الاثنين، 7 مايو 2012

النظام العالمي الجديد ...




إننا نعيش في عصر المعلومات فأهم ما يميز هذا العصر الجديد والذي أطلقنا عليه بالعالم الجديد والقرية الكونية الواحدة هو نوعية وحجم الاتصالات التي تحققت بين أفراده وشعوبه، ولا تعدو هذه الاتصالات أن تكون نقلاً للمعلومات من جهة إلى أخرى، ولذا كانت مشكلة العصر هي توفير المعلومات ونقلها والتصرف فيها بسرعة ودقة عالية ، وكلما زادت قدرة الإنسان على ذلك كلما زادت قدرته الحضارية على الفهم والوعي والإدراك لواقعة سوى من حوله الخاص أو محيطة العام، ولذلك لم يكن غريباً أن بكون الحاسوب والبرمجيات والأقمار الصناعية هي سمة هذا العصر الذي نلج فيه ، كما كانت الآلة البخارية هي سمة الثورة الصناعية، ومن المعروف أن الحاسوب والبرمجيات والأقمار الصناعية إنما تتعلق بتوفير الأجهزة والمعدات والتقنيات اللازمة للتصرف في المعلومات على نحو أكبر في التفكير والتحليل ويجاد الحلو العميلة على الواقع، ولقد وجد وجدنا من ان من يرى الإنسان مجرد قدرة للتصرف في المعلومات (الذاكرة والخيال) هو القادر على السيطرة والتحكم بمجريات الواقع والخيال ( الفارق بين الحقيقة والخيال).
ويقصد بالمعلومات الأرقام والحقائق التي تساعد الإنسان على تصور ما يحيط بها من مواقف، وتفسير ما يحدث من مظاهر وأحداث وصولاً إلى التنبؤ الدقيق لما يمكن أن يقع في المستقبل.
لا شك أن أي إنسان أو أسرة أو مجتمع يسعى إلى تحقيق القوة، وهي تعتبر بحق الباعث والدافع وراء كل نشاط إنساني، وتعتمد هذه القوة على ثلاثة عناصر أساسية هي: الأرض والإنسان أو بمعنى آخر على العقل (من خلال المعلومة)، وأهم هذه العناصر في المرحلة القادمة من حضارة البشرية هي المعرفة.
وأصبحت المعرفة (المعلومة ) المصدر الوحيد للقوة ذات النوعية المتميزة، وتتميز المعرفة عن العنصرين الآخرين للقوة في أنها لا نهائية ليس هناك حدود تحدها، فالعنف عندما يبلغ حده الأقصى لا يمكن أن يتجاوزه في الدفاع أو التدمير، وكذلك الثروة لا يمكنها شراء كل شيء بل تقف عاجزة عند حد معين لا تتجاوزه، أما المعرفة فهي غير محدودة الأثر وفي إمكاننا الحصول منها على المزيد وتوظيفها في أغراض لا نهاية لها.

كما أن المعرفة لا تفنى بالاستعمال كالرصاصة عندما تخرج من المسدس أو النقود إذ تخرج من الخزينة، إنها قابلة للاستعمال الدائم في أكثر من هدف بعكس الرصاصة التي لا يمكن أن تصيب هدفين في نفس الوقت، أو العملة الذي لا يمكن أن يشترى شيئين كل منهما يساوي عملة مختلفة

كما أن هناك فارقاً هاماً آخر وهو أن القوة والثروة يمتلكها القوي والثري والفاسدين والقتلة واللصوص فقط، أما المعرفة فيمكن أن يحوزها الضعيف والفقير على السواء وهى القوة الحقيقية ، وهذا ما يجعل المعرفة عنصراً للنظام العالمي الجديد للقوة (أري دمكرتي )، كما يجعلها تتحكم في المصدرين الآخرين. ولذلك فإن صراع المستقبل لن يدور حول الحصول على الدخل والثروة أو حول الحصول على المعرفة فقط وكيفية توزيعها، فالقوة الحقيقة والثروة المادية أصبحتا تعتمدان اعتماداً تاماً على المعرفة (المعلومة)اي ان المعرفة ستكون اساس لصناعة القوة