الأحد، 8 مايو 2011

البورصة .. سياسة العرض والطلب

أريب محمد عبدالغني


ان فكرة قيام سوق للاوراق المالية في اليمن جعلت البعض يخوض في موضوعات بعيده كل البعد عن فهم الفكره التي يمكن تداولها بموضوعية واستيعابها وهى في الوقت ذاته حجر الزاوية الذي يواجهه الاختصاصيون في كل عمل تنموي طموح يحاولون ابرازه واضهاره الى الوجود.

البعض يخشون أي شئ جديد وبالتحديد فكرة الاستثمار في سوق البورصة ويعود ذلك الى قلة معرفتهم ودراياتهم بطبيعة سوق الاسهم وما ستوفر للاقتصاد الوطني بتظيم الالتقاء بين من يملكون رؤوس الاموال (المدخرين)، ومن يبحثون عن التمويل (الدولة ، المؤسسات ،الشركات ) مكان للتمويل مع اعطاء فائده (مالية) مقابل هذه الخدمه،وسواء كانت رؤوس الاموال محلية او عربية او دولية فإنها ستوفر المناخ الملائم لجذب المدخرات وتشغيلها في بناء وتنمية الوطن،وقد يبدو لاخرين ان هذا النوع من الاستثمار سيكون معقداً ومن الصعب الخوض فيه نظراً لعدم معرفتهم بتلك المعلومات والادوات والشركات والمصطلحات الغريبة والتي سيتم العمل بموجبها،وحتى نصل الى معرفه واضحه عن البورصة وماذا تعني، فعلينا اولا معرفة حقيقة هذه البورصة من المنظور الاقتصادي وهل ستفتح مجالات جديده من حيث مشاريع البنى التحتيه و فرص العمل ... الخ.

ماهى البورصة

ان عمل البورصة بمجملها تقوم على تلاقي شخصين او طرفين(البائع) و(المشتري) وهذان الطرفان لايعرفان بعضهما البعض ولايمكن التعرف على بعضهم ، ولان البورصة هى المكان الذي يتم فيها تبادل كل شئ ومن ضمنها الاوراق المالية (الصكوك التي تصدرها الدولة او الشركات (اسهم و سندات) قابله للتداول في سوق البورصة)، وعلى هذا الاساس فإن وجود حمايه للمستثمرين والمدخرين تحتم وجود القوانين والنظم التي تعمل على ردع أي تجاوزات، اضافه الى وجود مؤسسة متخصصه تعهد لها مراقبة القيم المنقوله لحظة اصدارها وضمان الشفافيه في الاسواق والسيطره على المخالفات المحتمله والتي يتم رصدها، اضافة الى وجود شركات السمسره (الوسطاء) التي تقوم بعمليات البيع والشراء وتوفر التقارير المفصله عن الشركات واسهمها وتقدم النصائح فظلاً عن اصدارها للنشرات والتحليلات والدراسات التي توفر عناء البحث والتدقيق والحصول على معلومات متكامله للشركات التي يتم دراستها من ناحية الاساسيات والماديات لمعرفة ظروف السوق وقوة المركز المالي لتلك الشركات واتخاذ القرارات الصائبه مقابل رسوم تدفع لها نظير تلك الخدمات،على ان يتم الترخيص بمزاولة نشاطها من قبل المؤسسة المتخصصة .

شراء وبيع الاسهم

تعتبر عملية شراء وبيع الاسهم عملية سهله للغايه وكل مايحتاج اليه الفرد هو فتح حساب مع وسيط اوسمسار وايداع مبلغ من المال وحتى تتمكن من عملية البيع والشراء مع الوسيط او السمسار يتم تحديد نوعية طلبات الشراء او البيع على النحو التالي:-

- يمكن اتمام الشراء او البيع بحسب سعر التداول للسهم (بحسب سعر السوق).

- تحديد سعر الشراء او البيع من الوسيط الى الحد الذي تم تحديده للوسيط قبل عملية البيع او الشراء

- تحديد اقل الاسعار أي البيع او الشراء في حالة انخفاض قيمة السهم الى سعر معين تم تحديده مسبقاً للوسيط او السمسار.

يمكن القول ان عملية شراء وبيع الاسهم سهله من حيث التنفيذ وفي نفس الوقت صعبه ، ذلك لانها تحتاج الى دراسة وتحليل معمق فهى تجارة مثلها مثل أي تجارة اخرى، ولذلك يتطلب تحديد الهدف قبل الشروع بالاسثمار، وعموماً يمكن تقسيم الاستثمار في اي سوق للبورصة الى طويل الامد وهى خطة طويلة الامد من اجل مستقبل مالي افضل وقصيرة الامد وهى استثمار من اجل الثراء السريع، وعلى ضوء ذلك يمكن تحديد نوعية الاسهم التي تلبي حاجت كل مستثمرعلى حدا.

الشركات المستثمره

السئول الذي يطرح نفسه هو .. ماهى الشركات التي يمكن شراء اسهمها حتى تحقق الهدف من عملية الاستثمار؟

ان الجواب يتطلب النظر من حولنا في تلك المواد والادوات التي نستخدمها اونستهلكها او التي تقدم خدماتها بشكل لايمكن الاستغناء عنها فهذه الشركات سوف يكون لها اسهم في سوق البورصة ، وحتى يمكن الوصول الى الشركة او المؤسسه التي يمكن شراء جزء من اسهمها فيجب مراعاة بعض الجوانب الخاصة مثل:-

المنتوجات او الخدمات التي تقدمها الشركة ،مميزاتها ، نسبة مبيعاتها،عمر الشركة، سعر اسهمها ،توقعات المستقبل من حيث تزايد مبيعاتها ومعدل نموها .

المستثمرين

يمكن تقسيم المستثمرين الى فرد وهو أي شخص يرغب بشراء حصة من الاسهم في شركة عامة او خاصة ، او مؤسسه وهى شركات كبيره تقوم باستثمار اموال الافراد في اسهم مختلفة وتلعب هذه الاخيره دوراً هاماً في هبوط وصعود اسعار اسهم الشركات تبعاً لحركة البيع والشراء فعندما تقوم هذه الشركات بشراء عشرات الالف من الاسهم يؤدي ذلك الى زيادة الطلب على اسهم تلك الشركات المشتراه فيرتفع سعرها والعكس صحيح حيث ان الافراد تعتبر بيع كميه كبيره من اسهم شركة ما مؤشر سلبي للفتره القادمه، فتبدأ حركة بيع سريعة لاسهم الشركة فيهبط اسعار اسهمها.

ان الاسهم هى الحصة التي يمتلكها المشتري او الشريك في شركة مساهمه وهى جزءاً من رأس مال الشركة ويمثل السهم في صك يعطى للمساهم وهو اثبات لحقوقه في الشركة.

والشركة من هذا الناحية اما ان تكون في شخص او عائلة اومجموعة فقط ولايمكن للشخص (الفرد) العادي ان يشتري او يبيع اسهم هذه الشركات، واما ان تكون شركات عامة وهذا يعني ان الشركات قامت ببيع حصص لعامة (الافراد) بحيث تصبح الملكية في ايدي مالكي الاسهم، وحتى تتحول الشركة من خاصة الى عامة تمر الشركة بعملية طرح اسهمها في السوق المحلية بحيث تحدد قيمة اصدار للسهم ، وعندها تصبح هناك قيمه سوقية للسهم وهى التي تحددها سياسة العرض والطلب في سوق البورصة ، فكلما زاد الطلب على سهم شركة معينة ارتفع سعر السهم وكلما قل الطلب انخفض سعر السهم.

وهناك عوامل اخرى كثيره تتحكم في اسعار اسهم الشركات ، كوضع البلد السياسي ، وحالتها الاقتصادية ،ونسبة التضخم، واسعار العملات والفائده، وغيرها من العوامل داخلية وخارجية.

الاســـــهـــــم

بشكل عام هناك نوعان من الاسهم من حيث الحقوق التي تعطيها الشركات لمالك الاسهم وهى:-
- الاسهم العادية : وتعتبر مساوية للقيمه ويتمتع مالكيها بحقوق متساوية.

- الاسهم الممتازه: تمنح حاملها حقوق معينة لاتتوفر في لمالكي الاسهم العادية كأن يتم توزيع الارباح على حاملي الاسهم الممتازه قبل مالكي الاسهم العادية وفي حالة افلاس الشركة توزع املاك الشركة على مالكي الاسهم الممتازه وسواءاً ربحت الشركة اوخسرت.

ومن الحقوق التي يتمتع بها مالك الاسهم : التصويت في الجمعية العمومية للشركة بصوت واحد للسهم ،الحصول على الارباح والاحتيايطات،بيع الاسهم في أي وقت .

تعتبر السندات (اذون الخزانة) من الاوراق المالية التي تصدرها الحكومة او الشركات المساهمة وتلزمها بدفع فائده لحاملي السندات على فترات محدده ، ودفع رأس المال بتاريخ محدد الا ان حاملي السندات لايعتبرو حاملي اسهم ولايحظون بمميزات ملكية شركة ما ، وهى في الحقيقة ديناًعلى الحكومة او الشركة المساهمه فلا يتمتع حامليها بالحقوق الخاصة بمالكي الاسهم.

تخضع الشركات المدرجة على قائمة البورصة بغرض التداول لشروط قياسية قبل ادراجها بهدف حماية المستثمر بحيث تطرح نسبة من اسهمها تحت تصرف السوق (التداول) حتى لاتكون الشركة المدرجة وهمية .

الاسواق الفوريه والاجله

توجد نوعان من الاسواق في البورصة من حيث الدفع فهناك، السوق الفورية: يتم دفع ثمن شراء الاسهم مباشره وامتلاك الاسهم فوراً وهذا النظام معمول به في الولايات المتحده، والسوق الاجله: يتم الدفع اجلاً ويكون التسليم مؤجلاً لحلول تاريخ التصفية( شراء الاسهم بدون دفع أي مبلغ وبيعة بعد عدة ايام والحصول على ارباح في حال ارتفاع سعر السهم ، وفي حال هبوط سعر السهم مع حلول اجل التصفية، ويمكن التاجيل مره اخرى مقابل دفع مبلغ بسيط كحل للتاجيل وهذا النظام معمول به بشكل خاص في بورصة فرنسا.

البورصات

اهم البورصات في العالم هى بورصة نيورك، لندن،طوكيو،باريس،اما اهم البورصات العربية هى الكويت،القاهره،دبي،عمان،الدار البيضاء،بيروت، المنامه، جده، ويعتبر مؤشر داو جونز اهم المؤشرات على المستوى العالمي (مؤشر بورصة انشى عام 1897م من قبل احدى الجرائد المشهوره في عالم المال والاعمال وهى جريدة وولستريت، ويقابل مؤشر داو جونز مؤشر فوتسي في لندن ونيكاي في طوكيو وداكس في فرنكفورت وكاك في باريس.

البورصة والتحول التكنلوجي

دفع تطور وتزايد حجم النشاطات بسلطات السوق العالمية الى وضع نظام بتسيير عشرات الملايير ( البلايين) من الاموال كل يوم واصبح هذا النظام الالي هو المكان الفعلي للتداول في البورصة ونظراَ لتطورالاعلام الالي وخاصتاً الانترنيت سهل بشكل كبير الاستثمار في البورصة بالنسبة للافراد ونتيجة لهذا التحول التكنلوجي ربح المستثمر كثيراً حيث سمحت شبكة الانترنيت للافراد بتسيير اموالهم بانفسهم فأصبح يتابع اسعار اسهمه انطلاقاً من منزله او مكتبه في زمن حقيقي ويطلع على اخر الاخبار بمجرد وصولها ويحصل على تحاليل احسن الخبراء اضافة الى اصدار اوامرة بالبيع اوالشراء، وبامكانة طلب التنبيه والابلاغ بواسطة البريد الالكتروني عن بعض الامور والاحداث التي تهمه بشكل خاص،لقد ظلت البورصة حكراً على المحترفين فقط ، واليوم اصبح الاستثمار اليومي( day trading) في متناول الجميع بفضل الانترنيت، ولكن ماهو الاستثمار اليومي؟! ،انة ببساطة البيع والشراء للاسهم في نفس اليوم الواحد فشبكة الانتريت توفر السرعة في المعاملات مع تكاليف السمسره المنخفظة.

وفي الختام يمكن القول ان الاستثمار في سوق الاوراق المالية ليست لعبة حظ فلكي نحصل على عائد مالي لابد ان نتوقع مخاطر حتى يمكن تدارك تلك المخاطر علينا ان نتعرف بعنايه على وضعنا المالي الحالي ونحدد مصادر الدخل ونفقاته ولكي ندخر لابد من ان نعد قائمة بنفقات تم نخصص نسبه للادخار حتى يمكن تخصيص مبلغ للاستثمار، وحتى تتحول فكرة البورصة الى واقع ملموس فلابد من توافر العوامل التي تحقق وجودها ولكي يتحول الحلم الى حقيقة فلابد من التهيئة لها على ارضية صلبة، قائمة على اسس منهجية وعلمية مدروسه تتلائم مع الواقع للوصول لحلول عملية لمشكلاتنا.

باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

نحو منهجية جديدة للإحصاءات الاقتصادية

 أريب محمد عبد الغني


مفهوم المنهجية الجديدة

دأبت الاجهزة الاحصائيه باتباع اساليب تقليديه مكرره ومنذ زمن ليس بالقليل باستثناء بعض الاضافات لفروع احصائيه حديثه لبعضها في الفتره الاخيره وقد ذكرنا سابقا قصور الإحصاءات التي تنتجها هذه الأجهزة عن تقديم صورة واضحة ودقيقة لواقع الأنشطة الاقتصادية المختلفة مما ادى بالنتيجة الى عجز تلك البلدان عن بلوغ التنمية المقصودة ويمكن اعتبار ذلك خللا منهجيا في طريقة اعداد تلك الاحصاءات وخللا رئيسيا لنجاح الخطط التنموية ايضا ولمعالجة هذا الواقع لابد من اعتماد اسلوب جديد في كل مرحلة من مراحل التنمية وتعد مرحلة اعداد البيانات الاحصائية مرحلة اساسية تعتمد عليها كل مراحل التنمية سواء ما يتعلق بالتخطيط او التنفيذ او المتابعة ومن هنا يمكن اعتماد منهجية جديدة شاملة وحديثة في جمع البيانات الاحصائية عن كل مفاصل النشاط الاقتصادي وتتجاوز صورة الاحصاءات التقليدية المكررة بنفس الصيغة من الاستمارات التي تستخدم سنويا لنفس القطاع مع ثبات متغيرات هذا القطاع دون تغيير مثلا المساحات الزراعية وطريقة الزراعة وعدد المزارعين وانواع المحاصيل هي ذاتها لم تتبدل منذ زمن طويل ونحن سنويا بنفس الاستمارات وبنفس العدادين نجمع نفس البيانات دون تغيير يتناسب وكلفة الانفاق على هذه الاستمارات والعدادين .

لذلك فنحن نريد ان تتغير طريقة التعامل مع كل قطاع حسب التغير الذي يتعرض له وبالتالي فاني ادعو الى ان تكون المنهجية الجديدة بطريقة معكوسة وهي ان يقود علم الاحصاء بما يمتلكه من طريقة علمية وافاق تقنية عالية الانشطة والقطاعات ويتعامل معها بنظريته العلمية ووسائله وادواته المنهجية لا ان تقود الظواهر التي تتصف بالثبات احيانا والتغير البسيط عبر دورتها الزمنية علم الاحصاء هي بعينها وتحاول ان تجعله اسير استاتيكيتها وشروطها .

ان قيام بعض الاجهزة الاحصائية باستخدام مسوحات حديثة متعددة الاغراض واخرى تتعلق بجمع العديد من المسوحات في استمارة واحدة كما هو الحال بالنسبة للمسح متعدد المؤشرات (M.i.c.s) بالنسبة للحالة الاولى والمسح الاقتصادي والاجتماعي لميزانية الاسرة (Hous hold Economic social survy) بالنسبة للحالة الثانية واعتماد صيغة متقدمة للعينات في

اجراء مثل هذه المسوحات تعتبر محاولات جريئه وجيدة تمثل جزء من المنهجية الجديدة التي ادعو اليها باعتبارها تشكل جزء لا يتجزء من الخروج عن المالوف والدارج في العمل الاحصائي وتجاوزه باتجاه التاسيس لهذه المنهجية التي لا بد وان تبدا وما ادعو اليه ايضا هو ضرورة الاحتكاك من خلال التفاعل والاطلاع على تجارب البلدان المتقدمة في مجالي التخطيط والاحصاء والاستفادة من نجاح هذه البلدان في عمليتي التنمية والتطور التي حصلت لديها باعتمادها على سياسات تخطيطية حديثة وسليمة وشاملة ومرنة كان من اهم اسباب اسنادها ونجاحها هي الاحصاءات غير الدارجة والمتطورة والحديثة والدقيقة ايضا لديها وهذا ما جعلها تتمكن في بناء اقتصاديات عملاقة راحت تسيطر على مفاتيح ومفاصل الاقتصاد العالمي برمته وتعمل ليل نهار على تطوير مجالي التخطيط والاحصاء لديها ولذلك من المهم لنا جدا ان نطلع ونستفيد من تجارب هذه البلدان ليس الا بهدف تطبيق ما يمكن تطبيقه عندنا والعمل على تحديث مجالي التخطيط والاحصاء لانهما اذا ما اصبحا قادرين على الاستجابة الى طموحات وامال الشعوب عندها سنجد ان الفجوة الحضارية بيننا وبين تلك البلدان قد بدات تتقلص بفضل قيام هذين المجالين بواجبهما الصحيح وهذا لن يتم الا اذا قام المسؤلون عنهما بالنظر جديا في تحديثهما بكل ما تعني هذه الكلمة من مسؤلية وطنية صادقة أي بمعنى اخر ان يجعل هذا التحديث الاجهزة الاحصائية قادرة على استعداد للاستجابة دائما لحاجات ومتطلبات المخطط التنموي الذي تقع عليه مسؤلية رسم السياسة التنموية والاقتصادية التي تحقق الرفاهية والتقدم الاجتماعي للمواطنين .

عناصر المنهجية الجديدة

تستند المنهجية الجديدة المقترحة الاحصاءات الاقتصادية على مجموعة من العناصر التي لابد منها كي تكون بمثابة المرجعية العلمية والتوثيقية التي تستند اليها باستمرار وهي :

اولا- كي تطور الطريقة الاحصائية بشكل متجدد لابد لها من الرجوع والاعتماد على التوصيات الدولية الصادرة من اللجنة الاحصائية للامم المتحدة (United Nation Statistical Department) وكذلك توصيات المعهد الاحصائي الدولي في لاهاي (International Statistical Instiute) وتوصيات الدول الصناعية المتقدمة السبع (U.N.I.D.O)اضافة الى الالتزام بتوصيات اساتذة وخبراء الاحصاء على الصعد المحلية والاقليمية والدولية .
ثانيا- الاعداد الجيد والمسبق للعدادين والباحثين الميدانيين حيث من الضروري ان يعرف كل منهم شيئا عن كل شيء احصائي وان يعرف ايضا كل شيء عن ميدان عمله وهذا ياتي من خلال تدريبهم المستمر محليا ودوليا وان تتوفر لديهم على الاقل الشهادة الجامعية الاولية في

الاحصاء او الاقتصاد او الحاسبات او الادارة وان يكونوا باحثين جريئين وحريصين وغير مترددين على اداء مهامهم غير التقليدية والمعتادة ذلك لان الاحصاءات الجديدة هي ليست ذاتها التقليدية والبسيطة التي يمكن ان ينجزها باحثين وعدادين بسطاء .

ثالثا- الاستفادة الكاملة من تجارب الدول التي نتشابه معها اقتصاديا واجتماعيا خاصة تلك التي خاضت تجارب تنموية ناجحة واعتمدت اساليب احصائية حديثة غير تقليدية سواء كان بالتدريب المشترك النظري والعملي او من خلال ايفاد خبراءها لغرض الاستفادة والتعلم منهم

رابعا-استغلال الشمولية العلمية والتحليلية لعلم الاحصاء بفروعه المختلفة وخاصة منها الاحصاء الرياضي والاحصاء الاستدلالي اللذين تكون مواضيع العينات والاختبارات والتقديرات مركزية فيهما يستدل بها ومنها على قيادة المنهجية الجديدة في تطبيق المسوحات المركبة ذات الاغراض المتعددة .

خامسا- ان الاوان لمغادرة الطرق الاحصائية التقليدية القائمة على جمع بيانات متكررة عن انشطة تتصف بثبات حركتها أي بمعنى اخر الانتقال من المراقبة السنوية الطويلة لهذه الانشطة والتفكير بالمراقبة الدورية كل ثلاث او خمس سنوات وبما يتناسب والحفاظ على شروط العمل الاحصائي .

سادسا- ضرورة ان تخدم البيانات الاحصائية المخطط التنموي وتساعده على التمكن من بناء النماذج التنموية الدقيقة والمرنة التي تستطيع الاستجابة لاي تغيرات محلية او خارجية تحصل في النشاط الذي يخطط له ، وذلك بان تكون شاملة ودقيقة وحديثة يمكن التعويل عليها والاسفادة منها لان المخطط التنموي او أي مخطط اخر عندما يفقد الثقة بالبيانات الاحصائية اما لقدمها او لعدم شموليتها او لكونها محجوبه عنه او بعيدة عن فكره سيؤدي بالتاكيد الى انحراف عملية التنمية عن اهدافها .

سابعا-التدرج باستخدام المكننة الحديثة خاصة بعد التطور السريع في مجال تكنولجيا المعلومات وصناعة الحاسوب وان ينعكس ذلك على الملاك الاحصائي الذي عليه الالمام باستخدام الحاسوب وعلى الاستمارة الاحصائية نفسها والانتقال من الاستمارة القديمة الى الاستمارة الضوئية والمرمزة .

ثامنا- تغطية كافة المحافظات الخالية من دوائر احصائية وكذلك المدن المهمة باقسام الاحصاء مع ربط هذه الاقسام في ما بينها وكذلك مع المركز بشبكة معلومات داخلية وعالمية لان عدم وجود اقسام احصائية تابعة لدوائر الاحصاء المركزية في المحافظات او المدن المهمة يبعدها عن اداء دورها الريادي في توفير البيانات والمعلومات في حالة طلبها من قبل المخططين على المستوى الجغرافي .



الإصلاح الاقتصادي ودوره في الادخار




أريب محمد عبدالغني



يمكن لهذه الإصلاحات أن تتم عبر تحسين وضع وحجم الـمدخرات، فالـمدخر هو مال يفيد في إعادة استهلاكه أو استثماره وخاصة لدى المشاريع الكبيرة التي يعجز فيها الأفراد عن القيام بها نظراً للمكانيات المالية الكبيرة والخبرات الواسعة التي تتطلبها، وباعتبار أن التأخر الاقتصادي والصناعي يعود إلى عدم وضع خطة استراتيجية للتنمية الصناعية حسب المتطلبات العالمية والتي تدخل في إعدادها السوق المحلية حيث يعتبر نجاح تسويق أي سلعة تُعتمد على المستوى العالمي هو حتماً نجاحها على المستوى المحلي أو الإقليمي، ولهذا فإن التوجه الصناعي نحو الهدف العالمي في تصحيح مسيرتنا الصناعية، والذي سينعكس بدورة على زيادة مقدار مدخراتنا للاستمرار في عملية التنمية، أي علينا أن نعمل أولاً على زيادة حجم الإيرادات لأنها هى الادخار المساعد لنا في عملية الإصلاح، وأما الطريقة التي علينا أن نسلكها بهذا الصدد، فهي العمل على زيادة مدخراتنا ، بالعمل مع أصحاب هذه المدخرات على استثمار مدخراتهم في مشاريع استثمارية مدروسة ومضمونه، ولا يمنع هذا من إحداث مركز معلومات او تفعيل دور مركز المعلومات في وزارة الصناعة ليقوم بدوره على اكمل وجه من حيث دراسة واقع مجمل الإنتاج الحالي، والعمل على تحويل الصناعة الخاسرة إلى رابحة ومن ثم الانطلاق إلى صناعة تستطيع تحقيق جو المنافسة العالمية، كما نتمنى على المركز في الوقت نفسه دراسة تنمية الطاقات المتوفرة بالشكل الذي يتفق مع دراستنا لواقع الصناعة أي لا تكون متعارضة مع الواقع العملي او مبنية على استنتاجات فرضية، وبالتالي العمل على اكتشاف الطاقات والموارد المخزونة لاستثمارها لصالح الدخل القومي أي أنه على وزارة الصناعة ممثلة بوزيرها النير إحداث ورشة عمل يساهم فيها كل المخلصون الاقتصاديون في هذا البلد بالخروج بالتنسيقات اللازمة بين التوظيفات المختلفة في الاستثمار الصناعي والمشروعات المساعدة والمكملة لها، وهو بكل تأكيد سيساعد على رفع معدلات الدخول وتوفير فرص عمل ومتصاص البطالة ونقل التكنولوجيا الحديثة والتي أصبحت مطلب كل مواطن يرتقب نتائج الإصلاحات بكل اهتمام، فنحن علينا ان ألا نفرح بزيادة عدد المنشاءات الصناعية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة بقدر ما يجب علينا أن نفرح بمنح رخص وتسجيل إنشاء الناجح منها ، لأن الإنتاج الإجمالي من مجمل المشروعات والمنشاءات الناتج منها هو عبء على الوطن واقتصاده إذا لم يدرس عملية التسويق قبل عملية الإنتاج، كما أن الإنتاج السيء والرديئ من تلك المنشاءات والمشروعات يشكل ضرراً على الادخار، بسبب إنه يعكس عرقلة الإصلاحات الاقتصادية.

لقد نادى كثير من الخبراء والمهتمين بالاقتصاد في وطننا الحبيب الى اهمية وجود مركز أبحاث اقتصادي وظيفته دراسة الجدوى الاقتصادية لكل مشروع صناعي وبشكل علمي وعملي مدروس وموثق من جهات رسمية، كما يمكن إنشاء بنك معلومات لمشاريع تجارية واستثمارية ناجحة وهى من مهمة وزارة الصناعة والتجارة التي عليه القيام بجهد اكبر نحو تحقيق معدلات انجاز تطوي فيها مراح التأخر الصناعي في بلادنا وتحقق قفزات بما يتواكب مع متطلبات الصناعة العالمية.

ولكن لا زلنا إلى الآن نشاهد إنشاء مصانع ومعامل بصورة عشوائية تشكل عبئاً ضخماً ومستمراً لمخزوننا ولإيرادنا على حد سواء، وهو يحول حركتنا الاقتصادية عن مسيرتها الصحيحة، فبدلاً من الاستفادة من هذه المدخرات فقد أصبحنا نتعرض إلى ضرر ناجم من استخدامها السيء وهنا أؤكد على أن عدم وجود ضابط عملي ترغيبي لعمليات الاستثمار من قبل الجهات المرتبطة بطريقة مشتركة مع الهيئة العامة للاستثمار قد دفع بالمستثمرين الوهميين إلى استخدام وسائل واساليب سلبية لـمصالحهم الضيقة والانانية، وبالتالي حرمان الاقتصاد الوطني من المدخرات واستثمارها في مشروعات ناجحة ومربحة حيث وبلادنا تمتلك فرص استثمارية وتجارية واعده ومغرية للاستثمار ، وقوى بشرية محلية يمكن لها تشيد وبناء وادارة أي مشروع مهما بلغ حجمة وكل ماينقصها هو رؤوس الاموال وجهات رسمية داعمة ومحفزة لتمكنها من القيام بكل ذلك... اني اطالب الجهات المعنية وذات العلاقة بالقيام بدورها و تحمل مسئوليتها .. وان لا تترك مجال للعبث من قبل الاخرين بمقدارتنا ومواردنا.





• باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية