أريب محمد عبدالغني
يمكن لهذه الإصلاحات أن تتم عبر تحسين وضع وحجم الـمدخرات، فالـمدخر هو مال يفيد في إعادة استهلاكه أو استثماره وخاصة لدى المشاريع الكبيرة التي يعجز فيها الأفراد عن القيام بها نظراً للمكانيات المالية الكبيرة والخبرات الواسعة التي تتطلبها، وباعتبار أن التأخر الاقتصادي والصناعي يعود إلى عدم وضع خطة استراتيجية للتنمية الصناعية حسب المتطلبات العالمية والتي تدخل في إعدادها السوق المحلية حيث يعتبر نجاح تسويق أي سلعة تُعتمد على المستوى العالمي هو حتماً نجاحها على المستوى المحلي أو الإقليمي، ولهذا فإن التوجه الصناعي نحو الهدف العالمي في تصحيح مسيرتنا الصناعية، والذي سينعكس بدورة على زيادة مقدار مدخراتنا للاستمرار في عملية التنمية، أي علينا أن نعمل أولاً على زيادة حجم الإيرادات لأنها هى الادخار المساعد لنا في عملية الإصلاح، وأما الطريقة التي علينا أن نسلكها بهذا الصدد، فهي العمل على زيادة مدخراتنا ، بالعمل مع أصحاب هذه المدخرات على استثمار مدخراتهم في مشاريع استثمارية مدروسة ومضمونه، ولا يمنع هذا من إحداث مركز معلومات او تفعيل دور مركز المعلومات في وزارة الصناعة ليقوم بدوره على اكمل وجه من حيث دراسة واقع مجمل الإنتاج الحالي، والعمل على تحويل الصناعة الخاسرة إلى رابحة ومن ثم الانطلاق إلى صناعة تستطيع تحقيق جو المنافسة العالمية، كما نتمنى على المركز في الوقت نفسه دراسة تنمية الطاقات المتوفرة بالشكل الذي يتفق مع دراستنا لواقع الصناعة أي لا تكون متعارضة مع الواقع العملي او مبنية على استنتاجات فرضية، وبالتالي العمل على اكتشاف الطاقات والموارد المخزونة لاستثمارها لصالح الدخل القومي أي أنه على وزارة الصناعة إحداث ورشة عمل يساهم فيها كل المخلصون الاقتصاديون في هذا البلد بالخروج بالتنسيقات اللازمة بين التوظيفات المختلفة في الاستثمار الصناعي والمشروعات المساعدة والمكملة لها، وهو بكل تأكيد سيساعد على رفع معدلات الدخول وتوفير فرص عمل ومتصاص البطالة ونقل التكنولوجيا الحديثة والتي أصبحت مطلب كل مواطن يرتقب نتائج الإصلاحات بكل اهتمام، فنحن علينا ان ألا نفرح بزيادة عدد المنشاءات الصناعية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة بقدر ما يجب علينا أن نفرح بمنح رخص وتسجيل إنشاء الناجح منها ، لأن الإنتاج الإجمالي من مجمل المشروعات والمنشاءات الناتج منها هو عبء على الوطن واقتصاده إذا لم يدرس عملية التسويق قبل عملية الإنتاج، كما أن الإنتاج السيء والرديئ من تلك المنشاءات والمشروعات يشكل ضرراً على الادخار، بسبب إنه يعكس عرقلة الإصلاحات الاقتصادية.
لقد نادى كثير من الخبراء والمهتمين بالاقتصاد في وطننا الحبيب الى اهمية وجود مركز أبحاث اقتصادي وظيفته دراسة الجدوى الاقتصادية لكل مشروع صناعي وبشكل علمي وعملي مدروس وموثق من جهات رسمية، كما يمكن إنشاء بنك معلومات لمشاريع تجارية واستثمارية ناجحة وهى من مهمة وزارة الصناعة والتجارة التي عليه القيام بجهد اكبر نحو تحقيق معدلات انجاز تطوي فيها مراح التأخر الصناعي في بلادنا وتحقق قفزات بما يتواكب مع متطلبات الصناعة العالمية.
ولكن لا زلنا إلى الآن نشاهد إنشاء مصانع ومعامل بصورة عشوائية تشكل عبئاً ضخماً ومستمراً لمخزوننا ولإيرادنا على حد سواء، وهو يحول حركتنا الاقتصادية عن مسيرتها الصحيحة، فبدلاً من الاستفادة من هذه المدخرات فقد أصبحنا نتعرض إلى ضرر ناجم من استخدامها السيء وهنا أؤكد على أن عدم وجود ضابط عملي ترغيبي لعمليات الاستثمار من قبل الجهات المرتبطة بطريقة مشتركة مع الهيئة العامة للاستثمار قد دفع بالمستثمرين الوهميين إلى استخدام وسائل واساليب سلبية لـمصالحهم الضيقة والانانية، وبالتالي حرمان الاقتصاد الوطني من المدخرات واستثمارها في مشروعات ناجحة ومربحة حيث وبلادنا تمتلك فرص استثمارية وتجارية واعده ومغرية للاستثمار ، وقوى بشرية محلية يمكن لها تشيد وبناء وادارة أي مشروع مهما بلغ حجمة وكل ماينقصها هو رؤوس الاموال وجهات رسمية داعمة ومحفزة لتمكنها من القيام بكل ذلك... اني اطالب الجهات المعنية وذات العلاقة بالقيام بدورها و تحمل مسئوليتها .. وان لا تترك مجال للعبث من قبل الاخرين بمقدارتنا ومواردنا.
• باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق