أريب محمد عبدالغني
ان فكرة قيام سوق للاوراق المالية في اليمن جعلت البعض يخوض في موضوعات بعيده كل البعد عن فهم الفكره التي يمكن تداولها بموضوعية واستيعابها وهى في الوقت ذاته حجر الزاوية الذي يواجهه الاختصاصيون في كل عمل تنموي طموح يحاولون ابرازه واضهاره الى الوجود.
البعض يخشون أي شئ جديد وبالتحديد فكرة الاستثمار في سوق البورصة ويعود ذلك الى قلة معرفتهم ودراياتهم بطبيعة سوق الاسهم وما ستوفر للاقتصاد الوطني بتظيم الالتقاء بين من يملكون رؤوس الاموال (المدخرين)، ومن يبحثون عن التمويل (الدولة ، المؤسسات ،الشركات ) مكان للتمويل مع اعطاء فائده (مالية) مقابل هذه الخدمه،وسواء كانت رؤوس الاموال محلية او عربية او دولية فإنها ستوفر المناخ الملائم لجذب المدخرات وتشغيلها في بناء وتنمية الوطن،وقد يبدو لاخرين ان هذا النوع من الاستثمار سيكون معقداً ومن الصعب الخوض فيه نظراً لعدم معرفتهم بتلك المعلومات والادوات والشركات والمصطلحات الغريبة والتي سيتم العمل بموجبها،وحتى نصل الى معرفه واضحه عن البورصة وماذا تعني، فعلينا اولا معرفة حقيقة هذه البورصة من المنظور الاقتصادي وهل ستفتح مجالات جديده من حيث مشاريع البنى التحتيه و فرص العمل ... الخ.
ماهى البورصة
ان عمل البورصة بمجملها تقوم على تلاقي شخصين او طرفين(البائع) و(المشتري) وهذان الطرفان لايعرفان بعضهما البعض ولايمكن التعرف على بعضهم ، ولان البورصة هى المكان الذي يتم فيها تبادل كل شئ ومن ضمنها الاوراق المالية (الصكوك التي تصدرها الدولة او الشركات (اسهم و سندات) قابله للتداول في سوق البورصة)، وعلى هذا الاساس فإن وجود حمايه للمستثمرين والمدخرين تحتم وجود القوانين والنظم التي تعمل على ردع أي تجاوزات، اضافه الى وجود مؤسسة متخصصه تعهد لها مراقبة القيم المنقوله لحظة اصدارها وضمان الشفافيه في الاسواق والسيطره على المخالفات المحتمله والتي يتم رصدها، اضافة الى وجود شركات السمسره (الوسطاء) التي تقوم بعمليات البيع والشراء وتوفر التقارير المفصله عن الشركات واسهمها وتقدم النصائح فظلاً عن اصدارها للنشرات والتحليلات والدراسات التي توفر عناء البحث والتدقيق والحصول على معلومات متكامله للشركات التي يتم دراستها من ناحية الاساسيات والماديات لمعرفة ظروف السوق وقوة المركز المالي لتلك الشركات واتخاذ القرارات الصائبه مقابل رسوم تدفع لها نظير تلك الخدمات،على ان يتم الترخيص بمزاولة نشاطها من قبل المؤسسة المتخصصة .
شراء وبيع الاسهم
تعتبر عملية شراء وبيع الاسهم عملية سهله للغايه وكل مايحتاج اليه الفرد هو فتح حساب مع وسيط اوسمسار وايداع مبلغ من المال وحتى تتمكن من عملية البيع والشراء مع الوسيط او السمسار يتم تحديد نوعية طلبات الشراء او البيع على النحو التالي:-
- يمكن اتمام الشراء او البيع بحسب سعر التداول للسهم (بحسب سعر السوق).
- تحديد سعر الشراء او البيع من الوسيط الى الحد الذي تم تحديده للوسيط قبل عملية البيع او الشراء
- تحديد اقل الاسعار أي البيع او الشراء في حالة انخفاض قيمة السهم الى سعر معين تم تحديده مسبقاً للوسيط او السمسار.
يمكن القول ان عملية شراء وبيع الاسهم سهله من حيث التنفيذ وفي نفس الوقت صعبه ، ذلك لانها تحتاج الى دراسة وتحليل معمق فهى تجارة مثلها مثل أي تجارة اخرى، ولذلك يتطلب تحديد الهدف قبل الشروع بالاسثمار، وعموماً يمكن تقسيم الاستثمار في اي سوق للبورصة الى طويل الامد وهى خطة طويلة الامد من اجل مستقبل مالي افضل وقصيرة الامد وهى استثمار من اجل الثراء السريع، وعلى ضوء ذلك يمكن تحديد نوعية الاسهم التي تلبي حاجت كل مستثمرعلى حدا.
الشركات المستثمره
السئول الذي يطرح نفسه هو .. ماهى الشركات التي يمكن شراء اسهمها حتى تحقق الهدف من عملية الاستثمار؟
ان الجواب يتطلب النظر من حولنا في تلك المواد والادوات التي نستخدمها اونستهلكها او التي تقدم خدماتها بشكل لايمكن الاستغناء عنها فهذه الشركات سوف يكون لها اسهم في سوق البورصة ، وحتى يمكن الوصول الى الشركة او المؤسسه التي يمكن شراء جزء من اسهمها فيجب مراعاة بعض الجوانب الخاصة مثل:-
المنتوجات او الخدمات التي تقدمها الشركة ،مميزاتها ، نسبة مبيعاتها،عمر الشركة، سعر اسهمها ،توقعات المستقبل من حيث تزايد مبيعاتها ومعدل نموها .
المستثمرين
يمكن تقسيم المستثمرين الى فرد وهو أي شخص يرغب بشراء حصة من الاسهم في شركة عامة او خاصة ، او مؤسسه وهى شركات كبيره تقوم باستثمار اموال الافراد في اسهم مختلفة وتلعب هذه الاخيره دوراً هاماً في هبوط وصعود اسعار اسهم الشركات تبعاً لحركة البيع والشراء فعندما تقوم هذه الشركات بشراء عشرات الالف من الاسهم يؤدي ذلك الى زيادة الطلب على اسهم تلك الشركات المشتراه فيرتفع سعرها والعكس صحيح حيث ان الافراد تعتبر بيع كميه كبيره من اسهم شركة ما مؤشر سلبي للفتره القادمه، فتبدأ حركة بيع سريعة لاسهم الشركة فيهبط اسعار اسهمها.
ان الاسهم هى الحصة التي يمتلكها المشتري او الشريك في شركة مساهمه وهى جزءاً من رأس مال الشركة ويمثل السهم في صك يعطى للمساهم وهو اثبات لحقوقه في الشركة.
والشركة من هذا الناحية اما ان تكون في شخص او عائلة اومجموعة فقط ولايمكن للشخص (الفرد) العادي ان يشتري او يبيع اسهم هذه الشركات، واما ان تكون شركات عامة وهذا يعني ان الشركات قامت ببيع حصص لعامة (الافراد) بحيث تصبح الملكية في ايدي مالكي الاسهم، وحتى تتحول الشركة من خاصة الى عامة تمر الشركة بعملية طرح اسهمها في السوق المحلية بحيث تحدد قيمة اصدار للسهم ، وعندها تصبح هناك قيمه سوقية للسهم وهى التي تحددها سياسة العرض والطلب في سوق البورصة ، فكلما زاد الطلب على سهم شركة معينة ارتفع سعر السهم وكلما قل الطلب انخفض سعر السهم.
وهناك عوامل اخرى كثيره تتحكم في اسعار اسهم الشركات ، كوضع البلد السياسي ، وحالتها الاقتصادية ،ونسبة التضخم، واسعار العملات والفائده، وغيرها من العوامل داخلية وخارجية.
الاســـــهـــــم
بشكل عام هناك نوعان من الاسهم من حيث الحقوق التي تعطيها الشركات لمالك الاسهم وهى:-
- الاسهم العادية : وتعتبر مساوية للقيمه ويتمتع مالكيها بحقوق متساوية.
- الاسهم الممتازه: تمنح حاملها حقوق معينة لاتتوفر في لمالكي الاسهم العادية كأن يتم توزيع الارباح على حاملي الاسهم الممتازه قبل مالكي الاسهم العادية وفي حالة افلاس الشركة توزع املاك الشركة على مالكي الاسهم الممتازه وسواءاً ربحت الشركة اوخسرت.
ومن الحقوق التي يتمتع بها مالك الاسهم : التصويت في الجمعية العمومية للشركة بصوت واحد للسهم ،الحصول على الارباح والاحتيايطات،بيع الاسهم في أي وقت .
تعتبر السندات (اذون الخزانة) من الاوراق المالية التي تصدرها الحكومة او الشركات المساهمة وتلزمها بدفع فائده لحاملي السندات على فترات محدده ، ودفع رأس المال بتاريخ محدد الا ان حاملي السندات لايعتبرو حاملي اسهم ولايحظون بمميزات ملكية شركة ما ، وهى في الحقيقة ديناًعلى الحكومة او الشركة المساهمه فلا يتمتع حامليها بالحقوق الخاصة بمالكي الاسهم.
تخضع الشركات المدرجة على قائمة البورصة بغرض التداول لشروط قياسية قبل ادراجها بهدف حماية المستثمر بحيث تطرح نسبة من اسهمها تحت تصرف السوق (التداول) حتى لاتكون الشركة المدرجة وهمية .
الاسواق الفوريه والاجله
توجد نوعان من الاسواق في البورصة من حيث الدفع فهناك، السوق الفورية: يتم دفع ثمن شراء الاسهم مباشره وامتلاك الاسهم فوراً وهذا النظام معمول به في الولايات المتحده، والسوق الاجله: يتم الدفع اجلاً ويكون التسليم مؤجلاً لحلول تاريخ التصفية( شراء الاسهم بدون دفع أي مبلغ وبيعة بعد عدة ايام والحصول على ارباح في حال ارتفاع سعر السهم ، وفي حال هبوط سعر السهم مع حلول اجل التصفية، ويمكن التاجيل مره اخرى مقابل دفع مبلغ بسيط كحل للتاجيل وهذا النظام معمول به بشكل خاص في بورصة فرنسا.
البورصات
اهم البورصات في العالم هى بورصة نيورك، لندن،طوكيو،باريس،اما اهم البورصات العربية هى الكويت،القاهره،دبي،عمان،الدار البيضاء،بيروت، المنامه، جده، ويعتبر مؤشر داو جونز اهم المؤشرات على المستوى العالمي (مؤشر بورصة انشى عام 1897م من قبل احدى الجرائد المشهوره في عالم المال والاعمال وهى جريدة وولستريت، ويقابل مؤشر داو جونز مؤشر فوتسي في لندن ونيكاي في طوكيو وداكس في فرنكفورت وكاك في باريس.
البورصة والتحول التكنلوجي
دفع تطور وتزايد حجم النشاطات بسلطات السوق العالمية الى وضع نظام بتسيير عشرات الملايير ( البلايين) من الاموال كل يوم واصبح هذا النظام الالي هو المكان الفعلي للتداول في البورصة ونظراَ لتطورالاعلام الالي وخاصتاً الانترنيت سهل بشكل كبير الاستثمار في البورصة بالنسبة للافراد ونتيجة لهذا التحول التكنلوجي ربح المستثمر كثيراً حيث سمحت شبكة الانترنيت للافراد بتسيير اموالهم بانفسهم فأصبح يتابع اسعار اسهمه انطلاقاً من منزله او مكتبه في زمن حقيقي ويطلع على اخر الاخبار بمجرد وصولها ويحصل على تحاليل احسن الخبراء اضافة الى اصدار اوامرة بالبيع اوالشراء، وبامكانة طلب التنبيه والابلاغ بواسطة البريد الالكتروني عن بعض الامور والاحداث التي تهمه بشكل خاص،لقد ظلت البورصة حكراً على المحترفين فقط ، واليوم اصبح الاستثمار اليومي( day trading) في متناول الجميع بفضل الانترنيت، ولكن ماهو الاستثمار اليومي؟! ،انة ببساطة البيع والشراء للاسهم في نفس اليوم الواحد فشبكة الانتريت توفر السرعة في المعاملات مع تكاليف السمسره المنخفظة.
وفي الختام يمكن القول ان الاستثمار في سوق الاوراق المالية ليست لعبة حظ فلكي نحصل على عائد مالي لابد ان نتوقع مخاطر حتى يمكن تدارك تلك المخاطر علينا ان نتعرف بعنايه على وضعنا المالي الحالي ونحدد مصادر الدخل ونفقاته ولكي ندخر لابد من ان نعد قائمة بنفقات تم نخصص نسبه للادخار حتى يمكن تخصيص مبلغ للاستثمار، وحتى تتحول فكرة البورصة الى واقع ملموس فلابد من توافر العوامل التي تحقق وجودها ولكي يتحول الحلم الى حقيقة فلابد من التهيئة لها على ارضية صلبة، قائمة على اسس منهجية وعلمية مدروسه تتلائم مع الواقع للوصول لحلول عملية لمشكلاتنا.
باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق