الاثنين، 28 ديسمبر 2009

اثر التسويق والإعلام في تنمية الادخار وترشيد النفقات

أريب محمد عبد الغني




لقد أصبح الإعلام في الوقت الحاضر هو العامل الأساسي الذي يتدخل في سلوك حياتنا، فهو الذي يستطيع أن يجعلنا نستهلك سلعة دون أخرى، وهو أيضاً الذي يدفعنا إلى الإقلال من الإنفاق على تملك بعض المواد لامتلاك غيرها، وهو الذي يوصل إلينا مميزات كل سلعة وبالتالي يستطيع إثارة الرغبة في استخدامها، كما أن الإعلام أصبح يطلعك عما يمتلك العالم من حاجات قد تفتقدها في بلدك وتجعلك تطلبها من أماكن بعيدة وما يمكن أن نسميه بعملية الاستيراد وكذلك الوسيلة التي يمكن أن تثير من خلالها رغبات الشعوب الأخرى حول إنتاجك بمختلف انواعة مما يسهل الاتصال بمستوردها وترتيب العقود والصفقات حسب رغبة الطرفين (البائع والمشتري) وما يمكن أن نطلق عليه اسم عملية التصدير، لذلك علينا أن نستفيد من هذه القوة الفعالة للإعلام بحيث نحوله من إعلام استهلاكي قائم على أساس إثارة الرغبة بالتملك لأشياء جميلة وكمالية ونربط ذلك كله بالعمل النوعي القائم على الإنتاج الفكري والصناعي، أي أن مضامين الإعلام يجب أن تركز على هذه الناحية حيث لا يمكن للنفس أن تشبع من الغرائز والرغبات ولكن على الإعلان أن يحد من هذه الشهوة والرغبة بإعطاء أهمية وميزة لذلك العمل.

والتسويق الناجح هو الذي يدرس ويفحص ويتعمق في الغرض من الادخار ومحتواه والميول والأهداف والطموحات للمدخر، وطبعاً فإن الادخار هو عملية حرمان الفرد من امتلاك بعض الأشياء على حساب توقعات للتملك المستقبلي ،إذاً فالتسويق يسير الادخار نحو الهدف الذي يسعى الإنسان إليه في ظرف أو وقت معين، كما يمكن بالمقابل للمسوق أن يشجع الادخار لكي يستطيع المدخر شراء سلعة ويكون ذلك عن طريق الترغيب، اضافة الى مايجري من منافسة مابين رجال التسةيق او المبيعات في توجيه الادخار لمصلحتهم.

وهنا تواجهنا مشكلة اقتصادية تحدث من جراء إثارة عامل الاستهلاك مع عدم إمكانية رفع معدلات الدخول التي أصبحت غير كافية لسد حاجات الحد الأدنى من مستوى المعيشة،وخطورة رفع معدلات الاستهلاك بالنسبة لبعض أصناف السلع الكمالية وتجاهل تطبيق مبدأ استخدام الدخول حسب أولويات المواد والسلع والخدمات الضرورية للحياة.

والعلاج المفضل لذلك هو جعل الإعلام يركز اهتمامه على هذه الناحية بأن يعمل على توعية الفرد في الطريقة الواجب إتباعها لترشيد صرف دخله إضافة إلى الاهتمام بالقيام بمشاريع مثمرة ومربحة تجعله (إي المواطن) يفكر في زيادة دخله عن طريق استثمار مدخراته.


ليست هناك تعليقات: