* أريب محمد عبد الغني
ان تفاعل الصحافة مع الموضوعات والتحقيقات الاقتصادية يأخذ بالاعتبار ثـــلاثــة مــصـــادر رئــيــســيـة فــــي حـــصـــولـها علــــــى الـمـعـلـــومــات وهــــــــى : الحـــكـومة ، رجال الاقتصاد ، دوائر الاعمال، ويرجع ذلك الى ان عرض الموضوعات والتحقيقات الاقتصادية تخاطب بشكل اساسي المعنيين والمنشغلين بالانشطة الاقتصادية.
لقد استجابت الصحافة من موقعها لمجريات الامور مع وجود توجة سياسي واتجاه حقيقي وفاعل لمعالجة كافة القضايا الاقتصادية في اطار سياسي وتوظيف التقارير الاقتصادية بأسلوب القص السياسي في عرض وجهات النظر والجدل الدائر حول المشاكل الاقتصادية واعتمد الصحفيون على المصادر الحكومية (الرسمية ) في التغطية الاعلامية وبذلك تميزت التقارير الصحفية بوجود دعم هائل من التغطية الحكومية،ونتيجة لذلك اصطبغت المناقشات العامة للقضايا والتغطية الاقتصادية بوجهة نظر(القائمين عليها).
والبعد الاقتصادي القائم في كافة القضايا السياسية والاجتماعية الهامة تطلب اطار اوسع واشمل واعمق للمناقشة والحوار،واصبحت الصحافة الرسمية تتبنى منهجاً متعدد الاتجاهات والقطاعات في تغطيتها للانباء التي تقدم تقارير ومعلومات اكثر ملائمة للمواطنين ولاهتماماتهم.
والمتصفح للصفحات والملاحق الاقتصادية التي تقدمها الصحف والمجلات الرسمية والاهلية و الخاصة والحزبية اكدت على تفاعل الصحافة مع الاقتصاد ذلك انها مخصصة لخدمة دوائر الاعمال وغيرهم ممن يعتمدون على المطبوعات للحصول على معلوماتهم ونجدها في تغطية الانشطة الاقتصادية على وصف للمؤسسات الكبرى ونوعية نشاطها ومعدل نموها ومشروعاتها القائمة وحجم الاستثمار.
لقد ترسخت معايير الصحافة الاخباريه في هذا العصر حيث شهد تطور بعض المطبوعات الدعائية الصغيرة الى صحف تجارية توزع في المدن،وتحولت الصحف القومية العامة الى مجلات اخبارية دولية فضلاً عن ماتشهده من بروز الخدمات الاعلامية المختلفة وظهور جمهوراً محلياً ودولياً متحمساً،واظهرات وسائل الاعلام قوة ضاغطة واصبح البحث عن الاخبار من العادات الراسخة لدى المجتمعات الحديثة ، وفي العقود الاخيرة وبفضل التقدم الحادث في تكنلوجيا الاتصالات امكن توصيل الحدث وقت وقوعة لكل اجزاء العالم مما يؤكد على ضرورة معرفة اخر التطورات في العديد من المجالات، وساعد سرعة البث الاعلامي وتنوع الجمهور على تحديد بعض سمات الصحافة واهتمت المقالات الافتتاحية بتقديم مايرضي الجمهور للوصول الى قطاع عريض منهم، وشمل ذلك فيما شمل الاهتمام بتقديم الانباء في حينها دون اي تأخير والاهتمام بكافة جوانب العرض كالصراع والتشويق ونظراً لضرورة تخليص الحدث بسرعة ودقة يتعين التركيز على ان يجيب الخبر على الاسئلة من وماذا واين ومتى ولماذا وكيف.
وعلى الرغم من نمو حجم الصحافة الاقتصادية الا ان اسلوب المعالجة لم يؤدي الى تسهيل فهم العامة للقضايا الجارية او زيادة معلوماتهم في هذا المجال، ويتضح ان الانباء الاقتصادية مصممة خصيصاً لتلائم المجتمع الصغير المنخرط في ممارسة النشاط ذاتة ، فالتقارير الاخبارية تستخدم لغة متخصصة وكلمات رنانة صاغها خبراء ورددها الصحفيون دون مضمون او مناقشة مما ادى الى استبعاد المجمتع الاشمل عن مجريات الامور.
ومن ثم بات لزاماً على هيئات التحرير ان تبذل جهودها لتوسيع مضمون التقارير الاقتصادية التي تهم القطاع العريض من المجتمع ،ومن بين الاساليب الممكنة لتحقيق ذلك حشد الصحفيين ممن يعملون في المجالات العامة والمتخصصين للعمل معاً فالتعاون في كتابة التقارير والموضوعات الاقتصادية من شأنة العمل على توسيع نطاق المرجعية من اجل خدمة القراء.
ويعد التدريب من الوصفات التي غالباً ما ينصح بها كعلاج لعيوب الصحافة بشكل عام ولذلك يجب تشجيع المحررين على التدريب سواء العاملين في المجال العام او السياسي ولانشك ان التعرض للمجالات المتخصصة سيساعد الصحفيين على الخروج من قوالب الصحافة التقليدية ولفت انتباههم للتغيرات الجارية قبل فوات الاون.
لقد اشار الخبراء الى ان الصحافة الموجهة نحو الحدث تميل الى تقديم العالم في صورة اجزاء وشظايا وتصور التطورات في معزل عن سائر مجريات الامور، فالكوراث البيئية وتفشي الامراض تعرض كما لوكانت قد حدثت فجأه دون تحذير وهذه السرعة الخاطفة تكثف من عناصر الدراما في الحدث، فعنصر المفاجاءه يعد جزءاً من مقومات نجاح القصة الجيدة من منظور الصحافة ، اما الصحافة التي تهتم بالحدث كعملية متكاملة فتقلل من وقع المفاجاءة ، والصحفي الذي يتبع هذا الاسلوب لايهتم بتحقيق سبق صحفي وحصري ، وربما يترتب على هذا النهج قدر اقل من التشويق والاثارة الا انه يكشف الكثير من المعلومات والمعارف التي من شأنها مساعدة المواطنين على التأقلم مع اي ازمة تلحق بالمجتمع.
ومن المهم الاشارة الى انه لايمكن إلقاء اللوم على عاتق الصحافة فالجهات المسوؤلة عن تقديم المعلومات في الدوائر الحكومية والقطاع الخاص تلعب دوراً هاماً في فهم الصورة الكاملة للموقف وتحديد مكمن الخلل.
وفي الختام يمكن القول ان التوجة نحو اقتصاد السوق يتطلب وجود صحافة منفتحة انفتاح كامل قادرة على عرض الوضع الاقتصادي بحلوة ومرة ووجود صحافة يقضة بامكانها ان تبرز الايجابيات والسلبيات.
ويتعيين على الصحفيين السعي وراء مصادر جديدة للمعلومات لتوسيع مجال وابعاد الموضوعات والتحقيقات الصحفية كما تحتاج مهنة الصحافة لتطبيق اساليب عملية جديدة ملائمة.
ولكي نتمكن من الاستجابة لمتطلبات العصر يجب علينا ان نكون قادريبن على اعادة التشكيل واكتساب مهارات جديدة والوصول الى المعلومات المطلوبة والاكثر ملائمة لاحتياجاتنا ومن منظور جزئي وشامل.
* باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق