أريب محمد عبدالغني
السؤال الذي يتبادر للاذهان و يمكن ان يطرح هو ان الإنسان يعمل على تأمين مستوى معين لمعيشته وهذا شئ طبيعي، ولكن ما هو وضعه عندما يعمل لتأمين المستوى المعيشي له؟
والجواب على ذلك هو ان الإنسان يسعى لتحقيق ذلك طالما ان هنالك طموحات ورغبات يسعى الى تحقيقيها و عجزه عن تحقيقها على مستوى دخله الاعتيادي وكما يقال ..لا يمكن الحصول على شيء إلا على حساب شيء آخر، وللحصول على الحاجات أو إشباع الرغبات فانه يتحقق عن طريق مقابل الجهد المبذول والمشروع، لذلك نجد ان الإنسان أي إنسان يعجز في كثير من الاحيان عن تأمين رغباته كلها، ولكن يستطيع أن يؤمن بعض الرغبات على حساب الأخرى كالراحة أو الحرمان من الحصول على أشياء أخرى على سبيل المثال أي ان مجموع قيمة الرغبات المحققة في المحصلة يساوي إجمالي دخلة والمؤلف من المصروفات زائد الادخار.
ولذلك نجد ان الدافع العملي إلى تحسين مستوى المعيشة عن طريق زيادة حجم المدخرات كفيل بتحريك قدراته العقلية نحو الإبداع و الابتكار وتقديم الاعمال المميزة والخلاقة، و يترجم عملياً عن طريق التفكير السليم التي تدفع بالإنسان إلى تنفيذ اعمالة الابداعيه وبالمقابل علينا إذا ما أردنا أن نحقق إبداعاً او تطويراً أن نشجع في عملية الادخار وأن لا نعمد بتاتاً إلى إتباع سياسة الصرف بيد والأخذ بيد اخرى ، لأن مرور العملة مرور الكرام في ايدينا تحد من التطور وتنمي لدينا الشعور بفقدان حريتنا وان هنالك مايقيدها ويحجمها، لأن استخدام المكاسب المادية هو جزء لا يتجزأ من حريتنا الشخصية طالما أنه لا يستخدم في الاضرار بالآخرين ، فكل فرد له حرية استخدام ما جناه من عرق جبينه، وحدود هذه الحرية هي الإطار الذي يفصل بينه وبين حرية الآخرين، ولذلك نجد ان الاقتصاديين دائماً ما يعبرون على انهم ضد أن ينصب احداً نفسه وصياً على هذه الإرادة خاصة حين ببدو جلياً انه ليس بالوصي المؤهل لذلك ، فالعديد من دول العالم المتحضر تؤمن بأن نشاط القطاع الخاص في الاستثمار هو أفضل مما هو عليه لدى القطاع الحكومي ، وأستطيع أن أقول أنه لابد اولاً من البدء في تطبيق ما توصلنا إليه من خلال الابحاث والدراسات التي قمنا بوضعها او توصلنا اليها او قام بها الاخرين لمصلحتنا قبل ان نتحدث عن أي شئ اخر، والأمر هنا يحتاج إلى تعاون مشترك حكومي / خاص لجعل هذه الدراسات والابحاث صحيحة ومطبقة على أرض الواقع.
وتظل مسألة الزيادة بالمرتبات والحوافز والمكافآت التي تدفع ضمن معايير واستحقاقات معينة عامل مساعد على الادخار و ان ألا يرافقها زيادة في ضرائب أخرى أو رفع أسعار السلع والمواد الاستهلاكية وغيرها.
كما ان النظرة الى مسالة ان الموظف او العامل الذي يجتهد ويعمل و يبذل جهد مضاعف لتحقيق ما يصبوا إليه مختلفة تماماً بالنسبة للموظف او العامل الذي لا يمتلك أحلام ورغبات يترجمها على ارض الواقع ليمتلك مدخرات ، ان الموظف او العامل الذي يبذل جهد مضاعف و ما يتحصل عليه من تقدير معنوي ومادي تجعله يقتنع ويقبل بفائدة ربط الجهد المبذول بالعمل والانجاز وبالتالي التخلص من إشاعة شكوى ضعف الأجور والمرتبات لدى الكثير من الناس وعدم منح المكافاءات والحوافز المستحقة ناهيك من ان ينتظر الموظف او العامل استجابة الحكومة لطلبه في زيادت الأجور والمرتبات و يمكن أن يسعى لتحقيق هذا المطلب عن طريق عطائه الفكري والعضلي طالما ان هناك ما يحكم هذه العلاقة هو وجود عمل مؤسسي فعال للجهة اوالمرفق الذي يعمل به يمكن ان يقدره ويقدم له مايستحقة من مردود مادي منصف وعادل ، أي أن تأمبن التعاون الحقيقي العادل بين احتياجات الحكومة والموظفين والعمال في مرفقة وجهة عملة بحيث يعطى كل ذي حقاً حقه بدون أي لبس او مشكلة اوشعور بعدم الرضى ينعكس ذلك في مطالب تتطور الى ان تصل الى رأس الحكومة وحلها في اطار المرفق او الجهة ذاتها، هنا أريد أن أؤكد على نقطة مهمة في تصوري وهى ان إعطاء أية ميزات معنوية ومادية إلى أي مواطن وخاصة الموظفين والعاملين لدى الحكومة يمكن أن يتم عن طريق تخفيف الأعباء الضريبية تجاههم.
ويمكن إخضاع تطبيق معايير وحجم وطريقة صرف الاجور والمرتبات والمكافآت إلى تجارب عملية و ناجحة قبل اعتمادها ، حيث نرى العلاقة بين الاجور والمرتبات والـمكافأة والامتيازات الممنوحة للموظف والعامل وبين حركة الإبداع الفكري والعضلي وحجم الانجاز الفعلي المحقق والتي تتم في كل مرفق او جهة وتشمل الموظفين بشكل جماعي او فردي بحيث تحقق عدالة الصرف وتحقق الرضى والقبول عند الموظف والعامل ، فلا يمكن لاي مجتمع ان يحقق طموحاته واهدافة في ظل وجود منغصات ومطالب يجرى السكوت عنها وفي نفس الوقت نرى الحل امامنا.
*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق