المدن السكنية ودورها في تحقيق التنمية المستدامة
أريب محمد عبدالغني
إن التنمية المستدامة بمفهومها الشامل ترتبط اساساً في تحسين نوعية الحياة لتكون ذات معنى لكافة شرائح المجتمع دون التأثير على مقدرة الأجيال اللاحقة في تلبية احتياجاتها في المستقبل وهذا ما اكدت عليه التقارير والاتفاقيات الإنمائية للأمم المتحدة والمتطلبات الدولية الجديدة (WTO) وتصب جميعها في تحفيز الحكومات بالاتجاه نحو وضع السياسات التي تركز على التنمية البشرية بإبعادها المتعددة لتحقيق تنمية بشرية مستدامة بمفهومها الشامل بما في ذلك متطلبات التكامل في التخطيط والتنفيذ للأنشطة على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية كمنظومة عمل متكاملة تعمل ضمن إدارة تستند إلى مبادئ الحكم الرشيد باعتبار المدن أنظمة متكاملة يتم من خلالها صنع القرار بأسلوب المشاركة الفاعلة وعلى كافة المستويات ضمن رؤية إستراتيجية تجمع كافة الجهات ذات العلاقة وتتحدد فيها احتياجات التنمية، خاصة وان قضايا المدن أصبحت تشمل القضايا التشريعية والفنية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية لتعمل معا ضمن إطار مؤسسي فعال يتناسب مع ظروف المجتمع المحلي والوطني ومن هذا المنطلق نشأت العلاقة بين مفهوم الحكم الرشيد والتنمية المستدامة لضمان تحقيق تحول النمو الاقتصادي إلى تنمية مستدامة وفي كافة المجالات، لذلك نجد ان تطوير اهداف وبرامج سياسات الإسكان حيث الإسكان يمثل حاجة أساسية للإنسان واحد المعايير الرئيسية في تحسين نمط ونوعية الحياة ، كما نجد في الوقت ذاته التحدي الرئيسي في نجاح تحقيق السياسات الإسكانية في اي دولة وكيفية سد الحاجة الاسكانية والمواءمة مع معدلات الزيادة في النمو السكاني من خلال توفير المسكن الصحي وبأسعار تتناسب مع الإمكانيات المادية للمواطنين ونحو مزيد من تكافؤ الفرص ومكافحة الفقر وتوفير فرص العمل والتوزيع السكاني والإسكاني المتوازن مع متطلبات التنمية.
ومما لا شك فيه ان الأساس في تحقيق التنمية المستدامة بمفهومها الشامل من خلال الإسكان يعتمد بالدرجة الاولى على تحقيق مبدأ التكامل في السياسات الحضرية والتي تشتمل كل منها على عناصر التنمية المستدامة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا ليمكن تنفيذها بموجب استراتيجيات عمل وضمن إدارة كفواءه ورشيده ترفع القدرات والامكانيات والمميزات التنافسية لاي مدينة... والسؤال هنا كيف نستطيع تحقيق انشاء المدن السكنية الجديدة وتحسين وتطوير المدن السكانية الحالية ومدى امكانية ارتباطها بعناصر التنمية المستدامة و للاجابة على هذا السؤال فأنه من اللازم النظر الى توفر مجموعة من الغايات التي من خلالها يمكن الوصول الى تحقيقها و تتمثل بالتالي:
• استغلال المناطق المتميزة طبوغرافيا وجغرافيا وتاريخيا للاستعمالات المميزة مثل الفلل والشقق ذات المساحات الكبيرة والتصميم المعماري المميز مما يكسبها علامة مميزة ولها رؤية على مستوى المدينة مما يؤثر ايجابيا على النشاط التجاري والتكامل الاجتماعي.
• الاستخدام الأمثل للأرض ذات المساحة الكبيرة والتوازن في العلاقات الوظيفية لاستعمالات الأرض وتوزيع البنى التحتية بتطبيق المفاهيم العمرانية في التخطيط مع مراعاة التكامل الطبيعي والاقتصادي داخل نفس المشروع وبين موقع المشروع ومحيطة العمراني مما يساهم في الاستثمار غير المباشر في القطاعات الخدمية الأخرى مثل الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية ... الخ.
• إتاحة الفرصة للاستثمارات الخاصة في قطاعات مثل المياه و الصرف الصحي و الكهرباء والطرق والنقل التي تعتبر من العوامل الرئيسية لجذب الاستثمارات الخاصة.
• مكافحة التضخم حيث أن مسالة سد احتياجات الموطنين للسكن سيوجه نسبة من دخولهم نحو الادخار في أصول يملكونها ذات قيمة اقتصادية على المدى الطويل مقابل أقساط ميسرة ومقبولة يدفعونها بدل الإنفاق في انماط واتجاهات استهلاكية لا مردود لها.
• ضمان تحقيق الربح للمستثمرين من القطاع الخاص من خلال تعزيز مبداء زيادة الإنتاجية حيث ان الإنتاج بكميات كبيرة ومتنوعة والبيع بأسعار تتناسب مع كافة شرائح الدخل وخاصتاً ذوي الدخل المحدود و فئة الشباب سيحقق المصلحة العامة دون التأثير على الربح المطلوب او المعقول.
• تخفيف مستوى الفقر والبطالة من خلال توفير فرص عمل تتناسب مع الايدي العاملة والمهارات الفنية المتوفرة.
وفي اعتقادي ان ذلك لن يتأتى الا عن طريق:
- الانتشار الجغرافي في تنفيذ المدن السكنية الجديدة لتغطي كافة المحافظات بهدف تطوير كافة المدن الحالية والجديدة او المزمه التوسع في اقامتها مستقبلاً لتكون عامل جذب سكاني ومراكز عمل تساهم في امتصاص واستيعاب البطالة ذات المستويات العلمية الادنى والتي تمثل العدد الاكبر من نسبة الباحثين عن العمل اضافة الى تخفيف الضغط السكاني والخدماتي على المراكز الحضرية الرئيسية ناهيك عن تحقيق التوازن والاستقرار في التوزيع السكاني بين مختلف المدن.
- ايجاد الدعم اللازم والفعال لخطط والبرامج الحكومية الموجهة لذوي الدخل المحدود وفئة الشباب فيما يتعلق بتنظيم صرف وتوزيع الأراضي السكنية وتوفير فئات التنظيم لتضمينها في خططها ومشروعاتها التنموية استنادا لحاجة المدينة او المدن واتجاهات النمو العمراني ضمن المخطط الهيكلي لكل مدينة.
- زيادة رفع الجهود لمختلف الجهات ذات العلاقة والعاملة في النشاط الإسكاني سوءاً في القطاع العام او الخاص او المختلط او حتى الاهلي والخيري والتنسيق فيما بينها للتخطيط المستقبلي لقطاع الإسكان من خلال برمجة النمو العمراني وربطة بالتطوير او التوسع ضمن خطط زمنية شاملة وتوفير كافة التسهيلات اللازمة لانجاحه.
- بناء القدرات المؤسسية ( البشرية ، المادية ، التشريعية ..الخ) ووفق اسس علمية ومنهجية مدروسة من خلال توفير البيئة المؤسسية المناسبة للالتزام في التطبيق العملي لمبادئ التنمية المستدامة.
ويمكن القول الى إن معدلات الزيادة غير الطبيعية للسكان في بلادنا، والهجرات الداخلية إلى المدن الرئيسية وما يـتـرتـب عليها من تفاعلات تنعكس أثارها على مسيرة التنمية بعناصرها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أدت إلى اهتـمـام القيــادة السيـاسية ممثـلة بفـخامـة الاخ/علي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية حفظة الله ، وتوجيهاته واشرافة المستمر للحكومة بضرورة تطوير السياسات وتفعيل اليات التنفيذ لتوفير السكن الملائم للمواطنيين واستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان بما يضمن الحياة الكريمة لكافة شرائح المجتمع وهو ماتعكف عليه الحكومة حالياً لانجازة وسوف تشهد الاعوام القادمة تحقيق انجازات ملموسة في هذا المجال.
أريب محمد عبدالغني
إن التنمية المستدامة بمفهومها الشامل ترتبط اساساً في تحسين نوعية الحياة لتكون ذات معنى لكافة شرائح المجتمع دون التأثير على مقدرة الأجيال اللاحقة في تلبية احتياجاتها في المستقبل وهذا ما اكدت عليه التقارير والاتفاقيات الإنمائية للأمم المتحدة والمتطلبات الدولية الجديدة (WTO) وتصب جميعها في تحفيز الحكومات بالاتجاه نحو وضع السياسات التي تركز على التنمية البشرية بإبعادها المتعددة لتحقيق تنمية بشرية مستدامة بمفهومها الشامل بما في ذلك متطلبات التكامل في التخطيط والتنفيذ للأنشطة على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية كمنظومة عمل متكاملة تعمل ضمن إدارة تستند إلى مبادئ الحكم الرشيد باعتبار المدن أنظمة متكاملة يتم من خلالها صنع القرار بأسلوب المشاركة الفاعلة وعلى كافة المستويات ضمن رؤية إستراتيجية تجمع كافة الجهات ذات العلاقة وتتحدد فيها احتياجات التنمية، خاصة وان قضايا المدن أصبحت تشمل القضايا التشريعية والفنية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية لتعمل معا ضمن إطار مؤسسي فعال يتناسب مع ظروف المجتمع المحلي والوطني ومن هذا المنطلق نشأت العلاقة بين مفهوم الحكم الرشيد والتنمية المستدامة لضمان تحقيق تحول النمو الاقتصادي إلى تنمية مستدامة وفي كافة المجالات، لذلك نجد ان تطوير اهداف وبرامج سياسات الإسكان حيث الإسكان يمثل حاجة أساسية للإنسان واحد المعايير الرئيسية في تحسين نمط ونوعية الحياة ، كما نجد في الوقت ذاته التحدي الرئيسي في نجاح تحقيق السياسات الإسكانية في اي دولة وكيفية سد الحاجة الاسكانية والمواءمة مع معدلات الزيادة في النمو السكاني من خلال توفير المسكن الصحي وبأسعار تتناسب مع الإمكانيات المادية للمواطنين ونحو مزيد من تكافؤ الفرص ومكافحة الفقر وتوفير فرص العمل والتوزيع السكاني والإسكاني المتوازن مع متطلبات التنمية.
ومما لا شك فيه ان الأساس في تحقيق التنمية المستدامة بمفهومها الشامل من خلال الإسكان يعتمد بالدرجة الاولى على تحقيق مبدأ التكامل في السياسات الحضرية والتي تشتمل كل منها على عناصر التنمية المستدامة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا ليمكن تنفيذها بموجب استراتيجيات عمل وضمن إدارة كفواءه ورشيده ترفع القدرات والامكانيات والمميزات التنافسية لاي مدينة... والسؤال هنا كيف نستطيع تحقيق انشاء المدن السكنية الجديدة وتحسين وتطوير المدن السكانية الحالية ومدى امكانية ارتباطها بعناصر التنمية المستدامة و للاجابة على هذا السؤال فأنه من اللازم النظر الى توفر مجموعة من الغايات التي من خلالها يمكن الوصول الى تحقيقها و تتمثل بالتالي:
• استغلال المناطق المتميزة طبوغرافيا وجغرافيا وتاريخيا للاستعمالات المميزة مثل الفلل والشقق ذات المساحات الكبيرة والتصميم المعماري المميز مما يكسبها علامة مميزة ولها رؤية على مستوى المدينة مما يؤثر ايجابيا على النشاط التجاري والتكامل الاجتماعي.
• الاستخدام الأمثل للأرض ذات المساحة الكبيرة والتوازن في العلاقات الوظيفية لاستعمالات الأرض وتوزيع البنى التحتية بتطبيق المفاهيم العمرانية في التخطيط مع مراعاة التكامل الطبيعي والاقتصادي داخل نفس المشروع وبين موقع المشروع ومحيطة العمراني مما يساهم في الاستثمار غير المباشر في القطاعات الخدمية الأخرى مثل الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية ... الخ.
• إتاحة الفرصة للاستثمارات الخاصة في قطاعات مثل المياه و الصرف الصحي و الكهرباء والطرق والنقل التي تعتبر من العوامل الرئيسية لجذب الاستثمارات الخاصة.
• مكافحة التضخم حيث أن مسالة سد احتياجات الموطنين للسكن سيوجه نسبة من دخولهم نحو الادخار في أصول يملكونها ذات قيمة اقتصادية على المدى الطويل مقابل أقساط ميسرة ومقبولة يدفعونها بدل الإنفاق في انماط واتجاهات استهلاكية لا مردود لها.
• ضمان تحقيق الربح للمستثمرين من القطاع الخاص من خلال تعزيز مبداء زيادة الإنتاجية حيث ان الإنتاج بكميات كبيرة ومتنوعة والبيع بأسعار تتناسب مع كافة شرائح الدخل وخاصتاً ذوي الدخل المحدود و فئة الشباب سيحقق المصلحة العامة دون التأثير على الربح المطلوب او المعقول.
• تخفيف مستوى الفقر والبطالة من خلال توفير فرص عمل تتناسب مع الايدي العاملة والمهارات الفنية المتوفرة.
وفي اعتقادي ان ذلك لن يتأتى الا عن طريق:
- الانتشار الجغرافي في تنفيذ المدن السكنية الجديدة لتغطي كافة المحافظات بهدف تطوير كافة المدن الحالية والجديدة او المزمه التوسع في اقامتها مستقبلاً لتكون عامل جذب سكاني ومراكز عمل تساهم في امتصاص واستيعاب البطالة ذات المستويات العلمية الادنى والتي تمثل العدد الاكبر من نسبة الباحثين عن العمل اضافة الى تخفيف الضغط السكاني والخدماتي على المراكز الحضرية الرئيسية ناهيك عن تحقيق التوازن والاستقرار في التوزيع السكاني بين مختلف المدن.
- ايجاد الدعم اللازم والفعال لخطط والبرامج الحكومية الموجهة لذوي الدخل المحدود وفئة الشباب فيما يتعلق بتنظيم صرف وتوزيع الأراضي السكنية وتوفير فئات التنظيم لتضمينها في خططها ومشروعاتها التنموية استنادا لحاجة المدينة او المدن واتجاهات النمو العمراني ضمن المخطط الهيكلي لكل مدينة.
- زيادة رفع الجهود لمختلف الجهات ذات العلاقة والعاملة في النشاط الإسكاني سوءاً في القطاع العام او الخاص او المختلط او حتى الاهلي والخيري والتنسيق فيما بينها للتخطيط المستقبلي لقطاع الإسكان من خلال برمجة النمو العمراني وربطة بالتطوير او التوسع ضمن خطط زمنية شاملة وتوفير كافة التسهيلات اللازمة لانجاحه.
- بناء القدرات المؤسسية ( البشرية ، المادية ، التشريعية ..الخ) ووفق اسس علمية ومنهجية مدروسة من خلال توفير البيئة المؤسسية المناسبة للالتزام في التطبيق العملي لمبادئ التنمية المستدامة.
ويمكن القول الى إن معدلات الزيادة غير الطبيعية للسكان في بلادنا، والهجرات الداخلية إلى المدن الرئيسية وما يـتـرتـب عليها من تفاعلات تنعكس أثارها على مسيرة التنمية بعناصرها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أدت إلى اهتـمـام القيــادة السيـاسية ممثـلة بفـخامـة الاخ/علي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية حفظة الله ، وتوجيهاته واشرافة المستمر للحكومة بضرورة تطوير السياسات وتفعيل اليات التنفيذ لتوفير السكن الملائم للمواطنيين واستيعاب الأعداد المتزايدة من السكان بما يضمن الحياة الكريمة لكافة شرائح المجتمع وهو ماتعكف عليه الحكومة حالياً لانجازة وسوف تشهد الاعوام القادمة تحقيق انجازات ملموسة في هذا المجال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق