الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

التخطيط السياحي وأثره على التنمية

 أريب محمد عبد الغني


مقدمة:

ارتبط ظهور التخطيط السياحي وتطوره وكذلك أهميته ببروز السياحة كظاهرة حضارية ـ سلوكية من ناحية وظاهرة اقتصادية ـ اجتماعية من ناحية أخرى. وقد حظيت السياحة المعاصرة كنشاط إنساني بأهمية واعتبار كبيرين لم تحظ بهما في أي عصر من العصور السابقة، لقد نجم عن النشاطات السياحية الكثيفة نتائج وآثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية وعمرانية كان لها أثر عظيم وواضح في حياة المجتمعات والشعوب في عصرنا الحاضر، الأمر الذي استدعى توجيه الاهتمام إلى ضرورة تنظيم وضبط وتوجيه وتقييم هذه النشاطات للوصول إلى الأهداف المنشودة والمرغوبة وبشكل سريع وناضج. وقد ترتب على ذلك اعتماد وتبني أسلوب التخطيط السياحي كعلم متخصص يتناول بالدراسة والتحليل والتفسير جميع الأنشطة السياحية ويعمل على تطويرها.

مفهوم التخطيط السياحي:

لم يتبلور مفهوم التخطيط السياحي بشكل واضح ومحدد إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تطورت حركة السفر الدولية بشكل سريع وكثيف، وتزايدت أعداد السياح إلى جانب تنوع أشكال السياحة والاستجمام، وتعددت المناطق السياحية واختلفت وظائفها وخصائصها، وقد أدى كل هذا إلى زيادة الاهتمام بالسياحة والأنشطة السياحية، وظهرت الحاجة لضبط وتوجيه هذه النشاطات من أجل الحد من آثارها السلبية على المجتمع والبيئة، وتحقيق أقصى درجات النفع الاقتصادي، خصوصاً بعد أن أصبح ينظر إلى السياحة على أنها صناعة ومصدر دخل أساسي في كثير من دول العالم. والتخطيط السياحي نوع من أنواع التخطيط التنموي وهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات المرحلية المقصودة والمنظمة والمشروعة التي تهدف إلى تحقيق استغلال واستخدام أمثل لعناصر الجذب السياحي المتاح والكامن وتحقيق أقصى درجات المنفعة الممكنة، مع متابعة وتوجيه وضبط لهذا الاستغلال لإبقائه ضمن دائرة المرغوب والمنشود، ومنع حدوث أي نتائج أو آثار سلبية ناجمة عنه.

تعريف التخطيط السياحي:

يعرف التخطيط السياحي بأنه رسم صورة تقديرية مستقبلية للنشاط السياحي في دولة معينة وفي فترة زمنية محددة. ويقتضي ذلك حصر الموارد السياحية في الدولة من أجل تحديد أهداف الخطة السياحية وتحقيق تنمية سياحية سريعة ومنتظمة من خلال إعداد وتنفيذ برنامج متناسق يتصف بشمول فروع النشاط السياحي ومناطق الدولة السياحية، وينبغي ألا ينظر إلى التخطيط السياحي على أنه ميدان مقصور على الجهات الرسمية، وإنما يجب أن ينظر إليه على أنه برنامج عمل مشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد. لذا يجب أن يكون التخطيط السياحي عملية مشتركة بين جميع الجهات المنظمة للقطاع السياحي ، بين الجهات الحكومية المشرفة على هذا القطاع، ومقدمي الخدمات السياحية (المؤسسات ورجال الأعمال)، والمستهلكين لهذه الخدمات ( السياح )، والمجتمع .. بدءا من مرحلة صياغة الأهداف المراد تحقيقها وانتهاء بمرحلة التنفيذ والتطبيق لبرامج الخطة السياحة.

أهمية التخطيط السياحي وأهدافه:

يلعب التخطيط السياحي دوراً بالغ الأهمية في تطوير النشاط السياحي، وذلك لكونه منهجا علميا لتنظيم وإدارة النشاط السياحي بجميع عناصره وأنماطه، فهو يوفر إطار عمل مشترك لاتخاذ القرارات في إدارة الموارد السياحية ويزود الجهات المسئولة بالأساليب والاتجاهات التي يجب أن تسلكها، مما يسهل عملها ويوفر كثيراً من الجهد الضائع، التخطيط السياحي يساعد على توحيد جهود جميع الوحدات المسئولة عن تنمية القطاع السياحي وتنسيق عملها، ويقلل من ازدواجية القرارات والأنشطة المختلفة، مما يساعد على إنجاز الأهداف العامة والمحددة لهذا النشاط، لهذا فإن التخطيط السياحي يتأثر بالتقلبات السياسية والاجتماعية والطبيعية أكثر من تأثره بعوامل الإنتاج والقوى الاقتصادية المختلفة.

مراحل إعداد خطة التنمية السياحية: تشمل عملية إعداد خطة التنمية السياحية على عدد من الخطوات المتسلسلة والمترابطة وهى :إعداد الدراسات الأولية، تحديد أهداف التخطيط بشكل أولي بحيث يمكن تعديلها من خلال التغذية الراجعة خلال عملية إعداد الخطة ومرحلة تقييم الآثار، جمع المعلومات وإجراء المسوحات وتقييم الوضع الراهن للمنطقة السياحية، تحليل البيانات (المسوحات): وتشمل هذه المرحلة على تحليل وتفسير البيانات التي تم جمعها من خلال المسوحات وتوليفها والخروج بحقائق وتعميمات تساعد في إعداد الخطة، ورسم خطواتها العامة والتفصيلية، إعداد الخطة وهنا يتم وضع السياسات السياحية المناسبة ويتم تقييم هذه السياسات (البدائل) لاختيار ما هو ملائم ومناسب لتنفيذ الخطة، وكذلك يتم تحديد البرامج والمشاريع التي يجب تنفيذها لتحقيق أهداف الخطة، تنفيذ الخطة بتوصياتها وبالوسائل التي يتم تحديدها في المرحلة السابقة، تقييم ومتابعة الخطة السياحية وتعديلها وفق التغذية الراجعة إذا تطلب الأمر ذلك.

والجدير بالذكر أن المسوحات وجمع البيانات وتحليلها تشكل المدخلات الأساسية لخطط التنمية السياحية وتحتاج هذه المرحلة إلى دقة وتنظيم كبيرين، وأهم الجوانب التي يمكن جمع معلومات عنها:عناصر الجذب السياحي،المرافق والخدمات،وسائل النقل ، خدمات ومرافق البنية التحتية.

وتتطلب هذه المرحلة الأخذ بآراء المسئولين في أجهزة الدولة كل حسب تخصصه، وأيضاً ممثلي القطاع الخاص وممثلي المجتمعات المحلية، ومراجعة الدراسات المتوفرة والخرائط والبيانات الجغرافية والخصائص الطبيعية والبيئية ودراسة الأسواق السياحية ، وخصائص السياح ومعدلات إنفاقهم وأوجه الإنفاق السياحي وكفاءة السياحة المحلية ، وخطوط النقل الجوي...الخ.


ليست هناك تعليقات: