أريب محمد عبد الغني
مفهوم المنهجية الجديدة
دأبت الاجهزة الاحصائيه باتباع اساليب تقليديه مكرره ومنذ زمن ليس بالقليل باستثناء بعض الاضافات لفروع احصائيه حديثه لبعضها في الفتره الاخيره وقد ذكرنا سابقا قصور الإحصاءات التي تنتجها هذه الأجهزة عن تقديم صورة واضحة ودقيقة لواقع الأنشطة الاقتصادية المختلفة مما ادى بالنتيجة الى عجز تلك البلدان عن بلوغ التنمية المقصودة ويمكن اعتبار ذلك خللا منهجيا في طريقة اعداد تلك الاحصاءات وخللا رئيسيا لنجاح الخطط التنموية ايضا ولمعالجة هذا الواقع لابد من اعتماد اسلوب جديد في كل مرحلة من مراحل التنمية وتعد مرحلة اعداد البيانات الاحصائية مرحلة اساسية تعتمد عليها كل مراحل التنمية سواء ما يتعلق بالتخطيط او التنفيذ او المتابعة ومن هنا يمكن اعتماد منهجية جديدة شاملة وحديثة في جمع البيانات الاحصائية عن كل مفاصل النشاط الاقتصادي وتتجاوز صورة الاحصاءات التقليدية المكررة بنفس الصيغة من الاستمارات التي تستخدم سنويا لنفس القطاع مع ثبات متغيرات هذا القطاع دون تغيير مثلا المساحات الزراعية وطريقة الزراعة وعدد المزارعين وانواع المحاصيل هي ذاتها لم تتبدل منذ زمن طويل ونحن سنويا بنفس الاستمارات وبنفس العدادين نجمع نفس البيانات دون تغيير يتناسب وكلفة الانفاق على هذه الاستمارات والعدادين .
لذلك فنحن نريد ان تتغير طريقة التعامل مع كل قطاع حسب التغير الذي يتعرض له وبالتالي فاني ادعو الى ان تكون المنهجية الجديدة بطريقة معكوسة وهي ان يقود علم الاحصاء بما يمتلكه من طريقة علمية وافاق تقنية عالية الانشطة والقطاعات ويتعامل معها بنظريته العلمية ووسائله وادواته المنهجية لا ان تقود الظواهر التي تتصف بالثبات احيانا والتغير البسيط عبر دورتها الزمنية علم الاحصاء هي بعينها وتحاول ان تجعله اسير استاتيكيتها وشروطها .
ان قيام بعض الاجهزة الاحصائية باستخدام مسوحات حديثة متعددة الاغراض واخرى تتعلق بجمع العديد من المسوحات في استمارة واحدة كما هو الحال بالنسبة للمسح متعدد المؤشرات (M.i.c.s) بالنسبة للحالة الاولى والمسح الاقتصادي والاجتماعي لميزانية الاسرة (Hous hold Economic social survy) بالنسبة للحالة الثانية واعتماد صيغة متقدمة للعينات في
اجراء مثل هذه المسوحات تعتبر محاولات جريئه وجيدة تمثل جزء من المنهجية الجديدة التي ادعو اليها باعتبارها تشكل جزء لا يتجزء من الخروج عن المالوف والدارج في العمل الاحصائي وتجاوزه باتجاه التاسيس لهذه المنهجية التي لا بد وان تبدا وما ادعو اليه ايضا هو ضرورة الاحتكاك من خلال التفاعل والاطلاع على تجارب البلدان المتقدمة في مجالي التخطيط والاحصاء والاستفادة من نجاح هذه البلدان في عمليتي التنمية والتطور التي حصلت لديها باعتمادها على سياسات تخطيطية حديثة وسليمة وشاملة ومرنة كان من اهم اسباب اسنادها ونجاحها هي الاحصاءات غير الدارجة والمتطورة والحديثة والدقيقة ايضا لديها وهذا ما جعلها تتمكن في بناء اقتصاديات عملاقة راحت تسيطر على مفاتيح ومفاصل الاقتصاد العالمي برمته وتعمل ليل نهار على تطوير مجالي التخطيط والاحصاء لديها ولذلك من المهم لنا جدا ان نطلع ونستفيد من تجارب هذه البلدان ليس الا بهدف تطبيق ما يمكن تطبيقه عندنا والعمل على تحديث مجالي التخطيط والاحصاء لانهما اذا ما اصبحا قادرين على الاستجابة الى طموحات وامال الشعوب عندها سنجد ان الفجوة الحضارية بيننا وبين تلك البلدان قد بدات تتقلص بفضل قيام هذين المجالين بواجبهما الصحيح وهذا لن يتم الا اذا قام المسؤلون عنهما بالنظر جديا في تحديثهما بكل ما تعني هذه الكلمة من مسؤلية وطنية صادقة أي بمعنى اخر ان يجعل هذا التحديث الاجهزة الاحصائية قادرة على استعداد للاستجابة دائما لحاجات ومتطلبات المخطط التنموي الذي تقع عليه مسؤلية رسم السياسة التنموية والاقتصادية التي تحقق الرفاهية والتقدم الاجتماعي للمواطنين .
عناصر المنهجية الجديدة
تستند المنهجية الجديدة المقترحة الاحصاءات الاقتصادية على مجموعة من العناصر التي لابد منها كي تكون بمثابة المرجعية العلمية والتوثيقية التي تستند اليها باستمرار وهي :
اولا- كي تطور الطريقة الاحصائية بشكل متجدد لابد لها من الرجوع والاعتماد على التوصيات الدولية الصادرة من اللجنة الاحصائية للامم المتحدة (United Nation Statistical Department) وكذلك توصيات المعهد الاحصائي الدولي في لاهاي (International Statistical Instiute) وتوصيات الدول الصناعية المتقدمة السبع (U.N.I.D.O)اضافة الى الالتزام بتوصيات اساتذة وخبراء الاحصاء على الصعد المحلية والاقليمية والدولية .
ثانيا- الاعداد الجيد والمسبق للعدادين والباحثين الميدانيين حيث من الضروري ان يعرف كل منهم شيئا عن كل شيء احصائي وان يعرف ايضا كل شيء عن ميدان عمله وهذا ياتي من خلال تدريبهم المستمر محليا ودوليا وان تتوفر لديهم على الاقل الشهادة الجامعية الاولية في
الاحصاء او الاقتصاد او الحاسبات او الادارة وان يكونوا باحثين جريئين وحريصين وغير مترددين على اداء مهامهم غير التقليدية والمعتادة ذلك لان الاحصاءات الجديدة هي ليست ذاتها التقليدية والبسيطة التي يمكن ان ينجزها باحثين وعدادين بسطاء .
ثالثا- الاستفادة الكاملة من تجارب الدول التي نتشابه معها اقتصاديا واجتماعيا خاصة تلك التي خاضت تجارب تنموية ناجحة واعتمدت اساليب احصائية حديثة غير تقليدية سواء كان بالتدريب المشترك النظري والعملي او من خلال ايفاد خبراءها لغرض الاستفادة والتعلم منهم
رابعا-استغلال الشمولية العلمية والتحليلية لعلم الاحصاء بفروعه المختلفة وخاصة منها الاحصاء الرياضي والاحصاء الاستدلالي اللذين تكون مواضيع العينات والاختبارات والتقديرات مركزية فيهما يستدل بها ومنها على قيادة المنهجية الجديدة في تطبيق المسوحات المركبة ذات الاغراض المتعددة .
خامسا- ان الاوان لمغادرة الطرق الاحصائية التقليدية القائمة على جمع بيانات متكررة عن انشطة تتصف بثبات حركتها أي بمعنى اخر الانتقال من المراقبة السنوية الطويلة لهذه الانشطة والتفكير بالمراقبة الدورية كل ثلاث او خمس سنوات وبما يتناسب والحفاظ على شروط العمل الاحصائي .
سادسا- ضرورة ان تخدم البيانات الاحصائية المخطط التنموي وتساعده على التمكن من بناء النماذج التنموية الدقيقة والمرنة التي تستطيع الاستجابة لاي تغيرات محلية او خارجية تحصل في النشاط الذي يخطط له ، وذلك بان تكون شاملة ودقيقة وحديثة يمكن التعويل عليها والاسفادة منها لان المخطط التنموي او أي مخطط اخر عندما يفقد الثقة بالبيانات الاحصائية اما لقدمها او لعدم شموليتها او لكونها محجوبه عنه او بعيدة عن فكره سيؤدي بالتاكيد الى انحراف عملية التنمية عن اهدافها .
سابعا-التدرج باستخدام المكننة الحديثة خاصة بعد التطور السريع في مجال تكنولجيا المعلومات وصناعة الحاسوب وان ينعكس ذلك على الملاك الاحصائي الذي عليه الالمام باستخدام الحاسوب وعلى الاستمارة الاحصائية نفسها والانتقال من الاستمارة القديمة الى الاستمارة الضوئية والمرمزة .
ثامنا- تغطية كافة المحافظات الخالية من دوائر احصائية وكذلك المدن المهمة باقسام الاحصاء مع ربط هذه الاقسام في ما بينها وكذلك مع المركز بشبكة معلومات داخلية وعالمية لان عدم وجود اقسام احصائية تابعة لدوائر الاحصاء المركزية في المحافظات او المدن المهمة يبعدها عن اداء دورها الريادي في توفير البيانات والمعلومات في حالة طلبها من قبل المخططين على المستوى الجغرافي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق