أريب محمد عبد الغني
يمكن اعتبار الترشيد والادخار كلمتان لهما هدف واحد ألا وهو التقليل من الهدر وجعل أهمية للممتلكات من خلال التصرف بها... فبالترشيد نستطيع وعلى مختلف المستويات أن نحصل على وفورات نقدية يمكن من خلالها الادخار بدءاً من الفرد وانتهائاً بالمجتمع والدولة فمن خلاله يتم وضع الريال في محله ، وبه يتم الحفاظ على الممتلكات ومراعاتها لتعمل بشكل جيد لأكبر فترة ممكنة و استخدامها الاستخدام الأمثل... وعلينا أن نضع سياسة ترشيدية إذا أردنا أن نكون صادقين في تحقيق سياسة مستمرة و دائمة للادخار نستطيع من خلالها دعم اقتصادنا حاضراً ومستقبلاً، وبالتالي فإن الترشيد يمكن من الاحتفاظ بمقدار (احتياطي) مضمون و مأمون من المال لاستخدامه حسب ما هو مخطط له سلفاً... وطبعاً فإن الترشيد في هذه الحالة يعني العمود الفقري للخطط التنموية وعمليات الاصلاح الشامل والناجحة وعامل الأمان الرئيسي ضد الأزمات الاقتصادية الطارئة، وخير ما يتبع من أعمال الترشيد هو تطبيقه العملي عن طريق إتباع سلم الأولويات لاهداف وخطط التنمية الشاملة في عملية الاصلاحات المستندة إلى النتائج والانجازات و العائدات المتوقعة والمأمل لها، وبذل المزيد من الجهد والعمل بجعل النسبة الكمية والنوعية (المئوية) من الوسائل والادوات والامكانيات المستخدمة في عملية تطبيق وتنفيذ خطط الاصلاحات والتنمية الشاملة وعلى وجه الخصوص الاقتصادية منها ، على أن يكون مبدأ الأولوية قائم على أساس ما يتم احرازه من تقدم حقيقي وملموس في توفير الموارد التي نستطيع من خلالها الى احداث نهظة تنموية فاعلة ترفع من مستوى الاقتصاد ومعيشة الفرد والمجتمع بشكل عام.
فالترشيد في المصروفات والنفقات يعد ترشيد للحياة الاقتصادية بصورة متكاملة لأننا جميعاً نعمل في اطار منظومة اقتصادية ومجتمعية واحدة لا يمكن تجزئتها باي حال من الاحوال ، والجدير بالاهتمام الى اني لم اجد من خلال بحثي الدؤوب بالجانب الاقتصادي أن هناك شعب او امة استطاعت العيش بدون تخطيط مسبق للوصول للهدف المحدد سلفاً، فالشخص (الفرد) البسيط يبدأ عمله بافتتاح دكان صغير (على قدره)... وهو بمثابة مشروع بالنسبة له لأنه وظف كافة مدخراته من قوت افراد اسرته على حساب اشياء كثيرة من اهمها صحته وعافيتة وعلى قلتها .. في مشروع يطمح من خلاله تحقيق مستوى معين من الإيراد والدخل يحسن من من مستوى معيشته وافراد اسرته ، وطبعاً فإنه قبل أن (يستثمر) هذه المدخرات فأنة بالتأكيد يقوم بالتخطيط و بالدراسة الكافية والمتمحصة لاقامة مشروعة (الهدف المحدد سلفاً) والذي يحقق أحلامه و يشكل مرحلة مصيرية ونقطة فاصلة بالنسبة له ، إذ أن أي خطأ يرتكبه في اتخاذ القرار يجعله يتحمل نتائج اخفاقة سنين عديدة تتحمل تباعاته الاسرة خاصة فيما إذا كان صاحب القرار يتحمل مسؤولية عائلة، وبالتالي فان مشاركة كافة أفراد العائلة امر بديهي في صناعة القرار ذلك لأنه يمسهم جميعاً وبالتالي فإنهم سوف يلجأون إلى تطبيق مبدأ الترشيد الفكري العقلي في اتخاذهم القرار المصيري وتحمل نتائج وتبعات هذا القرار وهو الاتجاه الصائب والحكيم.
• باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق