الخميس، 5 مايو 2011

الادارة في مشروعات الأعمال


 أريب محمد عبد الغني
أصبح الفرد يقضي معظم وقته مرتبطا و متعاملا مع مختلف أنواع المؤسسات والمنظمات مثل المدارس و المستشفيات و الهيئات الحكومية و مشروعات الأعمال و الأندية الاجتماعية و هذه المنظمات تساعد الأفراد في إنجاز الكثير من أهدافهم بطريقة منتظمة وأكثر فاعلية حيث تعرف المنظمات بأنها الوحدات الاجتماعية أو التجمعات البشرية التي تتكون عن طوعيه و اختيار من أجل تحقيق أهداف محددة .

و الإدارة هي وسيلة المنظمات في تحقيق أهدافها و لذلك فلا بد من توافر الإدارة ذات الدرجة العالية من الكفاءة لتحقيق نجاح المؤسسة , حيث أننا نجد منظمات قد توافرت لها كل الإمكانيات الفنية و المادية و البشرية و رغم ذلك فشلت بسبب سوء الإدارة وانعدام الكفاءات الإدارية فيها , بينما نجد منظمات أخرى قد حققت نجاحا ملحوظا رغم تواضع الموارد المتاحة لها نتيجة حسن الإدارة .

و من هذا المنطلق أحببنا أن نسلط الضوء على الإدارة في مشروعات الأعمال التي تشمل كل الشركات و المؤسسات و الهيئات و غيرها من التنظيمات التي ترتبط بطريقه مباشرة أو غير مباشرة بإنتاج و توزيع السلع و الخدمات لإشباع الحاجات الإنسانية , و لكي تعتبر اي منظمة من مشروعات الأعمال لا بد أن تباشر نشاط اقتصادي و الذي يقصد به :

• أن يعمل المشروع على خلق منفعة بإعطاء السلعة أو الخدمة قيمة شكلية أو مكانية أو زمنية (فمشروع استخراج البترول و تكريره يعطي قيمة شكلية (بالمعالجة الصناعية ) و قيمة مكانية ( عن طريق النقل ) و قيمة زمنية (( عن طريق تخزين السلعة لفترة زمنية )).

• أن يعمل المشروع على إشباع حاجات اقتصادية لجماهير معينة في مقابل ثمن اقتصادي (السعر).

و توجد أسس كثيرة لتقسيم و تصنيف مشروعات الأعمال و أهم هذه التقسيمات :

أولا : التقسيم حسب طبيعة النشاط :

1. المشروعات الاستخراجية :مثل التنقيب عن المعادن و البترول و مصايد الأسماك.

2. الصناعات التحويلية :مثل صناعة السيارات و المواد الغذائية و منتجات البترول و المشروبات .

3. المشروعات الإنشائية : مثل التشييد و البناء .

4. المشروعات التجارية : مثل مشروعات تجارة الجملة و التجزئة و الاستيراد .

5. مشروعات الخدمات : مثل البنوك و شركات الاستثمار و شركات التأمين و النقل و المواصلات .

ثانيا : التقسيم بحسب وظائف المشروع :

1. الوظيفة المالية : و تعتبر هذه الوظيفة من أهم الأنشطة التي تؤدى في أي مشروع متكامل, فكل مشروع يحتاج للأموال حتى يمكنه القيام بنشاطه .

2. وظيفة التسويق : و تعتبر هذه الوظيفة من النشاطات الأساسية في المشروع و على أساس هذه الوظيفة يتم أداء الوظائف الأخرى كوظيفة الإنتاج و التمويل , و الأنشطة التي تقوم بها وظيفة التسويق هي : دراسة السوق – تخطيط المنتجات – التسعير – التوزيع – التوزيع المادي – الترويج .

3. وظيفة الإنتاج : و تستهدف هذه الوظيفة إلى استخدام عناصر الإنتاج المختلفة من موارد و أدوات و آلات و أيدي عاملة و تحويلها بأسلوب إنتاجي معين مثل إنتاج السلع و الخدمات التي تشبع رغبات المستهلكين و العملاء .

4. وظيفة الأفراد : و تستهدف هذه الوظيفة تعظيم العائد من خلال الاستخدام الأمثل للقوى العاملة على جميع المستويات بالمشروع بهدف المساعدة على تحقيق أهدافه .

ثالثا : التقسيم حسب أشكال الملكية القانونية :

و هناك 3 أشكال قانونية رئيسية للمشروعات و الأعمال هي :

1. المشروعات الفردية : هي التي يمتلكها و يديرها شخص واحد فقط هو مالك المشروع و المدير المالي في نفس الوقت .

2. شركة التضامن : هي التي يمتلكها شخصان أو اكثر يشتركون في إدارة المشروع بقصد تحقيق الربح .

3. الشركات المساهمة : و هي تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية مالكيها الذين يساهمون في رأس مالها أي أنها وحدة قانونية قائمة بذاتها تمارس عملها باسم الشركة .

و يمكن النظر للإدارة على أنها تتكون من العناصر الرئيسة التالية:-

- فرد أو مجموعة من الأفراد الذين يتميزون بقدرات و خبرات أهمها :

1-المهارة الفكرية : و هي القدرة على التصور الدقيق للمواقف و تشخيص المشكلات و استخدام الأساليب الإدارية المناسبة و كيفية تطبيقها في مواقعها السليمة.

2-المهارة الفنية :و هي القدرة على أداء نشاط معين في مجال التخصص المرتبط بطبيعة العمل.

3-المهارة الإنسانية : و هي القدرة على التعامل مع الأفراد و التأثير في سلوكهم .

4- مجموعة من الأنشطة أو الوظائف التي يمارسها رجال الإدارة و هي : التخطيط – التنظيم – التوجيه – الرقابة .

5- المعارف و المفاهيم و الأساليب الإدارية التي استحدثها و طورها العلماء و الممارسون للعمل الإداري .

6- الموارد البشرية و المادية التي تستخدم بكفاءة لتحقيق أهداف المشروع .

7- المحيط الخارجي للمشروع و الذي تتعامل معه الإدارة و يؤثر على فاعليتها .

و في النهاية يمكن القول أن الإدارة علم و فن في نفس الوقت , فتعلم الإدارة من خلال الخبرة فقط يعتبر عملية مكلفة وبطيئة في كثير من الأحيان , فالدروس المستفادة من الخبرة لا تكفي لحل المشاكل الإدارية ولاتخاذ القرارات المناسبة و كما أن الالتجاء إلى الخبرة وحدها في الإدارة معناها تجاهل الثروة المعلوماتية الحديثة عن الإدارة و أساليبها و التي تساعد المدير في أداء وظيفته , وينبغي أن نلاحظ أن فن الإدارة يعتمد على شخصية كل مدير و حكمه الشخصي و إدراكه للمشاكل و مقدرته على الفهم و ترتيب الأفكار و المعلومات و تنظيم استخدامها في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة .



الاثنين، 2 مايو 2011

الشركات التجارية ودورها في التنمية

أريب محمد عبدالغني


للشركات التجارية دورا هاما وحيويا في عملية التنمية وتعتبر جزء حيوي من تركيبة القوى الفاعلة في عملية التنمية في بلادنا، وذلك من خلال استغلال الموارد المتاحة واستثمارها بهدف توفير سلع استهلاكية وخدمية تسهم في تطوير السوق المحلية، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة والاستفادة من الخبرات ، ويوجد في اليمن ما يقارب من (3419) شركة مختلفة الأحجام والأشكال تعمل في شتى المجالات المتاحة في الاقتصاد اليمني، وعلى الرغم من هذا الكم الهائل من الشركات إلا أننا نجد ان شركات المساهمة ذات رؤوس الأموال الكبيرة والقادرة على تنفيذ مشاريع ذات جدوى اقتصادية تبلغ (178) شركة ولا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا تعادل تقريبا ( 5،2%) بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة حتى نهاية 2007م.. لقد أولت الحكومة اليمنية موضوع شركات المساهمة اهتماما خاصا من خلال التشجيع على قيامها في ظل المتغيرات والمستجدات الاقتصادية الدولية وما يقتضيه تيار العولمة من فتح الأسواق وتحرير التجارة من قيود الحماية، ومن هذا المنطلق فإنه أصبح من الضروري العمل على تطوير الشركات وخاصة ذات الطابع العائلي من خلال تحولها إلى أشكال أخرى كشركات المساهمة اكتتاب عام ، مما يرفع من قدرتها على مواجهة التحديات الأساسية التي تنجم عن هذه المتغيرات، وكذلك حمايتها من التعثر والانهيار .. ويلاحظ بان الشركات ذات الطابع العائلي الناجحة لا تبدي اهتماما بذلك رغم إن الإحصائيات تشير إلى أن عدد تلك الشركات المحدودة قد بلغت (2551) شركة أي ما نسبته (74,6%) بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة حتى نهاية 2007م،...وعملية تحول الشركات إلى شركات مساهمة اكتتاب عام في الوقت الراهن أو مستقبلا عملية هامة جدا بالنسبة للاقتصاد الوطني لما لها من آثار ومزايا هامة أصبحت معروفة لدى جميع الدول، حيث تعتبر اكبر رافد لعملية توسيع قاعدة الشركات المساهمة اكتتاب عام ، لذلك ينبغي إعطاؤها قدرا كبيرا من الأهمية ،ومن ناحية ثانية فان منافع التي من شأنها التحول لا تنحصر في استمرارية الشخصية المعنوية للشركة فقط، بل أيضا في خضوعها إلى نظام جديد يوفر لها العديد من المزايا كتوسيع قاعدتها الرأسمالية و خطوط تمويل جديدة بأقل التكاليف، بالإضافة إلى ذلك فان توفر التسعير العادل لأسهم الشركة والسمعة المالية الجيدة والشفافية سيسهل زيادة مقدار القروض والتسهيلات المصرفية التي تحصل عليها الشركة، ويمكن القول إلى انه ورغم تباين الآراء حول أهمية تحول الشكل القانوني للشركات ولاسيما الشركات المساهمة المقفلة،فانه في الوقت ذاته يكاد يكون مجمعاً على ضرورة ذلك، لذلك ينبغي التأكيد على ضرورة أن يكون التوقيت ملائما لهذا التحويل بعد التأكد من الخطوات والإجراءات التي تضمن نجاح عملية التحويل في تحقيق أهدافها.

تحول الشركات المساهمة المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام:

غالبا ما يكون توسيع نشاط الشركة وزيادة رأسمالها في ظل وجود مشاريع ذات جدوى اقتصادية، الهدف الرئيسي من تحول الشركات المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام ، ومن ناحية ثانية فان عملية التحول إلى شركة مساهمة اكتتاب عام سوف يعمل على خلق كيان تجاري استثماري قوي قادرعلى الإسهام بشكل كبير في دعم التنمية الاقتصادية وذلك من خلال:

أ . إيجاد رأس مال صلب وضخم قادر على إنجاز مشاريع تنموية (تجارية واستثمارية) كبيرة.

ب . سيسرع من عملية انشاء سوق الأوراق المالية من خلال زيادة عدد المساهمين والمستثمرين فيها.

ج . توفير فرص لمشروعات تجارية واستثمارية جديدة.

 
وسوف نتطرق في هذا الجزء إلى عملية تحول الشركات المقفلة إلى شركات

مساهمة اكتتاب عام من خلال استعراض النقاط التالية:

أهمية تحويل الشركات إلى شركات مساهمة اكتتاب:

تؤثر الشركات ولاسيما الشركات المساهمة المقفلة وخاصة الكبيرة بشكل كبير في مسار الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال ما تقوم به من دور مهم في مجالات عدة، وبالتالي فإن استمراريتها وتطويرها يعتبر في المقام الأول مصلحة وطنية في المقام الاول ، فأي خلل فيها لا يؤثر في حركة الاقتصاد فقط، بل وفي العاملين والموظفين والمستفيدين من انتاج و خدمات تلك الشركات، ومن جهة ثانية المشاكل التي قد تعاني منها الشركات ولاسيما الشركات المساهمة المقفلة والتي من أهمها متوسط العمر القصير ومشاكل الورثة وعدم توافق أسلوب إدارة الشركة مع مراحل نموها وتطورها، وتوجد هنالك عوامل كثيرة ترجح عدم قدرة الشركات ولاسيما منها الشركات المساهمة المقفلة على الاستمرار بنفس الدرجة من المتانة والأداء الاقتصادي، على سبيل المثال انفتاح السوق ودخول شركات كبيرة منافسة كبيرة خاصة عند انظمام بلادنا الى منظمة التجارة العالمية، وبالتالي اصبح من الضروري على أصحاب هذه الشركات إعادة النظر في وضعية شركاتهم عن طريق اتخاذ قرارات إستراتيجية تخدم مصالحها. وحتى تحافظ الشركات ولاسيما الشركات المساهمة المقفلة على استقرارها واستمرارها لأمد طويل فمن الأهمية العمل على التحول إلى شركات مساهمة اكتتاب عام.

 
الفوائد والمزايا من شركات المساهمة الاكتتاب:

هناك العديد من الفوائد والمزايا التي يمكن ان تنجم عن تحول الشركات المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام، والتي تعود بالنفع على الشركات المساهمة المقفلة بشكل خاص والاقتصاد الوطني بوجه عام ويمكن ايجازها بالتالي:
أولا: بالنسبة للشركات المساهمة المقفلة:

أ . سهولة توفير السيولة النقدية للشركة، مما يتيح لها القدرة على تمويل خططها التوسعية ومشاريعها الاستثمارية بأقل التكاليف.

ب. الحصول على طاقات وقدرات وكفاءات بشرية جديدة.

ج . توفير رأسمال صلب قادر على تنفيذ مشروعات استثمارية ضخمة.

د . تحسين القدرات المالية والإدارية والإنتاجية للشركة، مما يجعلها قادرة على زيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

هـ . حماية الشركة من الانهيار والاختفاء بعد غياب الجيل الأول من المؤسسين وانتقال الملكية إلى الورثة.

و . التمتع بالحوافز والمزايا التي تمنحها الحكومة لشركات المساهمة اكتتاب عام.

ثانيا: بالنسبة للاقتصاد الوطني:

أ. تطوير الاقتصاد الوطني من خلال توسيع قاعدة الشركات المساهمة اكتتاب عام وبالتالي توسيع قاعدة الملكية وتنويع الأنشطة، مما يؤدي إلى زيادة الإيرادات والناتج المحلي.

ب. ستمهد الطريق لتسريع انشاء واطلاق سوق الأوراق المالية المزمع اقامته من خلال دخولها كشركات في سوق الاسهم ، مما سيسهم في تنشيط السوق الأولية، كما سيسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ج . خلق كيانات اقتصادية قادرة على تنفيذ مشروعات تجارية و استثمارية ضخمة.

د . استقرار سوق العمل من خلال الحفاظ على استمرارية حقوق العاملين بالشركة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل جديدة.

هـ. خفض نسبة البطالة من خلال توفير فرص عمل جديدة تستوعب قدرا كبيرا من العمالة المحلية.


المراحل المقترحة لتحول الشركات المساهمة المقفلة الى شركات مساهمة (اكتتاب عام):

تقتضي عملية تحول الشركة المساهمة المقفلة إلى شركة مساهمة للاكتتاب تحقيق تغيير شامل في هيكلية الشركة بحيث يتحول الشكل القانوني للشركة إلى شركة مساهمة اكتتاب عام طرح أسهمها للاكتتاب العام على الجمهور. وهناك العديد من الجوانب التي ينبغي مراعاتها قبل السماح للشركة المساهمة المقفلة بالتحول إلى شركة مساهمة اكتتاب عام وذلك حتى يمكن ضمان تحقيق الأهداف من وراء عملية التحول ، ومنها:

أ . التركيز على الشركات المساهمة المقفلة الناجحة الكبيرة منها أو المتوسطة ذات المستقبل الواعد، لأنها سوف تكون الأكثر قدرة على تحقيق الأهداف من وراء التحول.

ب . التدرج في عملية التحويل إلى شركة مساهمة اكتتاب عام، بحيث تأخذ شكل شركة محدودة المسؤولية أو تضامنية او ثم مساهمة مقفلة وفي الاخير الى مسهامة اكتتاب عام.

ومن ناحية ثانية فان عملية تحول الشركات المساهمة المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام تقتضي وجود آلية واضحة لذلك، بحيث تساعد على التحول بطريقة صحيحة وبما يضمن نجاحه، وهنا نضع تصورنا حول آلية تحول الشركات المساهمة اكتتاب عام ( خاصة الشركات التي لا تأخذ شكل شركة محدودة المسؤولية أو شركة مساهمة مقفلة) إلى شركات مساهمة اكتتاب عام، حيث يقترح أن تتم عملية التحول بشكل تدريجي, ونرى أن تمر عملية التحول بعدة مراحل نوجزها في التالي:

المرحلة الأولى: التحول من شركة ذات طابع فردي أو عائلي إلى شركة محدودة المسؤولية:

تعتبر هذه المرحلة الخطوة الأولى تجاه التحول إلى شركة مساهمة، حيث يتم تحويل نصيب كل فرد من أفراد العائلة في الشركة ذات الطابع العائلي إلى حصص بعد ان يتم حصر رأسمالها، وهنا تعطى الأفضلية المطلقة للشركاء في الشركة أثناء عملية تحويل الحصص الخاصة أو بيعها، وبالتالي تظل الشركة في ملكية العائلة...والهدف من هذه المرحلة إتاحة الفرصة للشركات ذات الطابع الفردي اوالعائلي لتهيئة أفرادها من حيث قدرتهم على التعامل مع نظام الحصص وبعدها التعامل مع نظام الاسهم. ويمكن تخطي هذه المرحلة بالنسبة للشركات ذات الطابع الفردي او العائلي الكبيرة والتي لها ثقل في السوق، بالتحول مباشرة إلى شركات مساهمة مقفلة، ولا ينصح بالتحول مباشرة إلى شركة مساهمة اكتتاب عام قبل التأكد من أداء الشركة بعد تحولها إلى الشكل القانوني الجديد.

المرحلة الثانية: التحول من شركة محدودة المسؤولية إلى شركة مساهمة مقفلة:

وتعتبر الخطوة الثانية تجاه التحول إلى شركات مساهمة عامة، كما يمكن ان تعتبر كخطوة أولى بالنسبة للشركات ذات الطابع العائلي الكبيرة، وهنا أيضا تظل الشركة في ملكية العائلة حيث لا يمكن تحويل الاسهم أو بيعها خارج المجموعة المالكة للشركة إلا وفق خيارات محدودة، ومع هذا الشكل القانوني الجديد يتم التحول من نظام الحصص في رأس المال إلى نظام الاسهم. وهذا يسهم بشكل كبير في عملية تهيئة أفراد العائلة من حيث قدرتهم على التعامل مع نظام الاسهم، بالإضافة إلى التعود على جزء من القانون المطبق على الشركات المساهمة.

المرحلة الثالثة: التحول من شركة مساهمة مقفلة إلى مساهمة اكتتاب عام:

وتعتبر الخطوة النهائية لعملية التحول، حيث يتم طرح اسهم الشركة للاكتتاب العام ، وهنا تتم عملية بيع وتحويل الاسهم بحرية تامة، كما يمكن للعائلة الاحتفاظ بالسيطرة على الشركة وذلك عن طريق الاحتفاظ بأغلبية الاسهم. ويفضل ان لا تقوم الشركات ذات الطابع العائلي التي لا تأخذ شكل شركة مساهمة مقفلة بالتحول مباشرة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام إلا بعد ان تثبت قدرا من النجاح ولفترة معقولة وهي في وضعية شركة مساهمة مقفلة...وتهدف هذه الآلية إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الشركات ذات الطابع العائلي وخاصة المتوسطة بالتحول إلى شركات مساهمة اكتتاب عام ، كما تهدف إلى التدرج في تهيئة أصحاب الشركات ذات الطابع العائلي حتى يعتادوا على نظم وإجراءات وقواعد شركات المساهمة اكتتاب عام ، ومن ناحية ثانية فان التدرج بالشركة من شكل إلى آخر سوف يساهم وبقدر كبير في ضمان نجاح عملية التحول وتحقيق الأهداف من ورائها.ولضمان نجاح هذه الآلية ينبغي العمل على وضع أنظمة وضوابط منظمة لعملية تحول الشركات إلى مساهمة عامة، كما يقترح ان تشمل هذه الضوابط تحول الشركات في المرحلتين الأولى والثانية.

التوصيات:

نوجز هنا بعض التوصيات التي نرى بأنها سوف تعمل إلى جانب الحوافز الحكومية المقدمة على التشجيع على تحول الشركات العائلية الناجحة إلى شركات مساهمة عامة، وهي كالتالي:

أ . القيام بحملة إعلامية تروج لفكرة تطوير الشركات وتحولها إلى شركات مساهمة اكتتاب عام، كما توضح الآثار الإيجابية للتحول وإفهام الناس بجدوى ذلك وخاصة في ظل وجود فرص لمشاريع تجارية واستثمارية ذات جدوى اقتصادية مغرية ومربحة.

ب . وضع ضوابط وإجراءات واضحة تنظم عملية تحول الشركات إلى شركات مساهمة اكتتاب عام، مع مراعاة تبسيط إجراءات التحول.

ج .الاستمرار في منح الحوافز والامتيازات بشرط ان تقدم لشركات المساهمة اكتتاب عام التي تثبت قدرا معقولا من النجاح وفرصة للاستمرار في السوق التجارية. بالإضافة إلى العمل على إيجاد حوافز وامتيازات للشركات المتحولة.

د . محاولة تبسيط الإجراءات القانونية التي تخضع لها شركات المساهمة اكتتاب عام عند التأسيس أو عند العمل على زيادة رأس المال، فهذا لن يشجع على تحول الشركات ذات الطابع العائلي ولاسيما منها الشركات المساهمة المقفلة فقط، بل سيعمل على جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى لبلادنا.

الخاتمة:

ان عملية تحول الشركات ولاسيما منها الشركات المساهمة المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام في الوقت الراهن أو مستقبلا عملية هامة جدا بالنسبة للاقتصاد الوطني لما لها من آثار ومزايا هامة أصبحت معروفة لدى جميع الدول، حيث تعتبر اكبر رافد لعملية توسيع قاعدة الشركات المساهمة اكتتاب عام ، لذلك ينبغي إعطاؤها قدرا كبيرا من الأهمية، ومن ناحية ثانية فان منافع التحول لا تنحصر في استمرارية الشخصية المعنوية للشركة فقط، بل أيضا في خضوعها إلى نظام جديد يوفر لها العديد من المزايا كتوسيع قاعدتها الرأسمالية ، مما يوفر لها خطوط تمويل جديدة بأقل التكاليف، بالإضافة إلى ذلك فان توفر التسعير العادل لأسهم الشركة والسمعة المالية الجيدة والشفافية سيسهل زيادة مقدار القروض والتسهيلات المصرفية التي تحصل عليها الشركة وبالرغم من تباين الآراء حول أهمية تحول الشكل القانوني للشركات المقفلة، إلا ان هناك اتفاقا يكاد يكون عاما على ضرورة ذلك، ولكن ينبغي التأكيد على ضرورة ان يكون التوقيت ملائما لهذا التحويل بعد التأكد من الخطوات والإجراءات التي تضمن نجاح عملية التحويل في تحقيق أهدافها.



الوعـــي بالتأمين



أريب محمد عبدالغني
مازال سوق قطاع التأمين في اليمن لديه إمكانيات كامنة وواعدة لتحقيق نمو يعتد به في ظل ظروف ملائمة يتم رعايتها من جانب متخذى القرار كما ان مواكبة المستجدات والتحديث الجارى بنسق متسارع على مستوى سوق التأمين الاقليمي والعالمي لتدعيم الملاءة المالية لشركات التأمين والتحقق من سلامتها وتطبيق معايير المحاسبة الدولية التى تهدف الى الاقتراب اكثر من حقيقة الأخطار المؤمنة وتكريس رقابة فعالة فى اطار تقديم عنصر الجودة على عنصر الكم تجعلنا امام تحديات تفرض علينا السير قدماً على درب الاصلاح والتأهيل المتواصل والعمل الجاد لمواجهة تحديات الحاضر وكسب رهانات المستقبل.

ان الغرض من التامين متعدد ينطوي بالاساس على احتياج الأسرة إلى دخل منتظم لتواجه به أعباء الحياة وهذا الدخل يتأتى من مصادر مختلفة كالعمل وعائد الممتلكات والأموال ، غير أن أهم هذه المصادر هو عائد العمل في شكل الأجور والمرتبات ، فعلى هذا المصدر تعتمد أغلب الأسر.. ويعبر هذا العائد عن قدرة رب الأسرة على الكسب ، ولما كانت هذه القدرة شأنها شأن أي طاقة أخرى معرضة للضعف والتلاشي ، فإن الأسرة تفقد كل دخلها أو بعضا منه إذا كانت غير مشمولة بسبل الضمان الاجتماعي.

ولذلك نجد أن سلوك كثير من الأشخاص يوحي بأنهم حرصون على قيمة ممتلكاتهم من قيمة حياتهم.. والملاحظ أن من يملك عقاراً أو منقولاً لا يتوانى من التأمين عليه من الأخطار البحتة المعرض لها مثل أخطار الحريق ، السرقة ... إلخ، في الوقت الذي يهمل فيه التأمين على حياته ، في حين أن القيمة الاقتصادية لحياته بالنسبة لأفراد أسرته تفوق كثيراً قيمة هذه الأشياء.

والملاحظ ايضا أن تأمينات الأشخاص ليس له الجاذبية كالتأمين على الأشياء الملموسة ، ذلك أن الأشخاص عادة ما يعتبرون أن حياتهم وصحتهم دائمة ويكرهون التفكير في وفاتهم أو عجزهم أو مرضهم أو شيخوختهم.

وما تتضمنه حياة الإنسان من قيمة إقتصادية يزداد تدريجياً نتيجة لما يبذله من مجهود وما يكتسبه من خبرة ومهارة في مجال عمله ، ويترتب على إزدياد هذه القيمة زيادة في الدخل ، وبالتالي إعتياد الأسرة على مستوى معيشي معين ، فإذا ما حدثت الوفاة مبكرة وأدت إلى فقد هذه القيمة فجأة فإن الأسرة لن تجد بديلاً للقيمة الاقتصادية التي كانت تضمنها حياة عائلها.

وتضل مسألة تدني الوعي التأميني احد اهم المعوقات الأساسية للتوسع في شبكة التأمينات المتعددة، ولذلك نجد ان البعض لا يعلم عن فوائد شبكة التأمينات شيء، والبعض الآخر ينظر إلى أقساط التأمينات وكأنها ضريبة أو عقوبة، ولا يتردد البعض الآخر عن التهرب من دفعها، ويضل رفع درجة الوعي المجتمعي بأهمية التأمينات واختلاف انوعها هو المعيار الحقيقي لمدى نجاح اي نظام تأمين في اي بلد والمشكلة في بلادنا تكمن في عدم تفهم وتعاون الاجهزة الاعلامية والصحافية لطبيعة هذه الاهمية ، وان حدث هذا التعاون يكون محدوداً وبجرعات لا تفي بالغرض ولا تحقق ايصال الرسالة التأمينية لكافة المستهدفين لتنفيذ الخطط والبرامج التوعوية باعتبار التأمينات جزءاً من سياسات الدولة وتوجهات الحكومة و نظاماً يهدف الى تقديم الحماية لأفراد المجتمع.

باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

بناء الفرد على الادخار للاستثمار






أريب محمد عبد الغني



لاشك بأن الادخار عملية تربوية أخلاقية اقتصادية والمال ضالة كل شخص وهو يشكل فائدة له فيما إذا أحسن استخدامه كما يكون نقمة عليه إذا أساء استعماله، ولهذا فإن عملية الادخار هي التي تحول دون جعل المال ضاراً على صاحبه بحيث المنحنى البياني للإنفاق يتجه بصورة مستقيمة رغم تذبذبات الدخل والإيراد،ولهذا فإن على أفراد الأسرة وخاصة الأبوين أن ينموا حب الادخار عند الأطفال كأن يطلبوا منهم حفظ قسم من ما يتحصلون عليه في صندوق صغير معين يستعمل رصيده عند الحاجة لـمنح المساعدة إلى غيرهم أو عندما تضيق الحالة المادية للأسرة أو عند حصول الرغبة في شراء حاجة تفوق قيمتها المبلغ الذي تستطيع الأسرة دفعه، وبالتالي فإن هذا المبلغ المدخر يستعمل لتنظيم الحياة المادية للطفل وتبقى هذه العادة التربوية مطبقة في مجال رعاية الطفل وحتى دخوله الـمدرسة، و تنتقل مهمة تعليم هذه العادة والإشراف على تنفيذها إلى الأسرتين معاً الأسرة المنزلية والأسرة المدرسية المكونة من الهيئة التعليمية، أو في إنشاء تعاونية مصغره في كل فصل دراسي يتم تقديم المساعدة إلى طالب محتاج فيها إلى ما هنالك من المشاركات الاجتماعية والتي تفوق فيها الإمكانيات الجماعية عن الإمكانيات الفردية، و تربية الجيل الجديد ليست فقط مقتصرة على دخول الطلاب لفصول الدراسة والخروج منها لكي يتعلموا ما ورد في الكتب فقط، وإنما واجب الهيئة التعليمية هو تربوي علمي أخلاقي حيث يعدل جو المدرسة الجاف بجو مرح عندما يشترك الطلاب في جو اجتماعي تحت إشراف مربين أكفاء كالرحلات والمباريات وتقديم المساعدات وافتتاح الدورات الدراسية الإضافية (حصص التقوية) مع إجراء الندوات والمحاضرات الثقافية، و الأسلوب التربوي الاجتماعي الأخلاقي ينمي العلاقة القائمة بين أفراد الهيئة التعليمية في المدرسة والطلاب، الأمر الذي يقوي بصورة غير مباشرة محبة الطلاب للمعلمين والأسلوب التربوي الذي يتبعه المعلم في جعل ادخار الطلاب كأداة لإشاعة المحبة فيما بينهم والذي يظهر من خلال روح التفاني في خدمة المجتمع الذي يعتبر نفسه جزءاً لا يتجزأ منه، وهو الأمر الذي يشجع الـمثقف فيما بعد على تقدير أهمية المال العام لأنه نوع من أنواع الادخار، وبالتالي فإن الفرد الذي تخرج من مصنع الهيئة التعليمية سوف يقبل على دفع الضرائب والاستثمار بشكل قوي، خاصة عندما تستكمل السلطتان التشريعية و التنفيذية مهمة الهيئة التعليمية بأن تحسن قيادة عمليات الاستثمار سواءً من خلال الأموال التي تجنيها من الضرائب المختلفة أم من رؤوس الأموال المتدفقة من جيوب المستثمرين المحليين والأجانب، مع التنويه بأن جمع الضرائب هو أشبه ما يكون في ادخار مال لكي يصرف للصالح العام وأن حسن استخدام هذا المال المحصل سوف ينعكس بلا شك وبصورة مباشرة خاصة عندما لا تفرض القوانين على المستثمر المحلي بقدر ما تشاركه السلطة التنفيذية في إعداد القرارات والقوانين والتشريعات الاستثمارية المناسبة والمحفزة، كيف لا وقد تعلم المستثمر هذا من خلال ممارسته لعملية الادخار في مراحل تعليمه المختلفة كطالب في دفع المبلغ الذي يدفعه في صندوق التعاون أو الادخار، وهنا تبدو أهمية الإعداد لعملية الادخار النوع الأفضل وبلا شك فإن الأفضل هو ما يتعلق بدعم الصالح العام. ومن هنا تستطيع المدرسة أو الجامعة أو أي معهد علمي أو مهني قد قضى الطالب زهرة شبابه فيه أن تكون بمنزلة الإعداد والتهيؤ للفرد من أجل دخوله إلى المجتمع بشكل سليم، وبالتالي فإننا يمكن أن نعتبر بأن الشذوذ والانحراف عن قواعد المجتمع بالنسبة لأي فرد هو بمثابة تقصير الهيئة التعليمية بحقه مما يدفعنا في هذه الحالة إلى التساؤل لماذا لم يتأثر هذا الفرد بالجهاز التعليمي خلال فترة إعداده في المجتمع الصغير ألا وهو المدرسة؟ هل هو ضعف في كفاءة وسلوك الهيئة التعليمية أم في عدم تعاون الأسرة معها ( أي الهيئة التعليمية ) ؟ أم بسبب خضوع هذا الفرد لجمود المواد التربوية والتعليمية الواردة في المنهاج الذي يدرس ؟أم أن خللاً حاصلاً بين واقع المجتمع والمراحل التي أعد لها هذا الفرد من أجل دخوله المجتمع وإلى غيرها من الأسئلة. ويبدو واضحاً وجلياً أنها لم تستطع أن تكمل مهمة التربية الأسرية وتكسب الفرد الذي انخرط في المجتمع حديثاً اعتقاداً بأن ما كان يتعلمه هو مثالي ولا يمكن تطبيقه، فتكون قد أخفقت فيما عملت وهدفت إليه على مدى سنوات عدة.

تفعيل الجهد بعدالة الصرف






أريب محمد عبدالغني



السؤال الذي يتبادر للاذهان و يمكن لنا ان نطرحه هو ، الإنسان يعمل على تأمين مستوى دخل معين لمعيشته وهذا شئ طبيعي، ولكن ما هو وضعه عندما يعمل لتأمين هذا المستوى؟

والجواب على ذلك هو ان الإنسان أي انسان يسعى لتحقيق مستوى معيشي لائق طالما ان هنالك طموحات ورغبات مكنونة في داخلة يسعى الى تحقيقيها ، الا انه قد يصطدم بعجزه او اخفاقة عن تحقيقها نظراً لظروف معينة تتبع كل حالة، ويؤثر على مستوى دخله ومعيشته ، وكما يقال لا يمكن الحصول على شيء إلا على حساب شيء آخر، فللحصول على الحاجات أو إشباع الرغبات فانه يتطلب ان يتحقق عن طريق مقابل مشروع كالجهد المبذول ونوعية الانجاز لعمل ما يقوم به ، لذلك نجد ان الإنسان أي إنسان تعجز قدراته وامكانياته في غالب الاحيان عن تحقيق او تأمين رغباته كلها وهذا امر بديهي، ولكن في الوقت ذاته يستطيع أن يحقق او يؤمن بعض حاجاته ورغباته وفي الغالب على حساب امور واشياء اخرى كالراحة أو الحرمان ، أي ان محصلة مجموع قيمة الحاجة والرغبة المحققة او المؤمنة هى في المحصلة تساوي إجمالي دخلة الذي يتحصل عليه والذي من خلاله يستطيع تحقيق او تأمين طموحاته واشباع رغباته ولكن بحجم دخله مهما كان حجمه .

ولذلك نجد ان الدافع والحافز العملي إلى تحسين مستوى المعيشة عن طريق زيادة حجم دخلة الذي يتحصل عليه (من قله او كثره) كفيل بتحفيزه على تحريك القدرات والامكانيات لديه نحو الإبداع و الابتكار وتقديم الاعمال المميزة والخلاقة و زيادة الدخل او قلته طالما وانه مشروع ، وعن طريق التفكير السليم تدفعه بالشكل الايجابي إلى تنفيذ اعمالة ونشاطاته ، ومما سبق يتضح انه علينا إذا ما أردنا أن نحقق إبداعاً او تطويراً أن نشجع في عملية منح مزيد من الحوافز التي تمكنه من التطور والتقدم وبالتالي ينعكس ذلك على انتعاش الوضع الاقتصادي والتطور الاجتماعي للبلاد، وأن نبتعد قدر الامكان عن إتباع اسلوب الصرف بيد والأخذ بيد اخرى، لأن مرور العملة مرور الكرام بين ايدينا تحد من التطور والتقدم وتحقيق الانتعاش والرخاء الاقتصادي والاجتماعي الذي نطمح جميعنا للوصول اليه، لذلك فلابد اولاً من البدء في تطبيق ما توصلنا إليه، من خلال الابحاث والدراسات التي قمنا بوضعها او قام بها الاخرين لمصلحتنا ، قبل ان نتحدث عن أي شئ اخر، والأمر هنا يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد وتعاون قوي من قبل الحكومة و القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والدعمين الاخرين ، لتوحيد الطاقات والامكانيات بصدق واخلاص وثقة لنجعل من هذه الدراسات والابحاث صحيحة ومطبقة على أرض الواقع.

وفي هذ الاطار تظل مسألة الزيادة بالمرتبات والاجور والحوافز والمكافآت التي تدفع ضمن معايير واستحقاقات معينة عامل حيوي ، كما ان النظرة الى مسالة ان الموظف او العامل الذي يجتهد ويعمل و يبذل جهود مضاعفة لتحقيق معدل انجاز كمي ونوعي ، مختلفة تماماً بالنسبة للموظف او العامل الذي لا يستطيع ترجمتها على ارض الواقع بنفس القدرة والحجم والنوع ، ناهيك عن ان الموظف او العامل الذي يبذل جهد مضاعف و ما يتحصل عليه من تقدير معنوي ومادي تجعله يقتنع ويقبل بفائدة ربط الانجاز بالجهود المبذولة في العمل و بذلك نمنحة القدرة على التخلص من إشاعة شكوى ضعف الأجور والمرتبات لديه، لذلك ينبغي علينا اذا ما اردنا ذلك ان نقوم بترجمتها على ارض الواقع ونجسدها بصورة فعالة وملموسة، كما ينبغي التنبيه هنا الى ان استجابة الحكومة لزيادة الأجور والمرتبات ليست لن تكون نهاية الحل من جذوره ... لان الحل يمكن في يد الموظف او العامل لحصولة على المطلب عن طريق عطائه الفكري والعضلي ونوعية انجازه الكمي والنوعي حيث انه طالما ان هناك معيار ومقياس نحتكم اليه ووجود نظام عمل مؤسسي فعال للجهة اوالمرفق الذي يعمل الموظف او العامل لديها، وبالتالي قدرت المؤسسة او المرفق او الجهة على تقديمها للموظف او العامل مايستحقه في اطار مبدء الثواب والعقاب من مردود مادي ومعنوي منصف وعادل بما فيها، تأمبن أي زيادة في المرتب او الاجر او الحوافز ... الخ ، بحيث اذا اعطى كل ذي حقاً حقه بدون أي لبس او مشكلة او تعكير لصفو او شعور بعدم الرضى فأن ذلك لا يؤثر على ايقاف مجمل العمل و تنعكس بمطالب تتطور الى ان تصل الى قضية عامة و شعبيه و تدخل الحكومة لفض الاشتباك ، حيث يمكن حلها في اطار المرفق او الجهة التي يعمل بها الموظف او العامل، هنا أريد أن أؤكد على نقطة مهمة في تصوري وهى ان إعطاء ميزات معنوية وتسهيلات اضافية للموظفين والعمال في القطاع الحكومي من قبل الحكومة تفرضه الضرورة القصوى او لاستكمال انجاز او تحقيق اصلاحات معينة يمكن أن تتم عن طريق تخفيف وطئته وضررة على الموظف او العامل بالقيام بعدد من الاجراءات التخفيفية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر تخفيف الأعباء الضريبية تجاههم ، منحهم حصص تموينية اسوة بموظفي الجهات الاخرى ، صرف دعم مالي او معونه شهرية وخاصة لمن تدنى مستوى دخلة مع خط الفقر، كما يمكن إخضاع تطبيق معايير وحجم وطريقة صرف الاجور والمرتبات والمكافآت إلى تجارب عملية ناجحة تحقق الغايات الحسنه لدى الحكومة ، حيث نرى ان العلاقة بين الاجور والمرتبات والـمكافأة والحوافز الممنوحة للموظف والعامل وبين حركة الإبداع الفكري والعضلي وحجم الانجاز الفعلي الكمي والنوعي المحقق تختلف من موظف لاخر ومن عامل لاخر وبحسب نوعية وحجم العمل ، على ان تتم في كل مرفق او جهة وتشمل الموظفين والعمال بشكل جماعي او فردي لتحقق عدالة الصرف والرضى والقبول عند جميع الموظفين والعمال.



*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية