الاثنين، 14 سبتمبر 2009

الـمادة والطموح
أريب محمد عبد الغني

إن عقل الإنسان مليء بالطموحات والآمال والرغبات و لا يوجد إنسان بدون طموح وهي الصفات التي تميزه عن الكائنات الحية الأخرى، و العوامل الأساسية المحركة لأعمال كل إنسان وتختلف نسبة احتوائها من عقل إلى آخر بنسب وجودها عنده فيقال بأن هذا الإنسان يحلم بأن يكون له منزل وسيارة ويستطيع قضاء عطلاته في أماكن جميلة، كما أنه يرغب في تعليم أولاده في مدارس وجامعات خاصة وتقديم الخدمات الطبية المناسبة، وإلى ما هنالك من الأحلام التي تحسن وضعه ووضع أسرته الـمعيشي، بينما غيره يحلم فقط أحلاماً محدودة المدى فهو يحلم مثلاً بأن يمتلك شقة في عمارة، إنني أتساءل هل هنالك إنسان مجرد من الطموح والجواب عليه بصراحة أننا لا نجد ذلك معدوماً عند الإنسان منذ وجوده على هذه الأرض وحتى تاريخه ولكن ما أريد أن أقوله هل يحقق الإنسان كافة الطموحات التي يحلم بها، وهو بحد ذاته طماع للحصول على كل شيء فهو لو أعطي الدنيا كلها لسأل عن المزيد... إذاً ما هي الحدود التي يمكن أن تحد من هذه الرغبات والطموحات لكي لا تكون نقمة على صاحبها نتيجة تصرفه ببعض التصرفات المنبوذة من قبل المجتمع وبالتالي فإن هذا الإنسان سوف يصاب بإحباط، و لربما ينقم على المجتمع الذي باعتقاده لا يعطيه ما يستحق، خاصة عندما يرى أن كثيراً من الناس يحققون طموحاتهم ورغباتهم على حساب جهود الآخرين بدون أن يتمتعوا بأية ميزة تمكنهم من الأخذ بكثير من الفوائد والمكاسب، وبالتالي فإنه لابد لأي مجتمع من وضع ضوابط ومعايير ويكون ذلك بربط العطاء بالأخذ مع تقديم المساعدة اللازمة لتحقيق هذا المبدأ، أي علينا أن ننمي هذه الطموحات والآمال لا أن نكبتها، و نكبت معها الحيوية والإبداع الإنساني و نحن بحاجة إليه لتطوير الاقتصاد وإصلاحه، وهذه البادرة لا تكون فقط بالأقوال إذ لا بد أن تكون مقرونة بالأفعال وذلك بأن نضع أولاً الرجل المناسب في المكان المناسب مع العمل على مساعدته بكافة الطرق والأساليب لكي يستطيع أن يحقق أحلامه وطموحاته الاجتماعية، و نقوم بتأهيله حسب إمكانياته العقلية والعضلية ونوع العمل الذي يتناسب مع قدراته، بحيث لا يشعر هذا الإنسان ضمناً بأننا نعاكسه بشكل خفي ضد تلقيه راتباً أفضل أو الحصول على مكافآت مادية أو امتيازات معينة وهو ما نعاني منه حالياً في تطبيق هذا الأسلوب، فنحن قد نشارك الموظف والعامل أو أي مواطن شعوره فنمنحه شهادة التقدير المناسبة ولكن هل هذه المشاركة كافية بدون أن تترجم إلى نواحي مادية يستفيد منها في تحقيق أمانيه وطموحاته ولكن لا نستطيع أن نقدم له الفائدة المادية تعويضاً عن الجهد المبذول من قبله، وقد سألني أحد الموظفين في إحدى الهيئات الحكومية ... أين يمكن أن تصرف شهادة التقدير هذه للوصول إلى الأمل الذي ينشده ألا وهو تأمين الحد الأدنى من مستوى المعيشة لعائلته وهو ما يمثل أضعف الأيمان لتحقيق الطموحات وهنا أريد أن أقول إن كثيراً من الموظفين والعاملين لا يستسيغون المراقبة المؤدية لمساعدتهم على تحقيق آمالهم وهو ما يتوقعه الأشخاص المكلفون برعاية الآمال والطموحات للاستفادة منها في عملية انجاز الأعمال والإنتاج جودة كماً ونوعاً خشية أن يفسر تعاملهم هذا بالتعالي والكبرياء ولهذا فإن على المدراء إنشاء علاقة أسرية فيما بينهم وبين مرؤوسيهم حتى يصرح هؤلاء المرؤوسين عما يختلج في نفوسهم من أماني وطموحات ورغبات وبالتالي استثمار كل ذلك في سبيل تشجيع الموظف و العامل للأقدام على التعلم وإلى بذل الـمزيد من الجهد العقلي والجسدي لتحسين أداء عمله ، خاصة عندما يتم اقتران الأقوال بالأفعال أي عندما ينفذ الـمدراء لوعودهم، كما أن نتيجة أي تجربة في هذا المجال سوف تكون قدوة للآخرين وهو بالنتيجة سينعكس فائدة على الاقتصاد الذي نعمل جميعنا على انعاشة.

ليست هناك تعليقات: