الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

الدخل وكفاءات الأداء

أريب محمد عبد الغني

يعتبر كثير من الناس البضائع ذات الإنتاج الغربي ( الأوربي – الأمريكي) هي أفضل مما عليه الإنتاج في بلدان أخرى مثل الهند والصين وغيرها من البلدان، ولعل هناك عوامل عديدة تلعب دوراً مؤثراً في ذلك. ولو قارنا الدخل الذي يحصل عليه العامل في كل من هذه البلدان مع العامل الذي يقوم بصناعة السلع نفسها في البلدان النامية لوجدنا أن هناك فارقاً كبيراً بين جودة السلعة المصنعة في كل من هذه البلدان مما يدل على أن هناك علاقة وطيدة بين الدخل وجودة المنتج، ولكن حل مشكلة الدخل في الدول النامية ليس بالقضية السهلة حيث لا يمكن رفع سعر مبيعات السلع المنتجة من قبل العامل المتدني الأداء لتغطية معدلات الدخل الجديدة (المطالب بها)، وإذا ما تم تجاهل هذه الناحية فان النتيجة بلا شك حالة من حالات التضخم النقدي وهي الحالة التي يرتفع فيها معدل الاستهلاك المحلي مع العجز عن تأمين العملة الصعبة لاستيراد المواد ومستلزمات الإنتاج اللازم لتغطية حاجة الاستهلاك المتزايد، وبالتالي تتعرض قيمة العملة المحلية للانخفاض بسبب عدم إمكانية رفدها بالعملة الصعبة الناجم من عملية التصدير، والملاحظ أن أي نشاط اقتصادي لا يكون ناجحاً إذا لم يقم على سياسة الأخذ والعطاء ومقدار نجاحه محدداً المقدار الذي تزيد فيه كمية الأخذ عن كمية العطاء، وحتماً فإن الدخل يمكن أن يكون عادلاً ويحقق الكفاية لصاحبه من خلال نجاح المجتمع في تطبيق هذه القاعدة خاصة عندما يشعر الموظف بنواحي معنوية إضافة إلى الناحية المادية، فهو يقدم للمجتمع أكثر مما يأخذ منه كما أن المجتمع يزداد تقديراً لنوع العمل والعامل اللذين يحققان هذه القاعدة، وهنا يمكن لفت الانتباه إلى أن النجاح في تطبيق هذه القاعدة هو الدليل على النجاح في عملية الإصلاح الاقتصادي كما أنه يمكن الاعتماد عليها أو الانطلاق منها على الأقل في تطوير الاقتصاد، كما أن الابتعاد عن هذه القاعدة يضيع فرصة تحديد نقطة البدء ويمكن تقريب صلاحية هذه الفكرة للأذهان وهو: أن الإصلاح يجب أن يبدأ بالإنسان أولاً باعتباره هو من يختار المواد اللازمة للبدء في كل صناعة وهو الذي يقوم بتعديل مواصفاتها لتصبح أكثر ملائمة ، أي أن هنالك حلقة دائرية بين الإصلاح أو التطوير الاقتصادي والإنسان يبدأ أولاً بإصلاح الإنسان الذي هو أداة لتطوير الاقتصاد وتحسينه لتحصيل مقدار أكبر من الفائدة لمصلحته وهكذا دواليك.

لذلك فان الاستفادة مما هو متوفر لرفع معدلات الدخول للموظفين و تطويره وفق الأسس المعمول بها إقليميا ودولياً، والاستفادة من خبرات الآخرين لتكوين خبراتنا نستطيع أن نصل إلى تأمين قوة اقتصادية ليس لليمن فحسب بل وعلى المستوى الإقليمي أيضا ، إضافة الى تأمين مستوى معيشي أفضل للمواطنين.


ليست هناك تعليقات: