الاثنين، 2 مايو 2011

تفعيل الجهد بعدالة الصرف






أريب محمد عبدالغني



السؤال الذي يتبادر للاذهان و يمكن لنا ان نطرحه هو ، الإنسان يعمل على تأمين مستوى دخل معين لمعيشته وهذا شئ طبيعي، ولكن ما هو وضعه عندما يعمل لتأمين هذا المستوى؟

والجواب على ذلك هو ان الإنسان أي انسان يسعى لتحقيق مستوى معيشي لائق طالما ان هنالك طموحات ورغبات مكنونة في داخلة يسعى الى تحقيقيها ، الا انه قد يصطدم بعجزه او اخفاقة عن تحقيقها نظراً لظروف معينة تتبع كل حالة، ويؤثر على مستوى دخله ومعيشته ، وكما يقال لا يمكن الحصول على شيء إلا على حساب شيء آخر، فللحصول على الحاجات أو إشباع الرغبات فانه يتطلب ان يتحقق عن طريق مقابل مشروع كالجهد المبذول ونوعية الانجاز لعمل ما يقوم به ، لذلك نجد ان الإنسان أي إنسان تعجز قدراته وامكانياته في غالب الاحيان عن تحقيق او تأمين رغباته كلها وهذا امر بديهي، ولكن في الوقت ذاته يستطيع أن يحقق او يؤمن بعض حاجاته ورغباته وفي الغالب على حساب امور واشياء اخرى كالراحة أو الحرمان ، أي ان محصلة مجموع قيمة الحاجة والرغبة المحققة او المؤمنة هى في المحصلة تساوي إجمالي دخلة الذي يتحصل عليه والذي من خلاله يستطيع تحقيق او تأمين طموحاته واشباع رغباته ولكن بحجم دخله مهما كان حجمه .

ولذلك نجد ان الدافع والحافز العملي إلى تحسين مستوى المعيشة عن طريق زيادة حجم دخلة الذي يتحصل عليه (من قله او كثره) كفيل بتحفيزه على تحريك القدرات والامكانيات لديه نحو الإبداع و الابتكار وتقديم الاعمال المميزة والخلاقة و زيادة الدخل او قلته طالما وانه مشروع ، وعن طريق التفكير السليم تدفعه بالشكل الايجابي إلى تنفيذ اعمالة ونشاطاته ، ومما سبق يتضح انه علينا إذا ما أردنا أن نحقق إبداعاً او تطويراً أن نشجع في عملية منح مزيد من الحوافز التي تمكنه من التطور والتقدم وبالتالي ينعكس ذلك على انتعاش الوضع الاقتصادي والتطور الاجتماعي للبلاد، وأن نبتعد قدر الامكان عن إتباع اسلوب الصرف بيد والأخذ بيد اخرى، لأن مرور العملة مرور الكرام بين ايدينا تحد من التطور والتقدم وتحقيق الانتعاش والرخاء الاقتصادي والاجتماعي الذي نطمح جميعنا للوصول اليه، لذلك فلابد اولاً من البدء في تطبيق ما توصلنا إليه، من خلال الابحاث والدراسات التي قمنا بوضعها او قام بها الاخرين لمصلحتنا ، قبل ان نتحدث عن أي شئ اخر، والأمر هنا يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد وتعاون قوي من قبل الحكومة و القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والدعمين الاخرين ، لتوحيد الطاقات والامكانيات بصدق واخلاص وثقة لنجعل من هذه الدراسات والابحاث صحيحة ومطبقة على أرض الواقع.

وفي هذ الاطار تظل مسألة الزيادة بالمرتبات والاجور والحوافز والمكافآت التي تدفع ضمن معايير واستحقاقات معينة عامل حيوي ، كما ان النظرة الى مسالة ان الموظف او العامل الذي يجتهد ويعمل و يبذل جهود مضاعفة لتحقيق معدل انجاز كمي ونوعي ، مختلفة تماماً بالنسبة للموظف او العامل الذي لا يستطيع ترجمتها على ارض الواقع بنفس القدرة والحجم والنوع ، ناهيك عن ان الموظف او العامل الذي يبذل جهد مضاعف و ما يتحصل عليه من تقدير معنوي ومادي تجعله يقتنع ويقبل بفائدة ربط الانجاز بالجهود المبذولة في العمل و بذلك نمنحة القدرة على التخلص من إشاعة شكوى ضعف الأجور والمرتبات لديه، لذلك ينبغي علينا اذا ما اردنا ذلك ان نقوم بترجمتها على ارض الواقع ونجسدها بصورة فعالة وملموسة، كما ينبغي التنبيه هنا الى ان استجابة الحكومة لزيادة الأجور والمرتبات ليست لن تكون نهاية الحل من جذوره ... لان الحل يمكن في يد الموظف او العامل لحصولة على المطلب عن طريق عطائه الفكري والعضلي ونوعية انجازه الكمي والنوعي حيث انه طالما ان هناك معيار ومقياس نحتكم اليه ووجود نظام عمل مؤسسي فعال للجهة اوالمرفق الذي يعمل الموظف او العامل لديها، وبالتالي قدرت المؤسسة او المرفق او الجهة على تقديمها للموظف او العامل مايستحقه في اطار مبدء الثواب والعقاب من مردود مادي ومعنوي منصف وعادل بما فيها، تأمبن أي زيادة في المرتب او الاجر او الحوافز ... الخ ، بحيث اذا اعطى كل ذي حقاً حقه بدون أي لبس او مشكلة او تعكير لصفو او شعور بعدم الرضى فأن ذلك لا يؤثر على ايقاف مجمل العمل و تنعكس بمطالب تتطور الى ان تصل الى قضية عامة و شعبيه و تدخل الحكومة لفض الاشتباك ، حيث يمكن حلها في اطار المرفق او الجهة التي يعمل بها الموظف او العامل، هنا أريد أن أؤكد على نقطة مهمة في تصوري وهى ان إعطاء ميزات معنوية وتسهيلات اضافية للموظفين والعمال في القطاع الحكومي من قبل الحكومة تفرضه الضرورة القصوى او لاستكمال انجاز او تحقيق اصلاحات معينة يمكن أن تتم عن طريق تخفيف وطئته وضررة على الموظف او العامل بالقيام بعدد من الاجراءات التخفيفية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر تخفيف الأعباء الضريبية تجاههم ، منحهم حصص تموينية اسوة بموظفي الجهات الاخرى ، صرف دعم مالي او معونه شهرية وخاصة لمن تدنى مستوى دخلة مع خط الفقر، كما يمكن إخضاع تطبيق معايير وحجم وطريقة صرف الاجور والمرتبات والمكافآت إلى تجارب عملية ناجحة تحقق الغايات الحسنه لدى الحكومة ، حيث نرى ان العلاقة بين الاجور والمرتبات والـمكافأة والحوافز الممنوحة للموظف والعامل وبين حركة الإبداع الفكري والعضلي وحجم الانجاز الفعلي الكمي والنوعي المحقق تختلف من موظف لاخر ومن عامل لاخر وبحسب نوعية وحجم العمل ، على ان تتم في كل مرفق او جهة وتشمل الموظفين والعمال بشكل جماعي او فردي لتحقق عدالة الصرف والرضى والقبول عند جميع الموظفين والعمال.



*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية



ليست هناك تعليقات: