إننا كشعوب عربية وشرق اوسطية علينا أن ندعو بعضنا بعضاً إلى إنشاء تجمع يربطنا ويقوي عاطفتنا تجاه بعضنا بعضاً، ولو كنا مختلفين في الاتجاهات والآراء الظاهرية وهو الحافز للمنافسة وتقديم النموذج الافضل فيما بيننا، لا ننا جميعاً كعرب يوحدنا الدم والعقيدة واللغة والمصير المشترك الواحد، وقد كانت بلادنا سباقة في تقديمها لمقترح المبادرة اليمنية لإنشاء الاتحاد العربي ، وهي في الواقع الباب الواسع والمدخل الحقيقي لإنشاء التجانس والترابط في انتقال العمالة العربية على أرضنا العربية... فمثلاً قد تحتاج بعض الدول العربية إلى العمالة الرخيصة كما أن بعضها الآخر بحاجة إلى العمالة الثقافية بمستوياتها المختلفة، كما أن هنالك دولاً عربية بعينها تحتاج إلى يد عاملة خبيرة في صناعات معينة، ولهذا فإن هنالك حاجة ملحة لإنشاء اتحاد للعمالة العربية المشتركة يعمل بصورة اكثر فعالية ومهمته تغذية العمالات المطلوبة على مستوى المنطقة العربية وتعطى الأفضلية، وبهذا نكون قد عالجنا البطالة على مستوى منطقتنا العربية عن طريق استثمار روؤس الاموال العربية وعلى كثرتها وضخامتها في العمالة وتنميتها وتطويرها، وهو ما يتم وفق مصلحة شعوب المنطقة، والعامل الذي يساعدها على دعم اقتصادها وتنمية مجتمعاتها العربية، كما يساعد هذا الاتحاد على تأهيل وتدريب العمالة على مستوى المنطقة العربية ككل، هذا من جهة كما أنها من جهة أخرى تتم عملية التأهيل على المستوى الحضاري العالمي ولكن وفق متطلبات وحاجات حكومات وشعوب المنطقة العربية، فمثلاً ينقص دول عربية معينة تقنية معينة وهى بحاجة إليها لإيجاد أنواع من السلع والمنتجات هو محروم منها أو لإنتاج سلع ومنتجات لا يستطيع الحصول عليها بسبب ارتفاع ثمنها، أو إن بعض المناطق العربية بحاجة إلى استخراج الثروات الدفينة في باطنها، ولكنها لا تملك المعدات والخبرات اللازمة لذلك، من هنا نستنتج شيئاً هاماً ذلك أن تحرير المنطقة العربية من عبودية التقنية والتكنولوجيا التي تمارسها عليه الدول الصناعية الكبرى لا يمكن أن يتحقق إلا عبر رفع مستوها بتطوير تلك التقنية والتكنولوجيا ويكون في الاساس عن طريق المناهج التعليمية، فنحن من خبير واحد ومن مبدع لأفكار تقنية وتكنولويجة معينة نستطيع أن نكون مجموعة من التقنيين والمبدعين والمبتكرين، وهو ما نحن بأمسِ الحاجة إليه على المستوى القريب و البعيد، فالأرض العربية خصبة ومازالت بكر وإمكانياتها الدفينة في تصور الكثير من الباحثين والمنقبين والعلماء كبيرة ولا حدود لها ولكنها تحتاج إلى العقول العربية النيرة والخبيرة القادرة على استثمار كل هذه الثروات والمكتنزات لصالح رخاء المنطقة العربية الفسيحة، وفي نفس الوقت نحن في الواقع لسنا بحاجة كعالم عربي متكامل اقتصادياً، إلى أن نصدر العمالة لخارج المنطقة العربية فيما لو استخدمناها على مستوى الدول العربية من المحيط إلى الخليج، حيث الاقتصاد القوي المنتشر على مساحة وتعداد سكان المنطقة العربية الفسيحة، يستطيع أن يمتص العمالة الـموجودة على أرضه، لا بل يمكن أن يكون مستورداً للعمالة وهو ما نلاحظه في اقتصاد الدول المتقدمة حضارياً واقتصادياً واجتماعياً حيث يضعف تيار الاغتراب و الهجرة منها وخاصة الطبقة المثقفة والمتعلمة والمحترفة لديها، وهو ما يمكن التأكد منه عبر إجراء مقارنة ما بين عدد المغتربين والمهاجرين من تلك الدول إلى الدول العربية، وبين عددهم من الدول النامية ومنها منطقتنا العربية إلى الدول المتقدمة، حيث أن العدد في الحالة الثانية يفوق الأولى بكثير، فاليد العاملة في الدول العربية تشكل إحدى العوامل الداعمة لاقتصاد الدول المتقدمة حيث أن اليد البشرية العاملة تبقى هي الأساس في كل عمل مهما بلغت درجة التقنية والتكنولوجيا المستخدمة فيه، وخيرعمل يمكن أن تلجئ إليه منطقتنا العربية للتخلص من عبودية العمالة العربية التي تمارسها الدول المتقدمة تجاه شعوبنا العربية عندما يستخدم طرد العمال كوسيلة للضغط السياسي والاقتصادي على بعض الدول العربية التي ينتمي إليها هؤلاء العمال، حيث نعمل على زيادة معدل البطالة في بلد الاغتراب والهجرة اوعودتهم الى بلدانهم مما يشكل اضرار بالغة على اقتصادياتها ومشاكل اجتماعية خطيرة تقوض من الامن والاستقرار لديها، والشيء الذي أريد أن أؤكد عليه هو لماذا نحن العرب ندفع رواتب عالية للذين يحملون جنسيات من بلاد اجنبية والغربية منها على وجه الخصوص، بينما ندفع رواتب أقل بكثير، إلى العمال العرب رغم أنهم يتمتعون بخبرات لا تقل عما يتمتع به العمال الاجانب، هذا السؤال يدور في ذهني وفي اذهان الكثير باستمرار .. ألا يعتبر هذا محاربة لازدياد حجم الخبرة والمهارات العربية ودعماً غير مباشر للاجنبية وقتلاً وتجميداً للفكر العربي المبدع والمبتكر؟ لذلك فإنني أرى أنه من واجبي ان ادعوا حكوماتنا وشعوبنا العربية لكي يعامل خبراءه ومبدعيه ومبتكريه كمعاملته للخبراء الأجانب والذين يحملون الخبرة نفسها بل ويتفوقون عليها في كثير من الجوانب وبشهادة الاجانب ا نفسهم، وإذا كانت الثقة غير متوفرة لدى حكوماتنا وشعوبنا العربية بخبراته وبجدارته فأن ذلك ليس من المنطق والمقنع لاننا اصبحنا اليوم في عصر مايعرف (بالقرية الكونية الواحدة) ولم تعد تلك الحواجز المصطنعة تعيقنا من ان نجاوز السير في هذا الطريق.
*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية