أريب محمد عبدالغني
للشركات التجارية دورا هاما وحيويا في عملية التنمية وتعتبر جزء حيوي من تركيبة القوى الفاعلة في عملية التنمية في بلادنا، وذلك من خلال استغلال الموارد المتاحة واستثمارها بهدف توفير سلع استهلاكية وخدمية تسهم في تطوير السوق المحلية، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة والاستفادة من الخبرات ، ويوجد في اليمن ما يقارب من (3419) شركة مختلفة الأحجام والأشكال تعمل في شتى المجالات المتاحة في الاقتصاد اليمني، وعلى الرغم من هذا الكم الهائل من الشركات إلا أننا نجد ان شركات المساهمة ذات رؤوس الأموال الكبيرة والقادرة على تنفيذ مشاريع ذات جدوى اقتصادية تبلغ (178) شركة ولا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا تعادل تقريبا ( 5،2%) بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة حتى نهاية 2007م.. لقد أولت الحكومة اليمنية موضوع شركات المساهمة اهتماما خاصا من خلال التشجيع على قيامها في ظل المتغيرات والمستجدات الاقتصادية الدولية وما يقتضيه تيار العولمة من فتح الأسواق وتحرير التجارة من قيود الحماية، ومن هذا المنطلق فإنه أصبح من الضروري العمل على تطوير الشركات وخاصة ذات الطابع العائلي من خلال تحولها إلى أشكال أخرى كشركات المساهمة اكتتاب عام ، مما يرفع من قدرتها على مواجهة التحديات الأساسية التي تنجم عن هذه المتغيرات، وكذلك حمايتها من التعثر والانهيار .. ويلاحظ بان الشركات ذات الطابع العائلي الناجحة لا تبدي اهتماما بذلك رغم إن الإحصائيات تشير إلى أن عدد تلك الشركات المحدودة قد بلغت (2551) شركة أي ما نسبته (74,6%) بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة حتى نهاية 2007م،...وعملية تحول الشركات إلى شركات مساهمة اكتتاب عام في الوقت الراهن أو مستقبلا عملية هامة جدا بالنسبة للاقتصاد الوطني لما لها من آثار ومزايا هامة أصبحت معروفة لدى جميع الدول، حيث تعتبر اكبر رافد لعملية توسيع قاعدة الشركات المساهمة اكتتاب عام ، لذلك ينبغي إعطاؤها قدرا كبيرا من الأهمية ،ومن ناحية ثانية فان منافع التي من شأنها التحول لا تنحصر في استمرارية الشخصية المعنوية للشركة فقط، بل أيضا في خضوعها إلى نظام جديد يوفر لها العديد من المزايا كتوسيع قاعدتها الرأسمالية و خطوط تمويل جديدة بأقل التكاليف، بالإضافة إلى ذلك فان توفر التسعير العادل لأسهم الشركة والسمعة المالية الجيدة والشفافية سيسهل زيادة مقدار القروض والتسهيلات المصرفية التي تحصل عليها الشركة، ويمكن القول إلى انه ورغم تباين الآراء حول أهمية تحول الشكل القانوني للشركات ولاسيما الشركات المساهمة المقفلة،فانه في الوقت ذاته يكاد يكون مجمعاً على ضرورة ذلك، لذلك ينبغي التأكيد على ضرورة أن يكون التوقيت ملائما لهذا التحويل بعد التأكد من الخطوات والإجراءات التي تضمن نجاح عملية التحويل في تحقيق أهدافها.
تحول الشركات المساهمة المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام:
غالبا ما يكون توسيع نشاط الشركة وزيادة رأسمالها في ظل وجود مشاريع ذات جدوى اقتصادية، الهدف الرئيسي من تحول الشركات المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام ، ومن ناحية ثانية فان عملية التحول إلى شركة مساهمة اكتتاب عام سوف يعمل على خلق كيان تجاري استثماري قوي قادرعلى الإسهام بشكل كبير في دعم التنمية الاقتصادية وذلك من خلال:
أ . إيجاد رأس مال صلب وضخم قادر على إنجاز مشاريع تنموية (تجارية واستثمارية) كبيرة.
ب . سيسرع من عملية انشاء سوق الأوراق المالية من خلال زيادة عدد المساهمين والمستثمرين فيها.
ج . توفير فرص لمشروعات تجارية واستثمارية جديدة.
وسوف نتطرق في هذا الجزء إلى عملية تحول الشركات المقفلة إلى شركات
مساهمة اكتتاب عام من خلال استعراض النقاط التالية:
أهمية تحويل الشركات إلى شركات مساهمة اكتتاب:
تؤثر الشركات ولاسيما الشركات المساهمة المقفلة وخاصة الكبيرة بشكل كبير في مسار الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال ما تقوم به من دور مهم في مجالات عدة، وبالتالي فإن استمراريتها وتطويرها يعتبر في المقام الأول مصلحة وطنية في المقام الاول ، فأي خلل فيها لا يؤثر في حركة الاقتصاد فقط، بل وفي العاملين والموظفين والمستفيدين من انتاج و خدمات تلك الشركات، ومن جهة ثانية المشاكل التي قد تعاني منها الشركات ولاسيما الشركات المساهمة المقفلة والتي من أهمها متوسط العمر القصير ومشاكل الورثة وعدم توافق أسلوب إدارة الشركة مع مراحل نموها وتطورها، وتوجد هنالك عوامل كثيرة ترجح عدم قدرة الشركات ولاسيما منها الشركات المساهمة المقفلة على الاستمرار بنفس الدرجة من المتانة والأداء الاقتصادي، على سبيل المثال انفتاح السوق ودخول شركات كبيرة منافسة كبيرة خاصة عند انظمام بلادنا الى منظمة التجارة العالمية، وبالتالي اصبح من الضروري على أصحاب هذه الشركات إعادة النظر في وضعية شركاتهم عن طريق اتخاذ قرارات إستراتيجية تخدم مصالحها. وحتى تحافظ الشركات ولاسيما الشركات المساهمة المقفلة على استقرارها واستمرارها لأمد طويل فمن الأهمية العمل على التحول إلى شركات مساهمة اكتتاب عام.
الفوائد والمزايا من شركات المساهمة الاكتتاب:
هناك العديد من الفوائد والمزايا التي يمكن ان تنجم عن تحول الشركات المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام، والتي تعود بالنفع على الشركات المساهمة المقفلة بشكل خاص والاقتصاد الوطني بوجه عام ويمكن ايجازها بالتالي:
أولا: بالنسبة للشركات المساهمة المقفلة:
أ . سهولة توفير السيولة النقدية للشركة، مما يتيح لها القدرة على تمويل خططها التوسعية ومشاريعها الاستثمارية بأقل التكاليف.
ب. الحصول على طاقات وقدرات وكفاءات بشرية جديدة.
ج . توفير رأسمال صلب قادر على تنفيذ مشروعات استثمارية ضخمة.
د . تحسين القدرات المالية والإدارية والإنتاجية للشركة، مما يجعلها قادرة على زيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.
هـ . حماية الشركة من الانهيار والاختفاء بعد غياب الجيل الأول من المؤسسين وانتقال الملكية إلى الورثة.
و . التمتع بالحوافز والمزايا التي تمنحها الحكومة لشركات المساهمة اكتتاب عام.
ثانيا: بالنسبة للاقتصاد الوطني:
أ. تطوير الاقتصاد الوطني من خلال توسيع قاعدة الشركات المساهمة اكتتاب عام وبالتالي توسيع قاعدة الملكية وتنويع الأنشطة، مما يؤدي إلى زيادة الإيرادات والناتج المحلي.
ب. ستمهد الطريق لتسريع انشاء واطلاق سوق الأوراق المالية المزمع اقامته من خلال دخولها كشركات في سوق الاسهم ، مما سيسهم في تنشيط السوق الأولية، كما سيسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ج . خلق كيانات اقتصادية قادرة على تنفيذ مشروعات تجارية و استثمارية ضخمة.
د . استقرار سوق العمل من خلال الحفاظ على استمرارية حقوق العاملين بالشركة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل جديدة.
هـ. خفض نسبة البطالة من خلال توفير فرص عمل جديدة تستوعب قدرا كبيرا من العمالة المحلية.
المراحل المقترحة لتحول الشركات المساهمة المقفلة الى شركات مساهمة (اكتتاب عام):
تقتضي عملية تحول الشركة المساهمة المقفلة إلى شركة مساهمة للاكتتاب تحقيق تغيير شامل في هيكلية الشركة بحيث يتحول الشكل القانوني للشركة إلى شركة مساهمة اكتتاب عام طرح أسهمها للاكتتاب العام على الجمهور. وهناك العديد من الجوانب التي ينبغي مراعاتها قبل السماح للشركة المساهمة المقفلة بالتحول إلى شركة مساهمة اكتتاب عام وذلك حتى يمكن ضمان تحقيق الأهداف من وراء عملية التحول ، ومنها:
أ . التركيز على الشركات المساهمة المقفلة الناجحة الكبيرة منها أو المتوسطة ذات المستقبل الواعد، لأنها سوف تكون الأكثر قدرة على تحقيق الأهداف من وراء التحول.
ب . التدرج في عملية التحويل إلى شركة مساهمة اكتتاب عام، بحيث تأخذ شكل شركة محدودة المسؤولية أو تضامنية او ثم مساهمة مقفلة وفي الاخير الى مسهامة اكتتاب عام.
ومن ناحية ثانية فان عملية تحول الشركات المساهمة المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام تقتضي وجود آلية واضحة لذلك، بحيث تساعد على التحول بطريقة صحيحة وبما يضمن نجاحه، وهنا نضع تصورنا حول آلية تحول الشركات المساهمة اكتتاب عام ( خاصة الشركات التي لا تأخذ شكل شركة محدودة المسؤولية أو شركة مساهمة مقفلة) إلى شركات مساهمة اكتتاب عام، حيث يقترح أن تتم عملية التحول بشكل تدريجي, ونرى أن تمر عملية التحول بعدة مراحل نوجزها في التالي:
المرحلة الأولى: التحول من شركة ذات طابع فردي أو عائلي إلى شركة محدودة المسؤولية:
تعتبر هذه المرحلة الخطوة الأولى تجاه التحول إلى شركة مساهمة، حيث يتم تحويل نصيب كل فرد من أفراد العائلة في الشركة ذات الطابع العائلي إلى حصص بعد ان يتم حصر رأسمالها، وهنا تعطى الأفضلية المطلقة للشركاء في الشركة أثناء عملية تحويل الحصص الخاصة أو بيعها، وبالتالي تظل الشركة في ملكية العائلة...والهدف من هذه المرحلة إتاحة الفرصة للشركات ذات الطابع الفردي اوالعائلي لتهيئة أفرادها من حيث قدرتهم على التعامل مع نظام الحصص وبعدها التعامل مع نظام الاسهم. ويمكن تخطي هذه المرحلة بالنسبة للشركات ذات الطابع الفردي او العائلي الكبيرة والتي لها ثقل في السوق، بالتحول مباشرة إلى شركات مساهمة مقفلة، ولا ينصح بالتحول مباشرة إلى شركة مساهمة اكتتاب عام قبل التأكد من أداء الشركة بعد تحولها إلى الشكل القانوني الجديد.
المرحلة الثانية: التحول من شركة محدودة المسؤولية إلى شركة مساهمة مقفلة:
وتعتبر الخطوة الثانية تجاه التحول إلى شركات مساهمة عامة، كما يمكن ان تعتبر كخطوة أولى بالنسبة للشركات ذات الطابع العائلي الكبيرة، وهنا أيضا تظل الشركة في ملكية العائلة حيث لا يمكن تحويل الاسهم أو بيعها خارج المجموعة المالكة للشركة إلا وفق خيارات محدودة، ومع هذا الشكل القانوني الجديد يتم التحول من نظام الحصص في رأس المال إلى نظام الاسهم. وهذا يسهم بشكل كبير في عملية تهيئة أفراد العائلة من حيث قدرتهم على التعامل مع نظام الاسهم، بالإضافة إلى التعود على جزء من القانون المطبق على الشركات المساهمة.
المرحلة الثالثة: التحول من شركة مساهمة مقفلة إلى مساهمة اكتتاب عام:
وتعتبر الخطوة النهائية لعملية التحول، حيث يتم طرح اسهم الشركة للاكتتاب العام ، وهنا تتم عملية بيع وتحويل الاسهم بحرية تامة، كما يمكن للعائلة الاحتفاظ بالسيطرة على الشركة وذلك عن طريق الاحتفاظ بأغلبية الاسهم. ويفضل ان لا تقوم الشركات ذات الطابع العائلي التي لا تأخذ شكل شركة مساهمة مقفلة بالتحول مباشرة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام إلا بعد ان تثبت قدرا من النجاح ولفترة معقولة وهي في وضعية شركة مساهمة مقفلة...وتهدف هذه الآلية إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الشركات ذات الطابع العائلي وخاصة المتوسطة بالتحول إلى شركات مساهمة اكتتاب عام ، كما تهدف إلى التدرج في تهيئة أصحاب الشركات ذات الطابع العائلي حتى يعتادوا على نظم وإجراءات وقواعد شركات المساهمة اكتتاب عام ، ومن ناحية ثانية فان التدرج بالشركة من شكل إلى آخر سوف يساهم وبقدر كبير في ضمان نجاح عملية التحول وتحقيق الأهداف من ورائها.ولضمان نجاح هذه الآلية ينبغي العمل على وضع أنظمة وضوابط منظمة لعملية تحول الشركات إلى مساهمة عامة، كما يقترح ان تشمل هذه الضوابط تحول الشركات في المرحلتين الأولى والثانية.
التوصيات:
نوجز هنا بعض التوصيات التي نرى بأنها سوف تعمل إلى جانب الحوافز الحكومية المقدمة على التشجيع على تحول الشركات العائلية الناجحة إلى شركات مساهمة عامة، وهي كالتالي:
أ . القيام بحملة إعلامية تروج لفكرة تطوير الشركات وتحولها إلى شركات مساهمة اكتتاب عام، كما توضح الآثار الإيجابية للتحول وإفهام الناس بجدوى ذلك وخاصة في ظل وجود فرص لمشاريع تجارية واستثمارية ذات جدوى اقتصادية مغرية ومربحة.
ب . وضع ضوابط وإجراءات واضحة تنظم عملية تحول الشركات إلى شركات مساهمة اكتتاب عام، مع مراعاة تبسيط إجراءات التحول.
ج .الاستمرار في منح الحوافز والامتيازات بشرط ان تقدم لشركات المساهمة اكتتاب عام التي تثبت قدرا معقولا من النجاح وفرصة للاستمرار في السوق التجارية. بالإضافة إلى العمل على إيجاد حوافز وامتيازات للشركات المتحولة.
د . محاولة تبسيط الإجراءات القانونية التي تخضع لها شركات المساهمة اكتتاب عام عند التأسيس أو عند العمل على زيادة رأس المال، فهذا لن يشجع على تحول الشركات ذات الطابع العائلي ولاسيما منها الشركات المساهمة المقفلة فقط، بل سيعمل على جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى لبلادنا.
الخاتمة:
ان عملية تحول الشركات ولاسيما منها الشركات المساهمة المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام في الوقت الراهن أو مستقبلا عملية هامة جدا بالنسبة للاقتصاد الوطني لما لها من آثار ومزايا هامة أصبحت معروفة لدى جميع الدول، حيث تعتبر اكبر رافد لعملية توسيع قاعدة الشركات المساهمة اكتتاب عام ، لذلك ينبغي إعطاؤها قدرا كبيرا من الأهمية، ومن ناحية ثانية فان منافع التحول لا تنحصر في استمرارية الشخصية المعنوية للشركة فقط، بل أيضا في خضوعها إلى نظام جديد يوفر لها العديد من المزايا كتوسيع قاعدتها الرأسمالية ، مما يوفر لها خطوط تمويل جديدة بأقل التكاليف، بالإضافة إلى ذلك فان توفر التسعير العادل لأسهم الشركة والسمعة المالية الجيدة والشفافية سيسهل زيادة مقدار القروض والتسهيلات المصرفية التي تحصل عليها الشركة وبالرغم من تباين الآراء حول أهمية تحول الشكل القانوني للشركات المقفلة، إلا ان هناك اتفاقا يكاد يكون عاما على ضرورة ذلك، ولكن ينبغي التأكيد على ضرورة ان يكون التوقيت ملائما لهذا التحويل بعد التأكد من الخطوات والإجراءات التي تضمن نجاح عملية التحويل في تحقيق أهدافها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق