الاثنين، 28 ديسمبر 2009

الادخار والتنمية الاقتصادية

أريب محمد عبد الغني




لا شك بأن الاقتصادي الناجح هو الذي يأخذ بعين الاعتبار الادخار كأحد الـموارد الأساسية لتغذية الخطط التنموية والمتعلقة بالإصلاح الاقتصادي الحالي والمستقبلي، حيث لا إصلاح بدون تكلفة وبالتالي من يتحمل هذه التكلفة أولاً ريثما يعكس هذا الإصلاح فائدة يستطيع من خلالها استعادة رأس الـمال المدفوع عليه واستخدام الادخار في عملية الإصلاح الاقتصادي وهو أحد العلاجات الاقتصادية التي ثبت نجاحها حتى ولو استخدمت الدولة أسلوب إصدار السندات لتمول من الادخار النوعين (العملة المحلية والأجنبية)، وهنا أقول بوجوب السماح بالادخار بالعملة الأجنبية والمساهمة منه بالأنشطة الاقتصادية المحلية حيث أن الدين الداخلي الناجم من استخدام الادخار مفيد جداً إذ يبعد البلاد من الديون الخارجية، اللهم إلا إذا كانت هذه الديون عائدة لمشاريع ضخمة تعجز المدخرات المحلية أو حجم الادخار المحلي عن تمويلها، خاصة عندما يكون التمويل المطلوب بالعملة الصعبة، ولكن في جميع الحالات يبقى الادخار خير وسيلة لتمويل القسم الـمحلي من المشاريع المراد إنشائها ، حيث أن الإنتاج الناجم من الادخار المستخدم بشكل جيد يولد عملة صعبة ناجماً من التصدير، وهكذا فإنه يمكن في هذه العملية تحويل الادخار من عملة محلية إلى عملة صعبة مما يجعل أول دافع يدفع المواطن إلى استعمال ادخارا ته في التنمية وتوفر المصداقية في نوعية خطط الإصلاحات ، وخير مصداقية هو أن يتلمس المواطن صلاحيتها بالنسبة لحياته المعيشية.

ومن هنا فإنه على الحكومة أن توضح أحوال الخطط بالتعاون مع السلطة المحلية ومختلف فئات المواطنين، علماً بأن فائدة الاستخدام الأمثل للادخار يشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في بلادنا، ومن هنا تبدو أهمية الاستثمار الادخاري خاصة عندما يكون الهدف من الاستثمار الادخاري مساعدة المواطن على زيادة دخله من خلال إيجاد مشاريع مدروسة وناجحة، وهي الطريقة التي تحمي الحكومة من أزمات اقتصادية ، خاصة عندما نرى بأن المواطن يقدم على عملية الادخار لكي يخفف من استهلاكه خلال فترة من الفترات لبعض السلع و الخدمات على أن يقبل على استهلاك سلعة او خدمة جديدة باستخدام مدخراته.

كما أن ربط الادخار مع الإنفاق حسب الأولويات بحيث يمكن للحكومة المحافظة على العلاقة الثلاثية ما بين العرض والطلب والادخار بإيجاد سلع وخدمات وفق رغبات المستهلكين نظراً للعلاقة القوية والمتينة بين الرغبة والادخار، حيث توجد أحلام ورغبات وطموحات وآمال توحد الادخار وأنه في حالة حصول فشل في تحقيق الادخار لهذه المطالب النفسية فإنه يعرض الفرد إلى حالات نفسية قد تصل إلى درجة الإحباط، ولهذا فإن على الحكومة مراعاة إنجاح عملية الادخار بشكل جيد لأنه ثروة قومية خاصة عندما تتعرض للادخار الخارجي (تحويلات واستثمارات المغتربين ) والتي تشكل دعماً للاقتصاد القومي ويجب بذل المزيد من الجهد لعودته إلى الوطن عن طريق مختلف الوسائل الترغيبية والضامنة لتشغيله بشكل آمن وإعادته لصاحبه مع الأرباح المضمونة.

وكم هو أجدى من استخدام التحويلات الخارجية للمغتربين من طلب القروض من جهات أجنبية خارجية ذات الشروط والفوائد ، إضافة إلى تشجيع المغتربين بالخارج على استثمار أموالهم التي يمتلكونها خارجاً داخل الوطن وفي نفس الوقت عامل يشجع الأجانب والبنوك الإقليمية والدولية على الاستثمار في البلاد الذي يستثمر مواطنوه فيه، مع الأخذ بعين الاعتبار إلى أن الاستثمار المباشر المضمون باستخدام الخبرات هو أكثر جدوى وفائدة من الاستثمار المعتمد فقط على الخبرات المحلية، حيث أن الادخار الفكري لا يقل أهمية عن الادخار المادي.




ليست هناك تعليقات: