الثلاثاء، 10 أبريل 2012


كان لفساد المؤسسات الداعمة والمحفزة الدولية والاقليمة والمحلية في الدولة المصدرة للفساد من اهم عوامل انتشاره في الدول المستوردة للفساد، ورغم الجهود التي بذلت في الفترة الماضية فإن هناك الكثير من الجهود الاقليمية والدولية المبذولة والمكملة للتغيير وللإصلاحات السياسية والمؤسسية في البلدان المستوردة للفساد ومن أهم المبادرات الحديثة في هذا الشأن مبادرة دول الاتحاد الاوروبي، واضافة الى ان هناك مبادرات... مماثلة على مستوى الاتحاد الأوربي تمثلت في اتفاقيات دولية متعددة الأطراف، الهدف منها الرقابة على الفساد سواء كان وطنياً او اقليمياً أو دولياً، من خلال اتفاقيات دولية لتبادل المعلومات والتعاون في الإجراءات القانونية لمحاكمة المتورطين في الفساد، كما أن لمنظمة الشفافية الدولية دوراً بارزاً في محاربة الفساد الدولي من خلال إجراءات متنوعة، وذلك بمنع وقبول الرشاوي والعمولات بواسطة المسئولين العموميين (الحكوميين) والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والجيش والامن والوجهات .. الخ، وفي بعض الدول هناك مجموعات وطنية ( محلية) تعمل على تحقيق ذلك من خلال التزام المنتمين للحكومة ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وغيرها لكن دورها وصل الى طريق مسدود.
 
 
العـوامل الخــارجــيـــة :- يحظى الفساد المؤسسي بتأييد كبير لدىعدد من الممثلين والجهات الخارجية وخصوصاً من ناحية المعونات والمساعدات الخارجية ويعود ذلك الى الفلسفة التي تقول الغاية تبرر الوسيلة، ويمكن تخفيض الفساد بالتغيير الجذري للنظام السياسي و المؤسسية والذي لا يكون فاعلاً في تحقيق ذلك السياسية والاقتصادية وإنما قد يكون ملائماً ربما في دول لا يكون الفساد منظماً وممتداً فيها أو يكون بها قوانين ...وتشريعات و مؤسسات لمحاربة ومكافحة الفساد، أو تأييداً جماهيرياً على نطاق واسع، لأن حكومات هذه الدول غالباً ما تأتي عن طريق التصويت الحر ونمو تطور العملية الديمقراطية بمجملها، ولهذا فإنها تكون خاضعة للمساءلة والمحاسبة والشفافية والرقابة من الشعب، التغيير السياسي والاقتصادي والمؤسسي ، طالماَ أنه ستصل إلى مدى محدود في بلاد يكون الفساد فيها متجسداً في الهياكل الاجتماعية والاقتصادية، ولذلك ارى من خلال هذه الأسباب ان هدف استئصال الفساد قد يكون صعباً وليس بالنظرة المتوقعة لكنه ليس مستحيلاً ذلك نظراً لن الظروف الحاصلة بالمنطقة تساعد على ذلك عندا يستطيع الشعب تقرير مصيرة في الحياة والبناء والتنمية، عند اذا يمكن الحد منه إلى مستويات مقبولة ويصبح الفساد غير عائق للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني ويصبح التغيير الجذري قابل للتنفيذ على ارض الواقع وللاسف ان مايحصل اليوم لايسير وفق اجراءات متوازية ومتوازنة ومدى تأثيرة الايجابي على التنمية الشاملة والمستدامة،ولذا نجد ان محدوديةالتغيير الذي حصل بالمنطقة السياسية والاقتصادية والمؤسسية مجتمعه لم تحقق النتائج المتوخاة من ذلك والتي تجرى في كثير من الدول ليست المنطقة الاولى ..وهذا الاسباب ادت الحاجة الملحة إلى نمو الاعتراف بأهمية القوى الاقليمية والدولية كسبب من أسباب مكافحة الفساد والتغيير الجذري والضعط باتجاه التغيير والاصلاحات وهو ما ادى الى الركون عليها في المساهمة في معالجة القضايا التي تعاني منها بلادنا في حين جرى اغفال اشياء اكثر اهمية على المستوى المحلي و عدم القيام بالتركيز عليها قبل الاعتماد على القوى الاقليمية والدولية لمساندة التغيير المطلوب اليوم نحن في طريق مسدود سوف يكلف المنطقة والعالم المزيد من الماسي والالم والدمار لان التغيير جرى بالعنف وليس بالسلم بامكاننا احداث التغيير المطلوب سلمياً متى ماتهيئة كل عناصر التغيير سالفة الذكر.
 
رغم أن المنافسة السياسية تقدم نخباً سياسية جديدة يمكن أن تتخذ تصرفات جادة وحازمة وفعاله ضد استفحال الفساد واثاره السلبية ، إلا أن هذا لا يمنع من اتخاذ تلك النخب لنفسها مزيداً من الفرص لجني الفوائد المادية والمالية والمعنوية الغير مشروعة، وعلاوة على ذلك فليس هنالك ارتباط معنوي بين الحقوق والعمليات الديمقراطية والفساد، ويضاف إلى ما سبق فإن هناك الكثير من الأمثلة لبلدان زاد الفساد فيها بعد تحقيق ا......لتغيير السياسي المطلوب، مما يعني أن هذه المؤسسات والتي تعني بمكافحة الفساد لا يكتب لها النجاح في مقاومة الفساد إلا بتنظيم افراد (الشعب) لأنفسهم تنظيماً فاعلاً ومؤثراً، وهو ما يطلق عليه مفهوم التقوية الاجتماعية، ويقصد بها نطاق الموارد الاقتصادية والسياسية المتاحة للمواطنين كأساس لمقاومة الفساد المنظم أو الممتد، وعليه فان مسألة الثورة والمظاهرات الجماهيرية والشعبية التي تنظمها وتقوم بتنفيذها مجموعات في المجتمع ضد الساسة وظواهر ونتايج الفساد والفاسدين من افساد في الحياه العامة للمجتمع كثيراً ما دفعت هذه المجموعات في المجتمع إلى إزالة هؤلاء المفسدين والفاسدين من أمكانهم ومراكزهم في بعض الدول كما حدث لحكومة بنظير بوتو في باكستان ، وكولردي ميلو في البرازيل .. وغيرها من الحكومات التي لاتستمع الى النصح والمشورة الصائبة من قبل افراد الشعب والنخب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الاخرى والجهات والاقليمية والدولية الاخرى، ولكن هذه المظاهرات ليست حلاً جذرياً للمشكلة وخصوصاً عندما يكون الفساد منظماً وممتداً، وإنما قد تفضى إلى غياب مؤقت لها، وسرعان ما تظهر على السطح من خلال قنوات أخرى، لذا لا بد من دعم هذا المبادرات بإيجاد مؤسسات وبرامج وشبكات دعم ومساندة داخل المجتمع نفسة تظهر من خلالها مراقبة صارمة لسلوك الأفراد والمسئولين الحكوميين والسياسين والفاعليين المحليين وزرع الثقة الجماهيرية فيما يقوم به كبار موظفوا الدولة من واجبات ووظائف و مسئوليات مناطه بهم ورغم كل ذلك فليس كل المنظمات اوالمؤسسات والجهات الحزبية والجماهرية والمجتمعية داخل المجتمع على وتيرة واحدة في مكافحة الفساد، فقد يكون بعضها قوة دافعة وداعمة ومعززة لمكافحة الفساد والتغيير والاصلاح، ومع ذلك فإن هناك مجموعات أخرى من هذه المنظمات والمؤسسات والجهات منتفعة منه ومن ثم تقاوم التغيير والاصلاحات وتفشله وهو ما يحصل حاليا من ارهاصات في مصر وتونس واليمن وليبيا وسوريا.
 
 
ان الاجراءات العملية لتخفيض ومكافحة الفساد من وجهة نظري .. تتمثل عن طريق التقليل من الفرص المتاحة للفاسدين والمفسدين لجنيهم الفوائد المادية والمعنوية الغير مشروعة والتي تضر بمصالح الغالبية الساحقة من الناس، وذلك بالتحرر الاقتصادي الكامل والشامل ( الاقتصاد الحر)، وانهاء تدخل الحكومة وغيرهم من الفاعليين المحليين في انشطة واعمال القطاع الخاص من خلال اجراء مزيج من الإصلاحات الاقتصادية الفعالة كتحرير و...إزالة الرقابة على الأسعار، وتحديث اعمال القطاع المصرفي، وإزالة كل المعوقات الاستثمارية وتخفيض التعريفات الجمركية وأشكال الرقابة الأخرى على التجارة والاستثمار والتدخل المباشر في النشاط الاقتصادي وتخفيض فرص جني الفوائد المادية والمعنوية الغير مشروعة، مع التركيز على نقطة هامة الا وهى انه يمكن ان يكون للإصلاحات الاقتصادية نتائج عكسية على الفساد ولا سيما في الأجل القصير، فمثلاً في غياب الارادة وقوة الإجبار في الإصلاحات الضريبية المخصصة لزيادة الإيرادات الحكومية يمكن أن يزيد الحوافز والثغرات للممارسات الفاسدة، كما أن الخصخصة في غياب إجراءات تنظيمية قوية فعالة ذات إمكانية كبيرة لتوليد مستويات عالية من السعي لجني الفوائد المادية والمعنوية الاقتصادية ولا سيما في الاحتكارات الطبيعية من موارد، كما ان علينا عدم اغفال ما اشار اليه المنتقدون للإصلاحات الاقتصادية في الحاجة إلى ايجاد مصادر جديدة للدخل وخلق فرص عمل خارج نطاق القطاع العام (الحكومي ) لتخفيض حوافز سلوك جني الفوائد المادية والمالية والمعنوية من ناحية (للفاسدين والمفسدين)، ولاهمية التغيير للنظام السياسي لتوفير بيئة مؤسسية وتنظيمية يمكن من خلالها مكافحة الفساد من ناحية أخرى،وهذه الإصلاحات يستلزم مزيداً من الرقابة المحكمة والتنظيم الصارم لهذه الإصلاحات حتى لا يكون المنتفع النهائي من هذه الإصلاحات لاي نخبة حاكمة اومسيطرة على توجهاتها فيما بعد، وعلاوة على ذلك فإن غياب الفرص الاقتصادية البديلة يحد من مجال مكافحة الفساد إذا ما ظل القطاع العام (الحكومي) المصدر الأساسي للدخل والعمالة ، كما ان إمكانية الحد من الفساد بخلق المؤسسات الديمقراطية الفعالة، كالمشرعون المنتخبون بطرقة حره وشفافة اكثر مصداقية عبر الاقتراع ، ولجانها البرلمانة المنتخبة والمؤسسات الرقابية المناط بها مكافحة الفساد ونحوها، لأن هذا التغيير السياسي يساهم في خلق بيئة أكثر حفزاً في مكافحة الفساد ولأنها تزيد من الاستجابة للتغيير السياسي المطلوب وتستجيب لرغبة أفراد الشعب في التغيير السلمي والسلس.

ليست هناك تعليقات: