الأربعاء، 9 يونيو 2010

ســوق العقارات في اليمن قوة اقتصادية للتنمية




*أريب محمد عبدالغني



ما زال قطاع العقار في بلادنا يحتفظ بجاذبيته حتى في ظل ظروف الكساد وتراجع أسواق الممتلكات العقاريّة الاقليمي و العالمي نتيجة لازمة الرهن العقاري و ادت الى ظهور الازمة المالية العالمية التي عصفت باقتصاديات دول كبرى ، لقد دعّم توافر أساسيات الطلب المستمّر على العقارات وهى ليست مجرّد أنشطة العرض والطلب ونمو سوق العقار في اليمن، بل ان التركيز الحكومي انصب على ان اليمن ارض عقارية خصبة ومازالت بكر ويمكن لها ان تكون مصدر من مصادر تنويع الانشطة الاقتصاديةغير النفطية، ويعد قطاع العقار في اليمن ناشئاً و يتصاعد بشكل مستمر، ويتوّقع أن ترتفع مساهمة قطاع العقار في الناتج الإجمالي الى (25)% حتى2015،(30- 35 ) % العام 2020، حيث حقق اعلى معدل نمو من بين القطاعات الاقتصادية الاخرى، بلغ 15 % العام 2009م، ويعزو النمو المتحقق في هذا القطاع إلى الاستثمارات الكبيرة والتي استقطبتها بلادنا خلال الفترة 2007-2009، و نظراً للأرباح المغرية المتحققة فقد دفع بالمستثمرين الى التركيز عـلى الاستثمارات العقارية، و يــقدّر أن تنفذ مشاريع عقارية تتجاوز تكلفتها الـ (7) مليار دولار حتى 2012 ، ونظرا لكون اليمن واحدة من أسواق البناء والتشييد الواعدة والصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، فمن المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات في القطاع العقاري ومجلاته المتعددة (الحكومي والخاص) بين( 50-80 ) مليار دولار بحلول العام 2020م وبحسب المصادر الرسمية فأنه يجري العمل على تدشّين خمسة مشاريع إستراتيجية عقارية وسياحية في صنعاء وعدن ، بتكلفة استثمارية تبلغ( 14.6 ) مليار دولار ناهيك عن التوقيع على اتفاقية جديدة لتنفيذ مشروع مدينة الصالح النموذجية بعدن ،بتكلفةاستثمارية تصل إلى ( 4.5 ) مليار دولار.

مجال العقارات السكنية:

سيبقى قطاع العقار السكني عاجزا عن مواجهة تلبية الطلب في المستقبل القريب، وسوف يواصل اتجاهه الصعودي بوتيرة اعلى حيث يتوقع أن ينمو بمعدل سنوي 5 % ، وسترتفع أسعار الإيجارات صعوداً بما يتراوح بين ( 5-10 ) % خلال الخمس السنوات القادمة، ووفقا للتقديرات الرسمية فقد بلغ عدد المساكن في اليمن اكثر من (3 ) مليون مسكن العام 2009، منها حوالي ( 60 %) مملوكة في حين يقطن (40%) في مساكن مؤجرة، وسيشهد سوق العقار السكني طلبا متزايدا وخاصتاً من ذوي الدخل المتوسط والمحدود و المغتربين اليمنيين في الخارج الراغبين بامتلاك العقارات السكنية، لذا فأن السعي إلى تلبية هذا الطلب سيحتاج الى بناء اكثر من مليون مسكن جديد بحلول العام 2015، حيث يقدر عدد الوحدات السكنية التي لم يلبي الطلب لها بحوالي ( 200 ) ألف وحدة سكنية سنوياً مع توقّعات بأن يأتي الطلب الأكبر من فئة ذوي الدخل المتوسط و المحدود اضافة الى المغتربين في الخارج للبناء او الشراء اواقامة مشروعات عقارية بمختلف انواعها لاسيما منها المساكن ، ومن أجل تلبية الطلب المتنامي على المساكن فأن الحكومة ستوفر قطع أراضي وبمساحات متعددة ومناطق جديدة ذات جذب عمراني وسكاني خاصتاً المناطق الساحلية التي لم تستغل وتبلغ مسحتها التقديرية اكثر من 7مليون م2 ، اضافة الى بناء اكثر (18) الف وحدة سكنية بحلول العام 2012، وذلك للمساهمة في تغطية الاحتياجات السكنية لذوي الدخل المتوسط والمحدود.

مجال العقارات الصناعية :

في ظل تمتع اليمن برؤية ونظرة مستقبلية توسعية صناعية ، فقد اظهرت المؤشرات نموا متزايداً في القطاع الاستثماري العقاري بشقيه الحكومي والخاص وسواء كان بالتجزئة المنظم او الغير منظم وحتى المشروعات الاستثمارية العقارية المختلفة لاسيما منها المنشاءات الصناعية ، ومن المتوقع أن تزداد مساحات الأرضي الصناعية التي تقدّر حاليا بأكثر من (355 ) مليون م2، وبنسبة زيادة تتجاوز (200) %حتى 2015، كما يتم حالياً تطوير المناطق الصناعية المخصصة لهذا الغرض، حيث أختيرت موقعها بعناية تامة للاستفادة من المزايا والموقع الهام لأرض المنطقة وارتباطها بشبكة الطرق الرئيسية والمحورية وأيضاً قربها من المرافق السكنية والتجارية والخدمية الاخرى، الأمر الذي سيتيح تطوير كل منطقة وعلى مراحل ، وتهدف الى إقامة وتطوير مناطق صناعية ذات جذب استثماري واهم تلك المناطق : المنطقة الصناعية في امانه العاصمة (صنعاء) حزيز و بيت عذران، التي تبلغ مساحتها اكثر من (371 )هكتار قابلة للتوسع في غضون العامين إلى الثلاثة المقبلة ، ويتم حالياً العمل على تطوير المنطقة الصناعية التي تقع في منطقة العلم طريق عدن –ابين على بعد (600) متر من مركز مدينة عدن ومحاطة بمخطط طرق واسعة لجذب وتشجيع الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية للاستثمار في المشروعات الاستثمارية الصناعية وتبلغ مساحة المنطقة الصناعية الجديدة نحو (200) هكتار كمنطقة صناعية ، اضافة الى المنطقة الصناعية بالمنطقة الحرة بعدن الواقعة شمال شرق عدن وتبلغ مساحتها ( 6,780 ) مليون م2 في المنطقة (L) ، كما يجري العمل على تطوير منطقة صناعية متكالمة الخدمات بمساحة (7) مليون م2 في نفس القطاع ، اضافة الى استكمال البنى التحتية في المنطقة الصناعية لحج والواقعة شمال منطقة الرجاع الكيلو 18 طريق الوهط طور الباحة التي تبعد عن مركز المحافظة 14 كيلو متر وعن ميناء عدن 50 كيلو متر وتبلغ مساحتها اكثر من (28,000) الف م2، قابلة للتوسعة الى (100) الف م2، كما يجري تطوير البنية التحتية لتشغيل نواة المنطقة الصناعية بالحديدة (315 ) هكتار التي تتمتع بمزايا جغرافية واستثمارية مغرية و يعول عليها كثيراً في استقطاب المشاريع الاستثمارية الصناعية الكبيرة والتي تقع في موقع متوسط بين مباني الحديدة الصليف وغرب الطريق الدولي الحديدة جيزان وطريق الحديدة – الصليف وارتبطها بعمليات النقل والتمويل البحري، وتبلغ مساحتها الاجمالية (42,000) الف م2 قابلة للتوسعة،وتعتبر المنطقة الصناعية بحضرموت التي تقع في مديرة الشحر - منطقة مرير عند مفترق طرق غيل باوزير الشحر و الطريق الساحلي بالمكلا و بالقرب من موقع مشروع الميناء المستقبلي للمحافظة ، وتبلغ مساحتها حولي ( 22,450 ) الف م2 تقريباً من المناطق الصناعية التي سوف تستقطب استثمارات ضخمة ،كما ان المناطق الاقتصادية الحدودية ،في منطقة المهرة شحن بجوار المنفذ الحدودي لليمن مع سلطة عمان ، والمنطقة الصناعية والتجارية حجة - حرض بجوار منفذ حرض الحدودي مع المملكة العربية السعودية والمنطقة الاقتصادية الحدودية حجة – الطوال شمال الحديدة بجوار المنفذ الحدودي مع المملكة العربية السعودية والمنطقة الاقتصادية (الوديعة) ستعمل على تعزيز الشراكة الاقتصادية وتنمية التبادل التجاري وتسهيل تدفق السلع وانسيابها، وتخدم التنمية الاقتصادية.

مجال العقارات التجارية :

يتوقّع أن تنمو وتتوسع مساحات الوحدات المكتبية التجارية و تشمل المباني المكتبية بكل انواعها والمحلات والمجمعات والمراكز التسويقية التجارية في اليمن خلال القترة من 2010- 2020، نظراً للدور البارز التي ستلعبة في الدفع بممارسة الانشطة الاقتصادية التجارية والاستثمارية والمالية، ويعول عليها في زيادة حركة الانشطة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة في المنطقة الحره بعدن و لليمن بشكل عام حيث تصل اجمالي مساحتها بحوالي (23,500 ) الف هكتار، تمتد حدودها الجغرافية ضمن اطار (15) منطقة في المحافظة وتقدر التكلفة الاجمالية للمنطقة الحرة بحوالي (6) مليار دولار وتعكس المخططات الاستثمارية اهمية استغلال هذا المشروع الاقتصادي الاستراتيجي العملاق حيث يتوزع المخطط الى اربع مناطق اقتصادية خدمية وصناعية، و تضم أكبر مساحات الاراضي المكتبية على مستوى الجمهورية ، الا انه في الوقت الحالي لا تمتلك المعروض الجاهز لتلبية طلبات جميع فئات وانشطة الاعمال التجارية والاستثمارية والمالية رغم انها تتوسع بشكل مذهل وتعمل الجهات الحكومية والمحلية على تهيئة كل المناخات والظروف الملائمة لاقامتها كما انها تحمل قدرا كبيرا من التفاؤل بشأن توفير مساحات اراضي مكتبية ذات جودة عالمية المستوى من خلال تطوير عدد من المناطق التي خصصتها لهذا الغرض اهمها في منطقة جبل حديد، لتكون متاحة امام الراغبين من المستثمرين والمؤسسات والشركات الخاصة لاقامتها واستثمارها لممارسة انشطتها المتنوعة، حيث يُـنظَر للمدينه باعتبارها مهيئة لتكون قاعدة لوجستية وصناعية ومحور عالمي للنقل البحري والجوي في المنطقة ومركز اقتصادي (تجاري واستثماري ومالي وسياحي من الدرجة الاولى) قابلة للانتعاش والتطور لتمتع المدينة بمميزات تنافسية ومزايا قل أن توجد في منطقة اخرى وهى توسطها بين الشرق والغرب، كما يعد ميناء عدن ثاني ميناء في العالم من حيث الامكانيات الطبيعية والموقع الجغرافي اضافة الى توفر العمالة الماهرة والمؤهلة وقدرت سكانها المحليين على التعامل الثقافي والحضاري مع مختلف الجنسيات لخبرتهم المتراكمة منذ عقود طويله.

مجال العقارات الغير منظم:

يعتبر النشاط الغير منظم لقطاع العقار في اليمن أحد أكثر المجالات العقارية رواجا على مستوى الافراد ، يتزايد نشاط الافراد الذين يمتلكون مساحات اراضي واسعة في مختلف مدن ومناطق اليمن وسيواصل نموه خلال السنوات القادمة ، و يبلغ حجم مجال العقارات الغير منظم في السوق بـ (5,2) مليار دولار، الجذير بالذكر الى ان وزارة التخطيط والتعاون الدولي تعكف حالياً بالعمل على دمج القطاع الغير منظم في الاقتصاد الرسمي عن طريق اجراءها المسوحات الميدانية لتحديد مدى حجمة ومساهمته الاقتصادية وتحديد الاطر والاليات المناسبة لاستيعابة وزيادة انتاجيته.

مجال العقارات والمنشأت السياحية :

سوف يواصل تدفق السياح العرب والاجانب والمغتربين بالخارج وقدومهم للسياحة والاستجمام وزيارة اليمن وبقوه حيث تبين كل المؤشرات تسجيل اتجاه زيادة تدفقات السياح صعودأ، فقد بلغ عدد السياح القادمين إلى اليمن في 2009 اكثر من مليون سائح ومن مختلف الجنسيات، فيما بلغ عدد الليالي السياحية للقادمين لنفس الفترة (12) مليون ليلة سياحية، ويساعد تزايد نشاط السياحة على استمرار نمو الاستثمارات العقارية وزيادتها في هذا المجال، ووفقا للمؤشرات فإن الجهود الرسمية الذي تبذل لزيادة ارتفع معدل الإيرادات للغرفة الواحدة المتاحة في مناطق الجذب السياحي بنسبة ( 6-12) % تقريبا سنوياً (الحالي (160) دولار الانفاق للغرفة الواحدة) تؤتي اوكلها شيئاً فشيئاً ، وبحسب المصادر الرسمية فأنه لا تكفي ‎السعة الاستيعابية الحالية للفنادق والتي لا يتجاوز عدد الغرف الفندقية الـ(23.000) الف غرفة حالياً ، لاستضافة واقامة السائحين الذين يزورون البلاد في المواسم السياحية، و في إطار الإستراتيجية الوطنية للتنمية السياحية 2010ـ2025م التي تبلغ تكلفتها في مرحلتها الاولى والممتدة حتى العام 2015 (160) مليون ريال حوالي (80) الف دولار ، وتهدف الى وصول تدفق السياح في عام 2015 الى اكثر من (2,5) مليون سائح بنسبة نمو(15) % حتى العام 2015 لتوليد اكثر من (20) مليون ليلة سياحية وبقيمة عائد مالي يصل الى (2) مليار دولار، وتعكف الجهات الرسمية والمحلية اليمنية حالياً على تطوير مختلف المناطق السياحية مثل المواقع الدينية والتاريخية والثقافية والترفيهية والرياضية والعلاجية في السواحل والجبال والجزر والصحاري الطبيعية والبيئية وتمثل مزيج متكامل من عناصر ومكونات المنتج السياحي والمتعارف علية دولياً، حيث ارتفعت إجمالي عائدات السياحة في العام 2009 إلى اكثر من ( 899 ) مليون دولار من( 886) مليون دولار في 2008، الجذير بالذكر الى ان مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي بلغ معدل نموه( 41,4 %)، كما بلغ معدل النمو في المشروعات الاستثمارية السياحية والمسجلة لدى الهيئة العامة للاستثمار ( 3 % ) خلال القترة 2006- 2010 .

ويرى كثير من المهتمين بالقطاع السياحي أن مستقبل العرض والطلب السياحي في اليمن سيشهد نمواً متزايداً في الأعوام القادمة رغم كل الظروف المحيطة إذا ما توفرت شروط استمرارية النمو الاقتصاد العالمي، وتسارع إجراءات تنفيذ الإصلاحات ، ووفقا لخطة التنمية السياحية المعتمدة رسمياً ، فقد تم تحديد (49) مشروعا استثمارياً عقارياً سياحياً، خلال الفترة 2010-2015، لتنمية وتطوير الخدمات السياحية في عدد من المناطق السياحية التي تعاني عجزا في الخدمات السياحية، مثل: أماكن الإيواء والمطاعم والاستراحات السياحية وغيرها من المشروعات، ويهدف إلى تطوير أنماط سياحية جديدة تعزز العرض الحالي، وتعمل على تعزيز تنويع المنتج السياحي اليمني من جهة أخرى، وتتوزع هذه المشروعات حسب طبيعتها وحجمها إلى مجموعتين، الأولى: المشروعات الرائدة وعددها (5) مشروعات رائدة للتطوير السياحي (التنمية السياحية المتكاملة)، وحددت في (5) محافظات ذات أولوية في المناطق السياحية الشاطئية ذات البُعد الاستثماري وهى راس عميرة-لحج، جازوليت-المهرة،ميدي وجزيرة الدويمة –الحديدة ،ضبضب - حضرموت، والأخرى: مشروعات الخدمات السياحية، وتشمل ( 44 ) مشروعا في مناطق سياحية مختارة، بحسب احتياجاتها من المشروعات السياحية الجديدة مع مُراعاة تكامل هذه المشروعات مع بعضها من جهة، ومع المشروعات القائمة من جهة أخرى، في إطار واحد يلبّي احتياجات النمو السياحي المتوقع بين (5 –15) % في السنة والممتدة من 2010 وحتى 2015 في جانبي العرض والطلب، وتعد هذه المشروعات جزءا مُهما من خطة تنمية المناطق السياحية لتحقيق نمو سياحي متوازيِ.

قوانين محفزة لتنمية القطاع العقاري:

يوفِّر قانون الاستثمار رقم (22) لسنة 2002 مجموعة من الحوافز والإعفاءات المالية وغير المالية التي يمكن أن تتمتع بها المشروعات الاستثمارية لاسيما المشروعات العقارية، من أهمها: الإعفاء من الرسوم والضرائب الجمركية على الموجودات الثابتة للمشروع، وكذلك الإعفاء من ضرائب الأرباح لمدة ( 7 ) سنوات قابلة للتمديد إلى (16) سنة، وفق شروط محددة وواضحة، وإعفاء ضريبة العقارات من الضرائب المفروضة على رأس المال من رسوم توثيق العقود، الإعفاء أيضا من عوائد تراخيص استخدام التكنولوجيا لمدة خمس سنوات، وكذلك إعفاء مستلزمات الإنتاج للمباني وأيضا فتح محلات تجارية لتسويق منتجات المشروع في أية منطقة من مناطق الجمهورية، وإدارة المستثمر لمشروعاته وفقا لتقديراته، ومنع فرض أعباء مالية أو غير مالية تخلّ بمبدأ المساواة بين المشروعات أو فرض تسعيرة إلزامية، وقد مكّن القانون الأجانب من تملّك المشاريع بنسبة ( 100 ) %، كما ان حزمة القوانين المعروضة للمناقشة في مجلس النواب والمتعلقة بتحسين بيئة الاستثمار والتي من اهمها.. قانون الاستثمار الجديد سيمنح المستثمرين مزيداً من الامتيازات والحوافز، و تركيز جهود الهيئة العامة للاستثمار نحو انشطة الترويج وتسهيل وتبسيط اجراءات اقامة المشروعات الاستثمارية المحلية والاجنبية لاسيما منها العقارية.

مثل صدور قانون تملك الاجانب للعقار الجديد من نوعه دفعة الى الامام لتحسين مناخ الاستثمار في اليمن حيث سمح بتملك الأجانب وعلى وجه التحديد الخليجيين للعقارات، وجاء اصدارة إثر تدفق الاستثمارات الخليجية إلى اليمن بصورة ملحوظة في السنوات الاخيرة ، حيث شهدت بلادنا العام 2007 انعقاد اكبر مؤتمر استثماري لاستكشاف فرص الاستثمار لدول مجلس التعاون الخليجي الذي مثل منعطف تاريخياً هاماً في تدفق رؤوس الاموال والمستثمرين وانعكس بشكل ايجابي منحها دفعة قوية الى الامام لتحسين مناخ الاستثمار في بلادنا، ويجيز القانون الجديد للأجنبي تملك العقارات بما لا يخالف القوانين النافذة، لمقر السكن الخاص أو مزاولة النشاط المرخص به وكذا المنشآت الثقافية والتعليمية غير المشمولة بقانون الاستثمار شريطة حصولها على ترخيص مزاولة النشاط من الجهات المختصة، وسمح القانون بحق التملك وحق الانتفاع بالعقارات التي تتخذ سكنا وفقا لنظام اقتسام الوقت ولم يجز تملك العقارات ذات الطابع الأثري والتاريخي أو الواقعة في المواقع الأثرية والمعالم الدينية أو في المناطق الحدودية أو في الجزر غير المأهولة بالسكان أو في المناطق المحظور على اليمني التملك فيها.

نظرة مستقبلية على قطاع العقار اليمني

ان ارتفاع معدلات النمو السكاني والتي ، وارتفاع مستويات المعيشة، وبيئة الاستثمار والأعمال الجاذبة والمغرية ساهمت في زيادة ومضاعفة الطلب على اقامة الوحدات السكنية و المنشأت العقارية التجارية والخدمية والسياحية والصناعية ويشهد اليوم سوق العقار ارتفاعا في الطلب يفوق المعروض المتاح، ومن المتوقع أن يظل نقص المعروض يشكّل تحديا كبيرا ، ويمكن القول الى ان بداية زخم انتعاش سوق العقارات في اليمن كانت بعد تحقيق الوحدة الوطنية المباركة في 22 مايو 1990 نظرا للتوسع العمراني والمشاريع الاستثمارية التي تدفقت على مستوى محافظات الجمهورية وبخاصة المدن الرئيسية واتاح الباب على مصراعيه للافراد ورجال الاعمال والمستثمرين والمؤسسات والشركات لشراء اراضي و بناء عقارات او شراءها او تأجيرها ،وتعززت هذه الطفرة مع توسع الانشطة الحضرية والتوسع في البنى الاساسية في تلك المدن وبدوره ساهم من تكثيف الهجرة الداخلية لتلك المدن من الريف ومناطق الاطراف الى المدن الرئيسية والتزاحم والاكتضاض ووصل تركيز السكان في المناطق السهلية والجبلية الى (86,3) % مقابل (31,7) متــوزعين في باقي المناطق وبلغ عدد تزاحم السكان في تلك المنـــاطق ( 133 ) الف نسمة لكل كم2 ، ويعزو ذلك الى ارتباط السكان بمصالحهم واعمالهم وانشطتهم المختلفة في تلك المدن وبالتالي انعكس على توفير الطلب الذي قل معة العرض ، ومازال الطلب في تصاعد مستمر ومتوقع أن يستقر عند مستويات متوسطة في العام 2015، وعموما فأن توقعتنا بحسب المؤشرات أن يواصل قطاع العقــار في اليمن مسيرة نـموه وفـي سبيل تلبية الطـلب المتــزايد على العقـارات اكثر مــن ( 200) ألف وحدة سكنية سنويا خلال الأعوام 2011-2015 ، بالإضافة إلى احتياج المغتربين اليمنيين بالخارج لامتلاك عقار حيث يصل عدد المغتربين والمقيمين بالخارج من اصول يمنية بحوالي 12 مليون نسمة متوزعين في تجمعات اقليمية وعالمية في شرق اسيا ، دول الخليج، افريقيا ،اوربا ، امريكا الشمالية، كما ان السناريوهات المتعلقة بالنمو السكاني تشير الى ان عدد السكان في عام 2035 سيكون 61 مليون نسمة وبالتأكيد فأن معدل الزيادة السكانية خلال العقود القادمة سوف تتطلب زيادة كبيرة في الطلب على العقار وبكل انواعة واشكالة.

لذلك فإنه من الاهمية ان تتجه عمليات التطوير والتوسع الى توفير البنية التحتية ( الخدمات الاساسية ) اللازمة لاقامة مشروعات عقارية وبكافة انوعها ولاسيما منها السكنية ،ان طريقة عرض الوحدات السكنية التابعة للقطاع الخاص والتي يتم انجازها لعرضها على البيع تعتبر متنوعة وبأسعار متوسطة الى مرتفعة وطريقة الدفع تتم بطرق وبوسائل متعددة مما تساعد على التسهيل من سرعة الحصول على مسكن الا انها غير متاحة لجميع شرائح المجتمع وخاصة ذوي الدخل المحدود والمعدمين.


 
محرّكات النمو الأساسية لقطاع العقار :


السكان والعوامل السكانية :

-يقدر عدد سكان الجمهورية اليمنية (23) مليون نسمة ينمو بمعدل 3,7 % حيث تعتبر اليمن من البلدان التي تمتلك أسرع معدل نمو سكاني مقارنة ببلدان المنطقة وأمامها فرص نمو واسعة النطاق ويتوقع ا أن يصل عدد السكان إلى 61 مليون نسمة بحلول العام 2035 .

- على الرغم من أن معدّل النمو السنوي للناتج الاجمالي البالغ 4.5 % خلال الفترة ما بين 2006-2010 فأنه وبحسب المؤشرات الرسمية يقدّر أن يرتفع الى 9 % في الفترة 2011 -2015، كما يتوقّع أن يكون أعلى من متوسط معدل النمو في الدول العربية البالغ 2.0 % و1.3 % في الدول النامية خلال نفس الفترة الممتدة إلى العام 2015. ‎

- نظرا لكون 69% من اجمالي السكان أعمارهم تقل عن (25) سنة، فأن ذلك يدل على ارتفاع الطلب على العقار.

عوامل جذابة للمستثمرين :

- ‎ عززت العوامل الأساسية للطلب على العقار جاذبيتها لكل من المستثمرين المحليين و الأجانب.

- تبوءت اليمن المرتبة 99 من أصل 183 من اقتصاديات العالم وفقا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال للعام 2010 الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية / البنك الدولي وستحقق معدلات تحسن كبيره مع اكتمال مراجعة وتطوير الاطار التشريعي والقانوني والمؤسسي لتحسين مناخ الاستثمارمع نهاية 2010

- حقق قطاع البناء والتشييد نمواً قياسياً وصل إلى 10.7% خلال عام 2007م مقابل 8.5% في عام 2006م وبزيادة تبلغ 2.2%.

- خلال العام الحالي 2010 يتوقع ان تستقطب بلادنا تدفّقات مالية استثمارية داخلة قيمتها حولي مليار دولار. مسجّلة ارتفاعا 60% عن العام 2008 البلغ حوالى 400 مليون دولار.

- تجري الحكومة حالياً العمل مع مؤسسة صلتك القطرية وكلية المجتمع بصنعاء وتحت إشراف وزارة التعليم الفني والتدريب المهني لتدريب تأهيل العمالة اليمنية وإكسابها الخبرة اللازمة للمنافسة داخلياً وخارجياً.

توفر الدعم للتمويل:

- لم يكن من الممكن استبعاد قيود السيولة في أعقاب الأزمة المالية العالمية ولكنّ أسعار الفائدة الحقيقية الايجابية والطلب المحلي المرتفع نسبيا قد ساعدا على استمرار النشاط في قطاع العقارات اليمن ، زيادة نسبة الفائدة على الودائع من 10% إلى 20% بالعملة المحلية.
- قدرت مؤسسة التمويل الدولية IFC ذراع القطاع الخاص لمجموعة البنك الدولي، ارتفاع حجم السوق المحتملة لقروض الرهن العقاري في اليمن بـ 100 مليون دولار في 2010
- بلغت مساهمة قطاع التمويل والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2008 ، (10.6%) أكثر من 235 مليار ريال يمني (مليار و201 مليون دولار) بزيادة عن عام 2007 ( 9.2 %) بلغت نحو 45 مليار ريال.

- اصدرت الحكومة القانون رقم (11) لسنة 2007 بشأن التأجير التمويلي الذي بهدف الى الإسهام في تمويل التنمية الاقتصادية وتطوير النظام المالي والمصرفي من خلال إيجاد مصدر جديد للتمويل يعتمد عليه الاقتصاد في الحصول على الموارد المالية للمشاريع الإنتاجية عبر قنوات غير تضخمية ويتم حالياً اعداد اللائحة التنفيذية لقانون التاجيرالتمويلي وستعرض في الفترة القريبة القادمة على مجلس الوزراء لاقرارها.
- تدرس الحكومة مقترح تأسيس شركة أو بيت للتمويل يتمتع بخبرات دولية لاستقطاب التمويلات إليه وتوظيفها في تقديم خدمات التمويل العقاري إلى شرائح ومشاريع مختلفة و الشركة المقترحة سيكون تعاملها مع البنوك وبالذات فيما يتعلّق بتقديم ضمانات خاصة بتمويل المشاريع للمستفيدين من ذوي الدخل المحدود والمتوسّط. كما تقوم حالياً بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع بالاستفادة من خبرة المجموعات الاستثمارية المصرية في تنفيذ مشاريع لذوي الدخل المحدود والمتوسّط تقدّم أدوات تمويلية مناسبة يستفيد منها المواطن.

- تعمل الحكومة على تطوير منظومة التشريعات المصرفية، بما يواكب مساعي اليمن الحثيثة للاندماج في الاقتصاد العالمي بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية وإدماج اقتصادها في اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يتوقع انظمام بلادنا الى منظمة التجارة العالمية مع نهاية العام 2010.
- اصدرت الحكومة القانون رقم (21) لسنة 2008م بشأن إنشاء مؤسسة ضمان الودائع المصرفية ليشكل نقلة نوعية لتطوير العمل المصرفي بما يتماشى مع المستجدات العالمية حيث يتوقع أن يسهم إنشاء مؤسسة ضمان الودائع المصرفية في اليمن إلى حد كبير في استقرار القطاع المصرفي ودعم النشاط الاقتصادي وينص قانون المؤسسة- أن يشجع الادخار ويعزز الثقة بالجهاز المصرفي اليمني.
- سمحت الحكومة للبنوك الخارجية بالدخول إلى السوق المصرفية اليمنية على أن تكون ذات تصنيف عالي ومأمون في إطار سياسات الانفتاح على المنافسة المصرفية ودخول بنوك غير يمنية .

- قامت الحكومة بتعديل قانون المصارف الذي ازال القيود الكثيرة التي كان يتضمنها القانون سابقاً كاشتراطه ألا تزيد نسبة المساهمة الأجنبية عن 20 % من رأس المال، وهو ما يتعارض مع توجهات اليمن نحو جذب وتشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية، إضافة إلى إلغاء المادة (26) من القانون لتمنح المصارف المنشأة بموجب هذا القانون دون غيرها الامتيازات والإعفاءات.

تركيز الحكومة على مشاريع البنى التحتية:

- أظهرت الموازنة العامة للدولة للعام 2010 التزاما مستمرا من جانب الحكومة تجاه المشاريع ذات الأولوية التي تضْمن تحقيق نمو اقتصادي مستمرّ ومتوازن، وإجمالي الميزانية الرأسمالية البالغة اكثر من 2 ترليون ريال في العام الحالي 2010 مسجلة بذلك أعلى نسبة ‎‎منذ 1990م.

- من المقدّر أن تتجاوز قيمة الاستثمارات المخططة من قبل الحكومة والتي سيجري تنفيذها في إطار شراكة بينها وبين القطاع الخاص ومعظمها في مجالات البنية التحتية (خلال الفترة 2010-2020 ) بتكلفة تقدر 30 مليار دولار أمريكي.

- خصّصت الحكومة اكثر من 510 مليار ريال مايعادل (2,3) بليون دولار لقطاعات البنية التحتية في البرنامج الاستثماري لعام 2010.

تهيئة البنية التشريعية الملائمة:

- انضم اليمن إلى عدد من المرجعيات الإقليمية والدولية المتعلقة بضمان الاستثمار أهمها: المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ومقرها دولة الكويت، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات ومقرها المملكة العربية السعودية، والمؤسسة الدولية لضمان الاستثمار المتعدد ومقرها الولايات المتحدة الأميركية، بهدف تعزيز الآليات التي تضمن للمستثمرين المُحافظة على مشروعاتهم وحقوقهم المكتسبة من المخاطر غير التجارية.

- تعديل المادة (28) من القانون التجاري رقم (32) لسنة 1992م وذلك بجواز تأسيس شركة تجارية مملوكة بالكامل لشركاء غير يمنيين دون اشتراط أي نسبة لمساهمة يمنية في الشركة.

- إصدار القانون رقم (23) لسنة 2009م لتمليك الأجانب للعقار وأحقيته في امتلاك العقارات اللازمة كسكن ولإقامة مشاريعه.

- يجري العمل من قبل الحكومة على إعادة تنظيم السجل العقاري على أساس النظام العيني بدلاً من النظام الاسمي القائم.

- اعتمدت الحكومة إصلاحات قانونية وإجرائية تعطي المستثمرين الثقة وتمكنهم من شراء واستئجار الأراضي لإقامة مشروعاتهم الاستثمارية وإجراء مراجعة شاملة للتشريعات القائمة والمرتبطة بجانب التجارة والاستثمار.
- اعتمدت الحكومة سياسة واضحة لتخصيص الاراضي للاستثمار لاسيما منها المشروعات الاستثمارية الاستراتيجية حيث انشاءت الحكومة المؤسسة العامة القابضة للاستثمارات والتنمية العقارية (شبام) لهذا الغرض.

- تعمل الحكومة على استكمال إقرار السلوكيات الخاصة بأصحاب المهن وتنظم بعض الأعمال ومن ذلك التجارة الإلكترونية وتنظيم الأسواق المالية.

- استكمالاً للجهود التي تبذلها الحكومة في مجال تحسين البيئة الاستثمارية من خلال تطوير البيئة التشريعية الاستثمارية للمناطق الاقتصادية الخاصة والشروع في إعداد منظومة تشريعية ومؤسسية للمناطق الاقتصادية الخاصة و إعداد مشروع قانون المناطق الاقتصادية الخاصة وهى في طور الانجاز.
المصدر: جميع المعلومات والارقام الواردة في التقرير مستقاه من مصادر متعددة وموتقه.

باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية


يونيو/2010





ليست هناك تعليقات: