السبت، 27 مارس 2010

المياه في اليمن سايقاً ( المشاكل والحلول)

  اعد الدراسة / أريب محمد عبد الغني



مقدمة:

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز " وجعلنا من الماء كل شيء حي" صدق الله العظيم، فالماء هو هبة الله للبشرية، وهو من النعم الكبرى التي أنعم الله جل جلاله بها على الأرض ومن عليها لتقوم الحياة وتستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والماء هو أحد المكونات الأساسية في المادة الحية، وليس خافيا بأن معظم أشكال الحياة وجدت في الماء واستمر بقاؤها فيه كما أنه يعتبر من الثروات الطبيعية بالغة الأهمية للإنسان فهو يؤدي دورا حيويا لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله، كما يعتبر الماء أكثر المواد الطبيعية تواجداً على سطح الأرض وفي باطنها، حيث تغطي أكثر من ثلثي سطح الأرض و تملأ المحيطات وتمتد لتجري فوق اليابسة على شكل أنهار عظيمة كما أنها تتواجد داخل الصخور وبين فراغاتها (المسامات) التي توجد بين حبيبات هذه الصخور، ولكن على الرغم من كثرة المياه فإن أكثر ما يشغل فكر الإنسان هو استمرارية الإمداد بالمياه الصالحة للاستخدامات الآدمية على تنوعها (استهلاكية، صناعية، وزراعية ... الخ) ولقد حاولت العديد من الدراسات الإحصائية التنبؤ بمدى استمرارية مصادر المياه الصالحة للاستخدام لسنوات عديدة قادمة، وكان آخرها ما ظهر في وسائل الإعلام مؤخراً بأن أكثر من ثلاثين مليون نسمة سوف يموتون عطشا في عام 2025م نتيجة شح مصادر المياه، وفي الحقيقة إن دراسة من هذا القبيل لا بد أن تدق نواقيس الخطر عند بني البشر حتى ينتبهوا من سباتهم ويفيقوا على الخطر القادم الذي تشير إليه هذه الدراسة، لذا يجب أن تتضافر جهود الإنسان بجميع فئاته وتخصصاته لمحاولة التقليل من مخاطر هذه الكارثة، فمشكلة المياه التي يواجهها عالمنا الصغير لا تكمن في نقص أو شح كميات المياه على الكرة الأرضية أو داخل صخورها ولكنها تنحصر في مقدرة المصادر المائية على مواكبة إمداد الإنسان بما يغطي متطلباته من المياه الصالحة للاستخدامات البشرية، فالمياه لا تزال وستظل المادة الطبيعية الأكثر وفرة على الكرة الأرضية بالرغم من ان جميع الإحصاءات والدراسات ولكنني لا أنكر وجود خطر قادم على مصادر هذه المياه لسببين رئيسيين:
يتمثل السبب الأول في النمو السريع للتعداد السكاني على الكرة الأرضية والاستنزاف المستمر للموارد المائية، ويكمن السبب الثاني في تلوث مصادر المياه بالمخلفات البشرية والزراعية والصناعية، فلقد أشارت العديد من الإحصاءات على أن سكان العالم يزدادون بمعدل ثلاثة أشخاص كل ثانية حيث يضع النمو الكبير في التعداد السكاني عبئاً ثقيلاً على مصادر المياه لمواكبة هذا النمو المضطرد السريع، فالمولود الجديد لا يحتاج الماء لأغراضه اليومية (الشرب والنظافة) فحسب بل أيضا يحتاج إلى زيادة الموارد الغذائية التي هي الأخرى تتطلب كميات وفيرة من الماء لنموها، فعلى سبيل الاستدلال أشارت بعض الدراسات أن الفرد الذي يزن 75 كيلو جراما يحتاج إلى 750 كيلو جراما من الماء سنويا بينما تحتاج زراعة 75 كيلو جراما من القمح إلى توفير أكثر مائة ألف كيلو جرام من الماء من هذا يتضح أن الموارد الغذائية للإنسان تستهلك أضعاف الاستهلاك المباشر، وعلى الرغم من هذا النمو السكاني السريع إلا أن كميات المياه على الكرة الأرضية سوف تكون كافية لتغطية الاحتياجات البشرية الملحة ولن يموت البشر عطشا نتيجة عدم وجود الماء .
إن معظم الدول التي تشكو من مشاكل إمداد المياه الصالحة للشرب والحياة هي دول فقيرة اقتصاديا ولا تشكو في الواقع من شح في مصادر المياه، فمثلا تغرق السيول آلاف الكيلو مترات المربعة من الأراضي الزراعية في دول (شبه الجزيرة الهندية الباكستان، الهند، وبنجلاديش) في فصل الصيف وتدمر محصولها الزراعي في كثير من الاحيان بينما تشكو هذه الدول من شح المياه في فصل الشتاء حيث تجري معظم مياه الفيضانات لتصب هباء في البحار دون الاستفادة منها، كما أن دول إفريقيا التي تمتلك حوالي 40% من المياه الجارية على سطح الكرة الأرضية تشكو من المجاعات والجفاف، وفي نظري إن المشكلة في هذه الحالات تتراوح بين اقتصادية وسياسية، فدول شبه الجزيرة الهندية ذات اقتصاديات نشاءة لا تساعدها على الاستفادة من الكميات الكبيرة من المياه التي تهطل عليها خلال فصل الصيف لتخزينها واستغلالها في وقت الحاجة خلال فصل الشتاء، أما بالنسبة لدول القارة الإفريقية فبالإضافة إلى اقتصادياتها المتواضعة فإنها ابتليت بالكثير من المشاكل السياسية والحروب وتفشي الامراض القاتلة التي استنزفت ما بقي من اقتصاديات هذه الدول حتى وضعت عددا منها على حافة الإفلاس الاقتصادي، فالسودان على سبيل المثال يجري على أرضها النيل الأزرق (أحد أطول أنهار العالم) وكان من المؤمل لها أنها ستكون سلة العالم العربي الغذائية تعاني في وقتنا الحاضر من مشاكل المجاعة والجفاف ومثلها عدد من دول قارة إفريقيا، ففي هذا الجانب المشكلة اقتصادية وسياسية بحتة.

تبلغ كمية المياه المتبخرة من الأرض، بفعل حرارة الشمس لتكّون السحاب، حوالى 500 ألف كيلو متر مكعب. ومعظم هذا السحاب المتكوِّنة، تنشأ من المحيطات عن طريق عملية تبخر مياه المحيطات ، كما أن هناك كمية قليلة من السحاب، الذي تتكّون من خلال عملية التبخر من الرطوبة، الموجودة في سطح التربة وعملية النتح (Transpiration)من أوراق النبات،حيث تعرف هاتان العمليتان معاً باسم ظاهرة "البخرـالنتح"(Evapotranspiration)، ثم تتكثف تلك السحاب، لتسقط الامطار على الأرض، وتسقط معظم هذه الأمطار، مرة أخرى، في المحيطات و البحار، ويتبقى جزء قليل يسقط على اليابسة، وبمقارنة كمية مياه الأمطار المتساقطة على اليابس، بالماء الذي تتبخر منها عن طريق ظاهرتي التبخر والنتح، تعد كمية الأمطار أكثر بكثير من تلك التي تصاعدت من اليابسة، إلاّ أن هذه الزيادة ترجع مرة أخرى إلى المحيطات والبحار، عن طريق ظاهرة الجريان السطحي لمياه الأمطار (Runoff)، من خلال المياه الجوفية والأنهار الجارية، ثم تبدأ دورة جديدة للمياه من المحيطات، إلى الهواء، إلى الأرض، ثم إلى المحيط. وهذه الدورة الدائمة لمياه الأرض، تُسمى دورة الماء (Water Cycle)، أو (Hydrologic Cycle). ونتيجة لهذه الدورة، فإن كمية المياه العذبة الموجودة على سطح الأرض هي الكمية نفسها منذ قديم الأزل، وهي الكمية نفسها، التي سوف تظل فوق سطح الأرض. وهى الكمية التي يعاد استخدامها مرة بعد مرة .(Recycled).

يقول تعالى:

وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (سورة المؤمنون: الآية 18).

المياه في اليمن:

تقع الجمهورية اليمنية في شبه الجزيرة العربية بين خطي عرض 12 و 19 درجة شمالاً وخطي طول 42 و 55 درجة شرقاً. مساحة البلد هي 555.000 كيلو متر مربع, تحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الشرق سلطنة عمان ومن الجنوب البحر العربي وخليج عدن ومن الغرب البحر الأحمر. إداريا, ينقسم البلد إلى 21 محافظة بالإضافة إلى أمانة العاصمة.

تمتلك اليمن مناظر طبيعية مختلفة وتضاريس ومناخ متنوع، وتتراوح تضاريس السهل الساحلي بين جبال ذات ارتفاعات منخفضة ومرتفعة الكثير منها بشكل مدرجات. كما توجد أيضاً هضاب جبلية وتلال ومسطحات منبسطة، ويتراوح ارتفاع الجبال بين 1000 – 3600 متر( جبل النبي شعيب) وتشكل الوديان الخضراء قيعان أنهر لتدفق مياه الأمطار خلال الموسميّن الممطريّن، وتمتد الصحراء في الاتجاهين الشرقي والشمالي (صحراء الربع الخالي).

مناخ البلد مرتفع الحرارة والرطوبة صيفاً وطقساَ معتدلاً شتاءاً، ويغلب الطقس المعتدل في المنحدرات والهضاب والمسطحات المنبسطة الغربية. تتراوح درجة الحرارة بين 10 و 30 درجة مئوية وتهبط إلى الصفر درجة مئوية في عز الشتاء. أما معدل الأمطار السنوية فيتراوح بين 300 مم و 1000مم. وفي الجهة الشرقية من اليمن تتجاوز درجة الحرارة 40 درجة مئوية خلال فصل الصيف وتتراوح بين 10 و 15 درجة مئوية خلال فصل الشتاء. أما معدل هطول الأمطار السنوية فهو 100 مم تقريباً, علماً أن اليمن تتأثر بالرياح الموسمية التي تهب من جهة الشرق بدرجات ضغط جوي منخفضة من جهة الغرب تصاحبها أمطار في فصل الصيف تقِّل بعدها في فصل الشتاء مع ارتفاع طفيف لهطول الامطار في المنطاق الجنوبية والشرقية.

تعاني العديد من مناطق اليمن شحة مياه الشرب والزراعة والاستعمالات الأخرى، ويحدث ذلك في وقت بات فيه المواطنون لا يعولون كثيراً حتى على الآبار التي نضب الكثير منها، تعاني الكثير من المناطق شح المياة وتؤرق الكبار كما تؤرق الصغار الذين يتحملون عبئاً كبيراً في جلبها من العيون والينابيع والآبار المتبقية وطريقة الحصول عليها في المدن الرئيسية.

اليمن من البلدان التي لا توجد فيها أنهار جارية وتعتمد اعتماد كلياً و المياه الجوفية وعلى مياه الأمطار في المقام الأول فكمية الامطار في المنطقة الوسطى 400-1100 مليمتر أما المناطق الساحلية فقد تزيد عن 100 مليمتر سنويا وقد تنقص الكمية في بعض المواسم. وتعتمد البلاد كلية تقريبًا على نحو 45 ألف بئر تنفد مياهها سريعًا.

وقد قدرت "الرؤية الإستراتيجية لليمن حتى عام 2025"، الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية، المخزون المائي الجوفي المتاح في كل الأحواض بما يقارب (20) بليون مترمكعب، وطبقًا لمعدل الاستهلاك الحالي فإن اليمن ستستنزف حوالي 12.02 بليون متر مكعب مع حلول العام 2010، وهو ما يؤدي إلى أن المخزون لن يكون كافياً إلا لسنوات قليلة.

وكان تقرير حديث أصدرته منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو قال أن متوسط حصّة الفرد في اليمن من المياه المتجددة في اليمن تبلغ حوالي 150 مترا مكعبا في السنة فقط مشيرة إلى أن هذه الحصة لا تمثل سوى 10% مما يحصل عليه الفرد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبالغة 1,250 مترا مكعبا بينما المتوسط العالمي لحصة الفرد من المياه 7,500 متر مكعب اي حوالي 2% لحصة الفرد في اليمن وتتفاقم المشكلة في الجزء الغربي من البلاد ( المتفعات – تهامة – منطقة البحر العربي حيث يعيش 90% من سكان تلك المنطاق بمعدل وفرة مياه يبلغ 90متر مكعب للفرد الواحد، وتعتبر اليمن من بين أفقر 10 بلدان في العالم في مسألة المياه ، وان مساحة الأرض التي يمكن زراعتها في اليمن تقدر بحوالي 3.6 مليون هكتار أي حوالي 6.5% من مساحة اليمن إلا انه وبسبب النقص الحاد في المياه فان إجمالي المساحة المزروعة في اليمن لا تتجاوز 2% مليون هكتار أي حوالي 3% من إجمالي مساحة اليمن وذكر التقرير إن مشكلة المياه في اليمن من اخطر الكوارث التي تهدده كونها من أهم أسباب الفقر لتسببها بحرمان أعداد هائلة من الأيدي العاملة من المشاركة في القطاع الزراعي الحرفة الأساسية للمجتمع اليمني.

يذكر أن حوض صنعاء المائي يواجه خطر النضوب مثله مثل حوض تعز وصعده ، والاستثناء الوحيد هو حوض حضرموت المائي بالشرق، حيث يوجد 10 مليارات متر مكعب من المياه تمثل أضخم مخزون من المياه في البلاد والتي لم تعانِ حتى الآن من الاستخدام العشوائي الذي بدّد موارد مائية أخرى. وتظهر الإحصاءات الرسمية أن 50% فقط من سكان صنعاء البالغ عددهم 1.7 مليون نسمة مياه واصلة الى منازلهم، بينما تصل المياه الأخرى لعدد أقل من السكان، في حين لا توجد هذه الخدمة أصلاً في كثير من مناطق الريف وقراه، وتتوقع بعض التقديرات نضوب المخزون المائي لحوض لمنطقة صنعاء خلال (10 - 15) سنة.نضوب المياه في آبار الحيمة أدى إلى أزمة خانقة في مياه الشرب في مدينة تعز منذ منتصف الثمانينات، أكثر من مليون شخص من سكان المدينة أصبحت المياه تصل إلى منازلهم عبر شبكة المياه المحلية بالمتوسط مرة واحدة كل 45 يوماً، وعند حفر الآبار الإسعافية داخل مدينة تعز وضواحيها وتشكيلها خفت حدة الأزمة وانخفضت دورة التوزيع للمياه إلى الأحياء داخل المدينة إلى ما بين 15 -20 يوم ومن المؤكد انها ستنخفظ خلال العامين القادمين الى الصفر نظراً لايجاد حلول جذية لهذه المشكلة عن طريق مشروع تحلية مياه البحر من (المخاء) الذي تنفذه وتديرة احدى شركات القطتع الخاص التي بادرت لحل مشكلة المياه لمدينة تعز ، ورغم الأمطار الموسمية التي تسبب فيضانات أحيانًا ببعض مناطق اليمن يصنف البنك الدولي البلاد على أنها أحد أفقر دول العالم من حيث الموارد المائية.

أهم مشاكل المياه في اليمن:

• استنزاف الموارد المائية نتيجة التوسع في زراعة القات، حيث يعتبر من المحاصيل التي تحتاج الى كميات كبيرة من المياه للري، ، فقد توسعت زراعة القات بشكل كبير مما أدى إلى استنزاف المياه الجوفية ، فقد ذكر خبراء أن ما يصل لاكثر من 60% من المياه المستهلكة في اليمن تستخدم لري محصول القات. ويقدر استهلاك القات من الماء بحوالي (800) مليون متر مكعب سنوياً، وفي أمانة العاصمة صنعاء وحدها تقوم حوالي (4) آلاف بئر بري القات بطريقة عشوائية، وهو ما يؤدي إلى انخفاض المياه الجوفية بمتوسط (2 - 6) أمتار سنوياً، وقد ارتفع الطلب على القات في العقود الثلاثة الأخيرة بسبب ارتفاع الدخول (طفرة السبعينيات)والتوسع في حفر الآبار الجوفية، مما جعل مضغ القات يتحول من عادة تمارس من حين إلىآخر، إلى سلوك يومي لدى المجتمع اليمني رجالاً ونساءً، كما تؤدي زراعة القات الى تفاقم المشكلة البيئة المتعلقة بوفرة المياه كما انها تضر بالتربية لاستنزافها كميات كبيرة من المغذيات النباتية فيها .. واذا ماستمر هذه الاستهلاك المفرض للمياه الجوفية من المؤكد ان تجف الاحواض في مدة تتراوح بين 15-50 سنة.

• الحفر العشوائي للمياة الجوفية لعدم قدرة الجهات الحكومية ممثلة بوزارة المياة والبيئة في السيطرة على 200 حفارا يعمل في حفر الآبار الارتوازية للمياه بشكل عشوائي ، أن هذا العدد ليس إجمالي الحفارات التي تعمل في مختلف المحافظات اليمنية والتي تصل إلى أكثر من 950 حفاراً .

• عدم تطبيق استراتيجية إعادة هيكلة قطاع المياه ورفع كفاءته الإدارية, وتوسيع تطبيق اللامركزية المالية والإدارية في إدارة السياسات المائية بمعنى عدم وجود سياسة مائية واضحة.

• عدم استخدام البدائل المتاحة والتي يمكن أن تخفف من ضغظ استنزاف المياه (مياه الصرف الصحي وكذلك تقنية تحلية المياة المالحة).

• الهدر والمبالغة في استخدام المياه سواء في الجانب الزراعي أو المنزلي أو الاستخدامات الاخرى (كالصناعة) حيث تتجاوز الكمية المستهلكة من المياه الجوفية معدل الكميات العائدة الى الاحواض بحوالي (900) مليون متر مكعب.

• قلة عدد السدود والحواجز المائة المنتشرة في ارجاء البلد والتي تستخدم لاغراض حيوية عدية في الزراعة وغيرها من الاحتياجات وهذه السدود والحواجز تلعب دور حيوي وهام في تغذية المياه الجوفية.

• عدم ادراك بعض المواطنين بأهمية التعاون مع الجهات المعنية للتخلص من هذه المشكلة التي تهدد امن واستقرار البلد.

• وفقا للمقاييس العالمية تعتبر اليمن بلدا ذو موارد مائية شحيحة وتوجد في الأساس مشكلتين رئيسيتين، الأولى نضوب المياه الجوفية مما يجعل الجزء الأكبر من اقتصاد الريف الذي يعتمد على هذا المورد تحت حالة من التهديد. أما الثانية فتتمثل في عدم حصول المناطق المأهولة بالسكان على خدمات مياه وصرف صحي آمن، ولعدد من السنوات، والحكومة مدركة لحجم هذه التحديات واتخذت على مدى الخمسة عشر سنة الماضية بعض الخطوات المؤسسية الهامة، ففي عام 2003، بدأت وزارة المياه والبيئة عملية مشاركة لأطراف متعددة لإعداد وتنفيذ إستراتيجية متكاملة وخطة العمل وبرنامج استثماري لقطاع المياه ككل – وهي الإستراتيجية الوطنية والبرنامج الاستثماري لقطاع المياه للأعوام 2005-2009 تم اعتمادها من خلال عقد سلسلة من ورش عمل وتبنيها ونشرها من قبل الحكومة عام 2004 الا انها لم تحد من تفاقم هذه المشكلة.

• تبلغ نسبة نضوب المياه في اليمن حوالي 138% من معدل المياه العائدة إلى الأحواض, ومع ذلك تتراوح هذه النسبة في بعض الأحواض الرئيسية بين 250% و400%.

• تُدعم الموارد المتجددة المقدَّرة بحوالي 2.100 مليون متر مكعب في السنة باستخراج مياه جوفية تقدَّر بمعدل 1.300 مليون متر مكعب في السنة من الأحواض العميقة (من ضمنها مياه تحليه ومعالجة بنسبة ضئيلة لا تذكر). ويخلق هذا الوضع نوعاً من عدم العدالة بين المستخدمين واستخدام غير مستدام في الزراعة. كما تؤدي حالة تركّز السكان في أحواض المرتفعات الشحيحة إلى حد ما بمواردها المائية- وخصوصاً صنعاء وتعز- إلى مصاعب كبيرة في المدن وإلى تنافس حاد بين المناطق الحضرية والريفية للحصول على المياه. في حوض صنعاء, مثلاً, توجد أكثر من 8000 بئر في حالة تشغيل, 70 منها فقط تستخدم لتموين المياه العامة. وستعتمد التموينات الجديدة للمدن على ترشيد الاستخدامات في الزراعة.

• تعتبر المناطق الساحلية في وضع أفضل ولكن الأحواض الساحلية لا تزال تُحفر فيها الآبار مما يؤدي إلى تردي النوعية وتسرب المياه المالحة إليها. ويتفاقم الوضع من خلال استهلاك المياه غير المُراقب والمستمر مما يؤدي إلى نضوب الآبار كل سنة وتواجه المناطق الساحلية مشكلة تسرب مياه البحر إلى طبقات المياه الجوفية.

• تقدر الزراعة المروية بأكثر من 90% من إجمالي المياه الجوفية في اليمن, بينما فعاليات المياه منخفضة (تقدر بحوالي 40% تقريباً على المستوى القومي.

الحلول المقترحة لحل مشكلة المياه في اليمن:

الحلول المقترحة لمشاكل المياه في اليمن ومواجهة النقص المتوقع لمصادر المياه في البلاد يجب ألا تكون حلول للمدى الطويل أو القصير بل يجب أن تكون جذرية وحاسمة يتعاون في وضعها الافراد والمؤسسات والجهات المعنية وذات العلاقة ومنظمات خارجية اقليمية ودولية و يمكن تلخيص هذه الحلول في النقاط التالية:

1-عن طريق التخطيط السليم فيمكن لأي دولة أن توظف طاقاتها في المكان المناسب دون إهدار لهذه الطاقات بما يخدم مصالح الوطن في الحرص على اتخاذ منهج واضح وسليم في إدارة مصادر المياه المتاحة والحفاظ على هذه الثروة التي لا تقدر بثمن ومنع أي إهدار غير مسئول لها بالإضافة إلى تطوير المصادر الشائعة وإيجاد مصادر جديدة لذا وجب على الجهات المختصة تقديم هذا الخطط والعمل على تنفيذها برامج زمنية محددة وصارمة لا تقبل التأجيل او التعثر لما للموضوع من أهمية بالغة في استقرار المواطن وتأمين كافة المتطلبات الضرورية لبقائه.

2- بما أن المياه الجوفية لا تزال تعتبر المصدر الرئيسي للإمداد بمياه الشرب لذا فمن الواجب توفير الدعم المادي والبشري في مجال الأبحاث العلمية المتخصصة في هذا المجال لتنمية موارد المياه الجوفية وحمايتها من مخاطر التلوث.

3- البحث عن مصادر جديدة لمياه الشرب عن طريق تحلية المياه المالحة التي تملأ البحار وتغطي أكثر من ثلثي مساحة الكرة الأرضية وهذا النهج قامت به العديد من الدول والتي ستساعد حتما في التخفيف من استزاف المياه الجوفية.

4- تنقية مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها كما فعلت بعض حيث تم تدوير المياه إلى أكثر من عشر مرات، فكأس الماء التي يشربها الزائر لاي عاصمة اوروبيه من المحتمل أن يكون قد شربها عشرة أشخاص قبله على أن يتم فحص هذه المياه دوريا قبل وبعد المعالجة وان يتم فحص التربة وكذلك الاجزاء النباتية لمعرفة التركيز المتبقي لبعض المواد الموجودة في مياه الصرف الصحي والتأكد من أنه ضمن النطاق المسموح به للاستخدام طبقا للاغراض التي ستستخدم بها هذه المياه المعالجة .

5-استخدام طرق حديثة في عملية ري المحاصيل للتقليل من الفاقد الناتج من استخدام الطرق التقليدية القديمة واتخاذ إجراءات نظامية حاسمة وصارمة لحماية مصادر المياه ومنع الحفر العشوائي ومعاقبة المخالفين.

6-نشر التوعية والتثقيف بالأخطار المحتملة والناتجة عن النقص المتوقع في مصادر هذا العنصر الحيوي والتنبيه لأفضل وسائل الترشيد في استهلالك المياه.

7- التوسع في انشاء شبكات توصيل المياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي واجراء الصيانة اللازمة لها وتغيير شبكات المياه القديمة للتقليل من الهدر الناجم عن تسريب المياه.

8-الاستفادة من تجارب الدول اتلتي قطعت مراحل متقدمة وحققت نتائج عملية ملموسة في مجال ادارة المياه وتأهيل الكادر اليمني للقيام بهذا الدور الحيوي الذي سيؤدي إلى تحسين استخدام الموارد المائية بالشكل المناسب والحفاظ عليها.

9-إنشاء سدود وحواجز مائية في جميع المناطق المتضررة من نقص المياه الصالحة للشرب توفير المياه للمواطنين واستخدامها في مجالات شتى بالاضافة الى أن هذه الحواجز والسدود ستقوم بتغذية المياه الجوفية و الحفظ على هذا المحتوى واستخدامه لفترة أطول.

10-توجيه وارشاد المواطنين سواء في المدن أو في الرياف بالطرق والوسائل التي تمكنهم الاستفادة من مياة الامطار التي يمكن استخدامها في كثير من الاستخدامات ( المنزلية والزراعية ... الخ)

11. ان تقوم المؤسسات والمنظمات الداعمة لبلادنا الاقليمية والدولية الفاعلة بمد يد المساعدة المادية والفنية والبشرية بما يمكن الجهات المختصة والمعنية من تحمل مسئوليتها للوصول الى قدرات وامكانيات عالية وكفؤاة.

12- فتح المجال امام القطاع الخاص ورجال الاعمال والمستثمرين المحليين والاجانب للاستثمار في قطاع المياه والصرف الصحي ومنحة كافة التسهيلات اللازمة لذلك مع توفير الفرص الاستثمارية المناسبة في هذا المجال المبنية على دراسة اقتصادية متكاملة.

الخاتمة:

ستضل مسئلة شح المياه مسلة حياة او موت مالم يتم الوصول من الحالة الحالية من الاستنزاف إلى الاستخدام المستدام للمياه والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة اقتصاديا و اجتماعيا و توفير موارد المياه لاكبر قدر ممكن من قطاعات المجتمع وبايجاد حلول لتلك العناصر الثالث فانني استطيع القول اننا في اليمن سنستطيع على التغلب الى باقي مشكلتنا الاقتصادية التي تعتبر هى الاخر هم يؤرق كل فرد فيها ....



المراجع :

- وزارة المياه والبيئة

- وزارة الزراعة والري

- وزارة التخطيط والتعاون الدولي

- تقارير البنك الدولي

- تقارير منظمة الفاو

الخصخصة .. تفعيل لسياسة الإصـلاح الإقتصادي

الخصخصة .. تفعيل لسياسة الإصـلاح الإقتصادي


اعتمدت الدول النامية في السيتينات بالدرجة الاولى على القطاع العام في العملية التنموية وشهد عقد السبعينات زيادة كبيرة في عدد شركات هذا القطاع بحيث اصبحت تتواجد في كل المجالات الاقتصادية بدون استثناء.

وبينت التجارب ان اداء معظم هذه الشركات كان غير مرضي وكفأتها كانت متدنيه، ومن اهم اسباب هذة النتائج عدم الالتزام بالقيود المالية المفروضة على تلك الشركات وكذلك تعدد اهدافها ، ومن ابرزها اهداف اجتماعيه مثل توفير الاستخدام والسلع والخدمات المدعمه وبالتالي كانت معظم هذة الشركات تعاني خسائر مما يجعلها عبئاً على ميزانية الدولة وسبباً في اعاقة عملية التنمية الاقتصادية بدلا ًعن تطورها .

وفي ضوء الضغوط التي تعرضت لها اقتصاديات عدد من الدول النامية في عقد الثمانينات والناتجة عن ازمة الديون والتي اعقبها انخفاض كبير في التمويل الخارجي ، ومن اجل التخفيف من الاختلالات على المستوى الاقتصادي المتبعة اصبحت هذة الدول تطبق سياسات مالية انكماشيه تتمثل في التخفيض من النفقات والزيادة في الايرادات ، وفي هذا الاطار برزت الخصخصة بالنسبه لهذة الدول ، فدول أروبا الشرقية مثلاً تمثل الخصخصة بالنسبة لها وسيلة للانتقال من اقتصاد مركزي الى اقتصاد السوق بينما تمثل الخصخصة بالنسبة لدول امريكا اللاتينية وسيلة لتثبيت اقتصادياتها وتخفيض ديونها الخارجية، كما هدفت دول اخرى مثل فرنسا وبريطانيا الى توسيع قاعدة الملكية بإنسحاب الحكومة من بعض النشاطات الاقتصادية.

ماهى الخصخصة

الخصخصة هى تحويل الاصول واعمال الخدمة العامة من القطاع العام الى القطاع الخاص، وتهدف الخصخصة الى تحسين الكفاءه الاقتصادية من خلال الاعتماد على اليات السوق وتخفيف الاعباء المالية للدولة التي تسببها شركات القطاع العام الخاسره وتطوير الاسواق المالية وتوسيع قاعدة الملكية.

اهداف الخصخصة

عمدة الدول التي تتبنى الخصخصة لتحقيق عدد من الاهداف والتي من اهمها..

- تحسين الكفاءة الاقتصادية من خلال الاعتماد على على اليات السوق والمنافسة.

- تخفيف الاعباء المالية للدول التي تسببها شركات القطاع العام الخاسرة وبالتالي تتمكن الدول من توفير موارد مالية لتمويل انشطة اخرى.

- توسيع حجم القطاع الخاص والاعتماد علية اكثر في عملية النمو والتنمية.

ومن الاهمية الاشارة الى ان هذة الاهداف لايمكن تحقيقها جملة واحدة ، فقد تؤدي الى فشل عملية الخصخصة ، ذلك ان الحكومة اذا ارادت مثلاً تحسين اداء شركة ما ورفع كفاءتها فإنها تحتاج الى بيع نسبة كبيرة منها الى مستثمر استراتيجي محلي كان او اجنبي واذا كانت الحكومة في نفس الوقت تهدف الى توسيع قاعدة الملكية فانها تحتاج الى توزيع اسهم تلك الشركة على اكبر عدد ممكن من المستثمرين، ومن هنا تبرز اهمية اختيار طريقة من طرق الخصخصة التي تتناسب مع الاهداف ولا تتسبب أي طريقة من التضارب بين هذة الاهداف.

طرق الخصخصة

للخصخصة طرق مختلفة ولكل منها مزاياها وعيوبها ويعتبر اختيار الطريقة المناسبة من اهم عناصر نجاح عملية الخصخصة ، ويمكن تصنيف طرق الخصخصة الى نوعين رئيسيين ، طرق لاتنهي ملكية الدولة واهم طريقة هي خصخصة الادارة والتي يندرج تحت هذا التصنيف (التعاقد والمشروعات المشتركة)، وطرق تنهي ملكية الدولة وهي ماسنتناولها في سياق مقالنا وبشكل مفصل، واهم هذة الطرق هى...

1- البيع المباشر

تعتبر عملية البيع المباشر من اكثر الطرق استخداماً في عمليات الخصخصة وقد تأخذ طريقة البيع المباشر اشكالاً مختلفة فهناك البيع المباشر من خلال طلب عروض او مزاد علني او لمستثمر استراتيجي بما يعني ان العنصر المشترك لمختلف انواع البيع المباشر هو عدم وجود وسطاء بين الدولة والمشتري.

- طلب العروض

تتم طريقة طلب عروض الدولة من المقارنة بين مختلف العروض واختيار المشتري الذي يعرض اعلى الاسعار، وهذة الطريقة تتميز بالشفافية حيث ان اليتها واضحة وتقديم العروض مفتوح لكل المستثمرين الذين يرغبون في المنافسة على شراء الشركة ، الا ان هذه الطريقة رافقتها عيوب في انها بطيئة حيث تتطلب كل عملية فترة زمنية ليست بلقصيرة كما انها تتطلب نفقات ادارية مرتفعة ، وقد استخدمت هذة الطريقة في المملكة المغربية لخصخصة عدد من الفنادق.

- المزاد العلني

تتميز طريقة المزاد العلني بدرجة اكبر من الشفافية كما انها تمكن الدولة من تعظيم ايرادات الخصخصة علاوة على انها سريعة وغير معقدة ، الا ان عيوبها الرئيسية تكمن في انها لاتسمح للدولة بفرض شروط محددة للبيع، ولكي تضمن الدولة نجاح عملية بيع شركة من خلال المزاد العلني يجب ان تقوم الدولة بالترتيبات اللازمة للتاكد من وجود عدد كاف من المتنافسين في المزاد ومن عدم التواطؤ بين بعضهم، وقد استخدمت هذة الطريقة في تونس لخصخصة جزء من الشركة الصناعية التونسية للكهرباء (سيتل).

- المستثمر الاستراتيجي

عندما يتطلب وضع شركة ما ادخال تكنلوجيا متطورة لتحسين ادائها ورفع كفائتها تلجى الى اختيار مستثمراً استراتيجياً يتميز بخبرة عالية في هذة الصناعه وامكانيات واسعة ، وتتم عملية البيع من خلال التفاوض مما يسمح للدولة بوضع شروط محددة على المستثمر ، وقد استخدمت هذة الطريقة في الاردن وتعتبر من اوائل الدول التي تخوض تجربة الشريك الاستراتيجي وهدفت الى تطوير مصانع الاسمنت فنياً حتى تتمكن من تحسين النوعية والكفاءة الانتاجية اضافة الى فتح اسواق جديدة.

2- بيع الاسهم في الاسواق المالية

عادة ما تستخدم هذة الطريقة لبيع الشركات التي تتمتع بوضعية مالية جيده وذات حجم كبير ، ومن خلال هذة الطريقه تعرض اسهم الشركه للجمهور عادة بسعر ثابت وقد تعرض هذة الاسهم لاول مرة في السوق كما تم في مصر وتونس والمغرب ، ففي تجربة مصر ُطرحت لاول مرة اسهم حوالي 10% من اصل 314 شركة عام 1992 وذلك بهدف دراستها كتجربه وامكانية التوسع في حالة نجاحها ، وهو ما حدث بالفعل عندما اثبتت هذة التجربة فعاليتها والاقبال على شراء هذة الشريحة الصغيرة ، وقد ادى ذلك الى قيام الحكومة بتوسيع طرح بقية الشركات بعد دراسة اوضاعها طوال الفترة الماضية.

لقد شجع القانون المصري صغار المستثمرين على شراء الاسهم بهدف توسيع قاعدة الملكية لتشمل اكبر عدد من المواطنين وتوخت الحكومة المصرية الحرص على عملية تحويل الملكية تدريجيا ًوأعطت ضمانات كثيرة اهمها منع الاحتكار ، كما وضعت ضمانات للعمالة الموجودة في هذة الشركات المخصصة ، حيث خصصت 10% من اسهم كل شركة للعاملين بها وبالتالي تم تحويل العاملين الى ملاك ، وبعد نجاح هذة التجربة طرحت الحكومة المصرية في سوق الاوراق المالية عام 1996 اسهم 15 شركة ، صناعية وغذائية وهندسية ونقلت بالكامل الى المستثمرين المصريين والعرب والاجانب وكانت شروط تملك هذة الشركات زيادة نشاطها بالسوق واستمرار نوعية وطبيعة الانتاج للتصدير الى الاسواق الخارجية وعدم المساس بحقوق العاملين دون الرجوع الى الدولة.

ورعوي في اختيار هذة الشركات على اساس انها تعمل في انشطة مماثلة للقطاع الخاص ولايمس انتاجها الامن القومي الاستراتيجي وانها ستوفر 15 الف فرصة عمل جديدة.

وتتميز طريقة الخصصة عن طريق سوق الاوراق المالية بدرجة عالية من الشفافية حيث يتم الترويج لعملية البيع، كما يتم الكشف عن القوائم المالية للشركة تماشياً مع شروط البيع من خلال الاسواق المالية ، ويمكن للدولة ان تبيع اسهم الشركة التي تملكها في السوق مباشرة من خلال الاكتتاب العام او من خلال متعهد اصدار بما قد يخفض من المخاطر على الدولة، كما يمكن للدولة طرح الاسهم في السوق المحلية او الاسواق العالمية.

ان الميزة الرئيسية لطريقة بيع الاسهم في الاسواق المالية هى توسيع قاعدة الملكية الخاصة عندما تضع الدولة قيوداً على كمية الاسهم التي يمكن لكل مستثمر شراؤها،ففي الكويت مثلاً تعطي الهيئة العامة للاستثمار ( وهى الجهة الحكومية المشرفة على عملية الخصخصة) الافضلية في الاكتتاب للمستثمرين الصغار بما يسهم في توسيع قاعدة الملكية، كما تسهم طريقة بيع الاسهم في الاسواق المالية في تطوير الاسواق المحلية كما هو الحال في عدد من الاقطار العربية.

تعتبر عملية بيع الاسهم في الاسواق المالية المحلية والدولية ثاني اهم طريقة للخصصة حيث مثلث 12% من اجمالي عمليات الخصخصة بين عامي 1988- 1993 وحوالي 39% من اجمالي ايراداتها وتدل هذة الارقام على القيمة المرتفعة لمتوسط عملية الخصخصة من خلال الاسواق المالية.

ان نجاح عملية بيع الاسهم في الاسواق المالية يتوقف على حجم السوق بالنسبة لحجم عملية طرح اسهم شركة ، واذا كان حجم السوق صغيراً فانة سيؤثر على سعر السهم وفي هذة الحالة يمكن طرح اسهم الشركة على دفعات حتى يتمكن السوق من استيعابها وهذا ماتقوم به عدد من الدول النامية التي لاتتمتع باسواق مالية ذات راسمالية عالية من بينها الدول العربية مثل مصر.

3- البيع للعاملين والادارة

ويطلق عليها ايضاَ (الخصخصة الداخلية) حيث يحصل العاملون والادارة على كل الشركة او على اعلى نسبة معينة منها ، وتتمتع هذة الطريقة بعدد من المزايا اهمها انها تستند على دعم سياسي وشعبي حيث لاتحتاج الحكومة الى الدخول في مفاوضات مع المشترين لكي تحصل على ضمانات حول مستقبل العمالة وتترك هذة القضية للعاملين والادارة ، وتعتبر هذة الطريقة مناسبة لتحويل ملكية الشركات التي يصعب بيعها باي من الطرق الاخرى، تمثل هذة الطريقة حافزاً كبيراً لرفع الانتاجية وتحفيض التكاليف ذلك انها توحد بين مصالح العاملين والادارة، وهى في الوقت نفسة اداة فعالة لتوسيع قاعدة الملكية.

ومقابل هذة المزايا فإن هناك عدد من العوائق والعيوب لهذة الطريقة ذالك ان تطبيقها لخصخة عدد من الشركات بدون التفرقة بين الناجحة منها وتلك التي تعاني اختلالات هيكلية ومالية فانها تصبح غير عادلة وغير متوازنه حيث سيستفيد المعنيون من الشركات الناجحة بدرجة كبيرة بينما الاخرون سيستمرون في المعناة من المشاكل نفسها، كذلك فإن اعطاء الافضلية للعاملين والادارة قد يلغي المنافسة في عملية الخصخصة نظراً لان المستثمرين الاجانب مبعدون من العملية وقد يترتب سوء تسعير الشركة الى خسائر كبيرة على الحكومة ، ومن العيوب المحتملة ايضاَ، عدم تحسن اداء الشركات ورفع كفأتها بعد تحويل الملكية ذلك انه عادة مايكون العاملون غيرقادرين مالياًعلى ادخال تكنلوجيا حديثة في عملية الانتاج او مهارات عالية في ادارة الشركات.

تركزت معظم عمليات الخصخصة من خلال هذة الطريقة على الشركات صغيرة الحجم والتي تعتمد على عنصر العمل في العملية الانتاجية ، وقد استخدمت هذة الطريقة في عدد من دول اوربا الشرقية وتشلي وحتى بريطانيا.

4- نظام الكوبونات (القسائم)

تعتمد هذة الطريقة على اساس تحويل سريع لنسبه كبيرة من اصول القطاع العام الى مجموعة واسعة من المواطنين بحيث يتم تجميع الشركات التي سيتم خصخصتها بدلا ًمن خصخصتها بشكل منفرد (على حدى)، وتأخذ هذة الكوبونات شكل شهادات يمكن لاصحابها تحويلها الى اسهم في شركات القطاع العام من خلال مزاد علني.

تبداء الية هذة الطريقة بنشر قائمة لمجموعة الشركات المراد خصخصتها ومعلومات عن ادائها بما في ذلك قيمتها الدفتريه وعدد العماله في كل شركه وديونها العامة ، ويحق لكل مواطن فوق السن القانوني الحصول على الكوبونات التي تسمح له بالدخول في في المزايده على اسهم المشروعات التي ستتحول الى القطاع الخاص وتقدم الدولة هذة الكوبونات اما مجاناً او غالباً بدفع رسوم رمزيه لتغطية التكاليف الادارية الخاصة بادارة البرنامج ، ويمكن للمواطن حامل الكوبون تحويله الى اسهم الشركة مباشرة من خلال المزاد او استثماره في احد صناديق الاستثمار الخاصة والتي ظهرة بصورة مستقلة في عملية الخصخصة، فيمكن استعمالها لشراء اسهم الشركات التي تتم خصخصتها بينما في دول اخرى تستعمل الكوبونات لشراء شهادات تصدرها صناديق الاستثمار بدلاً عن شراء الاسهم مباشره.

ان الهدف الرئيسي لهذة الطريقة هو انشاء قاعدة لاقتصاد السوق وذلك من خلال خصخصة شركات القطاع العام باكبر سرعة ممكنة، ومن ابرز مزايا هذة الطريقه انها تعالج المشكلة الجوهريه التي تواجهها الدولة عند بيع شركات القطاع العام وهى نقص راس المال المحلي حيث توفر كوبونات للمواطنين لاستعمالها في شراء الشركات، ويتم كذلك بهذة الطريقة التغلب على مشكلة كيفية تقدير اصول المشروعات .

المشكلة الرئيسية لهذة الطريقة انها لاتؤدي الى تحسين الكفاءة الاقتصادية حيث ان توزيع الملكية على عدد كبير من المستثمرين قد لايوفر الظروف المناسبة لتحسين اداء الشركة خاصة عندما يوجد نقص في رأس المال لتطويرها ونقص المهارات لتسيرها في اطار اقتصاد السوق، وقد طبقت هذة الطريقة على نطاق واسع لدول اوربا الوسطى والشرقية منذ بداية التسعينات.

لقد طبقت الخصخصة في عدد كبير من الدول المتقدمة والنامية واظهرت التجارب تعدد طرق الخصخصة ويتوقف اختيار انسب طريقة على مجموعة عناصر اهمها الهدف من عملية الخصخصة وحجم ومجال الشركة ووضعها المالي ، ومدى تطور الاطار القانوني ، والاسوااق المالية ، وخصائص المشترين والمستثمرين، وعادة ماتختار الحكومة اكثر من طريقة للخصخصة نظراً للاختلاف في ما ذكر وبالتالي يصعب الحكم على هذة الطريقة والمقارنة بينها ، وبمعنى اخر يمكن ان تكون طريقه ما افضل الطرق في ظروف معينة ولاكن لايمكن ان تكون الافضل في كل الظروف.

الأربعاء، 24 مارس 2010

بطاقة الائتمان ودورها في التنمية الاقتصادية وتطوير العمل المصرفي

مقدمة
إن الفكرة الأساسية من استحداث بطاقات الائتمان(Credit card) أو الاعتماد هو تسهيل عملية البيع والشراء عن طريق الدفع الالكتروني بحيث تحل محل النقد وخاصة في شراء المواد والسلع الاستهلاكية ذات العدد الكبير أو المتنوع والخدمات ، والفارق هو الشراء مقابل التسديد ببطاقة الائتمان وهو شراء سلعة لأجل قصير يتم خلاله تحصيل قيمة بطاقة الائتمان من قبل المصرف الوسيط المتعهد لدى المؤسسة الصادرة عنها بطاقة الائتمان بتسديد قيمة المشتريات أو الخدمة بموجب هذه البطاقة.

تنقسم بطاقات الائتمان إلى ثلاثة أنواع : بطاقة ائتمان الخصم الفوري، وبطاقة ائتمان الخصم الآجل، وبطاقة الائتمان المتجدد،بطاقة الخصم الفوري أو بطاقة السحب المباشر Debit Card هي بطاقة يكون لحاملها رصيد بالبنك ليسحب منه مباشرة قيمة مشترياته وأجور الخدمات المقدمة له، بناء على السندات الموقعة منه و تعطى هذه البطاقة لمن له رصيد دائن في حسابه، يدفع منه أثمان السلع ومقابل الخدمات في حدود رصيده الموجود، ويتم الخصم منه فوراً، ولا يحصل على ائتمان (إقراض) وتمنح غالباً مجاناً، و يتحمل في الغالب رسوماً لهذه البطاقة إلا إذا سحب مبلغ من المال، أو شراء عملة أخرى، عبر مؤسسة أخرى غير المؤسسة المصدرة للبطاقة فتصدر هذه البطاقة برسم أو من غير رسم وتستخدم غالبا محلياً لدى فروع البنك وتتقاضى بعض المؤسسات مقابل البطاقة نسبة من أثمان المشتريات أو الخدمات.ومميزات هذه البطاقة تمكن صاحبها من الحصول على النقود، والسلع، والخدمات وغير ذلك بيسر وسهولة، دون تعرض لمخاطر حمل النقود أو السفر بها.
بطاقة الائتمان والخصم الآجل أو بطاقة الإقراض المؤقت CHARG CARDهي بطاقة يمنح بموجبها البنك المصدِر قرضاً في حدود معينة ولزمن معين، بحيث يتم تسديد المبلغ كاملاً في وقت محدد متفق عليه عند الإصدار و لا تشتمل على تسهيلات، وتعتبر طريقة ميسرة للحصول على قرض مفتوح ضمن حد أقصى يسدد كل شهر، ويستعمل هذا النوع من البطاقات في تسديد أثمان السلع والخدمات والسحب النقدي في حدود مبلغ معين، ولفترة محدودة، دون تقسيط.
ولا تفرض زيادة ماليه للفترة المسموح بها، و إذا تأخر حاملها عن السداد في الفترة المحددة فتترتب عليه فوائد ماليه ،لا يدفع حامل البطاقة لمؤسسة الإصدار أي زيادة على أثمان المشتريات والخدمات وتحصل المؤسسة على عمولة البطاقة من التاجر على مبيعاته أو خدماته،تسدِّد المؤسسة في حدود سقف الائتمان أثمان السلع والخدمات ،ولها الحق في استرداد ما دفعته عنه، يدفع العميل رسوم اشتراك مرة واحدة ورسوم تجديد سنوية وقد لا يدفع.
بطاقة الائتمان المتجدد أو بطاقة الإقراض والتسديد على أقساط CREDIT CARD تمنحها البنوك المصدرة لعملائها، ويكون لهم حق الشراء والسحب نقداً في حدود مبلغ معين و تسهيلات في دفع قرض مؤجل على أقساط وصيغة قرض ممتد متجدد على فترات بفائدة محددة وتعتبر من أكثر البطاقات انتشاراً في العالم مثل فيزا، وماستركارد ، وتصنف الى ثلاث فئات:

- بطاقة فضية: لا يتجاوز القرض الممنوح لحاملها حداً أعلى كعشرة آلاف دولار مثلاً.

- بطاقة ذهبية: يتجاوز القرض لحاملها الحد السابق وقد لا يحدد فيها مبلغ معين مثل بطاقة أمريكان إكسبريس التي تمنح للأثرياء مع دفع رسوم باهظة.

- البطاقة البلاتينية ذات مواصفات ومزايا إضافية بحسب كفاءة العميل المالية ومدى ثقة المصرف به .

مميزاتها: هي أداة للإقراض في حدود سقف معين متجدد على فترات، يحددها مصدر البطاقة، ويسدد حاملها أثمان السلع والخدمات والسحب نقداً في حدود سقف الائتمان (الإقراض) الممنوح، وإذا لم يكن لها سقف فهي مفتوحة مطلقاً كما يمنح حاملها فترة سماح من دون فوائد لتسديد المستحقات عليه، ويمنح حاملها فترة محددة يؤجل فيها السداد، مع فرض فوائد عليه إلا أنه في حالة السحب النقدي لا يمنح حاملها فترة سماح، أي إن وفاء أو تسديد القروض لا يكون فوراً بل خلال فترة متفق عليها وعلى دفعات وقد تمنح هذه البطاقة لمن ليس له رصيد في البنك، أو دون اعتبار لمدخولاته المالية ويمكن أن لا تفرض على إصدارها رسوم سنوية أو تؤخذ رسوم اسمية متدنية وتعتمد البنوك في إيراداتها على الرسوم المأخوذة من التجار.

وتشتمل على إقراض عادي وإقراض كبير وتأمين ضد الحوادث وتعويض مجاني عن فقدانها وتخفيضات في الفنادق واستئجار السيارات وتقديم شيكات سياحية من دون عمولة.

ومن أمثلتها ... الفيزا، والماستركارد، والدانيركارد، والأمريكان إكسبريس، وهي الأكثر رواجاً.

سهولة التعامل ببطاقة الائتمان

لا بد من استخدام بطاقة الائتمان بطريقة سهلة وميسره لكي تؤدي الغرض المطلوب منها وخاصة عندما تستخدم في سحب الودائع من أي مكان ، عن طريق نظام المعلوماتية أو الحوسبة عن طريق ربط المصارف بواسطة شبكة حاسوب، بحيث يمكن لحامل البطاقة أن يبرزها في أي مصرف لكي يحرك فيها حسابه ويمكن اعتماد أصحاب محلات معينة منتشرة في العديد من المدن والمحافظات يتولون إصدار وبيع هذه البطاقات لقاء عمولة معينة، كما يقدموا الأموال التي يرغب من خلالها حاملو البطاقات من تحريك حساباتهم لقاء عمولة معينة و إمكانية تحريك حساباتهم عن طريق استخدام البطاقات في الآلات الإلكترونية، والتعامل مع بعض الباعة في هذا المجال و يكونوا عملاء للمصرف وهنا نكون قد وسعنا بالواقع من انتشار التعامل بالعملة المحلية على مستوى محافظات الجمهورية كافة وحمينا المواطن من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها من جراء النقل الشخصي للعملة المصرفية بأن يستعمل وديعته المصرفية بغض النظر عن مكان المصرف الذي اودع فيه المبلغ ، كما أن هذا العامل يشجع الشخص الذي يمتلك مالاً كثيراً أن يضع ماله كوديعة لأمد طويل أو قصير في المصرف دون الخوف بأن لا يجدها في متناول يده عند الحاجة إليها وخاصة خلال نهاية الأسبوع والعطل الرسمية ، و يستطيع أن يحرك حسابه الموضوع في مصرف محدد من أي مكان في اليمن، ومن فوائد استخدام بطاقات الائتمان هو الحصول على تسهيلات في استخدام المدخرات بصورة آمنة بالنسبة للفرد، كما أنه في الوقت نفسه يعمل على رفع معدلات الادخار الأمر الذي يشجع على الاستثمار المحلي وخاصة في مجال الاستثمار الخدمي والصناعي ومدعاة لجلب الكثير من المستثمرين .
لقد لحق بالأعمال المصرفية تطوراً لا باس به في بلادنا إلا أن هذا التطور غير كافٍ ولا زلنا نأمل بأن يجري تطوير العمل المصرفي بوتيرة عاليه ليواكب حركة الإصلاح المالي والاداري التي تنتهجه الحكومة و تطمح للوصول إليه، إذ لا بد من أن يرتبط نشاطها المركزي بمراكز الأبحاث الاقتصادية المتخصصة لكي يتم استثمار قدراته بإيجابية وفعالية استناداً إلى واقع المتغيرات والـمنافسة الإقليمية والدولية، ومن هنا نلاحظ ان الدور الذي يمكن أن تساهم فيه بطاقات الائتمان في جعل الودائع المصرفية تحل محل حصالات الأفراد إذا صح هذا التعبير ومحل المخابئ تحت البلاطة أو في الخزائن المخفية هذا إضافة إلى كونها تزيد من أهمية استعمال النقد في الأمور الاقتصادية، كما أنها تحافظ على النوع الورقي منه بشكل جيد فضلاً عن أنها تساعد على استخدام العملة المحلية في تسديد قيمة البضائع التي تم شرائها من قبل الأجانب المقيمين أو الزائرين للبلاد والذين في كثير من الأحيان يسددون قيم مشترياتهم بالعملة الأجنبية بسبب عدم اقتنائهم العملة المحلية،وهنا يمكن التفكير في كيفية البدء بتطبيقها و استخدامها من قبل الأجانب مثلاً، فنحن نعلم بأن للتصدير ميزات خاصة وهو ما يطبق في الوقت الحاضر عالمياً على الأجنبي الذي يشتري حاجياته في بعض الدول الأوروبية بأنه يستطيع أن يسترجع من القيمة المدفوعة إلى البائع مقدار يتراوح ما بين 12% و15% فيما إذا أثبت للدوائر الجمركية الحدودية بأن هذه البضاعة قد تم إخراجها من قبله خارج البلاد التي تم شراؤها منها، وطبعاً فإن هذا الأمر يطبق على كافة أنواع السلع مع اختلاف طريقة تسديد القيمة وبما أن هذه الميزة مفقودة أو غير معمول بها حالياً في بلادنا رغم جدية الحكومة في إعادة تقييم وضعنا التصديري فإنه يمكن أن نلجأ إلى تطبيقها فيما يتعلق باستخدام البطاقات الائتمانية أي أن يحصل الأجنبي الزائر او المقيم مؤقتاً الذي يستعمل البطاقة الائتمانية المحلية في شراء حاجياته من السوق المحلية على خصم يعاد إليه عند مغادرته الحدود بصحبة البضاعة التي تم شرائها ونكون بذلك قد ضربنا عصفورين بحجر واحد أو حققنا هدفين بآن واحد.. أولاً شجعنا استعمال بطاقة الائتمان المحلية ، وثانيهما عملنا على تشجيع التصدير من البضائع المعروضة محلياً أي نشطنا وحركنا السوق المحلي كما يقال وهو ما يعكس سرعة دوران رأس الـمال المحلي والقضاء على البطالة نظراً لأن الحالة النفسية الدافعة أو الراغبة للشراء لدى حامل البطاقة هي أكثر مما هي عليه للشخص عندما يريد أن يشتري سلعة مقابل تسديد قيمتها نقداً، وقد يقول بعضهم.. ما الضمانات المقدمة من قبل الأجانب لبطاقات الائتمان المستعملة من قبلهم؟ والجواب على ذلك.. هو استخدام الطريقة المتبعة نفسها من قبل المؤسسات التي تصدر بطاقات الائتمان.

التدريب في مجال إصدار بطاقات الائتمان

لا شك أن العنصر البشري هو الأساس في أي عمل أو مشروع صناعي أو تجاري، ولذلك فإنه يجب علينا أخذ هذا المبدأ بعين الاعتبار فيما إذا أردنا أن نجعل التداول يتم عبر بطاقات الائتمان بصورة ناجحة، وهو عمل ليس بالسهل خاصة وأنه قائم على تعامل الأفراد بشكل يومي ما بين فئات مختلفة من أفراد المجتمع كل منهم له عاداته وتقاليده وإمكانياته المادية والوسيلة التي يتبعها لتأمين مشترياته واستهلاك ومجوداته، كما يمكن أن يحدث التعامل بها بين أناس يتكلمون لغات مختلفة ولهذا فإنه يجب على الجهات ذات العلاقة تدريب العنصر البشري بإنشاء معهد مصرفي يقوم بمهمة تدريب و تطوير الكوادر التي تعمل بالمراحل المختلفة بدءاً من الملاءة المادية لطالب البطاقة إلى حين سداد قيمة المشتريات للبائع ويمكن من خلال التدريب الجيد أن يتمتعوا بثقافة معينة تستطيع أن تكون نواة لتدريب كوادر جديدة باعتبار أن عدد الأفراد الواجب تأهيلهم ليس ثابتاً فهم متغيرون لتغير الأعمال وتوسعها، وتداول البطاقة بشكل كبير ووفق مبدأ التوسع بالاختصاصات في مجال إصدار البطاقات وتوزيعها وقبول ضماناتها مع التأكد من سلامتها وذلك حول أولويات التعامل بها ومحاسبة وكلائها وتسديد قيم المشتريات من خلالها إلى ما هنالك من الأعمال، لهذا فإنه يجب الاهتمام بتدريب الكوادر الجديدة والإشراف عليهم كما أنه يمكن الاستعانة بخبراء من الشركات التي سبقتنا في هذا المجال لكي يطلعوا على ما تم القيام به ويقدموا النصح والإرشاد بالنسبة لتصحيح ما تم القيام به واستكمال النقص في حالة وجوده كما يمكن إجراء دورات تدريبية استطلاعية للعاملين في هذا المجال لاكتساب أو لاستكمال الخبرات الناقصة لدى تلك الشركات ، ومن المهم الإشارة إلى أن القطاع الخاص مقصر في هذه الناحية إذ لم يتقدم بأي مشروع إيجابي وعملي حول هذا الموضوع إلى الجهات ذات العلاقة خاصة وأن مشروع المشاركة بين مؤسسات يمنية وأخرى أجنبية يمنح ثقة التعامل في هذه البطاقات كما يضمن ضخ رؤوس أموال خارجية إلى بلادنا وسيساهم فعلاً بالعمل ببطاقة الائتمان، إذ أن استعمال بطاقات الائتمان هي عملية لا تقل أهمية عن افتتاح المصارف الجديدة فهي عمل مصرفي من نوع خاص ومقدار خطورة التعامل بها مرهون بمقدار وحجم الضمانات المقدمة من قبل المتعاملين معها، ويمتد حجم التداول النقدي رقماً كبيراً بإصدار أنواع معينة لتستعمل من قبل رجال أعمال وتجار وصناعيين .. الخ لتأمين سلعهم الاستهلاكية عن طريقها ، علماً بأن ادارة التسويق هى في الوقت نفسه ادارة العلاقات العامة وتقدير الملاءات المالية نظراً لارتباط كل هذه الأعمال مع بعضها من خبرة بمعرفة الملاءة المالية، لأنه يمكن للمصرف أن ينشئ علاقة مصرفية عبر البطاقة الائتمانية ولا يتمكن من الحصول على معرفة الملاءة المالية لمستخدم البطاقة بدون تلك العلاقة معه، كما أن إيجاد مناخ مستمر مناسب مع الزبون يحتاج إلى أشخاص يقدرون أهمية العلاقات العامة وجدواها، وليس هنالك أجدى من ادارة التسويق التي هى على علاقة مستمرة بالزبائن و تأمين هذا المناخ خاصة وأن ملاءة الشخص المالية غير ثابتة وتحتاج إلى التعمق في فهم الحالة المادية للمتعامل بصورة غير ظاهرة، ويخضع دورياً إلى مراقبة للتأكد من المعلومات حتى لا تكون قرارات التعامل منحازة أو مزورة، وهنا لابد من أن تطبق العقوبات المادية على معد كل تقرير غير صحيح أو ضعيف عن ملاءة مالية تلحق بالمصرف خسارة ناجمة من عدم التزام حامل البطاقة بتسديد الـمبالغ الـمسددة عنه، كما أنه في الوقت نفسه يمنح معد التقرير الجيد الذي يضمن حق المصرف بالحوافز والمكافآت اللازمة حيث ليس الهدف من إصدار البطاقات الائتمانية هو التعامل مع العدد الكبير من الزبائن بقدر ما هو العدد المضمون من الزبائن وهو ما يقع على عاتق ادارة التسويق أو ادارة العلاقات العامة وتقدير الملاءات المالية.
العلاقة بين بطاقة الائتمان والترويج للسياحة

يعتبر التعامل ببطاقات الائتمان عمل اقتصادي بالدرجة الأولى ويخدم قضايا اقتصادية محددة، وبلادنا منطقة سياحية وتتمتع بمناخ جيد ومتنوع على مدار العام مما يجعلها مؤهلة بامتصاص نسبة لا بأس بها من السياحة الإقليمية والدولية لذلك لا بد من العمل على الاهتمام والعناية بها ومن عوامل هذه العناية إجراء تسهيلات مادية ومعنوية لجلب السائحين من مختلف بلدان العالم إليها ولا سيما الغنية منها، عن طريق جعل السوق السياحي سوقاً مستمراً وليس محدداً خلال وقت معين، ويسمح لكافة السواح بالتمتع بالـمميزات حسب الظروف والأوقات التي تؤهلهم للقيام بقضاء أوقات عطلاتهم في ربوع وطننا الحبيب، ومن هنا نستطيع القول إن لبطاقة الائتمان دور عملي وملموس في التعريف ببضائعنا لدى الشعوب الاخرى والتي تزخر بها بلادنا وتعرض عادة على السائح لشرائها ، كما أن لبطاقات الائتمان فضل في تحسين مستوى المنتج بموجب مناخ سياحي معين عن طريق بطاقات الائتمان لا نها وسيلة للاحتكاك المباشر بين البائع والشاري أو المستخدم النهائي وبالتالي هو أحد العوامل المساعدة على كشف متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية ومعرفة رغبات الزبائن الذي يأخذ بآراء رجال التسويق لتحسينها وإكسابها طابع المنافسة.

الإعلام وبطاقة الائتمان:

لا شك الى ان إصدار بطاقات الائتمان في بلادنا ليس بالأمر السهل فقد يتردد البعض بفوائدها الاقتصادية والاجتماعية ويمكن تبرير هذا التصرف بسبب طبيعة الدخل الذي يحصل عليه الفرد شهرياً، ولهذا فإن للإعلام دوراً هاماً بالتعريف بوظائف وفوائد البطاقات الائتمانية سواء أكان ذلك عن طريق الوسائل المرئية أم المسموعة أم المقروءة بحيث تبين مقدار السهولة والأمان لنقل الأموال وخاصة في المعاملات المالية الصغيرة التي يقوم بها أصحاب الدخل المحدود، كما أنه يقع على عاتق المؤسسات التي تتعامل مع هذه الفئة أن تضمن إعلاناتهم الفائدة التي يجنيها من استخدامها البطاقات وخاصة أن الإعلام أصبح الشريك الفعلي للقطاع الخاص، واصبح يعتمد في ميزانيته السنوية مبلغاً يخصص للإعلان باختلاف أنواعه وأشكاله ويا حبذا لو تضمنت نفقات الإعلان استحداث بطاقات للائتمان للمؤسسات والشركات التي تريد إصدارها حاملة دعاية لنشاطهم التجاري، أو أن يقوموا بإدخال فوائد استخدام البطاقات الائتمانية ضمن برامجهم وحملاتهم التسويقية الإعلانية، كما يمكن أن تستخدم في تقديم الحوافز بحيث نعطي كل شخص أو مواطن يحقق دعماً أو انجازاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ... الخ, بطاقة ائتمان من نوع خاص تمكنه من الحصول على أسعار خاصة لمشترياته أو تمكنه من الحصول على منحة مادية لشراء السلع التي يريدها ويستطيع تحسين مستوى معيشته عن طريقها،وبهذا نكون قد أصدرنا بطاقات ائتمان من نوع خاص تتناسب مع الوضع الاقتصادي التي تعمل الحكومة جاهده على إنعاشه،إذاً فالتشجيع على التعامل بالبطاقة الائتمانية يمكن أن يأخذ عدة طرق ووسائل ويمكن تطوير استخدامها بما يتناسب مع المناخ الذي يتم تداولها فيه إضافة إلى منحها مميزات إضافية أخرى ألا وهي تداولها على المستوى الاقليمي والدولي في حال كون الجهة المصدرة لها استطاعت أن تجعل لها هذا المركز، وعلى وسائل الإعلام المختلفة الأشكال والأنواع أن تشجع وتساعد على التداول بواسطة بطاقات الائتمان لأنها تحول السيولة النقدية من النوع المخبأ إلى النوع المستخدم في أغراض اقتصادية.


علاقة دخل الأفراد المختلفة .. بصلاحية بطاقات الائتمان

يمكن إصدار بطاقات ائتمان حسب الدخول المختلفة للمواطنين، فرجل الأعمال والمستثمر يمكن أن يصدر لصالحه البطاقة الذهبية كما يتم إصدار غيرها تبعاً لهذا المعيار المادي أو المعنوي أو الثقافي لكل نوع من أنواع الضمانات التي تضمن حقوق البائعين، ويمكن ربط المبالغ التي يتم صرفها من خلال استعمال بطاقات الائتمان بأحجام الدخول المختلفة لأن لكل منها ضمانة نقدية معينة عندما يكون الأمر متعلقاً بالرواتب والمعاشات التقاعدية التي يتقاضاها الموظف او العامل وخاصة البطاقات الصادرة مقابل الحصول على سلعة خدمية معينة كتسديد فواتير الماء والكهرباء والتلفون... الخ ،حيث يتم دفع مبلغ معين من المال في وقت معين بصورة مسبقة لأعمال مقبلة يتم مقابلها الحصول على ميزة الخصم فيما لو أراد الحصول على العدد نفسه الـمتكرر من الخدمة ولكن بتسديد القيمة لكل واحدة على حدة، ومن هنا يمكن أن نقول بأن استعمال بطاقات الائتمان الخدمية يساعد على تحقيق عملية الترشيد بالنفقات حيث يمكن أن يخصص الشخص في ميزانيته المبالغ اللازمة لنفقاته السنوية والشهرية استناداً إلى مرتبة ودخله المتوقع مما يؤمن له الوفر اللازم لاستخدامه كاحتياطي لتغطية نفقات الحالات الطارئة وهو المبلغ الذي يمكن أن يستخدم بحد ذاته عبر بطاقات الائتمان و يتضح لنا بأن دورة استخدام بطاقات الائتمان واسعة ويمكن أن تحل محل تداول النقد عن طريق الدفع والقبض عبر الحسابات المصرفية، وبالتالي فإن هذه الحركة الحسابية تحافظ على النقد من سرعة الاستهلاك والذي في كثير من الأحيان يكلف الدولة المبالغ الباهظة لإتلافه وإعادة طباعة البديل عنه من جديد، كما أن استخدام البطاقة الائتمانية في هذه الحالة يزيد أو يرفع من حجم المدخرات لدى المواطنين عند شيوع استعماله من قبل العدد الكبير من المواطنين، كما أن هنالك فائدة أخرى من استخدام البطاقات الائتمانية على المستوى المحلي وهو حماية النقد المتداول من بعض عمليات التزوير والسرقة بسبب نوعية التبادل التي يتمتع بها.

صناعة بطاقة الائتمان.

لابد من امتلاك عملية تصنيع البطاقات محلياً شأنها في ذلك شأن أي إنتاج اقتصادي ناجح يتم إنتاجه محلياً والعمل التسويقي الصناعي والتجاري بواسطة البطاقات الائتمانية يوفر فرص عمل جديدة كما يستغني عن وظائف مصرفية أصبحت بالية لعدم صلاحيتها للتعامل وفق توجهات ومتطلبات الحكومة للإصلاح المصرفي ، ويمكن تجاوز هذه الصعوبة بالتعاون مع الشركات ذات الخبرة والدراية لتطبيق التكنولوجيا المتبعة في هذا المجال لتأسيس شركة مشتركة للاستفادة من خبراتها التصنيعية والتسويقية وإدخال المواد والمعدات والخبرة اللازمة والاستفادة من قانون الاستثمار رقم 22 لعام 2002م الذي يمنح حوافز وتسهيلات ومميزات عديدة ،باقامة مثل تلك المشروعات المشتركة، وعلى كل حال يجب البدء بالتفكير كيف يمكن إنشاء هذا المشروع الحضاري، وباعتقادي فإن القطاع الخاص ليس عاجزاً عن تنفيذه ولديه فيما إذا أعد له دراسة اقتصادية جدية حسب الأسس والعوامل الاقتصادية السليمة والمعمول بها ستكون نتائج هذه الدراسة إيجابية، وبالتالي تبدو للمستثمرين وعلى مختلف الإفراد والمواطنين إحدى الوسائل المجدية والصادقة والأمينة والضامنة لرؤوس أموالهم وعملية متطورة حيث هنالك العديد من الأشخاص الراغبين بالحصول على هذه البطاقات.

الاستهلاك .. وبطاقات الائتمان

قد يقول بعضهم إن هناك تناقضاً بين الاستهلاك وبين إصدار بطاقات الائتمان بحيث أن إصدار البطاقات يشجع أو يزيد من معدل الاستهلاك بسبب الدفع المؤجل للمشتريات التي تتم بالبطاقات، ولكن الرد على هذا القول هو أن هذا الإدعاء مقبول إلى حد ما فيما إذا كان منح حق استخدام البطاقات مفتوح لكل الناس و بدون الحصول على ضمانات كافية، وكما وان نجاح تطبيقه لدى المجتمعات الأخرى منذ فترة طويلة استلزم على الجهات ذات العلاقة العمل به في بلادنا لتحديث وتطوير العمل المصرفي و كان لابد من إتباع هذا الأسلوب الجديد وفي نفس الوقت دراسة المؤثرات الاقتصادية المحيطة به والعمل على تعديله، وإتباع أسلوب تبادل النقد بالحاجيات أو النقد بالنقد بواسطة استخدام البطاقات الائتمانية هو أسلوب حضاري ولو انه يتمتع بتحفيز عامل الاستهلاك ولكن علينا أن نقول بأنه عامل يرشد الاستهلاك بواسطة المضمون الادخاري الذي حتى لو كان ذلك ناجماً من استعمال الادخار المسبق والادخار اللاحق بسبب استفادة حامل البطاقة من مميزات هذه البطاقة بالنسبة للمدخرات ، وبالتالي سيكون درساً مفيداً للأشخاص الجدد الذين سوف يعمدون لا تباع سياسة الادخار للحصول على بطاقة الائتمان خاصة فيما إذا أعطينا هذه البطاقة مميزات ، وبالتالي فإنهم سوف يودعون متحصلاتهم الموفرة في حساب مصرفي، حتى بلوغ حجم الإيداعات إلى الحد الذي يمكنهم من الحصول على البطاقة الائتمانية لاستخدامها والاستفادة من مميزاتها، والمهم أن نبدأ بالإطلاع والمعرفة والاستفادة مما هو معمول به في الدول التي حققت نجاحاً وتقدمت خطوات إلى الأمام في هذا الـمجال و إزالة العوائق التي تحد من إنجاح هذه العملية، وخير ما يمكن أن يعمل به هو ربط إصدارها بالحوافز المادية بالنسبة لبعض الحالات التي يعمل بها كمنح الـمكافآت والحوافز .. الخ ، حيث نرى في دول عديدة على سبيل المثال لا الحصر أنها تعطي المفكر والعالم والعامل والمبدع وغيرهم مكافأة يتم تنفيذها عن طريق البطاقات الائتمانية و تسمح
له بشراء بعض أنواع السلع أو كلها ولمدة مفتوحة أو محددة، وبذلك نكون قد شجعنا التعامل ببطاقات الائتمان ويتبين لنا أن الخدمات والمميزات التي تقدمها البطاقات الائتمانية أكبر بكثير مما يحملها بعضهم من مساوئ بل علينا أن نشجع ونضخم محاسنها دعماً للاقتصاد الوطني وعملية التنمية والتطوير في بلادنا.

*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

الدخل والعلاقات الاجتماعية


أريب محمد عبد الغني





كثرة الـمال أو قلته يحدثان القلق والاضطراب النفسي عند الإنسان ولكن بالمقارنة بين الحالتين فإن ضرر الحالة الثانية يفوق الأولى بكثير، وخاصة عندما ينخفض إلى مستوى معين لا يستطيع معه الإنسان تأمين الحاجات الأساسية لحياته والذي يحول سلوك الفرد إلى سلوك سيء يفرضه عليه واقعه الاجتماعي وبالتالي فان المجتمع الذي يعاني من ضعف الدخول الفردية هو مجتمع تسوده المشاكل الاجتماعية المختلفة، رغم أن المجتمع المتقدم اقتصادياً لا يخلو من المشاكل الاجتماعية.

إلا أن علاج هذه المشاكل في الحالة الثانية هو أسهل بكثير من الحالة الأولى لأن معاقبة مرتكب الجريمة بسبب القناعة الشخصية بالنسبة لـمرتكب العمل عن حاجة مادية يختلف كثيراً عن مقارنته وهو في حالة مادية ميسورة، فالعمل السيئ بدون حاجة مادية مغاير تماماً لما هي عليه الحالة فيما إذا كانت الحاجة المادية هي الدافع للقيام بهذا العمل، ولهذا فإن الإصلاحات الشاملة يجب أن تبداء بدراسة معدلات الدخول لمعرفة إمكانياتها في تحقيق الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة الأساسية ومعرفة الأسباب التي تحول دون الوصول لهذا الحد، وبالتالي فإن إصلاح الأخطاء الاقتصادية بعد الكشف عن أسبابها هو أسهل بكثير، كما أنه يشكل الحماية الكافية ضد الآثار الجانبية الناجمة من عملية الإصلاحات الشاملة ، فإذا ما دلت الأسباب على أن الهدر يشكل أحد العوامل التي تحول زيادة الدخل أو رفع معدلات الأجور، فيجب أن نبحث في أنواع الهدر ومن ثم علاج كل نوع على حدة، فالهدر قد يكون في الخسائر الظاهرة بشكل مستمر ، وعلاجه ليس بالأمر السهل حيث يمكن أن يكون ناجماً من سوء الإدارة أو في عدد الموظفين والعمال أو في ارتفاع المصروفات ... الخ.

وليس هنا مجال بحث وتعمق في تفاصيل كل من هذه العوامل ولكن تشخيص المرض بشكل جيد ووضع العلاج المناسب له هو الأساس في معالجة هذا الهدر، وهنا أقول إن حجة البعض بأن خسارة المؤسسات الحكومية يتم تعويضها عبر تشغيل المزيد من اليد العاملة هي حجة داحضة ولا أساس منطقي لها حيث لا يمكن أن نعمل على زيادة تفاقم المشكلة بمعالجة المشكلة بمشكلة أخرى فتتفاقم المشاكل وجوابي على هؤلاء هو: لـماذا نحن لا نبحث عن فرص عمل حقيقية تمتص من خلالها الكم الهائل من البطالة: وأقصد هنا فرص العمل الحقيقية التي تفسح المجال لمختلف الاختصاصات الفكرية والعضلية بأن تعمل لمصلحة الاقتصاد لكي يكون منتجاً، وأقصد بالمنتج هنا... الاقتصاد المتكامل والذي يؤمن مستوى معيشة مناسبة لمختلف أبناء المجتمع، لأن فرص العمل التي يتم تأمينها اليوم وخاصتاُ في الجهات الحكومية ذات الطابع النمطي هي فرص وهمية وتشكل عبء على الاقتصاد لأنها عبارة عن دفع رواتب لأناس يتجمعون في أماكن يقال لها أماكن عمل، لكن لا ينتج عن هذا التجمع أية فائدة اقتصادية تذكر ، حيث نرى كتلاً بشرية تدخل صباح كل يوم وتخرج منها دون أن تحقق أي شيء مفيد لاقتصادها ، ولهذا فإن الإصلاحات الاقتصادية غير المباشر يأتي عن طريق الإصلاح الاقتصادي حيث تسود أعضاء الأسر المحبة والوئام وحب التفاني في خدمة الأسرة.

ومتى صلحت الأسرة صلح المجتمع باعتباره نواة المجتمع كل ذلك مرده الراحة النفسية والمادية التي يشعر بها الفرد تلك الراحة القائمة على العدالة بحيث يشعر بأن المجتمع لا يهضم حقه وجهده المبذولين لتحقيق منفعة اقتصادية خاصة عندما يتم التعامل مع كافة أنواع البشر وشرائح المواطنين، وهو ما دعت إليه التشريعات السماوية على قدم المساواة، والتي تريد أن تسمو بالروح الإنسانية فتبعدها عن الكره والحقد الذي كان يسود في علاقات الأفراد فيما بينهم، بحيث يكرم المرء حسب جهوده المبذولة وإبداعه الفكري، وقد ورد في الحديث الشريف: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، أليس هذا مثالاً على تقدير جهد الموظف والعامل لعمله.....



الاخلاق و التشـــريعات الاقتصادية





أريب محمد عبد الغني



لا يوجد داء بدون دواء وعلينا الكشف عن الدواء وخير دواء هو إيجاد السبل والطرق التي تقوي حب الإفراد والمجتمع للتشريعات والقوانين باعتبارها الأساس لتنظيم حياتهم بمختلف جوانبها وكثيراً ما ينتج عن هذه التقوية احترام التشريعات والقوانين والقرارات الصادرة والنافذة وهى الناحية الهامة لجعل النفس البشرية تتقبل فرض التشريعات والقوانين رغم عدم تغطيتها التغطية الكاملة للرغبات والطموحات التي تعلق الآمال عليها من خلال تطبيقها حيث إن إرضاء جميع الآراء صعبة المنال ..



على اعتبار أن الإعلام والتربية المقرونة بالعلم والمعرفة حلقتان مهمتان في احترام التشريعات فإنه بالمقابل علينا أن نؤمن إلى أن الرخاء والبحبوحة الاقتصادية تساعدان على أداء العاملين في هذه المجالات ، بمعنى أوضح العامل المادي يساعد على توفر وسائل التربية وتحسين دور وسائل الإعلام، و تقر بوجود العلاقة بين الإعلام والتربية بالعلم والمعرفة ، و طغيان تأثير المادة على النفس الإنسانية يسبب في كثير من الأحيان الخلل في ضمان اتزان السلوك الأخلاقي، وهنا يتبادر إلى ذهننا وجوب مراقبة كل عامل من العوامل التي تضمن حصول التجانس بين المعلومات كماً ونوعاً وبين نوعية الأخلاق وبين العامل المادي ، ان هذا التجانس يؤمن لنا الوصول إلى نصوص لتشريعات وقوانين اقتصادية عادلة ، وهنا يجب أن نتساءل ... هل الأخلاق ضرورية لأحد أطراف التعامل حتى يتم التوفيق فيما بينهما... والجواب نعم هذا ضروري أن نوحد نواة للأخلاق لدى بعض بني البشر حتى نستطيع من خلالها أن نجعل الأخلاق تعم أكبر نسبة من المجتمع لنصنع الأداة التي تمنع من نشوء النزاعات بينهم، خاصة فيما إذا كانت الأخلاق تشغل الحيز الأكبر من العقل البشري...عندها يمكن ان يحل اي خلاف عن طريق تنافس وتفاعل العقول مع بعضها بعضاً، ويمكن القول إن من نتائج العقل البشري الأخلاقي للأمم بعد الحرب العالمية الثانية هو إنشاء المنظمات الدولية كمجلس الأمن والأمم المتحدة وما تفرع عنها من منظمات لغرض حل المشاكل والنزاعات بينها بشكل سليم وعادل، فكما أن هنالك هيئات ومحاكم تحاسب المخالف للقوانين والتشريعات المحلية فإنه أيضاً يوجد من يحاسب الدول على مخالفتها للتشريعات والقوانين الدولية التي تنظم العلاقة بينهم ، وفي رأيي فإن احترام الفرد لتشريعاته وقوانينه يسهل تطبيق القانون كما أنه يعكس في الوقت نفسه احترام القوانين والأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الدولية لان الشعوب هي عبارة عن مجموعة أفراد ، فإذا ما قام أي فرد منها باختراق القانون الدولي فإنه حكماً قد اخترق أحد القوانين المعمول بها لوجود الترابط القوي بين الشعوب لسببين رئيسيين الأول.. تطبيق العولمة، والثاني.. تقارب المسافات بينهما عن طريق وسائل الإعلام الحديثة القائمة على استخدام الأقمار الاصطناعية والانترنت ولذلك فقد أصبحت كمية الأخلاق التي تتمتع بها الشعوب المعيار لحضارتها وباستعمالها تستطيع جذب الشعوب الأخرى إليها للعلاقة القوية بين الأخلاق والسلام والأمن الدولي.

من كل ذلك نستنتج إلى أن الدول التي تتمتع شعوبها بمقدار كافي من الأخلاق تسعى جاهدة لاستكمال أخلاقها عن طريق اكتساب صفات أخلاقية مكملة و التوعية المشجعة للتعامل والتأقلم مع أخلاق الآخرين، وهذا النوع ليس سهل المنال لأن معنى الأخلاق واسع جداً بحيث يعتبر البعض تصرف الفرد أخلاقي بينما البعض الآخر يعتبره غير أخلاقي إلى ما هنالك من اختلاف في وجهات النظر بين العالم بالنسبة لتحديد مفهوم الأخلاق، ولذلك نجد ان هنالك فجوة بين الأخلاق الحميدة والسيئة، و حاجة صاحب الأخلاق الحميدة للتعامل مع صاحب الأخلاق السيئة تحمل الأول على التنازل عن بعض أخلاقه إلى الآخر مما يدل على أن واجب الأفراد الحضاريين هو نقل حضارتهم إلى العالم المتخلف خاصة بعد أن نادت الدول المتحضرة إلى جعل العالم منفتحاً على بعضه بتطبيق نظام العولمة، ولما كنا قد ربطنا الأخلاق بالقوانين والتشريعات أي أنه تزداد رفعة الشعوب التي تحترم قوانينها فإنه مما لا شك فيه إلى أن المشرعين للحياة الاقتصادية يجب أن يكونوا على مستوى أخلاقي عال حتى يستطيعوا تحديد الحدود الدنيا للتعاملات الاقتصادية بموجب ضمانات قانونية وإجراءات إدارية مرنه وفعاله و لابد من أن يتم اختيارهم من النسيج نفسه الذي سوف توكل إليهم مهام تنظيم التعاملات الاقتصادية بكل جوانبها وابعادها وتفرعاتها وتقسيمتها، أن وضع أو تحديد اخلاقيات التعاملات اللازمة لكل مجتمع لا يمكن أن يتم من خارج مكوناته ، حيث يمكن أن يؤثر على تماسك الحياة الاقتصادية ومن ثم المجتمع برمته، إذ لابد أن تتعرض إلى الأخلاقية الثقافية والاجتماعية والمهنية التي تتمتع بها شخصية المشرع، و لا يكفي أن يتم اختياره من المجتمع بل لابد من أن يتصف بصفات معينة وأن يكون هنالك معايير للاختيار مع التأكد من توفرها ، فمثلاً.. أن يتحلى المشرع بالنزاهة وسرعة البديهة وسلامة التفكير والاحتواء العقلي لمستوى ونوع معين من الثقافة والمهنية ومدى انعكاس ذلك كله في سلوكيات الفرد، فالظاهر يدل على توفر هذه العوامل كلها ولكن كيف يمكن التأكد من توفرها الفعلي المطلق.. فلا بد من وضع معايير للمعايير السابقة وهو ما يمكن أن يقال عنه السيرة الذاتية للشخص المرشح لتولي مهام التشريع، أما المعيار الأخلاقي فهو الذي يظهر من خلال ممارسة المثقف المهني لمهنته فهل تتم هذه الـممارسة بصورة طبيعية أو يعتريها ويشوبها شيء من العشوائية أو سوء المعاملة والتصرف، ولهذا فإن ما يجب ان نجريه من عملية معقدة في اختيار المنصب له ما يبرره استناداً إلى أبسط قواعد الإدارة التي تعمل حسب مبدأ التطبيق الهرمي فيها نظراً لكون الرأس في جسم الإنسان هو المحرك لكافة أعضاء الجسم، أي أن سلامة سلوك المشرع الاقتصادي هو أهم من التشريعات نفسها حيث أن هذا المشرع يستطيع أن يتعرف بما عرف عنه من حنكة وذكاء على الطبيعة الإنسانية التي يشرع لها، وبالتالي يضع التشريعات والقوانين المرنة التي تتفق مع هذه الطبيعة أولاً ومع التطور الزمني ثانياً .

لا توجد تشريعات وضعية صالحة لكل زمان ومكان خاصة وأن التشريعات الوضعية الثابتة هي التي تحد من التطور والإبداع الانساني ، و تقييم جدارة وكفاءة التشريعات الوضعية يتم بمقدار صلاحيتها لبناء تشريعات جديدة عليها لأن التغير التسلسلي الحلقي في التشريعات الوضعية من أهم العوامل المانعة لحصول الخلل التشريعي كما يقال و هو من أهم العوامل المؤدية إلى سهولة تأقلم العقل البشري مع التطبيقات التشريعية الموضوعة له، وبمقدار ما تكون التشريعات عادلة تسهل عملية التأقلم والمشرع المحنك يستطيع تأمين التوافق والتجانس بين تطبيق التشريع وبين قناعة المشرع له في هذا التطبيق، أي تأمين القناعة العقلانية لنتائج التطبيق و النتائج هي التي تبرهن على صحة القوانين والتشريعات الوضعية ، فكثير من النظريات وضعت لتنظيم حياة اقتصادية بصورة معينة أو لتحديد معالم لأهداف اقتصادية معينة ومدى ملائمتها للمشرع له أصبحت مع مرور الوقت غير مرغوبة مما يسبب الحرج لواضعها رغم التأييد الكبير لها من الوهلة الأولى، وبالتالي فإن الفارق الكبير الذي يزداد بين الهدف من التشريع وبين الرغبة من عدم تطبيقه ينجم منه فوضى اقتصادية لأن المشرع له يعيش في جو من التشريعات التي لا يرغبها وتنتابه الحيرة حول كيفية التعبير عن رأيه هل يكون عن طريق طلب التغيير او التعديل او التأقلم معها باعتبار أنه تم وضعها من قبل مفكرين وعلماء اقتصاد محنكين ولهذا فإن قبول المشرع له لآراء ونظريات موضوعة من قبل أشخاص فقط وهى ليست بالطريقة الصحيحة انطلاقاً من حب الذات في المساهمة في أي شيء يخضع لآثاره التطبيقية وهو ما نراه بصورة عادية ومبسطة وطبيعية عندما يثور المشرع له ضد شيء يتم إعداده من قبل غيره في حين أن هذا الاعتراض يزول عندما يساهم في هذا الإعداد ولو بنسبة ضئيلة جداً حتى ولو بلغت 1% ولو كان عند إبداء المشورة مثلاً ومن هنا تظهر الضرورة القصوى في إشراك أكبر عدد ممكن من المشرع له بوضع التشريعات والقوانين الاقتصادية التي تحكمها وهي القاعدة المطبقة في الإسلام حيث ألزم الله سبحانه وتعالى رسوله سيد الخلق أجمعين بمشورة قومه قبل إقدامه على اتخاذ أي قرار مصيري يتأثر المجموع من تطبيقه ، ورد في كتاب الله عز وجل {وأمرهم شورى بينهم} كما ورد في مكان آخر بصفة الأمر حيث ورد {وشاورهم في الأمر} لذلك نجد أن نتيجة إبداء الرأي بالنسبة لكل فرد ( المشرع له) يسقط حقه من الاعتراض على الشيء الذي كان وسبق وأن أبدى رأيه فيه والتي ثبت نجاعتها على مر العصور والأزمان لا يمكن أن يقتنع بخلاف لها ما لم يتم معرفة نتائجها التطبيقية.

وبالنسبة للنظريات التي يمكن ارتباطها بتنظيم الحياة الاقتصادية فإن كثيراً من المجتمعات شعرت بخطئها فيما بعد نتيجة لهذا التصرف وترى أنه كان من الأفضل لها أن يتم فحص النتائج التطبيقية قبل اعتمادها كنظريات صالحة للتطبيق حيث يصعب بعدها تغيرها، خاصة وأن المشرع أصبح مقتنعاً بفائدتها نتيجة للصلاحيات الممنوحة له لتطبيقها، إلا أنه قد لا يقبل بعض من وضع او خطط لهذه التشريعات والقوانين نتيجة للمعارضة التي يلاقيها من المنفذين لهذه التشريعات والقوانين ولكن على ما يبدو فإن تأثير الأدوات المنفذة للتشريعات والقوانين ضعيفة باعتباره تابعاً للسلطات الممنوحة له لتأدية وظيفته، والرأي الأول والأخير بالنسبة لصلاحية التشريعات والقوانين يعود إلى القاعدة العريضة من المشرع له حيث تبدو علاقة المشرع مع المشرع له علاقة قوية ومباشرة، فمن مصلحة المشرع أن يأخذ موافقة المشرع له قبل اكتساب التشريع الصفة الإلزامية نظراً لحصول أضرار ناتجة من التنافر الحاصل بين المشرع له والتشريع والمشرع قد يكون في غنى عن الخضوع للآثار السلبية الناجمة من هذا التنافر فيما لو عمد إلى إجراء عملية التطعيم التشريعي والقانوني وهي عملية تتم عند التطبيق التدريجي للتشريعات والقوانين و يمكن أن يطبق في بعض المناطق أو أن يطبق خلال فترة معينة أو تطبق على نوع معين من الأعمال، والقصد من كل ذلك ليس مضيعة للوقت وإنما فحص مدى التجاذب أو التنافر بين التشريع الجديد وبين المشرع له، كما يمكن معرفة مدى انسجام العادات والتقاليد والأعراف للتشريعات والقوانين الجديدة، لأن تلك التشريعات والقوانين توضع للتعامل مع النفس البشرية المعقدة وليس مع نفس ثابتة الأحلام والمبادئ والأهداف والرغبات، وخير ما يمكن استخدامه في التطبيق التدريجي هو استكشاف رأي المشرع له حول الشرح المفصل للتشريعات والقوانين مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والانتقادات المثارة حوله، وقد يقول البعض لماذا تم انشاء مجلس النواب المنتخب من قبل الشعب أليس لكي يمثل الشعب بالموافقة على التشريعات والقوانين ... أقول لربما هذا صحيح ولكن لماذا تصرفات بعض أعضاءه تتنافى مع برنامجه الانتخابي بمجرد جلوسه على كرسي المجلس وهو ما يتنافى عملياً مع البرنامج الانتخابي الذي رشح نفسه على أساسه... لذا فإنه ينبغي أن تكون التشريعات والقوانين محببة ومرغبة و مرنة وسهلة بحيث تتوافق مع الظروف المتغيرة و ملبية للاحتيجات المجتمعية الوطنية.

التقليل من الهدر كمدخل للترشيد والادخار




أريب محمد عبد الغني



يمكن اعتبار الترشيد والادخار كلمتان لهما هدف واحد ألا وهو التقليل من الهدر وجعل أهمية للممتلكات من خلال التصرف بها... فبالترشيد نستطيع وعلى مختلف المستويات أن نحصل على وفورات نقدية يمكن من خلالها الادخار بدءاً من الفرد وانتهائاً بالمجتمع والدولة فمن خلاله يتم وضع الريال في محله ، وبه يتم الحفاظ على الممتلكات ومراعاتها لتعمل بشكل جيد لأكبر فترة ممكنة و استخدامها الاستخدام الأمثل... وعلينا أن نضع سياسة ترشيدية إذا أردنا أن نكون صادقين في تحقيق سياسة مستمرة و دائمة للادخار نستطيع من خلالها دعم اقتصادنا حاضراً ومستقبلاً، وبالتالي فإن الترشيد يمكن من الاحتفاظ بمقدار (احتياطي) مضمون و مأمون من المال لاستخدامه حسب ما هو مخطط له سلفاً... وطبعاً فإن الترشيد في هذه الحالة يعني العمود الفقري للخطط التنموية وعمليات الاصلاح الشامل والناجحة وعامل الأمان الرئيسي ضد الأزمات الاقتصادية الطارئة، وخير ما يتبع من أعمال الترشيد هو تطبيقه العملي عن طريق إتباع سلم الأولويات لاهداف وخطط التنمية الشاملة في عملية الاصلاحات المستندة إلى النتائج والانجازات و العائدات المتوقعة والمأمل لها، وبذل المزيد من الجهد والعمل بجعل النسبة الكمية والنوعية (المئوية) من الوسائل والادوات والامكانيات المستخدمة في عملية تطبيق وتنفيذ خطط الاصلاحات والتنمية الشاملة وعلى وجه الخصوص الاقتصادية منها ، على أن يكون مبدأ الأولوية قائم على أساس ما يتم احرازه من تقدم حقيقي وملموس في توفير الموارد التي نستطيع من خلالها الى احداث نهظة تنموية فاعلة ترفع من مستوى الاقتصاد ومعيشة الفرد والمجتمع بشكل عام.

فالترشيد في المصروفات والنفقات يعد ترشيد للحياة الاقتصادية بصورة متكاملة لأننا جميعاً نعمل في اطار منظومة اقتصادية ومجتمعية واحدة لا يمكن تجزئتها باي حال من الاحوال ، والجدير بالاهتمام الى اني لم اجد من خلال بحثي الدؤوب بالجانب الاقتصادي أن هناك شعب او امة استطاعت العيش بدون تخطيط مسبق للوصول للهدف المحدد سلفاً، فالشخص (الفرد) البسيط يبدأ عمله بافتتاح دكان صغير (على قدره)... وهو بمثابة مشروع بالنسبة له لأنه وظف كافة مدخراته من قوت افراد اسرته على حساب اشياء كثيرة من اهمها صحته وعافيتة وعلى قلتها .. في مشروع يطمح من خلاله تحقيق مستوى معين من الإيراد والدخل يحسن من من مستوى معيشته وافراد اسرته ، وطبعاً فإنه قبل أن (يستثمر) هذه المدخرات فأنة بالتأكيد يقوم بالتخطيط و بالدراسة الكافية والمتمحصة لاقامة مشروعة (الهدف المحدد سلفاً) والذي يحقق أحلامه و يشكل مرحلة مصيرية ونقطة فاصلة بالنسبة له ، إذ أن أي خطأ يرتكبه في اتخاذ القرار يجعله يتحمل نتائج اخفاقة سنين عديدة تتحمل تباعاته الاسرة خاصة فيما إذا كان صاحب القرار يتحمل مسؤولية عائلة، وبالتالي فان مشاركة كافة أفراد العائلة امر بديهي في صناعة القرار ذلك لأنه يمسهم جميعاً وبالتالي فإنهم سوف يلجأون إلى تطبيق مبدأ الترشيد الفكري العقلي في اتخاذهم القرار المصيري وتحمل نتائج وتبعات هذا القرار وهو الاتجاه الصائب والحكيم.



• باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

الوعـــي بالتأمين





أريب محمد عبدالغني

مازال سوق قطاع التأمين في اليمن لديه إمكانيات كامنة وواعدة لتحقيق نمو يعتد به في ظل ظروف ملائمة يتم رعايتها من جانب متخذى القرار كما ان مواكبة المستجدات والتحديث الجارى بنسق متسارع على مستوى سوق التأمين الاقليمي والعالمي لتدعيم الملاءة المالية لشركات التأمين والتحقق من سلامتها وتطبيق معايير المحاسبة الدولية التى تهدف الى الاقتراب اكثر من حقيقة الأخطار المؤمنة وتكريس رقابة فعالة فى اطار تقديم عنصر الجودة على عنصر الكم تجعلنا امام تحديات تفرض علينا السير قدماً على درب الاصلاح والتأهيل المتواصل والعمل الجاد لمواجهة تحديات الحاضر وكسب رهانات المستقبل.

ان الغرض من التامين متعدد ينطوي بالاساس على احتياج الأسرة إلى دخل منتظم لتواجه به أعباء الحياة وهذا الدخل يتأتى من مصادر مختلفة كالعمل وعائد الممتلكات والأموال ، غير أن أهم هذه المصادر هو عائد العمل في شكل الأجور والمرتبات ، فعلى هذا المصدر تعتمد أغلب الأسر.. ويعبر هذا العائد عن قدرة رب الأسرة على الكسب ، ولما كانت هذه القدرة شأنها شأن أي طاقة أخرى معرضة للضعف والتلاشي ، فإن الأسرة تفقد كل دخلها أو بعضا منه إذا كانت غير مشمولة بسبل الضمان الاجتماعي.

ولذلك نجد أن سلوك كثير من الأشخاص يوحي بأنهم حرصون على قيمة ممتلكاتهم من قيمة حياتهم.. والملاحظ أن من يملك عقاراً أو منقولاً لا يتوانى من التأمين عليه من الأخطار البحتة المعرض لها مثل أخطار الحريق ، السرقة ... إلخ، في الوقت الذي يهمل فيه التأمين على حياته ، في حين أن القيمة الاقتصادية لحياته بالنسبة لأفراد أسرته تفوق كثيراً قيمة هذه الأشياء.

والملاحظ ايضا أن تأمينات الأشخاص ليس له الجاذبية كالتأمين على الأشياء الملموسة ، ذلك أن الأشخاص عادة ما يعتبرون أن حياتهم وصحتهم دائمة ويكرهون التفكير في وفاتهم أو عجزهم أو مرضهم أو شيخوختهم.

وما تتضمنه حياة الإنسان من قيمة إقتصادية يزداد تدريجياً نتيجة لما يبذله من مجهود وما يكتسبه من خبرة ومهارة في مجال عمله ، ويترتب على إزدياد هذه القيمة زيادة في الدخل ، وبالتالي إعتياد الأسرة على مستوى معيشي معين ، فإذا ما حدثت الوفاة مبكرة وأدت إلى فقد هذه القيمة فجأة فإن الأسرة لن تجد بديلاً للقيمة الاقتصادية التي كانت تضمنها حياة عائلها.

وتضل مسألة تدني الوعي التأميني احد اهم المعوقات الأساسية للتوسع في شبكة التأمينات المتعددة، ولذلك نجد ان البعض لا يعلم عن فوائد شبكة التأمينات شيء، والبعض الآخر ينظر إلى أقساط التأمينات وكأنها ضريبة أو عقوبة، ولا يتردد البعض الآخر عن التهرب من دفعها، ويضل رفع درجة الوعي المجتمعي بأهمية التأمينات واختلاف انوعها هو المعيار الحقيقي لمدى نجاح اي نظام تأمين في اي بلد والمشكلة في بلادنا تكمن في عدم تفهم وتعاون الاجهزة الاعلامية والصحافية لطبيعة هذه الاهمية ، وان حدث هذا التعاون يكون محدوداً وبجرعات لا تفي بالغرض ولا تحقق ايصال الرسالة التأمينية لكافة المستهدفين لتنفيذ الخطط والبرامج التوعوية باعتبار التأمينات جزءاً من سياسات الدولة وتوجهات الحكومة و نظاماً يهدف الى تقديم الحماية لأفراد المجتمع.

باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية