الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

التنمية وتحديث الواقع الاقتصادي...

أريب محمد عبد الغني


إذا كانت التنمية تعني تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي إلى الأفضل من خلال الاستخدام الكامل والأمثل لما هو متاح من موارد بشرية ومادية ومالية وصولا إلى تامين الدخل اللائق للإفراد يمكنهم من إشباع رغباتهم المتعددة وتحقيق الرفاهية لهم فلابد من تأكيد حقيقة مفادها أن أي عملية تنموية لايمكن أن تقوم إلا من خلال وضع الخطط الناجحة والشاملة لجميع قطاعات الاقتصاد الوطني .

إن مفهوم التنمية كعملية معقدة متداخلة الجوانب لم يأخذ في الانتشار إلا حديثا فلم تعد التنمية تعني النمو الاقتصادي وان كان هذا النمو يمثل جوهرها وعمودها الفقري ، وإنما هي مجموعة متداخلة من التوجهات القصدية المتعددة الجوانب الساعية لإحداث تحولات أساسية في بناء المجتمع بكامله ولمصلحة أفراده جميعا فالنظر إلى أهداف التصنيع أو التنمية الزراعية أو التقدم التكنولوجي لا يتم بمعزل عن قضايا ومشاكل التخلص من المعوقات والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية والخارجية ومستوى التطور في ملكية وسائل الإنتاج وأساليبه وعلاقاته ونوعية ومستوى المشاركة الجماهيرية وتفاعلاتها مع حركة التنمية المحلية والإقليمية والعالمية ، أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتطلب في كثير من الأحيان مشاركة كل القوى الفاعلة في المجتمع وهذه المشاركة يطلق عليها عملية التنمية وهي تحقيق اكبر قدر من الدخل إذن ماذا نقصد بعملية التنمية ؟ أننا عندما نتكلم هنا عن التنمية فان القصد منها هو إشباع احتياجات أفراد المجتمع والمشاركة الخلاقة في تعبئة ما لديه من طاقات وموارد والانتفاع بكامل قواه البشرية، حيث لم يعد هناك اقتصاد مغلق على نفسه يستطيع أن يصمد في وجه رياح التغيير الاقتصادي العالمي الجديدة ، لقد أصبحت اقتصاديات البلدان النامية مفتوحة أمام النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي فتح الحدود أمام انتقال رؤوس الأموال بسرعة هائلة من دولة إلى أخرى وانتقال الأيدي العاملة أيضا بنفس السرعة بموجب التسهيلات التي تقدمها ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وانطلاقا من هنا يمكننا القول إن التنمية الحديثة هي التي تعتمد على تخطيط حديث غير تقليدي مرن متطور يمكنه استيعاب المتغيرات التي تحدث بالاقتصاد العالمي والقدرة على مواجهتها بحيث إن الوجه الجديد للتنمية أصبح يضم مفاهيم جديدة من بينها الاهتمام بمستوى دخول الأفراد ونوعية الخدمات الصحية التي تقدم إليهم وشكل النظام التربوي الذي يحتاجونه إضافة إلى جعل الاقتصاد قادر على التكيف والتغير مع المؤثرات الخارجية كالتضخم ووسائل الإنتاج والمعرفة القادمة من الخارج وكيفية حماية الاقتصاد والسوق المحلية من هذه التأثيرات مع القدرة على جعل الاقتصاد يحقق معدلات مقبولة من النمو توازي أو تسبق أو تتناسب مع حجم الموارد المتاحة إن كانت مادية او بشرية او مالية .






ليست هناك تعليقات: