الأربعاء، 24 مارس 2010

الدخل والعلاقات الاجتماعية


أريب محمد عبد الغني





كثرة الـمال أو قلته يحدثان القلق والاضطراب النفسي عند الإنسان ولكن بالمقارنة بين الحالتين فإن ضرر الحالة الثانية يفوق الأولى بكثير، وخاصة عندما ينخفض إلى مستوى معين لا يستطيع معه الإنسان تأمين الحاجات الأساسية لحياته والذي يحول سلوك الفرد إلى سلوك سيء يفرضه عليه واقعه الاجتماعي وبالتالي فان المجتمع الذي يعاني من ضعف الدخول الفردية هو مجتمع تسوده المشاكل الاجتماعية المختلفة، رغم أن المجتمع المتقدم اقتصادياً لا يخلو من المشاكل الاجتماعية.

إلا أن علاج هذه المشاكل في الحالة الثانية هو أسهل بكثير من الحالة الأولى لأن معاقبة مرتكب الجريمة بسبب القناعة الشخصية بالنسبة لـمرتكب العمل عن حاجة مادية يختلف كثيراً عن مقارنته وهو في حالة مادية ميسورة، فالعمل السيئ بدون حاجة مادية مغاير تماماً لما هي عليه الحالة فيما إذا كانت الحاجة المادية هي الدافع للقيام بهذا العمل، ولهذا فإن الإصلاحات الشاملة يجب أن تبداء بدراسة معدلات الدخول لمعرفة إمكانياتها في تحقيق الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة الأساسية ومعرفة الأسباب التي تحول دون الوصول لهذا الحد، وبالتالي فإن إصلاح الأخطاء الاقتصادية بعد الكشف عن أسبابها هو أسهل بكثير، كما أنه يشكل الحماية الكافية ضد الآثار الجانبية الناجمة من عملية الإصلاحات الشاملة ، فإذا ما دلت الأسباب على أن الهدر يشكل أحد العوامل التي تحول زيادة الدخل أو رفع معدلات الأجور، فيجب أن نبحث في أنواع الهدر ومن ثم علاج كل نوع على حدة، فالهدر قد يكون في الخسائر الظاهرة بشكل مستمر ، وعلاجه ليس بالأمر السهل حيث يمكن أن يكون ناجماً من سوء الإدارة أو في عدد الموظفين والعمال أو في ارتفاع المصروفات ... الخ.

وليس هنا مجال بحث وتعمق في تفاصيل كل من هذه العوامل ولكن تشخيص المرض بشكل جيد ووضع العلاج المناسب له هو الأساس في معالجة هذا الهدر، وهنا أقول إن حجة البعض بأن خسارة المؤسسات الحكومية يتم تعويضها عبر تشغيل المزيد من اليد العاملة هي حجة داحضة ولا أساس منطقي لها حيث لا يمكن أن نعمل على زيادة تفاقم المشكلة بمعالجة المشكلة بمشكلة أخرى فتتفاقم المشاكل وجوابي على هؤلاء هو: لـماذا نحن لا نبحث عن فرص عمل حقيقية تمتص من خلالها الكم الهائل من البطالة: وأقصد هنا فرص العمل الحقيقية التي تفسح المجال لمختلف الاختصاصات الفكرية والعضلية بأن تعمل لمصلحة الاقتصاد لكي يكون منتجاً، وأقصد بالمنتج هنا... الاقتصاد المتكامل والذي يؤمن مستوى معيشة مناسبة لمختلف أبناء المجتمع، لأن فرص العمل التي يتم تأمينها اليوم وخاصتاُ في الجهات الحكومية ذات الطابع النمطي هي فرص وهمية وتشكل عبء على الاقتصاد لأنها عبارة عن دفع رواتب لأناس يتجمعون في أماكن يقال لها أماكن عمل، لكن لا ينتج عن هذا التجمع أية فائدة اقتصادية تذكر ، حيث نرى كتلاً بشرية تدخل صباح كل يوم وتخرج منها دون أن تحقق أي شيء مفيد لاقتصادها ، ولهذا فإن الإصلاحات الاقتصادية غير المباشر يأتي عن طريق الإصلاح الاقتصادي حيث تسود أعضاء الأسر المحبة والوئام وحب التفاني في خدمة الأسرة.

ومتى صلحت الأسرة صلح المجتمع باعتباره نواة المجتمع كل ذلك مرده الراحة النفسية والمادية التي يشعر بها الفرد تلك الراحة القائمة على العدالة بحيث يشعر بأن المجتمع لا يهضم حقه وجهده المبذولين لتحقيق منفعة اقتصادية خاصة عندما يتم التعامل مع كافة أنواع البشر وشرائح المواطنين، وهو ما دعت إليه التشريعات السماوية على قدم المساواة، والتي تريد أن تسمو بالروح الإنسانية فتبعدها عن الكره والحقد الذي كان يسود في علاقات الأفراد فيما بينهم، بحيث يكرم المرء حسب جهوده المبذولة وإبداعه الفكري، وقد ورد في الحديث الشريف: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، أليس هذا مثالاً على تقدير جهد الموظف والعامل لعمله.....



ليست هناك تعليقات: