الأربعاء، 10 فبراير 2010

الثقافة والتثقيف ودورها في عملية التنمية الشاملة




أريب محمد عبد الغني



بما أن التزام الطالب بالمنهج التعليمي والالتزام بتطبيق مضمونه والتفاعل معه يعتبر بمثابة احترام للقوانين والتشريعات النافذه فإننا قليلاً ما نجد أن الطالب النجيب أو الشخص المثقف يلجأ إلى الطرق الشاذة في اعتراضه على القوانين والتشريعات واللجوء إلى الحوار الثقافي الخلاق والعقلاني في الاعتراض معتمداً في إبداء رأيه من خلال الكتابة عبر مختلف وسائل الإعلام ومن هنا نجد ان العلاقة قوية ومتينة بين الثقافة العالية لدى المجتمع والتشريعات والقوانين لذلك ارى ان على المشرع أن يهتم بمضامين وأشكال التشريعات والقوانين فمثلاً عندما يصدر تشريع او قانون معين.. فهذا جيد ولكن علينا أن نحسن التطبيق بأن لا يكون هذا التشريع او القانون جامداً بل نجعله يتفق مع رغبات وميول المجتمع على اختلاف ثقافته ، وبالتالي نحصل على الهدف ولكن باختلاف الوسيلة أي التشريع او القانون الـمرن مكملاً لتشريعات اخرى و الذي يشكل بالمحصلة كتلة واحدة تهدف إلى العناية بمصلحة الفرد والمجتمع وهي بلا شك تشريعات محببة جذابة وفعالة ولهذا بمقدار ما تتمتع التشريعات والقوانين لأغراض إنسانية بقدر ما تكتسب احترام المواطنين لها وهو الشيء الذي يضمن لها الحماية من خرقها أو الاعتراض عليها بسبب ظلمها وفقدانها مبدأ العدالة ... و نجد ان المكسب الذي تتمتع به هذه التشريعات والقوانين هو عدم تأمينها لمصالح افراد معينين دون سواهم ، إذاً هنالك ميزان عدل بين مضامين التشريعات والقوانين وبين مقدار كمية وحجم الافراد التي تطبق عليهم القوانيين و تحقق العدالة بين كافة افراد المجتمع وبالتالي فإن هذا المجتمع سيلتزم بها طوعاً ويعفي الفرد او الافراد عناء البحث عن نقاط الضعف والاعتراض عليها، ودعونا نقف هنا لنسأل أنفسنا... هل نوعية الاخلاق والثقافة التي يمتلكها المجتمع تساعد على احترام التشريعات والقوانين وكل ما يعرض او يقدم اليه من قوانين يمكن ان يتقبلها ؟ ، حيث أن مصلحة المجتمع هي المعيار ولهذا فإنه يجب عليه اختيار النوع المرتبط بهذه المصلحة التي تأمن له احتياجاته من التشريعات والقوانين التي تتلام مع عصرنا الحالي.

اذا كانت الثقافة الكمالية تمنح صاحبها لقباً علمياً ليس إلا، فانها لا تبقي صاحبها بدون الحاجة إلى المادة لتأمين حياته الطبيعية الامنة والمستقرة وهنا كان من اللازم ربط الثقافة بالمواهب والميول الشخصية والقدرات الابداعية والابتكارية التي يتحلى بها الفرد حتى يستفيد من الثقافة اولاً لتحسين علاقته مع الآخرين وهو ما يمكن أن نسميها ثقافة اجتماعية (معنوية) وثانياً ثقافة مادية يتستطيع من خلالها أن تؤمن له المستوى المعيشي المناسب القائم على نصيبة من الجهد المبذول من قبله.

ولهذا فإن الثقافة الناجحة هي تلك التي تؤمن ازدواجية الفائدة للفرد والمجتمع عقلياً وبدنياً و هي في نفس الوقت أداة فعالة لحب التشريعات والقوانين من الفرد الذي ينعكس بدوره على المجتمع ولا يمكن ان تكون أداة ضارة تنفر من الالتزام بالتشريعات والقوانين و تأقلمها مع النفس الإنسانية المعقدة، فحكمها في ذلك حكم العضو الغريب الذي يوضع في جسم الإنسان ليخضع للتأقلم كما أنه في الوقت نفسه يخضع للقبول والرضى والاجماع العام... ومن هنا فإن دور القائمين والمسئولين على الثقافة والتثقيف في بلادنا أن يتعرفوا على الجوانب النفسية و الإنسانية للفرد خاصة وللمجتمع بصفة عامة و التعامل ثقافياً وتثقيفياً معهما حيث ان ما نراه جلياً وواضحاً في التمرد على الواقع سلبياً من قبل البعض ناتج من ان ثقافتهم اصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً اقتصادياً واجتماعياً عليهم لذلك نراهم دائماً مقطبين الجبين ويعانون من أمراض نفسية وناقمين بصورة مستمرة على الوقع وقوانينه وتشريعاته وسلوكة وتصرفاتة وحتى عادته وتقاليده ... لهذا فإن من واجب مؤسسات الدولة والحكومة والجهات المختصة بالتثقيف النفسي وتحسين المستوى المعيشي لهم ... ان يجعلوا من الجوانب المادية والمعنوية وسيلة مستدامة تحقق الاستقرار وعلى المدى الطويل وليست غاية مؤقتة ومحدودة لتنمية الفرد والمجتمع ... حتى تستطيع تأمين نجاح الفائدتين معاً و تنعكس ايجاباً بكل تأكيد على عملية الاصلاحات والتنمية الشاملة في بلادنا.

- باحث وكاتب متخصص بالشئون الاقتصادية

ليست هناك تعليقات: