*أريب محمد عبد الغني
لابد من أن نبحث عن وضع المشاريع الاستثمارية الناجحة على صعيد الجودة والعمالة والتصدير ، فمن حيث جودة الأداء المتعلق بناحيتين هامتين وهما: مواصفات العامل ومواصفات المنتج والذي يمكن أن يبرهن عليهما من خلال الجواب على السؤال التالي: هل العامل قد شغل مكانه بحق؟ أي استنادا إلى علمه وخبرته وعمله مما جعل العامل يعيش ضمن الحب المتبادل بينه وبين عمله، هو عامل يمتاز بمميزات تختلف كثيرا عن عامل يتعارك يوميا مع عمله، وبالتالي فإن صاحب العمل يكون هو الخاسر الوحيد عندما يعين عامل غير مهني ((non professional)) بسبب راتبه المنخفض، نظرا لأن ما نحصل عليه من نتائج اقتصادية لدى العامل الأول هي أفضل بكثير مما يقدمه إلينا العامل الأخير، فالعامل المهني يستطيع أن يقدم الجودة (الكمية والنوعية) المطلوبتين وبالوقت المحدد، لا بل يستطيع أن يتجاوز الحد المطلوب في كل من هذه العوامل ، فيما إذا تم التعامل معه على أساس تطبيق نظام المكافآت والحوافز والامتيازات بالنسبة للعامل الذي ينتج كميات تزيد عن الحد الطبيعي نتيجة لازدياد اهتمامه بالعمل، بحيث يختصر الوقت الضائع ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، إضافة إلى عمله ساعات إضافية خارج أوقات عمله النظامية، سواءً أكان ذلك ببقائه في العمل بعد انتهاء ساعات الدوام، أم بالحضور إلى مكان العمل أيام العطل الرسمية والعادية.
كما أننا نلاحظ أن هذا العامل المهني يستطيع أن يطور نفسه فنياً من خلال تفاعله مع الآلة، حيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من حياته اليومية، لأن فترة بقائه معها تزيد عن أي فترة يقضيها مع عائلته أو أصحابه، فهو يعرف آلامها وأعطالها ويلجأ إلى العلاج الفوري لحل مشاكلها، لأنها بالمقابل لا تبخل عليه في منحه المكاسب المادية والسعادة لأجل ذلك، والتي أصبحت الأساس للحياة الروحية في عصر أصبح يسيطر عليه عنصر المادة في تعامل البشر فيما بينهم، كما نلاحظ تفاعلاً آخر ما بين العامل والإنتاج حيث يصبح المُنتَج جزءاً من عطاء العامل يماثل في ذلك تعاطي العامل الطعام واللباس ومختلف حاجياته الخاصة، تلك الأعمال التي يزاولها لكي ينعم بالحياة والعيش الكريم، ولهذا فإننا نراه منزعجاً نفسياً عندما يرى ويشاهد أن الإنتاج لم يعد يُنجزُ حسب المتطلبات المحددة من صاحب العمل، كما أن عنصر المنافسة يشتد فيما بينه وبين العمال الآخرين في امكان أخرى عندما يرى بأنهم قد ابتدعوا فكرة إنتاجية أدت إلى ارتفاع في رقم أعمالهم جودة ( كمية ونوعية).
إذاً، يمكن أن نعتبر أن هناك مراقبة ذاتية على وضعهم الإنتاجي، وهو ما يساعد في الواقع على التخفيف من الاعتماد على المراقبة الإدارية، حيث في الحالة الأولى التي اوردت ذكرها في بداية المقال تسود المحبة والإخاء بين العامل والإنتاج، بينما تسود حالة من الشك والريبة وفقدان الثقة ما بينهما في الحالة الثانية،ولهذا فإن تطبيق نظام المكافأت والحوافز والامتيازات واعطاء العامل المجد والمخلص في عملة ما يستحقة من الاهتمام والرعاية يبقى الدواء الوحيد لعلاج تفعيل الحالة الأولى، وإذا ما تركنا الجانب الاقتصادي للبحث في تأثير قوة الاقتصاد على الـمواقف الاقليمية و الدولية فإننا نرى على ضوء علاقتنا الاقتصادية معها، وهو ما يعتبر الطريق المؤدي إلى تسوية علاقاتنا الاقليمية والدولية بسبب اتساع المصالح الاقتصادية بيننا وبين تلك الدول، فالاقتصاد اليوم هو الذي يقوي قناعة الدول الاخرى ببلادنا بسبب امكانية تمتع سلعنا بوضع تنافسي اقليمي وعالمي، وهو ما يستدعي الاهتمام بالمشاريع الاستثمارية الإنتاجية المفيدة وأقصد بالمفيدة المشاريع ذات الإنتاج المنافس على مستوى الاسواق المحلية والخارجية.
*باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق