروز مشكلة التسويق كواحدة من المشكلات التي تواجه تطوير العديد من المشروعات الاستثمارية الصناعية وتحول دون استغلال طاقاتها الإنتاجية وبلوغ درجة التشغيل الاقتصادي الأنسب.

5- تزايد مشكلات المشروعات الاستثمارية الصناعية في ضل الإدراك بعدم كفاية هياكل البنية التحتيه ، وضعف مستوى التناسب اللازم في واقع تطور القطاعات ألاقتصاديه المختلفة ، مما يسهم في عرقلة التوجه نحو مزيد من الاستثمارات ويقلل من حافز توظيف تلك الاستثمارات في مشروعات إستراتيجية.

6- الحديث عن اهمية ايلاء اهتمام للجودة والمواصفات والمقاييس.

















رؤية مستقبليه للاستثمارات الصناعية

إن الحديث عن مستقبل تطور المشروعات الاستثمارية لا يمكن إلا أن ينطلق من استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة عن طريق التالي:-

1- إيجاد توازن بين النمو السكاني والموارد البشرية من ناحيه ومعدلات النمو الكلية في القطاعات الإنتاجية من ناحيه اخرى.

2- توسيع قاعدة الموارد وتنويعها وذلك بتوجيه الاستثمارات نحو المجالات الانتاجيه وفقاً لأولويات يحتل فيها قطاع الصناعة موقعاً هاماً وبما يقود إلى رفع درجة التصنيع المحلي والمعتمد على المواد الخام المحلية والذي يحقق قيمه مضافة تعزز من دخل البلاد من النقد الأجنبي وذو الكفاءة الإنتاجية العالية كماً ونوعاً.

3- تحقيق درجة عالية في الترابط والتكامل بين القطاعات الإنتاجية والخدمية .

4- ضرورة إيجاد مناطق صناعية في الجمهورية اليمنية والعمل على تشجيع الاستثمارات في هذا المناطق.



ولتحقيق الأهداف ألاستراتيجيه يتطلب الامر إتباع جمله من الإجراءات والتدابير والأحكام التي ينبغي أن تتبع للوصول إلى تلك الأهداف معبراً عنها في السياسة الاقتصادية وفي القلب منها السياسة الصناعية ومن هذه التدابير مايلي:-



أ- تشجيع الصناعات التي تعتمد على المواد الخام المحليه وخاصة ذات الأهداف التصديرية و الإحلاليه والقيمة المضافة العالية.

ب-حل المسائل المتعلقة باستعادة الرسوم الجمركية للمواد الخام للمنتجات المصدرة مع الجهات ذات العلاقة.

ج- القيام بعميله تروجيه للمناطق الصناعية بعد استكمال إجراءات إصدار قانون إنشاء وتنظيم المناطق الصناعية.

د- الانتفاع الأمثل من الطاقات الإنتاجية القائمة وتوسيعها وتطويرها والاستفادة منها وتحسين نوعية الإنتاج وحمايته من المنافسة الأجنبية.

ه-العمل على التوسع في المنشآت الصناعية الاستثمارية القائمة ذات القيمة المضافة العالية و تلك التي تقود إلى توسيع و تنويع قاعدة الإنتاج في الفروع المختلفة.

و-تشجيع الصناعات التي لا تشكل موارد لقطع الغيار الاجنبيه اللازمة لتشغيلها والإنتاج منها بنسب معقولة من إجمالي تكاليف إنتاجها ، فضلاًَ عن الصناعات التي تفتح فرص الاستخدام المنتج لقوى العمل اليمنية بصفه أساسيه ولا يتطلب تشغيلها كوادر عمل وافده، مع العناية بالصناعات التكميلية لصناعات قائمة تتوفر مقومات نجاحها ونماؤها بأقل قدر من الحماية الجمركية.

ز- العمل على تطوير استخدام التكنولوجيا مع الأخذ بالاعتبار إلى الجوانب البيئية عند توطين الصناعات وتوفير متطلبات الأمن الصناعي والسلامة المهنية.

ح- إتباع السياسات اللازمة لرفع إنتاجية العاملين ، وذلك عن طريق رفع مستوى المعارف الفنية والمهارات التقنية و ايلاء عملية التدريب والتأهيل وإعادة التأهيل دوراً اكبر.

ط- ضرورة التعاون والدعم من قبل الأجهزة المختلفة للجهاز الإداري المختص بعملية إدارة وتنظيم النشاط الاستثماري الممثلة بالهيئة العامة للاستثمار وبما يكفل أداء مهامها على الوجه الأمثل ويطور كفاءتها.

ي-الاهتمام بتحسين نوعية المنتجات المحلية ، ورفع مستوى جودتها حتى تتمكن من امتلاك مقدرة تنافسيه مناسبة وتكون قادرة على الثبات والتوسع في أسواق التصريف وذلك بالاهتمام بمجال الدراسات والبحوث الفنية والتقنية وإتباع أنظمة المواصفات والمقاييس وإنشاء مؤسسات فاعله تخدم غرض تشجيع الصادرات.

ك- الاهتمام بمسألة البحوث والدراسات العلمية والفنية والتقنية في المجال الصناعي وذلك للدفع باتجاه إقامة النواة الأولى لمركز أبحاث صناعية تخصصيه في هذا القطاع لتوفير المستلزمات التي تكفل نجاحه للسير في هذا الطريق.

ل – الاهتمام بآليات التسويق الحديثة من خلال إنشاء شركات متخصصة في التسويق وإعداد الدراسات عن أحوال وطبيعة الأسواق المستهدفة داخلياً وخارجياً وتأهيل كوادر تسوقيه محترفه.

م- تشجيع إقامة المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة .

ن- زيادة الاهتمام بحل كافة المعوقات الاستثمارية من قبل الجهات ذات العلاقة بالاستثمار.

ص- ربط الأبحاث والدراسات التطويريه الصادرة عن الجامعات بالواقع العملي الصناعي.

ع- القيام بحملات ترويجية مكتفة لتسويق عدد من الفرص الاستثمارية في المجال الصناعي في مختلف البلدان.

ف- العمل على ربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل خصوصاً في القطاع الصناعي عن طريق انشاء وحدات تنسيق بين الجهات التعليمية والقطاع الخاص ووزارة العمل.

























الخـــاتــــمــه

بدأت ملامح التغيير والتطوير في الاقتصاد اليمني منذ صدور قانون الاستثمار رقم (22) لعام1991م بصفة خاصه، والأخذ ببرنامج الإصلاح الاقتصادي والإداري والمالي أوائل العام 1995م منهاج لإحداث تنمية وطنيه شامله ، والنهوض بالنشاط الاقتصادي بما يلائم التطورات الاقتصادية العالمية الجديدة وما رافقه من خطوات وتسهيلات لإزالة الصعوبات التي تقف عائقاً أمام القطاع الخاص.

وعلى الرغم من انقضاء أكثر من عـقـد على إنشاء الهيئة العامة للاستثمار وما تحقق من مشروعات إستثمارية لا بأس بها على ارض الواقع إلا أنها لا تقارن مع الإمكانيات والموارد التي مازالت بحاجة إلى مد يد المبادرة من قبل أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين ، ونحن واثقون من أن الفترة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في حجم ونوع المشاريع الاستثمارية الصناعية وفي كافة المجالات الاقتصادية، بعد صدور قانون الاستثمار الجديد رقم (22) لعام 2002م نتيجة للخطوات المنهجية المدروسة الآخذة في الاعتبار حل الصعوبات التي عانى منها المستثمرين سابقاً.

ومن خلال استكمال الإجراءات التي اتخذتها وستتخذها الحكومة من الإصلاحات الهيكلية المالية والإدارية والاقتصادية والمؤسسية ومواصلة هذا النهج الذي يفسح المجال للقطاع الخاص لتولي عملية التنمية الاقتصادية الشاملة في البلاد.

والثابت انه كلما تكاملت الأدوار بين الحكومة ورأس المال الخاص كلما زاد عدد المشاركين في البناء والتنمية ويضمن جودة وسلامة التنفيذ.

فاليمن اليوم منفتحة على العالم ليس فقط بما تمتلك من مخزون ثقافي وثروات وموارد بل وأيضا نظاماً سياسياً ديمقراطياً ... وهى ميزة تضاف إلى الميزات التي تتمتع بها.



















الـــــمـــــراجـــــــع:-



- اليمن تحت المجهر العدد ( 10) مايو/ 2000 ( اوراق يمانية) المركز العربي للدراسات الاستراتجية .

- سياسة التصنيع العربية دراسة تحليلية د. غسان محمود ابراهيم العدد (9) /1998م المركز العربي للدراسات الاستراتجية .

- التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الجمهورية اليمنية معوقات ومصاعب د. علي حمود الفقيه مايو/ 2003 العدد (20) المركز العربي للدراسات الاستراتجية .

- الوضع الراهن للقطاع الصناعي وافاق تطورة ، وزارة الصناعة ندوة تطوير القطاع الخاص وافاق الاستثمار الصناعي في الجمهورية اليمنية / 1994.

- قانون الاستثمار رقم (22) لعام2002م.

- احصائيات 2002م-يونيو/2004م – دائرة الدراسات والبحوث / الهيئة العامة للاستثمار.