السبت، 21 مايو 2011

الإعلام ودورة في تطويرالواقع

                                                                                        أريب محمد عبد الغني

يمكن قياس رقي المجتمعات عبر العصور بتطور طرق انتقال المعلومه، فمنذ ابتكار الكتابة واستعمال الحروف في اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر الميلادي تم اكتشاف التلغراف في القرن التاسع عشر الميلادي والتلفزيون في القرن العشرين مرت الحضارة الانسانية بمراحل هامه تنوعة خلالها في خلق الرموز والاشارات وبرعة في استخدامها، وظل التخاطب الكتابي بواسطة ماتنتجه اصابع اليد الى تاريخ اكتشاف الة الطباعة والكتابة المدونه، وتــعرف الانســان علــى تشخيص الاشـاره بابتكار تقنيات عملية تحــول الاشــاره(الصوتية او الضوئية ) الى مجموعة ارقام حتى بلغت مابلغته بفضل تطور صناعة الكمبيوتر، ويعود الفضل للازدهار الذي شهدته هذه الصناعة بقدر ما الى ابي عبدالله بن موسى الخوارزمي الذي عاش من عام 770 الى 849 م وفتح اكتشافاتة وابحاثه افاق واسعه، اذ كان اول من وضع مفهوم اللوغرتم وكتشف المعادلات الجبريه التي هى اساس مفتاح الحاسوب والبرمجيات.

وفي عهد الرئيس الامريكي روزفلت اي حوالي سته وسبعون عام وردة الاشارة الاولى الى وضع شبكة اتصاليه على مستوى عالمي عن طريق الـبـــرنـامج الاصـــلاحـــي والــذي سمـى بـ نيودل (New Deal) ضمن خطة تكثيف الخطوط الهاتفية ومحولات الرفع من حواجز الاحتكار التي كانت قائمة انذاك بين الولايات والقطاعات ، وهدف الى فسح المجال امام الشركات الكبرى المتخصصة في مد الشبكات عبر التقنيات المتاحة، الا ان القيود الحمائيه والظروف الدولية لم تساعد على الانجاز الفعلي لهذا التصور المستقبلي الطموح.

وبعد الحرب العالمية الثانية ومنع البلدان المنهزمة من الاستثمار في قطاعات التسليح اتجه الاهتمام في اليابان بصوره خاصة الى البحث في القطاع الالكتروني ونظم الكمبيوتر ومن نتائج ذلك تم نشر بحث اكاديمي سنة 1972م بعنوان / خطه وطنيه للعبور نحو المجتمع الاعلامي قبل سنة 2000م وهو نتاج باحث ياباني وزمره من خبراء المعهد الياباني لتطوير استعمالات الحاسوب، وهدف البحث الى تهيئة اليابان لان تكون اول بلد ينتقل من المجتمع الصناعي الى مجتمع المعلومات في مستهل القرن الحادي والعشرين وقد اُستنتج من هذا البحث ان ادماج المعلومات ووسائل الاعلام سوف يؤدي الى نظام مشابه ( لشبكة الطرقات السريعة الالكترونية) المرتبطة ببعضها البعض والممتده عالمياً بدون حواجز ولاحدود واعتمد هذا المصطلح كرمز لمجتمع المعلومات قبل انتشار عبارة الطريقة السريعة للاعلام (Super Highway Information) وتنباء الباحثين بالتوصل سريعاً الى تذليل اخر العقبات الفنيه المتعلقه بنقل الصوره الرقميه بـالـسـرعة المــطـلـوبــة واللـــون الــمــطــابـق ولم تظهر بعد في تلك الفــتــرة كلـــمة (انترنيت) بل كــان الخـــبراء يـستـعملون عبـــارة الشبــكة العــالمــية للـكمــبــيــوتــر(Roseau Universal Ordinations) لتطوير مفهوم القنوات التي ستساعد على استخدام المعلومات في اوسع نطاق عالمي من خلال الاشارات الرقمية والنقل الالي المباشر للنص والصوت والصورة المتحركه.

وجاء في هذه الدراسه ان الشبكه العالميه للكمبيوتر سوف تحتوي على مجموعة لا تحصى ولاتعد من الخدمات التي تتصل بالفنون والعلوم والتربية والصناعة والتجاره والصحة والنقل والاداره العموميه والنشاط الحكومي وسوف تساعد على رفع الانتاجيه وزيادة الناتج الوطني وتوفير فرص التشغيل وتحسين نوعية الحياة.

كما ركزت تلك الدراسة على بروز مفهوم القوة الاعلاميه كطاقه جديدة قابله للتوزيع الالكتروني ولاحتلال مكانة كبرى تتجاوز مكانة الصناعة في الاقتصاد الوطني لاعتبار ان العبور نحو مجتمع مابعد الصناعي يحصل عندما يتسع قطاع الخدمات المعتمده على الاعلام ويتجاوز نسبة 50 % من الناتج المحلي العام.

ونبه هولاء الباحثون الى الانتقال من مجتمع الى اخر قد يمر بأزمات اقتصادية وضغوطات في مستوى التشغيل قبل اكتشاف انواع جديده من مظاهر العمل.

وطالبوا من اجل معالجتها بنظام عالمي جديد للاعلام حيث ستجد الحل الملائم لها بعد وضع نظم اتصال عالمية متيسره امام كافة البلدان والشعوب مساعده على التبادل ومتحرره من كل رقابة او ضغوط لايتحكم فيها سوى الضوابط التي يعتمدها المستخدمون بكل حرية ووعي.

اننا لانستطيع التكهن عن مضمون التحولات التي ستشهدها الانسانية مع بداية القرن الواحد والعشرين وكل مانستطيع معرفتة ان العولمة سوف تستند اساساً الى الثورة المعلوماتية والطريق السريع للاتصال والاعلام والتي سوف تساعد على تكثيف التجارة الالكترونية وتبادل الخدمات الاعلامية بين مختلف البلدان.

وهذا مايدعونا الى اكتشاف الافاق الايجابيه لهذا المجتمع الجديد واعداد خطة استراتيجية لتفادي مؤثراته السلبيه على اختلاف مجتمعنا.

ان ما نعرفه ايضاً هو ان التطور المذهل لقطاع الاعلام بمفهومه الواسع لم يفاجئ الباحثين المتخصصين في مراكز الدراسات والبحوث فهم الذين مهدو الثورة الاعلاميه العارمه واعدو العدة لما بعد العصر الصناعي، أي العصر الذي اطلقوا عليه تسمية المجتمع الاعلامي ( مجتمع المعلومات).

وحتى يكون لنا حضور والمساهمه في بناء هذا المجتمع فنحن مطالبون باستجلاء الاسس التي اعدت سراً وعلانيه لاقامته وتجسيمه منذ بداية القرن العشرين كما نحن بحاجه الى حصر الصعوبات والتحديات التي ستجابهنا ونضع الخطط الملائمة لتذليلها وتفاديها.

*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

ليست هناك تعليقات: