الأربعاء، 24 مارس 2010

بطاقة الائتمان ودورها في التنمية الاقتصادية وتطوير العمل المصرفي

مقدمة
إن الفكرة الأساسية من استحداث بطاقات الائتمان(Credit card) أو الاعتماد هو تسهيل عملية البيع والشراء عن طريق الدفع الالكتروني بحيث تحل محل النقد وخاصة في شراء المواد والسلع الاستهلاكية ذات العدد الكبير أو المتنوع والخدمات ، والفارق هو الشراء مقابل التسديد ببطاقة الائتمان وهو شراء سلعة لأجل قصير يتم خلاله تحصيل قيمة بطاقة الائتمان من قبل المصرف الوسيط المتعهد لدى المؤسسة الصادرة عنها بطاقة الائتمان بتسديد قيمة المشتريات أو الخدمة بموجب هذه البطاقة.

تنقسم بطاقات الائتمان إلى ثلاثة أنواع : بطاقة ائتمان الخصم الفوري، وبطاقة ائتمان الخصم الآجل، وبطاقة الائتمان المتجدد،بطاقة الخصم الفوري أو بطاقة السحب المباشر Debit Card هي بطاقة يكون لحاملها رصيد بالبنك ليسحب منه مباشرة قيمة مشترياته وأجور الخدمات المقدمة له، بناء على السندات الموقعة منه و تعطى هذه البطاقة لمن له رصيد دائن في حسابه، يدفع منه أثمان السلع ومقابل الخدمات في حدود رصيده الموجود، ويتم الخصم منه فوراً، ولا يحصل على ائتمان (إقراض) وتمنح غالباً مجاناً، و يتحمل في الغالب رسوماً لهذه البطاقة إلا إذا سحب مبلغ من المال، أو شراء عملة أخرى، عبر مؤسسة أخرى غير المؤسسة المصدرة للبطاقة فتصدر هذه البطاقة برسم أو من غير رسم وتستخدم غالبا محلياً لدى فروع البنك وتتقاضى بعض المؤسسات مقابل البطاقة نسبة من أثمان المشتريات أو الخدمات.ومميزات هذه البطاقة تمكن صاحبها من الحصول على النقود، والسلع، والخدمات وغير ذلك بيسر وسهولة، دون تعرض لمخاطر حمل النقود أو السفر بها.
بطاقة الائتمان والخصم الآجل أو بطاقة الإقراض المؤقت CHARG CARDهي بطاقة يمنح بموجبها البنك المصدِر قرضاً في حدود معينة ولزمن معين، بحيث يتم تسديد المبلغ كاملاً في وقت محدد متفق عليه عند الإصدار و لا تشتمل على تسهيلات، وتعتبر طريقة ميسرة للحصول على قرض مفتوح ضمن حد أقصى يسدد كل شهر، ويستعمل هذا النوع من البطاقات في تسديد أثمان السلع والخدمات والسحب النقدي في حدود مبلغ معين، ولفترة محدودة، دون تقسيط.
ولا تفرض زيادة ماليه للفترة المسموح بها، و إذا تأخر حاملها عن السداد في الفترة المحددة فتترتب عليه فوائد ماليه ،لا يدفع حامل البطاقة لمؤسسة الإصدار أي زيادة على أثمان المشتريات والخدمات وتحصل المؤسسة على عمولة البطاقة من التاجر على مبيعاته أو خدماته،تسدِّد المؤسسة في حدود سقف الائتمان أثمان السلع والخدمات ،ولها الحق في استرداد ما دفعته عنه، يدفع العميل رسوم اشتراك مرة واحدة ورسوم تجديد سنوية وقد لا يدفع.
بطاقة الائتمان المتجدد أو بطاقة الإقراض والتسديد على أقساط CREDIT CARD تمنحها البنوك المصدرة لعملائها، ويكون لهم حق الشراء والسحب نقداً في حدود مبلغ معين و تسهيلات في دفع قرض مؤجل على أقساط وصيغة قرض ممتد متجدد على فترات بفائدة محددة وتعتبر من أكثر البطاقات انتشاراً في العالم مثل فيزا، وماستركارد ، وتصنف الى ثلاث فئات:

- بطاقة فضية: لا يتجاوز القرض الممنوح لحاملها حداً أعلى كعشرة آلاف دولار مثلاً.

- بطاقة ذهبية: يتجاوز القرض لحاملها الحد السابق وقد لا يحدد فيها مبلغ معين مثل بطاقة أمريكان إكسبريس التي تمنح للأثرياء مع دفع رسوم باهظة.

- البطاقة البلاتينية ذات مواصفات ومزايا إضافية بحسب كفاءة العميل المالية ومدى ثقة المصرف به .

مميزاتها: هي أداة للإقراض في حدود سقف معين متجدد على فترات، يحددها مصدر البطاقة، ويسدد حاملها أثمان السلع والخدمات والسحب نقداً في حدود سقف الائتمان (الإقراض) الممنوح، وإذا لم يكن لها سقف فهي مفتوحة مطلقاً كما يمنح حاملها فترة سماح من دون فوائد لتسديد المستحقات عليه، ويمنح حاملها فترة محددة يؤجل فيها السداد، مع فرض فوائد عليه إلا أنه في حالة السحب النقدي لا يمنح حاملها فترة سماح، أي إن وفاء أو تسديد القروض لا يكون فوراً بل خلال فترة متفق عليها وعلى دفعات وقد تمنح هذه البطاقة لمن ليس له رصيد في البنك، أو دون اعتبار لمدخولاته المالية ويمكن أن لا تفرض على إصدارها رسوم سنوية أو تؤخذ رسوم اسمية متدنية وتعتمد البنوك في إيراداتها على الرسوم المأخوذة من التجار.

وتشتمل على إقراض عادي وإقراض كبير وتأمين ضد الحوادث وتعويض مجاني عن فقدانها وتخفيضات في الفنادق واستئجار السيارات وتقديم شيكات سياحية من دون عمولة.

ومن أمثلتها ... الفيزا، والماستركارد، والدانيركارد، والأمريكان إكسبريس، وهي الأكثر رواجاً.

سهولة التعامل ببطاقة الائتمان

لا بد من استخدام بطاقة الائتمان بطريقة سهلة وميسره لكي تؤدي الغرض المطلوب منها وخاصة عندما تستخدم في سحب الودائع من أي مكان ، عن طريق نظام المعلوماتية أو الحوسبة عن طريق ربط المصارف بواسطة شبكة حاسوب، بحيث يمكن لحامل البطاقة أن يبرزها في أي مصرف لكي يحرك فيها حسابه ويمكن اعتماد أصحاب محلات معينة منتشرة في العديد من المدن والمحافظات يتولون إصدار وبيع هذه البطاقات لقاء عمولة معينة، كما يقدموا الأموال التي يرغب من خلالها حاملو البطاقات من تحريك حساباتهم لقاء عمولة معينة و إمكانية تحريك حساباتهم عن طريق استخدام البطاقات في الآلات الإلكترونية، والتعامل مع بعض الباعة في هذا المجال و يكونوا عملاء للمصرف وهنا نكون قد وسعنا بالواقع من انتشار التعامل بالعملة المحلية على مستوى محافظات الجمهورية كافة وحمينا المواطن من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها من جراء النقل الشخصي للعملة المصرفية بأن يستعمل وديعته المصرفية بغض النظر عن مكان المصرف الذي اودع فيه المبلغ ، كما أن هذا العامل يشجع الشخص الذي يمتلك مالاً كثيراً أن يضع ماله كوديعة لأمد طويل أو قصير في المصرف دون الخوف بأن لا يجدها في متناول يده عند الحاجة إليها وخاصة خلال نهاية الأسبوع والعطل الرسمية ، و يستطيع أن يحرك حسابه الموضوع في مصرف محدد من أي مكان في اليمن، ومن فوائد استخدام بطاقات الائتمان هو الحصول على تسهيلات في استخدام المدخرات بصورة آمنة بالنسبة للفرد، كما أنه في الوقت نفسه يعمل على رفع معدلات الادخار الأمر الذي يشجع على الاستثمار المحلي وخاصة في مجال الاستثمار الخدمي والصناعي ومدعاة لجلب الكثير من المستثمرين .
لقد لحق بالأعمال المصرفية تطوراً لا باس به في بلادنا إلا أن هذا التطور غير كافٍ ولا زلنا نأمل بأن يجري تطوير العمل المصرفي بوتيرة عاليه ليواكب حركة الإصلاح المالي والاداري التي تنتهجه الحكومة و تطمح للوصول إليه، إذ لا بد من أن يرتبط نشاطها المركزي بمراكز الأبحاث الاقتصادية المتخصصة لكي يتم استثمار قدراته بإيجابية وفعالية استناداً إلى واقع المتغيرات والـمنافسة الإقليمية والدولية، ومن هنا نلاحظ ان الدور الذي يمكن أن تساهم فيه بطاقات الائتمان في جعل الودائع المصرفية تحل محل حصالات الأفراد إذا صح هذا التعبير ومحل المخابئ تحت البلاطة أو في الخزائن المخفية هذا إضافة إلى كونها تزيد من أهمية استعمال النقد في الأمور الاقتصادية، كما أنها تحافظ على النوع الورقي منه بشكل جيد فضلاً عن أنها تساعد على استخدام العملة المحلية في تسديد قيمة البضائع التي تم شرائها من قبل الأجانب المقيمين أو الزائرين للبلاد والذين في كثير من الأحيان يسددون قيم مشترياتهم بالعملة الأجنبية بسبب عدم اقتنائهم العملة المحلية،وهنا يمكن التفكير في كيفية البدء بتطبيقها و استخدامها من قبل الأجانب مثلاً، فنحن نعلم بأن للتصدير ميزات خاصة وهو ما يطبق في الوقت الحاضر عالمياً على الأجنبي الذي يشتري حاجياته في بعض الدول الأوروبية بأنه يستطيع أن يسترجع من القيمة المدفوعة إلى البائع مقدار يتراوح ما بين 12% و15% فيما إذا أثبت للدوائر الجمركية الحدودية بأن هذه البضاعة قد تم إخراجها من قبله خارج البلاد التي تم شراؤها منها، وطبعاً فإن هذا الأمر يطبق على كافة أنواع السلع مع اختلاف طريقة تسديد القيمة وبما أن هذه الميزة مفقودة أو غير معمول بها حالياً في بلادنا رغم جدية الحكومة في إعادة تقييم وضعنا التصديري فإنه يمكن أن نلجأ إلى تطبيقها فيما يتعلق باستخدام البطاقات الائتمانية أي أن يحصل الأجنبي الزائر او المقيم مؤقتاً الذي يستعمل البطاقة الائتمانية المحلية في شراء حاجياته من السوق المحلية على خصم يعاد إليه عند مغادرته الحدود بصحبة البضاعة التي تم شرائها ونكون بذلك قد ضربنا عصفورين بحجر واحد أو حققنا هدفين بآن واحد.. أولاً شجعنا استعمال بطاقة الائتمان المحلية ، وثانيهما عملنا على تشجيع التصدير من البضائع المعروضة محلياً أي نشطنا وحركنا السوق المحلي كما يقال وهو ما يعكس سرعة دوران رأس الـمال المحلي والقضاء على البطالة نظراً لأن الحالة النفسية الدافعة أو الراغبة للشراء لدى حامل البطاقة هي أكثر مما هي عليه للشخص عندما يريد أن يشتري سلعة مقابل تسديد قيمتها نقداً، وقد يقول بعضهم.. ما الضمانات المقدمة من قبل الأجانب لبطاقات الائتمان المستعملة من قبلهم؟ والجواب على ذلك.. هو استخدام الطريقة المتبعة نفسها من قبل المؤسسات التي تصدر بطاقات الائتمان.

التدريب في مجال إصدار بطاقات الائتمان

لا شك أن العنصر البشري هو الأساس في أي عمل أو مشروع صناعي أو تجاري، ولذلك فإنه يجب علينا أخذ هذا المبدأ بعين الاعتبار فيما إذا أردنا أن نجعل التداول يتم عبر بطاقات الائتمان بصورة ناجحة، وهو عمل ليس بالسهل خاصة وأنه قائم على تعامل الأفراد بشكل يومي ما بين فئات مختلفة من أفراد المجتمع كل منهم له عاداته وتقاليده وإمكانياته المادية والوسيلة التي يتبعها لتأمين مشترياته واستهلاك ومجوداته، كما يمكن أن يحدث التعامل بها بين أناس يتكلمون لغات مختلفة ولهذا فإنه يجب على الجهات ذات العلاقة تدريب العنصر البشري بإنشاء معهد مصرفي يقوم بمهمة تدريب و تطوير الكوادر التي تعمل بالمراحل المختلفة بدءاً من الملاءة المادية لطالب البطاقة إلى حين سداد قيمة المشتريات للبائع ويمكن من خلال التدريب الجيد أن يتمتعوا بثقافة معينة تستطيع أن تكون نواة لتدريب كوادر جديدة باعتبار أن عدد الأفراد الواجب تأهيلهم ليس ثابتاً فهم متغيرون لتغير الأعمال وتوسعها، وتداول البطاقة بشكل كبير ووفق مبدأ التوسع بالاختصاصات في مجال إصدار البطاقات وتوزيعها وقبول ضماناتها مع التأكد من سلامتها وذلك حول أولويات التعامل بها ومحاسبة وكلائها وتسديد قيم المشتريات من خلالها إلى ما هنالك من الأعمال، لهذا فإنه يجب الاهتمام بتدريب الكوادر الجديدة والإشراف عليهم كما أنه يمكن الاستعانة بخبراء من الشركات التي سبقتنا في هذا المجال لكي يطلعوا على ما تم القيام به ويقدموا النصح والإرشاد بالنسبة لتصحيح ما تم القيام به واستكمال النقص في حالة وجوده كما يمكن إجراء دورات تدريبية استطلاعية للعاملين في هذا المجال لاكتساب أو لاستكمال الخبرات الناقصة لدى تلك الشركات ، ومن المهم الإشارة إلى أن القطاع الخاص مقصر في هذه الناحية إذ لم يتقدم بأي مشروع إيجابي وعملي حول هذا الموضوع إلى الجهات ذات العلاقة خاصة وأن مشروع المشاركة بين مؤسسات يمنية وأخرى أجنبية يمنح ثقة التعامل في هذه البطاقات كما يضمن ضخ رؤوس أموال خارجية إلى بلادنا وسيساهم فعلاً بالعمل ببطاقة الائتمان، إذ أن استعمال بطاقات الائتمان هي عملية لا تقل أهمية عن افتتاح المصارف الجديدة فهي عمل مصرفي من نوع خاص ومقدار خطورة التعامل بها مرهون بمقدار وحجم الضمانات المقدمة من قبل المتعاملين معها، ويمتد حجم التداول النقدي رقماً كبيراً بإصدار أنواع معينة لتستعمل من قبل رجال أعمال وتجار وصناعيين .. الخ لتأمين سلعهم الاستهلاكية عن طريقها ، علماً بأن ادارة التسويق هى في الوقت نفسه ادارة العلاقات العامة وتقدير الملاءات المالية نظراً لارتباط كل هذه الأعمال مع بعضها من خبرة بمعرفة الملاءة المالية، لأنه يمكن للمصرف أن ينشئ علاقة مصرفية عبر البطاقة الائتمانية ولا يتمكن من الحصول على معرفة الملاءة المالية لمستخدم البطاقة بدون تلك العلاقة معه، كما أن إيجاد مناخ مستمر مناسب مع الزبون يحتاج إلى أشخاص يقدرون أهمية العلاقات العامة وجدواها، وليس هنالك أجدى من ادارة التسويق التي هى على علاقة مستمرة بالزبائن و تأمين هذا المناخ خاصة وأن ملاءة الشخص المالية غير ثابتة وتحتاج إلى التعمق في فهم الحالة المادية للمتعامل بصورة غير ظاهرة، ويخضع دورياً إلى مراقبة للتأكد من المعلومات حتى لا تكون قرارات التعامل منحازة أو مزورة، وهنا لابد من أن تطبق العقوبات المادية على معد كل تقرير غير صحيح أو ضعيف عن ملاءة مالية تلحق بالمصرف خسارة ناجمة من عدم التزام حامل البطاقة بتسديد الـمبالغ الـمسددة عنه، كما أنه في الوقت نفسه يمنح معد التقرير الجيد الذي يضمن حق المصرف بالحوافز والمكافآت اللازمة حيث ليس الهدف من إصدار البطاقات الائتمانية هو التعامل مع العدد الكبير من الزبائن بقدر ما هو العدد المضمون من الزبائن وهو ما يقع على عاتق ادارة التسويق أو ادارة العلاقات العامة وتقدير الملاءات المالية.
العلاقة بين بطاقة الائتمان والترويج للسياحة

يعتبر التعامل ببطاقات الائتمان عمل اقتصادي بالدرجة الأولى ويخدم قضايا اقتصادية محددة، وبلادنا منطقة سياحية وتتمتع بمناخ جيد ومتنوع على مدار العام مما يجعلها مؤهلة بامتصاص نسبة لا بأس بها من السياحة الإقليمية والدولية لذلك لا بد من العمل على الاهتمام والعناية بها ومن عوامل هذه العناية إجراء تسهيلات مادية ومعنوية لجلب السائحين من مختلف بلدان العالم إليها ولا سيما الغنية منها، عن طريق جعل السوق السياحي سوقاً مستمراً وليس محدداً خلال وقت معين، ويسمح لكافة السواح بالتمتع بالـمميزات حسب الظروف والأوقات التي تؤهلهم للقيام بقضاء أوقات عطلاتهم في ربوع وطننا الحبيب، ومن هنا نستطيع القول إن لبطاقة الائتمان دور عملي وملموس في التعريف ببضائعنا لدى الشعوب الاخرى والتي تزخر بها بلادنا وتعرض عادة على السائح لشرائها ، كما أن لبطاقات الائتمان فضل في تحسين مستوى المنتج بموجب مناخ سياحي معين عن طريق بطاقات الائتمان لا نها وسيلة للاحتكاك المباشر بين البائع والشاري أو المستخدم النهائي وبالتالي هو أحد العوامل المساعدة على كشف متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية ومعرفة رغبات الزبائن الذي يأخذ بآراء رجال التسويق لتحسينها وإكسابها طابع المنافسة.

الإعلام وبطاقة الائتمان:

لا شك الى ان إصدار بطاقات الائتمان في بلادنا ليس بالأمر السهل فقد يتردد البعض بفوائدها الاقتصادية والاجتماعية ويمكن تبرير هذا التصرف بسبب طبيعة الدخل الذي يحصل عليه الفرد شهرياً، ولهذا فإن للإعلام دوراً هاماً بالتعريف بوظائف وفوائد البطاقات الائتمانية سواء أكان ذلك عن طريق الوسائل المرئية أم المسموعة أم المقروءة بحيث تبين مقدار السهولة والأمان لنقل الأموال وخاصة في المعاملات المالية الصغيرة التي يقوم بها أصحاب الدخل المحدود، كما أنه يقع على عاتق المؤسسات التي تتعامل مع هذه الفئة أن تضمن إعلاناتهم الفائدة التي يجنيها من استخدامها البطاقات وخاصة أن الإعلام أصبح الشريك الفعلي للقطاع الخاص، واصبح يعتمد في ميزانيته السنوية مبلغاً يخصص للإعلان باختلاف أنواعه وأشكاله ويا حبذا لو تضمنت نفقات الإعلان استحداث بطاقات للائتمان للمؤسسات والشركات التي تريد إصدارها حاملة دعاية لنشاطهم التجاري، أو أن يقوموا بإدخال فوائد استخدام البطاقات الائتمانية ضمن برامجهم وحملاتهم التسويقية الإعلانية، كما يمكن أن تستخدم في تقديم الحوافز بحيث نعطي كل شخص أو مواطن يحقق دعماً أو انجازاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ... الخ, بطاقة ائتمان من نوع خاص تمكنه من الحصول على أسعار خاصة لمشترياته أو تمكنه من الحصول على منحة مادية لشراء السلع التي يريدها ويستطيع تحسين مستوى معيشته عن طريقها،وبهذا نكون قد أصدرنا بطاقات ائتمان من نوع خاص تتناسب مع الوضع الاقتصادي التي تعمل الحكومة جاهده على إنعاشه،إذاً فالتشجيع على التعامل بالبطاقة الائتمانية يمكن أن يأخذ عدة طرق ووسائل ويمكن تطوير استخدامها بما يتناسب مع المناخ الذي يتم تداولها فيه إضافة إلى منحها مميزات إضافية أخرى ألا وهي تداولها على المستوى الاقليمي والدولي في حال كون الجهة المصدرة لها استطاعت أن تجعل لها هذا المركز، وعلى وسائل الإعلام المختلفة الأشكال والأنواع أن تشجع وتساعد على التداول بواسطة بطاقات الائتمان لأنها تحول السيولة النقدية من النوع المخبأ إلى النوع المستخدم في أغراض اقتصادية.


علاقة دخل الأفراد المختلفة .. بصلاحية بطاقات الائتمان

يمكن إصدار بطاقات ائتمان حسب الدخول المختلفة للمواطنين، فرجل الأعمال والمستثمر يمكن أن يصدر لصالحه البطاقة الذهبية كما يتم إصدار غيرها تبعاً لهذا المعيار المادي أو المعنوي أو الثقافي لكل نوع من أنواع الضمانات التي تضمن حقوق البائعين، ويمكن ربط المبالغ التي يتم صرفها من خلال استعمال بطاقات الائتمان بأحجام الدخول المختلفة لأن لكل منها ضمانة نقدية معينة عندما يكون الأمر متعلقاً بالرواتب والمعاشات التقاعدية التي يتقاضاها الموظف او العامل وخاصة البطاقات الصادرة مقابل الحصول على سلعة خدمية معينة كتسديد فواتير الماء والكهرباء والتلفون... الخ ،حيث يتم دفع مبلغ معين من المال في وقت معين بصورة مسبقة لأعمال مقبلة يتم مقابلها الحصول على ميزة الخصم فيما لو أراد الحصول على العدد نفسه الـمتكرر من الخدمة ولكن بتسديد القيمة لكل واحدة على حدة، ومن هنا يمكن أن نقول بأن استعمال بطاقات الائتمان الخدمية يساعد على تحقيق عملية الترشيد بالنفقات حيث يمكن أن يخصص الشخص في ميزانيته المبالغ اللازمة لنفقاته السنوية والشهرية استناداً إلى مرتبة ودخله المتوقع مما يؤمن له الوفر اللازم لاستخدامه كاحتياطي لتغطية نفقات الحالات الطارئة وهو المبلغ الذي يمكن أن يستخدم بحد ذاته عبر بطاقات الائتمان و يتضح لنا بأن دورة استخدام بطاقات الائتمان واسعة ويمكن أن تحل محل تداول النقد عن طريق الدفع والقبض عبر الحسابات المصرفية، وبالتالي فإن هذه الحركة الحسابية تحافظ على النقد من سرعة الاستهلاك والذي في كثير من الأحيان يكلف الدولة المبالغ الباهظة لإتلافه وإعادة طباعة البديل عنه من جديد، كما أن استخدام البطاقة الائتمانية في هذه الحالة يزيد أو يرفع من حجم المدخرات لدى المواطنين عند شيوع استعماله من قبل العدد الكبير من المواطنين، كما أن هنالك فائدة أخرى من استخدام البطاقات الائتمانية على المستوى المحلي وهو حماية النقد المتداول من بعض عمليات التزوير والسرقة بسبب نوعية التبادل التي يتمتع بها.

صناعة بطاقة الائتمان.

لابد من امتلاك عملية تصنيع البطاقات محلياً شأنها في ذلك شأن أي إنتاج اقتصادي ناجح يتم إنتاجه محلياً والعمل التسويقي الصناعي والتجاري بواسطة البطاقات الائتمانية يوفر فرص عمل جديدة كما يستغني عن وظائف مصرفية أصبحت بالية لعدم صلاحيتها للتعامل وفق توجهات ومتطلبات الحكومة للإصلاح المصرفي ، ويمكن تجاوز هذه الصعوبة بالتعاون مع الشركات ذات الخبرة والدراية لتطبيق التكنولوجيا المتبعة في هذا المجال لتأسيس شركة مشتركة للاستفادة من خبراتها التصنيعية والتسويقية وإدخال المواد والمعدات والخبرة اللازمة والاستفادة من قانون الاستثمار رقم 22 لعام 2002م الذي يمنح حوافز وتسهيلات ومميزات عديدة ،باقامة مثل تلك المشروعات المشتركة، وعلى كل حال يجب البدء بالتفكير كيف يمكن إنشاء هذا المشروع الحضاري، وباعتقادي فإن القطاع الخاص ليس عاجزاً عن تنفيذه ولديه فيما إذا أعد له دراسة اقتصادية جدية حسب الأسس والعوامل الاقتصادية السليمة والمعمول بها ستكون نتائج هذه الدراسة إيجابية، وبالتالي تبدو للمستثمرين وعلى مختلف الإفراد والمواطنين إحدى الوسائل المجدية والصادقة والأمينة والضامنة لرؤوس أموالهم وعملية متطورة حيث هنالك العديد من الأشخاص الراغبين بالحصول على هذه البطاقات.

الاستهلاك .. وبطاقات الائتمان

قد يقول بعضهم إن هناك تناقضاً بين الاستهلاك وبين إصدار بطاقات الائتمان بحيث أن إصدار البطاقات يشجع أو يزيد من معدل الاستهلاك بسبب الدفع المؤجل للمشتريات التي تتم بالبطاقات، ولكن الرد على هذا القول هو أن هذا الإدعاء مقبول إلى حد ما فيما إذا كان منح حق استخدام البطاقات مفتوح لكل الناس و بدون الحصول على ضمانات كافية، وكما وان نجاح تطبيقه لدى المجتمعات الأخرى منذ فترة طويلة استلزم على الجهات ذات العلاقة العمل به في بلادنا لتحديث وتطوير العمل المصرفي و كان لابد من إتباع هذا الأسلوب الجديد وفي نفس الوقت دراسة المؤثرات الاقتصادية المحيطة به والعمل على تعديله، وإتباع أسلوب تبادل النقد بالحاجيات أو النقد بالنقد بواسطة استخدام البطاقات الائتمانية هو أسلوب حضاري ولو انه يتمتع بتحفيز عامل الاستهلاك ولكن علينا أن نقول بأنه عامل يرشد الاستهلاك بواسطة المضمون الادخاري الذي حتى لو كان ذلك ناجماً من استعمال الادخار المسبق والادخار اللاحق بسبب استفادة حامل البطاقة من مميزات هذه البطاقة بالنسبة للمدخرات ، وبالتالي سيكون درساً مفيداً للأشخاص الجدد الذين سوف يعمدون لا تباع سياسة الادخار للحصول على بطاقة الائتمان خاصة فيما إذا أعطينا هذه البطاقة مميزات ، وبالتالي فإنهم سوف يودعون متحصلاتهم الموفرة في حساب مصرفي، حتى بلوغ حجم الإيداعات إلى الحد الذي يمكنهم من الحصول على البطاقة الائتمانية لاستخدامها والاستفادة من مميزاتها، والمهم أن نبدأ بالإطلاع والمعرفة والاستفادة مما هو معمول به في الدول التي حققت نجاحاً وتقدمت خطوات إلى الأمام في هذا الـمجال و إزالة العوائق التي تحد من إنجاح هذه العملية، وخير ما يمكن أن يعمل به هو ربط إصدارها بالحوافز المادية بالنسبة لبعض الحالات التي يعمل بها كمنح الـمكافآت والحوافز .. الخ ، حيث نرى في دول عديدة على سبيل المثال لا الحصر أنها تعطي المفكر والعالم والعامل والمبدع وغيرهم مكافأة يتم تنفيذها عن طريق البطاقات الائتمانية و تسمح
له بشراء بعض أنواع السلع أو كلها ولمدة مفتوحة أو محددة، وبذلك نكون قد شجعنا التعامل ببطاقات الائتمان ويتبين لنا أن الخدمات والمميزات التي تقدمها البطاقات الائتمانية أكبر بكثير مما يحملها بعضهم من مساوئ بل علينا أن نشجع ونضخم محاسنها دعماً للاقتصاد الوطني وعملية التنمية والتطوير في بلادنا.

*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

ليست هناك تعليقات: