الاثنين، 2 مايو 2011

الوعـــي بالتأمين



أريب محمد عبدالغني
مازال سوق قطاع التأمين في اليمن لديه إمكانيات كامنة وواعدة لتحقيق نمو يعتد به في ظل ظروف ملائمة يتم رعايتها من جانب متخذى القرار كما ان مواكبة المستجدات والتحديث الجارى بنسق متسارع على مستوى سوق التأمين الاقليمي والعالمي لتدعيم الملاءة المالية لشركات التأمين والتحقق من سلامتها وتطبيق معايير المحاسبة الدولية التى تهدف الى الاقتراب اكثر من حقيقة الأخطار المؤمنة وتكريس رقابة فعالة فى اطار تقديم عنصر الجودة على عنصر الكم تجعلنا امام تحديات تفرض علينا السير قدماً على درب الاصلاح والتأهيل المتواصل والعمل الجاد لمواجهة تحديات الحاضر وكسب رهانات المستقبل.

ان الغرض من التامين متعدد ينطوي بالاساس على احتياج الأسرة إلى دخل منتظم لتواجه به أعباء الحياة وهذا الدخل يتأتى من مصادر مختلفة كالعمل وعائد الممتلكات والأموال ، غير أن أهم هذه المصادر هو عائد العمل في شكل الأجور والمرتبات ، فعلى هذا المصدر تعتمد أغلب الأسر.. ويعبر هذا العائد عن قدرة رب الأسرة على الكسب ، ولما كانت هذه القدرة شأنها شأن أي طاقة أخرى معرضة للضعف والتلاشي ، فإن الأسرة تفقد كل دخلها أو بعضا منه إذا كانت غير مشمولة بسبل الضمان الاجتماعي.

ولذلك نجد أن سلوك كثير من الأشخاص يوحي بأنهم حرصون على قيمة ممتلكاتهم من قيمة حياتهم.. والملاحظ أن من يملك عقاراً أو منقولاً لا يتوانى من التأمين عليه من الأخطار البحتة المعرض لها مثل أخطار الحريق ، السرقة ... إلخ، في الوقت الذي يهمل فيه التأمين على حياته ، في حين أن القيمة الاقتصادية لحياته بالنسبة لأفراد أسرته تفوق كثيراً قيمة هذه الأشياء.

والملاحظ ايضا أن تأمينات الأشخاص ليس له الجاذبية كالتأمين على الأشياء الملموسة ، ذلك أن الأشخاص عادة ما يعتبرون أن حياتهم وصحتهم دائمة ويكرهون التفكير في وفاتهم أو عجزهم أو مرضهم أو شيخوختهم.

وما تتضمنه حياة الإنسان من قيمة إقتصادية يزداد تدريجياً نتيجة لما يبذله من مجهود وما يكتسبه من خبرة ومهارة في مجال عمله ، ويترتب على إزدياد هذه القيمة زيادة في الدخل ، وبالتالي إعتياد الأسرة على مستوى معيشي معين ، فإذا ما حدثت الوفاة مبكرة وأدت إلى فقد هذه القيمة فجأة فإن الأسرة لن تجد بديلاً للقيمة الاقتصادية التي كانت تضمنها حياة عائلها.

وتضل مسألة تدني الوعي التأميني احد اهم المعوقات الأساسية للتوسع في شبكة التأمينات المتعددة، ولذلك نجد ان البعض لا يعلم عن فوائد شبكة التأمينات شيء، والبعض الآخر ينظر إلى أقساط التأمينات وكأنها ضريبة أو عقوبة، ولا يتردد البعض الآخر عن التهرب من دفعها، ويضل رفع درجة الوعي المجتمعي بأهمية التأمينات واختلاف انوعها هو المعيار الحقيقي لمدى نجاح اي نظام تأمين في اي بلد والمشكلة في بلادنا تكمن في عدم تفهم وتعاون الاجهزة الاعلامية والصحافية لطبيعة هذه الاهمية ، وان حدث هذا التعاون يكون محدوداً وبجرعات لا تفي بالغرض ولا تحقق ايصال الرسالة التأمينية لكافة المستهدفين لتنفيذ الخطط والبرامج التوعوية باعتبار التأمينات جزءاً من سياسات الدولة وتوجهات الحكومة و نظاماً يهدف الى تقديم الحماية لأفراد المجتمع.

باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

ليست هناك تعليقات: