الأربعاء، 14 أبريل 2010

تفعيل الجهد عن طريق الإدخار






أريب محمد عبدالغني

السؤال الذي يتبادر للاذهان و يمكن ان يطرح هو ان الإنسان يعمل على تأمين مستوى معين لمعيشته وهذا شئ طبيعي، ولكن ما هو وضعه عندما يعمل لتأمين المستوى المعيشي له؟
والجواب على ذلك هو ان الإنسان يسعى لتحقيق ذلك طالما ان هنالك طموحات ورغبات يسعى الى تحقيقيها و عجزه عن تحقيقها على مستوى دخله الاعتيادي وكما يقال ..لا يمكن الحصول على شيء إلا على حساب شيء آخر، وللحصول على الحاجات أو إشباع الرغبات فانه يتحقق عن طريق مقابل الجهد المبذول والمشروع، لذلك نجد ان الإنسان أي إنسان يعجز في كثير من الاحيان عن تأمين رغباته كلها، ولكن يستطيع أن يؤمن بعض الرغبات على حساب الأخرى كالراحة أو الحرمان من الحصول على أشياء أخرى على سبيل المثال أي ان مجموع قيمة الرغبات المحققة في المحصلة يساوي إجمالي دخلة والمؤلف من المصروفات زائد الادخار.
ولذلك نجد ان الدافع العملي إلى تحسين مستوى المعيشة عن طريق زيادة حجم المدخرات كفيل بتحريك قدراته العقلية نحو الإبداع و الابتكار وتقديم الاعمال المميزة والخلاقة، و يترجم عملياً عن طريق التفكير السليم التي تدفع بالإنسان إلى تنفيذ اعمالة الابداعيه وبالمقابل علينا إذا ما أردنا أن نحقق إبداعاً او تطويراً أن نشجع في عملية الادخار وأن لا نعمد بتاتاً إلى إتباع سياسة الصرف بيد والأخذ بيد اخرى ، لأن مرور العملة مرور الكرام في ايدينا تحد من التطور وتنمي لدينا الشعور بفقدان حريتنا وان هنالك مايقيدها ويحجمها، لأن استخدام المكاسب المادية هو جزء لا يتجزأ من حريتنا الشخصية طالما أنه لا يستخدم في الاضرار بالآخرين ، فكل فرد له حرية استخدام ما جناه من عرق جبينه، وحدود هذه الحرية هي الإطار الذي يفصل بينه وبين حرية الآخرين، ولذلك نجد ان الاقتصاديين دائماً ما يعبرون على انهم ضد أن ينصب احداً نفسه وصياً على هذه الإرادة خاصة حين ببدو جلياً انه ليس بالوصي المؤهل لذلك ، فالعديد من دول العالم المتحضر تؤمن بأن نشاط القطاع الخاص في الاستثمار هو أفضل مما هو عليه لدى القطاع الحكومي ، وأستطيع أن أقول أنه لابد اولاً من البدء في تطبيق ما توصلنا إليه من خلال الابحاث والدراسات التي قمنا بوضعها او توصلنا اليها او قام بها الاخرين لمصلحتنا قبل ان نتحدث عن أي شئ اخر، والأمر هنا يحتاج إلى تعاون مشترك حكومي / خاص لجعل هذه الدراسات والابحاث صحيحة ومطبقة على أرض الواقع.
وتظل مسألة الزيادة بالمرتبات والحوافز والمكافآت التي تدفع ضمن معايير واستحقاقات معينة عامل مساعد على الادخار و ان ألا يرافقها زيادة في ضرائب أخرى أو رفع أسعار السلع والمواد الاستهلاكية وغيرها.
كما ان النظرة الى مسالة ان الموظف او العامل الذي يجتهد ويعمل و يبذل جهد مضاعف لتحقيق ما يصبوا إليه مختلفة تماماً بالنسبة للموظف او العامل الذي لا يمتلك أحلام ورغبات يترجمها على ارض الواقع ليمتلك مدخرات ، ان الموظف او العامل الذي يبذل جهد مضاعف و ما يتحصل عليه من تقدير معنوي ومادي تجعله يقتنع ويقبل بفائدة ربط الجهد المبذول بالعمل والانجاز وبالتالي التخلص من إشاعة شكوى ضعف الأجور والمرتبات لدى الكثير من الناس وعدم منح المكافاءات والحوافز المستحقة ناهيك من ان ينتظر الموظف او العامل استجابة الحكومة لطلبه في زيادت الأجور والمرتبات و يمكن أن يسعى لتحقيق هذا المطلب عن طريق عطائه الفكري والعضلي طالما ان هناك ما يحكم هذه العلاقة هو وجود عمل مؤسسي فعال للجهة اوالمرفق الذي يعمل به يمكن ان يقدره ويقدم له مايستحقة من مردود مادي منصف وعادل ، أي أن تأمبن التعاون الحقيقي العادل بين احتياجات الحكومة والموظفين والعمال في مرفقة وجهة عملة بحيث يعطى كل ذي حقاً حقه بدون أي لبس او مشكلة اوشعور بعدم الرضى ينعكس ذلك في مطالب تتطور الى ان تصل الى رأس الحكومة وحلها في اطار المرفق او الجهة ذاتها، هنا أريد أن أؤكد على نقطة مهمة في تصوري وهى ان إعطاء أية ميزات معنوية ومادية إلى أي مواطن وخاصة الموظفين والعاملين لدى الحكومة يمكن أن يتم عن طريق تخفيف الأعباء الضريبية تجاههم.
ويمكن إخضاع تطبيق معايير وحجم وطريقة صرف الاجور والمرتبات والمكافآت إلى تجارب عملية و ناجحة قبل اعتمادها ، حيث نرى العلاقة بين الاجور والمرتبات والـمكافأة والامتيازات الممنوحة للموظف والعامل وبين حركة الإبداع الفكري والعضلي وحجم الانجاز الفعلي المحقق والتي تتم في كل مرفق او جهة وتشمل الموظفين بشكل جماعي او فردي بحيث تحقق عدالة الصرف وتحقق الرضى والقبول عند الموظف والعامل ، فلا يمكن لاي مجتمع ان يحقق طموحاته واهدافة في ظل وجود منغصات ومطالب يجرى السكوت عنها وفي نفس الوقت نرى الحل امامنا.
*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

الإصلاح الاقتصادي ودوره في الادخار


أريب محمد عبدالغني

يمكن لهذه الإصلاحات أن تتم عبر تحسين وضع وحجم الـمدخرات، فالـمدخر هو مال يفيد في إعادة استهلاكه أو استثماره وخاصة لدى المشاريع الكبيرة التي يعجز فيها الأفراد عن القيام بها نظراً للمكانيات المالية الكبيرة والخبرات الواسعة التي تتطلبها، وباعتبار أن التأخر الاقتصادي والصناعي يعود إلى عدم وضع خطة استراتيجية للتنمية الصناعية حسب المتطلبات العالمية والتي تدخل في إعدادها السوق المحلية حيث يعتبر نجاح تسويق أي سلعة تُعتمد على المستوى العالمي هو حتماً نجاحها على المستوى المحلي أو الإقليمي، ولهذا فإن التوجه الصناعي نحو الهدف العالمي في تصحيح مسيرتنا الصناعية، والذي سينعكس بدورة على زيادة مقدار مدخراتنا للاستمرار في عملية التنمية، أي علينا أن نعمل أولاً على زيادة حجم الإيرادات لأنها هى الادخار المساعد لنا في عملية الإصلاح، وأما الطريقة التي علينا أن نسلكها بهذا الصدد، فهي العمل على زيادة مدخراتنا ، بالعمل مع أصحاب هذه المدخرات على استثمار مدخراتهم في مشاريع استثمارية مدروسة ومضمونه، ولا يمنع هذا من إحداث مركز معلومات او تفعيل دور مركز المعلومات في وزارة الصناعة ليقوم بدوره على اكمل وجه من حيث دراسة واقع مجمل الإنتاج الحالي، والعمل على تحويل الصناعة الخاسرة إلى رابحة ومن ثم الانطلاق إلى صناعة تستطيع تحقيق جو المنافسة العالمية، كما نتمنى على المركز في الوقت نفسه دراسة تنمية الطاقات المتوفرة بالشكل الذي يتفق مع دراستنا لواقع الصناعة أي لا تكون متعارضة مع الواقع العملي او مبنية على استنتاجات فرضية، وبالتالي العمل على اكتشاف الطاقات والموارد المخزونة لاستثمارها لصالح الدخل القومي أي أنه على وزارة الصناعة إحداث ورشة عمل يساهم فيها كل المخلصون الاقتصاديون في هذا البلد بالخروج بالتنسيقات اللازمة بين التوظيفات المختلفة في الاستثمار الصناعي والمشروعات المساعدة والمكملة لها، وهو بكل تأكيد سيساعد على رفع معدلات الدخول وتوفير فرص عمل ومتصاص البطالة ونقل التكنولوجيا الحديثة والتي أصبحت مطلب كل مواطن يرتقب نتائج الإصلاحات بكل اهتمام، فنحن علينا ان ألا نفرح بزيادة عدد المنشاءات الصناعية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة بقدر ما يجب علينا أن نفرح بمنح رخص وتسجيل إنشاء الناجح منها ، لأن الإنتاج الإجمالي من مجمل المشروعات والمنشاءات الناتج منها هو عبء على الوطن واقتصاده إذا لم يدرس عملية التسويق قبل عملية الإنتاج، كما أن الإنتاج السيء والرديئ من تلك المنشاءات والمشروعات يشكل ضرراً على الادخار، بسبب إنه يعكس عرقلة الإصلاحات الاقتصادية.
لقد نادى كثير من الخبراء والمهتمين بالاقتصاد في وطننا الحبيب الى اهمية وجود مركز أبحاث اقتصادي وظيفته دراسة الجدوى الاقتصادية لكل مشروع صناعي وبشكل علمي وعملي مدروس وموثق من جهات رسمية، كما يمكن إنشاء بنك معلومات لمشاريع تجارية واستثمارية ناجحة وهى من مهمة وزارة الصناعة والتجارة التي عليه القيام بجهد اكبر نحو تحقيق معدلات انجاز تطوي فيها مراح التأخر الصناعي في بلادنا وتحقق قفزات بما يتواكب مع متطلبات الصناعة العالمية.
ولكن لا زلنا إلى الآن نشاهد إنشاء مصانع ومعامل بصورة عشوائية تشكل عبئاً ضخماً ومستمراً لمخزوننا ولإيرادنا على حد سواء، وهو يحول حركتنا الاقتصادية عن مسيرتها الصحيحة، فبدلاً من الاستفادة من هذه المدخرات فقد أصبحنا نتعرض إلى ضرر ناجم من استخدامها السيء وهنا أؤكد على أن عدم وجود ضابط عملي ترغيبي لعمليات الاستثمار من قبل الجهات المرتبطة بطريقة مشتركة مع الهيئة العامة للاستثمار قد دفع بالمستثمرين الوهميين إلى استخدام وسائل واساليب سلبية لـمصالحهم الضيقة والانانية، وبالتالي حرمان الاقتصاد الوطني من المدخرات واستثمارها في مشروعات ناجحة ومربحة حيث وبلادنا تمتلك فرص استثمارية وتجارية واعده ومغرية للاستثمار ، وقوى بشرية محلية يمكن لها تشيد وبناء وادارة أي مشروع مهما بلغ حجمة وكل ماينقصها هو رؤوس الاموال وجهات رسمية داعمة ومحفزة لتمكنها من القيام بكل ذلك... اني اطالب الجهات المعنية وذات العلاقة بالقيام بدورها و تحمل مسئوليتها .. وان لا تترك مجال للعبث من قبل الاخرين بمقدارتنا ومواردنا.


• باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية